الحوار المتمدن - موبايل


تريث أخر في تطبيق قانون التعرفة الكمركية العراقي !؟

جميل محسن

2015 / 5 / 9
دراسات وابحاث قانونية


تريث آخر في تطبيق قانون التعرفة الجمركية العراقي ؟!
حتى هذا القانون الأعرج العليل يريد أولي الأمر من المسيطرين على مفاصل السلطة في العراق أن يحولونه الى مقعد كسيح مكانه الرفوف والأدراج المقفلة المهملة الى ماشاء الله أو انتظار انتهاء آخر قطرة نفط في العراق وانفجار التشكل المصطنع لهيكل المجتمع العراقي الحالي .
لدينا دولة وحكومة ومجتمع يعتمدون بشكل كلي على واردات تصدير النفط الخام وتقاسم الإيرادات بين مؤسسات دولة اغلب مشاريعها وهمية ومجتمع اغلب قواه العاملة موظفين برواتب في القطاع الحكومي العام سواء كان منه العسكري أو المدني وهي بمجملها قطاعات مستهلكة غير منتجة , وزيادة بالأمر سوء فأن باب الاستيراد مفتوح على مصراعيه بدن اي رقابة او سيطرة نوعية ومن جميع الدول الإقليمية المحيطة ويتمازج في الإقرار بهذا الأمر عاملي العجز في مؤسسات الدولة عن السيطرة على منافذ حدودها ورغبة أحزاب السلطة بمختلف مكوناتها في التملق والمداهنة لكسب التأييد لها !! أولا بتملق مختلف دول الجوار التي تصدر جميع أنواع منتجاتها الرديئة منها قبل الجيدة الى العراق وثانيا بمداهنة قطاعات المجتمع المرتبطة بها وإقناعها بأن الاستيراد المجاني المفتوح يوفر لها سلعة رخيصة !؟ وبهذه العقلية من السطحية والنفاق والمناورة يسيرون أمور المجتمع في العراق نحو الهاوية المقبلة حين لن تعود إيرادات النفط المتهاوية أصلا تكفي تخبطهم الاقتصادي والاجتماعي والعسكري مالم يعود الباغون إلى رشدهم ويفهمون ألف باء تسيير شؤون الدولة المدنية في العالم الحالي من حيث موازنة الحقوق والواجبات في المجتمع وإعطاء الاقتصاد الإنتاجي حقه ونصيبه في إدارة شؤون الدولة وما أظنهم بقادرين .
- في العام 2010 اقر مجلس النواب تشريع قانون التعرفة الكمركية وإرساله الى مجلس الوزراء للعمل به وتنفيذه من قبل الجهات الإدارية المختصة والتي يستوجب ان تكون متواجدة على طول حدود العراق ومنافذه الى الدول المحيطة , وقبل حتى المنافع الاقتصادية لتطبيق مثل هذا القانون بشكل سليم فالمنفعة الكبرى ستكون وطنية عراقية بحته أساسها السيطرة على كافة المنافذ الحدودية الشرعية وتوحيد قوانين الجباية فيها وذلك ماسيجعل كل أبناء البلد مواطنين متساويي الانتماء والمعاملة خروجا ودخولا تصديرا واستيرادا , ولكن ذلك وكما يبدو أضغاث أحلام في عراق المحاصصة والمكونات الطائفية والعرقية والقومية ناهيك عن الإرهاب والأحزاب والمافيات والمليشيات وكل من يسترزق من خلال تهريب سلعي شرعي او غير شرعي وكما يبدو فهم الغالبية الساحقة على الأقل الممسكة بزمام الأمور على طول خطوط حدودنا الإدارية المعترف بها دوليا ولحد اليوم ولله الحمد!! .
- في قراءة أولية لما تبقى من نص القانون المشرع بعد التعديلات والإضافة والحذف والتشويه وإمرار الأمزجة والمصالح الضيقة للمشرعين , نجد قانون التعرفة عادي وبسيط وغير متكامل ولكنه (قانون ) ومعنى ذلك إننا نعيش ونمارس عملنا ضمن تشريعات مدنية معترف بها ومقرة لا وسط فوضى وشريعة غاب , ونص القانون وبنوده لا يشمل تعرفة او ضريبة على المواد الغذائية أو الدوائية وفي ذلك سحب للبساط المزاود والمنافق وقد يكون المحق أحيانا من تحت أقدام والسن المدافعين زورا بكلمات حق يراد بها باطل عن طعام ودواء الفقير الذي ستتضاعف أسعاره !! لو اقر القانون !! وكيف ستتضاعف علما ان اغلب قيم التعرفات المفروضه على المواد المدرجة في جداول التعرفه لا تتجاوز ال 10% الى 20% والاستثناء الوحيد هو المشروبات الكحولية والسكائر والبالغة 80% و 50% ولم يعترض عليها لا المدخن ولا شارب الخمر لأنهم يعرفون ضرر الإكثار منها , اذن هي أقيام بسيطة توفر مردود مالي مستمر للدولة كما توفر سيطرة إدارية مستمرة على المنافذ الحدودية وفحص دائم لكل السلع الداخلة الى العراق وتقليل لهذا التكدس المفجع لأردأ أنواع البضائع المنتجة في دول الجوار وكل المناشئ الرخيصة حول العالم , وحتى المواد المذكورة كبنود خاضعة لهذه الضرائب البسيطة فهي كمالية في غالبيتها الساحقة ويمكن أنتاجها محليا لو توفرت الإدارة الحكومية القادرة على مساندة متطلبات التصنيع الداخلي المتدهور حاليا لعدم تطبيق القوانين الداعمة له ومنها قانون التعرفة الكمركيه .
- أذن القانون مشرع ومقر ومرسل للإدارات المعنيه لتنفيذه ولكن من الذي عطل و يعطل تنفيذه في سنوات 2012 , 2013 , 2014 ثم التريث المقر بسرعة من قبل الحكومة ومجلس النواب في تنفيذ بنود هذا القانون للعام 2015 ؟
- في مداخلة لأحد خطباء المساجد الكبيرة في العراق والذي ترك أمور الدين التي يستوجب ان بنور الناس بموجبها لينتقل الى أحاديث السياسة والاقتصاد , تطرق هذا الخطيب قبل عام الى قانون التعرفه الكمركية طالبا التريث بتطبيقه او عدم تنفيذه وان لا يحارب المسؤول المواطن في قوته !؟ وكما يبدو فهو أولا لم يطلع على بنود القانون الذي لا يشمل الغذاء والدواء ولكنه كما يبدو يرغب في أن يظل هذا النوع من تخدير المواطن التابع مستمرا , السلعة الرخيصة مقابل الولاء , ولكن الى متى وكيف والنفط إلى انحدار في وارداته والشعب الى زيادة في عدد سكانه مع تضخم أعداد الوافدين الجدد من الشباب الى سوق العمل وتقلص الوظائف الحكومية المتخمة دوائرها فعلا بالبطالة المقنعة ؟
- ما الذي حدث حين التطبيق قبل ايام ؟
صرخ مستوردي آخر زمن بدون حتى رخص استيراد في المنافذ الحدودية الجنوبية وقسم من الشرقية بقولهم : لماذا يطبق القانون هنا ولا يطبق في المنافذ الحدودية الشمالية التي تسيطر عليها البيشمركة الكردية فعليا بكل أصنافها الشمالية ولأي الأحزاب المتنفذه هنالك تتبع ؟
ويأتيك الجواب الكردي الرسمي المعتاد وصيغته ال ( لا , نعم ) حيث لا ينفي ولا يؤكد بل يقول وأين هو القانون ليجري تنفيذه ؟
وأنت تعرف ان المنافذ الحدودية هناك تتقاسم السيطرة عليها الأحزاب المتنفذه حسب منطقة كل حزب بدون حتى سيطرة مركزيه لحكومة الإقليم أو تواجد حقيقي وفعلي للسلطة العراقية الاتحادية الفدرالية تفرض نفسها وتحقق العدالة والمساواة في تطبيق القوانين الفدرالية العراقية على كل العراقيين كمواطنين وليس مكونات مصطنعة ,
حدودنا الغربية !! حدث ولا حرج حيث يستوجب عبور حواجز داعش وضرائبها التي تفوق كثيرا ماينادي به قانون التعرفة الكمركية .
تطبيق هذا القانون , وما يماثله من قوانين مساندة , كقانون السيطرة النوعية , وقانون حماية المستهلك وقانون العمل والضمان الصحي والاجتماعي الشامل لكل العراقيين وقانون التقاعد الشامل , أو التريث المستمر بهذا القانون !! يعكس للأسف هذا الصراع المستمر بين محاولة بناء وتحديث دولة مدنية متجددة لها قوانينها المماثلة للمعمول بها في دول النمو والتطور , أو البقاء أسرى للتخلف والتدهور واللاقانون تحت سيطرة طفيليات تعتاش على موارد الدولة المقتصرة غالبا على تصدير المواد الخام وخاصة النفط , ولا تفكر بتشريع قوانين محصلتها النهائية إنهاض الاقتصاد المنتج العراقي الموفر للسلع والممتص لقوى العمل في العراق وتحويلها إلى مجتمع متمدن متعلم تحكمه المهارات ويوفر لدولته ووطنه أموالا أضافية من قيمة عمله وإنتاجه السلعي .

جميل محسن








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بورما: حكومة موازية مناهضة للانقلاب تضم ممثلين لمختلف الأقلي


.. اليمن: الأمم المتحدة تندد بحصار الحوثيين على مدينة تعز واستف


.. الأمم المتحدة ستواصل مهمتها السياسية في أفغانستان بعد رحيل ا




.. بين سام وعمار: الفرق بين أميركا وأوروبا في دمج الأقليات المس


.. حديث الخليج - مستشار قانوني: قوانين السعودية تحمي حرية التعب