الحوار المتمدن - موبايل


السلالات الحاكمة في السياسة والاقتصاد

إبراهيم فتحي

2015 / 4 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


أصدرت الإيكونوميست البريطانية الليبرالية أحد أعدادها الأخيرة وعلى غلافه تنويه بمحور العدد: السلالات
الحاكمة في الاقتصاد والسياسة. وتلاحظ الموضوعات أن السلطة حول العالم تظل مستمرة بين أيدي العائلات الثرية. ففي السياسة تستمر المنافسة على الرئاسة المريكية بين عائلة بوش وعائلة كلينتون طوال سبع سنوات من التسع الأخيرة. وليست تلك المنافسة استثناء فزعماء اليابان وكوريا الجنوبية والفيليبين وبنجالاديش أقرباء لرؤساء سياسيين سابقين. ويتصدر آل غاندي الهند كما يفعل آل بوتو في باكستان. ترى هل يبدآ أبناء قادة الحزب الشيوعي الصيني على القمة أيضًا؟ وماذا عن العالم العربي وعائلاته؟ وفي أوروبا من المعتقد أن قوة العائلات أحد أسباب ظهور السياسة كحانوت مغلق. فنسبة لا بأس بها من بين جموع آخر برلمان بريطاني سابق أقرباء أعضاء برلمان حاليين أو سابقين، كما أن فرانسوا أولاند رئيس فرنسا من المعروف أن له أربعة أطفال من سيجولين رويال التي خاضت انتخابات الرئاسة عام 2007. ويتعارك ثلاثة أجيال من حزب الجبهة الوطنية على قيادته. ورئيس وزراء بلجيكا هو اين وزير خارجية سابق، كما أن أسماء باباندريو وكرامانليس لها حسابها في اليونان.
وفي الأعمال الاقتصادية تواصل الشركات العائلية الصعود، وأكثر من 90٪-;- من أعمال العالم إما تملكها عائلة أو تديرها بما فيها أكبر الشركات. وتحصي مجموعة بوسطن أن العائلات تمتلك أو تدير 33 في المائة من الشركات الأمريكية، و40 في المائة من الشركات الفرنسية والألمانية ذات الإيرادات التي تزيد عن بليون دولار في السنة.
وكان من المفروض أن تنكمش أهمية العائلات القوية في مجال السياسة حينما يحصل الناس العاديون على حق التصويت، وكان من المفروض أن تفقد الشركات العائلية أساسها حينما تستثمر الشركات المساهمة المال من ملايين المستثمرين. ولكن ذلك لم يحدث إطلاقًا، جزئيًا لأن كثيرًا من مزايا القرابة أثبتت أنها مستمرة. فالسلالات السياسية تملك مزيجًا فعالا من الأسماء المتميزة والصلات الشخصية. وتستطيع الشركات العائلية أن تكون أكثر مرونة وأبعد نظرًأ من الشركات العمومية (المساهمة). ويرغب ملاك العائلة أن تبقى شركاتها للأبناء والأحفاد طيلة أجيال، كما يستطيعون القيام باستثمارات طويلة المدى دون أن يقلقوا حول أن حاملي أسهمهم يبحثون عن أرباح عاجلة. ومهما يكن من شيء، فسلطة العائلة تطرح مشكلات أمام الجمهور، وتحسب نيويورك تايمز أن ابن أحد المحافظين لديه 6 آلاف مرة ضعف فرص أن يصبح اين الأمريكي العادي محافظًا، وابن عضو مجلس الشيوخ لديه 8500 مرة ضعف فرص الأمريكي العادي عضوًا في مجلس الشيوخ. كما أن تركيز السلطة والثروة في نخبة قليلة العدد يطرح أسئلة حول الشرعية والديمقراطية. فللسلطة العائلية جانبها المظلم، وخاصة حينما يترابط البيزنس والسياسة في شبكة مال ونفوذ، كما أن صاحب أحد المناصب سيمتلئ بحافز لاستعمال صلاته السياسية لحماية نفسه من المنافسة حين يعاد انتخابه مما يمكن أن يؤدي إلى الفساد. ووجدت إحدى الدراسات التي أجريت في عام 2003 أن شركات تمثل حوالي 8 في المائة من رأس مال العالم كله يديرها أقرباء زعماء بلادهم السياسيين. وحتى دون صلات سياسية تستطيع الشركات العائلية تأثيرًا غير صحي على الاقتصاد الأوسع. ووجدت دراسة أخرى أن أغنى عشر عائلات في البرتغال تدير 34 في المائة و21 في المائة في كل من فرنسا وسويسرا.
ويضمن وجود منافسة حماية ضد الجانب الرديء لسيادة الممارسات العائلية، وفي نظام مفتوح من الأسواق الحرة يحكمه القانون وتسائله صحافة حرة تتضاءل المحسوبية. فقوة العائلة مثل أي قوى تحتاج إلى المتابعة وإذا لم يكن من المستطاع منازعتها فلا ينبغي الترحيب بها. وكانت العائلات دائمًا في قلب الأعمال الاقتصادية، وهي من أقدم تلك الأعمال التي قامت بدور فعال في تطور الرأسمالية مثل آل بارنج وآل روتشيلد في البنوك أو آل فورد وفيات في صناعة السيارات. وكانت الشركات العائلية مثالية في توافقها مع المراحل المبكرة من الرأسمالية وهيأت اثنتين من أهم مكونات النمو الثقة والإخلاص في عالم بدائي البنوك والمؤسسات القانونية، كما أن المواصلات الصعبة وقتها ارتبطت بصعوبة قيام الأنشطة من بعد. وتتيح المشروعات الاقتصادية للآباء وسيلة لنقل ثروتهم ومكانتهم إلى الأجيال القادمة. وأحيانًا ما تفرض آليات العائلة استراتيجيات عمل الشركات، فبنك روتشيلد ساعد على عولمة المصارف حينما أرسل مؤسس البنك أبناءه الخمسة لإنشاء بنوك في بلاد مختلفة. وأسوأ شيء يتعلق بشركات العائلة هو مشكلة الخلافة، وهي صعبة في كل التنظيمات، ولكنها شديدة الصعوبة في الشركات العائلية، فهي تحصر الورثة في الأبناء ويمكن أن يكون الخيار بين أغبياء، كما ان الثراء مفسدة للأبناء. ولكن شركات العائلة من المتوقع أن تبقى ملمحًا بارزًا من الرأسمالية العالمية طول المدى المنظور بسبب اقتران عاملين. فهذه الشركات تتحسن إدراتها التنظيمية وتتعلم كيف تقلل نقاط ضعفها وتعظم نواحي قوتها. وفي الوقت نفسه فإن مركز الاقتصاد الحديث يتحول إلى أجزاء من العالم وخاصة آسيا حيث تظل شركات العائلة مسيطرة.
وقد عرفت مصر الشركات العائلية منذ مطلع القرن العشرين، وكانت أغلب الرأسمالية المحلية ذات نمط عائلي، وعلى الأخص في التجارة والزراعة. واختقت الشركات العائلية جزئيًا بعد تأميمات 1961، ولكنها عاودت الظهور بقوة مع قوانين الانفتاح الاقتصادي في السبعينيات، وقامت العائلات بتأسيس شركات مساهمة مغلقة أي دون أن تطرح حصة من رأس المال للإكتتاب العام. ويرصد د. عاصم الدسوقي أن الشركات العائلية شكلت 50٪-;- من القطاع الخاص. ولم يسمح التنظيم العائلي في الإدارة والتحالفات العائلية القائمة على المصاهرة والنسب والدمج الكامل بين الملكية والإدارة بالتطوير والمراقبة علي مصادر المال واستخداماته. ومن ناحية أخري فإن هذه الشركات كما يلاحظ د. عاصم الدسوقي تعزف عن الإستثمارات الإنتاجية وتركز علي النشاط الخدمي في الفندقة والسياحة والخدمات المصرفية والصناعات الإستهلاكية التي لا تحتاج إلي وقت طويل للإنتاج وتؤدي إلي الربح السريع .
.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بوادر لكسر الجمود بين موسكو وواشنطن بعد اتصال هاتفي


.. الشباب يمثلون الكتلة الأكبر في تصويت الانتخابات المقبلة


.. ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية مع حلول رمضان




.. رمضان في القدس.. أجواء رمضانية مميزة داخل البلدة القديمة


.. محتجون على مشروع كهربائي يقطعون طريقا رئيسيا في جورجيا