الحوار المتمدن - موبايل


رؤيا واقعيه لمستقبل الدولة السوريه

الحلاج الحكيم

2015 / 5 / 8
مواضيع وابحاث سياسية



تفاقمت الأزمة السورية وذهبت بعيدا في العمق مطيحة بكل حل سياسي حضاري يجمع السوريين تحت ظل دولة واحدة محورها الاتفاق على الشكل السياسي لإدارة البلاد واحترام المواطنة وحق الإنسان في الحرية والكرامة وبناء الدولة المدنية الديمقراطية.
التي تحترم الاختلاف السياسي والتنوع البشري وتدافع عنه. وهذه القيم أسها الوعي المجتمعي .والثقافة الإنسانية .التي هي معتنق مواطني مثل هذه الدولة على الرغم من اختلاف الدين أو القومية أو المذهب .
مع احترامنا لكل شخصيات ألائتلاف وهيئات التنسيق والشخصيات والأحزاب الأخرى المعارضة.لم تعد نظيراتهم المتخشبة بدولة الحرية والمواطنة والديمقراطية لها أي فعل على الساحة السورية وستتشظى وتعود إلى مكوناتها الأساسية في أي تطور دراماتيكي .مفاجئ للواقع السوري .
أوضح مظاهر هذا التفاقم ووصوله إلى حالة مستعصية ومناقضة لكل مفاهيم الحرية واحترام الدولة المدنية ونفي إمكانية التفكير بحدوثها وقيامها مستقبلا هو السلاح الذي تركز وانتشر بدعم إقليمي ودولي بيد تنظيمات إيديولوجية حاملها الفكري أكثر وأشد استبدادا من أي نظام حكم استبدادي عرفته البشرية .
هذه الجماعات تمثل طائفة واحدة فقط في النسيج السوري وتتبنى ايدولوجية المذهب الإسلام السني
إنها بمجملها سواء كانت متطرفة أو معتدلة تتبنى نهجا واحدا إنشاء كيان سياسي يعتمد النهج الإسلامي لإدارة المجتمع .
النهج والايدولوجيا المستندة على الفكر والشرائع والقوانين الإسلامية قد تكون مقبولة ومقنعة للمجموع البشري الذي يعتنق الديانة الإسلامية بمذهبها السني والذي هو بالأساس يعتنق هذا الفكر ويمارس التدين حسب تعاليمه ووفق رؤيته للحياة الذي يفرضها هذا المذهب .
ولكنه غير مقبول سواء من معتنقي الديانات الأخرى أو المذاهب والفرق المتفرعة عن الدين الإسلامي بعمومه.والذي يشكل مجرد وجود جماعات إسلامية متشددة تحمل السلاح وتقاتل تحت رايته استبدادا مرعبا وكوابيس قاتلة بمجرد التفكير بما ستتمخض عنه الحرب في حال انتصار هذه الجماعات.أو انهزامها .
أسوأ ما في الحالة السورية هو انتشار السلاح وما سيجلبه من كوارث تتمثل بحرب أهلية ليس فقط بين الديانات والطوائف المختلفة وإنما بين المذهب الواحد من متطرف ومعتدل ومجرم وقاطع طريق ركب موجة السلاح وينفذ تعليمات إقليمية ودولية .
تطور تسليحها .وتنوع فبعد الأسلحة الخفيفة أصبحت تمتلك كل أنواع الأسلحة الثقيلة من دبابات وصواريخ موجهة ولديها الطواقم المدربة .أصبحت جيشا بكل معنى الكلمة يحسب له حسابات تختلف عن حسابات المجموعات مسلحه
من المنطق والعقلانية تقييم الحالة بشكلها المعاش والواقعي ودراستها كما هي واستبعاد الأمنيات والأحلام الجميلة ونفي الرغبة الشخصية والسياسية بحل جميل ينافي الواقع ويعاديه ولا يخلق في مثل هذه الحالات إلا الانكسارات والهزائم التي تحمل في أبعادها كوارث إنسانية ومجتمعية .
كل مواطني ما كان يسمى بالدولة السورية يعرفون ويلمسون حتى وقت قريب التنوع البشري وقوامه قوميات مختلفة واديان ومذاهب في الدين الواحد .
المجموعات البشرية المختلفة والتي تعيش على ارض متصلة ولها امتداد جغرافي يشكل نواة جاذبة وطبيعية لمشروع فٌہٍ4ة ينتج عنها تقسيم قابل للحياة عندما تتوفر له الظروف الملائمة
ففي الساحل السوري أراضي فينيقيا التاريخية يشكل العلويين أغلبية السكان.يرفض الجميع وبلا استثناء أي نظام حكم يستند إلى الشريعة الإسلامية . يقودها المنتمين للمذهب السني .
هؤلاء العلويين ومن يعيش تاريخيا معهم من إسلام سنة ومسيحيين بمختلف طوائفهم.تميزهم ثقافتهم المدنية وتنورهم العقلي والفكري بأغلبهم طبقة مثقفة متعلمة بلورها وعمق ثقافتها الإنسانية الحضارية.بعدها عن تعاليم الإسلام .وتشريعاته الحياتية . ودفع بها بعيدا عن الأشكال المتخلفة للمسلمين.
طبيعة وماهية المذهب العلوي الذي تقتصر العبادات به على التقرب إلى الله بطرق حسية وبواسطة شفيع صالح له مكانته الدينية والتاريخية المقدسة
التقوى عندهم عمل الخير .يتم بتوزيع الأضاحي على المجتمع المصغر كالقرية والحي والمجموعة المنتمية لهذا المذهب.وطرق موازية لعمل الخير هذا هي الدعاء والتأمل والتبهل واستجداء الرضا والمغفرة بأدعية مستجرة من الحوض الواسع للدين الإسلامي .يراعي حالة قدسية هامة لآل البيت .
بحكم موقعهم على الساحل السوري واتصالهم البحري مع العالم الخارجي وخاصة دول المتوسط وأهمها جزيرة قبرص .وبحكم العشرة التاريخية الطويلة للعلويين والمسيحيين والسنة تم تشكيل اتحاد غير معلن يتآلف الجميع مع بعضهم البعض بروابط غير مرئية ولا معروفة .هي قناعة الجميع برفض أي تطبيق لتعاليم الدين الإسلامي على مجتمعاتهم وطريقة حياتهم .طبعا باستثناء البعض من السنة المتعصبين .والذين بمجملهم لا يشكلوا أي حجم أو تأثير على المجموع العام لمكونات الساحل السوري .
في شمال سوريا يعيش الأكراد على مساحة واسعة متصلة جغرافيا ويمكن بسهولة وصلها مع بعضها البعض والأكراد مضطهدون تاريخيا وعانوا التعصب القومي العربي بقيادة حزب البعث السوري وهم بأغلبيتهم سنة وباستثناءات قليلة لا وزن لها هم شعب متحضر يدافع عن قيمه المتداخلة مع القيم الإنسانية بمفهومها العالمي
أتت اللحظة التاريخية وبدأ الأكراد بترتيب سبق كل المكونات الأخرى بتنظيم أنفسهم وإعلان الإدارة الذاتية التي تؤسس للاستقلال الكردي وقد نشهد لاحقا اتحادهم مع كردستان العراق التي ستعلن دولتها المستقلة قريبا .
على الرغم من الاختلافات بين أكراد شمال سوريا إلا إنهم ينتزعون الإعجاب بطريقة إدارتهم الذاتية للإقليم ودفاعهم عنه . واحترامهم للمكونات المختلفة التي تعيش معهم أو التي لجئت إليهم .
القوميات الأخرى التي تعيش في الجزيرة العربية كالسريان والآشوريين والأرمن مأساتهم أنهم لا يعيشون على ارض متصلة يمكن الدفاع عنها وتأسيس كيان خاص بهم وستصبح مسؤولية الدول الكبرى إما حمايتهم أو تسهيل هجرتهم إليها .أو الانضمام إلى احد الكيانات التي ستنشأ كدولة الأكراد أو دولة فينيقيا بالساحل السوري .
المكون الهام الآخر هو الدروز وضعهم في المقاييس الإسلامية مشابه لوضع العلويين يعيشون على ارض جغرافية متصلة ومساحتها الصغيرة نسبيا لا تشكل أي عائق فهي اكبر من مساحة الكويت . واكبر من مساحة قبرص المقسمة وبكل الحالات المساحة لا تلغي شرط الانفصال وبالتأكيد سيبرهن بنو معروف على قدرات خارقه بإدارة شؤونهم بشكل مستقل . ويصبح لتعاونهم مع إخوانهم في لبنان أو إسرائيل أهمية كبيرة لترتيب شؤونهم.
بروز خطوط تقسيم فعلية لهذه المكونات التي يلزمها انهيار ما تبقى من الدولة حتى تتحول هذه الخطوط إلى حدود
ما الذي سيجمع هذه المكونات بعد الآن .
فالدولة بشكلها القديم الاستعبادي المستبد أصبح من الماضي وقريبا سيتم تدريسه في كتب التاريخ .
كل دول العالم بما فيها الولايات المتحدة والقوى الغربية .وكل إمكانيات السعودية وقطر وصولا إلى تركيا .لن تستطيع فرض الشخصيات المعارضة بتكويناتها الائتلافي أو ألتنسيقي أو المستقل على الفصائل المسلحة المقاتلة وستبقى مع أحلامها الطوباوية خارج المعادلة كما هي خارج الوطن .
المعارضة المسلحة التي بمجملها إسلامية سلفية متشددة أعلنت عدائها لجميع المكونات الأخرى بالقتل وبالتهجير قولا وفعلا بالصوت والصورة .مارست إيديولوجيتها وقناعاتها التي قاتلت من اجلها في المناطق التي سيطرت عليها وهي أراض شاسعة وكبيرة لا يستهان بها .وحسمت أمرها بالقول والفعل بالدولة الإسلامية بشرائعها وقوانينها .
عندما يسقط مفهوم الوطن ويتبادل الناس ادوار القاتل والمقتول .عندما تدمر المدن وتهدم المنازل ويتم تبادل أطلاق النار وبكل أنواع الأسلحة .بما فيها الطيران الحربي وتقصف المدن والبلدات بالمدفعية وبقذائف جهنم .تصبح أوطان الناس بيوتها ومناطقها التي تحميها من العدو القادم إليها . سواء أتى من خارج الحدود .او من نفس الوطن
عندما يتحول النزاع على السلطة إلى نزاع مذهبي لن يقف إلا بانتصار مذهب على آخر وإبادته .آو القبول بوقوف الأطراف المتصارعة كل على جهته من الأرض سواء بالاتفاق بين الطرفين أو بقوة دولية تفرض وقف القتال .
أليس التقسيم هو أفضل الحلول وأكثرها عقلانية ودرءا لاستمرار أطراف الجنون بممارسة كل ما هو غير أنساني .
حل التقسيم يمنح المواطنين في كل منطقة الحرية بتشكيل مجتمعاتهم حسب قناعاتهم وإدارتها بالطريقة التي يتفقون عليها .والاهم من كل هذا لا يفرض مكونا قناعاته السياسية والمجتمعية على مكون آخر منفصل عنه .
الخطوة الجريئة الأولى هي الإقرار باستحالة تجميع سوريا المبعثرة مرة أخرى .والثانية هي الاتفاق على التقسيم والبدء بالعمل على ترسيخ الكيانات وتشكيل بنيتها المجتمعية ووضع دساتيرها وتشريعاتها التي تنظم الحياة بها وتدفعها إلى الاستقرار والأمان واحترام استقلال أراضي المكونات الأخرى .
لنتفاءل أخيرا
بقاء سوريا دولة موحدة هذا رهن احد احتمالين لا ثالث لهما
الاحتمال الأول .انتصار المعارضة المسلحة على النظام واجتياحها مناطق المكونات الأخرى وإبادتهم وتهجيرهم أو بأحسن الحالات إدخالهم في دين الله . وتصبح سوريا على أيديهم دولة إسلامية موحده
الاحتمال الثاني .انتصار النظام عسكريا وإبادة المسلحين والقبض على من يقع في يديه من المعارضين السياسيين ودكهم في السجون إلى اجل غير مسمى .وينتقل الحكم من أسد إلى أسد إلى الأبد في سوريا الموحدة








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما أسباب الاشتباكات بين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في الق


.. وائل عواد: لقد احتلت الهند المركز الأول بإعداد الإصابات والو


.. سمير سكاف: نحن نشهد لحظات تاريخية بإجماع العالم حول قضية الم




.. قمة المناخ.. اليوم الأول


.. كلمة زكريا إدريس نجل الرئيس التشادي الراحل