الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تصاعد الانفراد الرأسمالي الأمريكي باتجاه حرب عالمية ثالثة

مؤيد عليوي

2015 / 6 / 13
السياسة والعلاقات الدولية


منذ انهيار دولة الاتحاد السوفيتي عام 1991 الذي كان بمثابة الإعلان الأخير لإنهيار المعسكر الاشتراكي بوصفه منظومة اقتصادية تتجلى في سياسية دولـه آنذاك،التي كانت تمثل جدار الصد ضد توسع الرأسمالية العالمية وخصوصا الرأسمالية الأمريكية،كان الخط البياني للتفرد الرأسمالي الأمريكي، منذ ذلك الوقت يتصاعد بشكل غير محسوس،أو غير ملحوظ ، حيث بدأ التدخل الخارجي الأمريكي بشكل واسع وبقيادة أمريكية لكل المصالح الرأسمالية التي تديرها الشركات الرأسمالية العابرة للقارات والقوميات والديانات، أولها بدأ بقرارات الأمم لمتحدة ومجلس الأمن في تفكيك الاتحاد اليوغسلافي وحرب البوسنة والهرسك عام 1992 التي نفذها الحلف الأطلسي ذراع القوى الرأسمالية ، بناءا على طلب بعض البلدان الأوربية والأمريكان، بالمناسبة هنا هذه الشركات الرأسمالية هي التي تدير البلدان الرأسمالية وليس العكس حيث أصبحت الدولة بمفهومها المعاصر (العولمة الرأسمالية) ،الدولة : عبارة عن أحدى مؤسسات تلك الشركات بمعنى الدولة تقوم بتشريع القوانين وتحرك جيوشها خارج بلدانها وفقا لمصالح هذه الشركات،وتقمع التظاهرات التي تهدد مصالح الشركات الرأسمالية داخل بلدانها، المهم كان الدور الأمريكي أن يقنع ويقود البلدان الرأسمالية العالمية إلى ما يريد الأمريكي ، وبعد أحداث أيلول 2001 كانت الظروف الدولية ملائمة لتبدأ حملة أمريكية عسكرية على نظام طالبان المتطرف في أفغانستان ونظام الدكتاتورية في العراق، بمساعدة مجموعة البلدان الرأسمالية وحلف الأطلسي الذراع العسكري للقوى الرأسمالية ،دون الرجوع إلى مجلس الأمن أو الأمم المتحدة ،هنا أسقطت الولايات المتحدة الأمريكية موضوع الالتزام الدولي بقرارات الأمم المتحدة أو مجلس الأمن،بشكل علني وبخطوات عسكرية لأحتلال منطقة مهمة في العالم الاقتصادي ،وكان للبلدان الرأسمالية دور مهم في هذا ،حيث مثلت رأي دولي مهم دون مجلس الأمن والأمم المتحدة .
نلحظ أن التدخل في يوغسلافيا السابقة عام 1992 تدخل حسب أصول الأمم المتحدة ومجلس الأمن والتدخل في العراق لأسقاط الدكتاتورية عام 2003 باعتماد الأمريكان على مجموعة بلدان رأسمالية دون الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، مرتكنة بذلك إلى الجو التأييدي السائد في أمريكا ذاتها على أساس أن الحكومة الأمريكية تدافع عن شعبها ضد الإرهاب، وكانت النظرة إلى ما حدث في تونس ومصر نظرة ترقب وانتظار حتى في التصريحات الأمريكية وبعض القوى الرأسمالية لأن الشعب في تونس ومصر هو الذي كان يتكلم وليس الأنظمة ، وهذا ما يؤكد أن القوى الرأسمالية - أمريكا وبريطانيا وفرسنا تحديدا- لم تكن تعلم بشئ والمتابع لها دقيقة بدقيقة يعلم ذلك جيدا، المهم تم الاعتراف بالأنظمة الجديدة وجاءت الأمور حينها بما يخدم القوى الرأسمالية عندما تسلق الإسلام السياسي موجة الصعود إلى الحكم في تونس ومصر، ثم جاء دور ليبيا ولم يكن ثمة مبرر داخلي للأمريكان أو القوى الرأسمالية الأخرى( بريطانيا وفرنسا تحديدا ) ، للتدخل في ليبيا مباشرة لكن لعاب هذه القوى يسيل على النفط وثروات ليبيا الأخرى، كذلك الموقع الاستراتجي المهم لليبيا بالنسبة للأوربيين خصوصا باتجاه أفريقيا كلها ،لذا لجأت القوى الرأسمالية إلى مجلس الأمن وأصدرت قرار 1973 وغيره..، وشرعت بتطبيقها أو تدخلتْ في ليبيا عسكريا –حلف الأطلسي- عام 2011 تحت شعارات حماية المدنيين .
وعندما وصل الأمر إلى سوريا ، وتحرك الشارع الشعبي مطالبا بمزيد من الديمقراطية ، وتأخر تغيير الدستور وعملية الإصلاح من قبل الحكومة باتجاه الديمقراطية السياسية،حاولت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تحديدا أن تستصدرا قرارات في مجلس الأمن والأمم المتحدة لصالحها في أن تتدخل عسكريا في سوريا كما فعلت في ليبيا، لكن الدب الروسي انتفض بشدة ومعه التنين الصيني ، حتى وصل الأمر إلى الفيتو داخل مجلس الأمن ضد أمريكا وبريطانيا وفرنسا ، عندها فتحت القوى الرأسمالية ومعها كل أتباعها في المنطقة،فتحت النار على سوريا ، لتحرق شعبا بأسره ولم تمس النظام بسوء، هذا ما جرى ومازال يجري، ونتيجة لمواقف روسيا المساندة للحكومة السوري- بناءا على مصالح روسيا في المنطقة والعالم طبعا -، لذا جاء التدخل الرأسمالي في أوكرانيا باستعمال المافيا المرتبطة برأسمال، في شوارع العاصمة كييف ليبدو الأمر أن الشعب يتحرك في الشارع ، وتتدخل القوى الرأسمالية مرة أخرى بشكل فظ في شؤون بلد دائم العضوية في مجلس الأمن وهو روسيا الاتحادية ، وهذه هي الضربة المميتة لمجلس الأمن والأمم المتحدة نهائيا ثم التفت الأوربيين (ألمانيا تحديدا ) فسعت الأخيرة أن تتخذ خطوة أوربية جريئة وتدخل مباحثات مع روسيا وأوكرانيا من خلال (الاتحاد الأوربي )دون وجود أمريكا وبريطانيا ، لتصل إلى اتفاق إيقاف النار و تفعيل هدنة السلام .
هنا في السطور القادمة سيكون الانفراد الكبير لرأسمال – المالي الأمريكي دون الاستناد إلى الداخل الأمريكي أو مساندة البلدان الرأسمالية بمشاركتها القرار أو التنفيذ، أو تدخل مجلس الأمن والأمم المتحدة ، للأسباب الآتية :
1 – اعتاد الشعب الأمريكي بعد مضي أكثر من عشر سنوات على تدخل حكومته بالشؤون الدولية لبلدان أخرى دون موافقة مجلس الامن، شرط أن لا يذهب أبنائهم إلى القتال هناك ، تحت شعارات حماية المدنيين وتحقيق الديمقراطية لشعوب تلك البلدان ،والتي بدأت بشعار الدفاع عن الوطن والشعب الأمريكيين ضد الإرهاب الذي يهددهم 2001، لكن هذه التدخلات اليوم باتت أكثر فأكثر وليس من أجل محاربة الإرهاب، وليس من أجل حماية المدنيين أو تحقيق الديمقراطية كما يدّعون اليوم ، كل تلك الحروب كانت ومازالت هي حروب الرأسمالية من أجل مصالحها فقط ، طبعا الشعب أعتاد على حكومته الأمريكي تتدخل في شؤون البلدان الأخرى .
2 – رأسمال –المالي بصورة عامة في العالم فوّض أو أذعن للقرارات الرأسمالية الأمريكية التي تخص الشؤون الدولية ، من خلال انكفاء الاتحاد الأوربي على داخله بسبب نشاط اليسار المتصاعد في الوصول إلى مركز القرار في بعض بلدان الاتحاد الأوربي مثل اليونان ، وبعض الولايات في ألمانيا ، واسبانيا بهذا الاتجاه أيضا وهذا يؤثر طبعا في بقية بلدان الاتحاد الأوربي شعوبا وحكومات .
، كذلك فوز حزب شعوب الديمقراطي في انتخابات البرلمان التركي وهو تجمع يساري جديد لأول مرة يشارك في الانتخابات وفوزه بنسبة 13 % من المقاعد يشكل نسبة كبيرة إذا ما قُورنت بنسبة الأحزاب التقليدية وهذا سوف يجعل الداخل التركي أكثر أهمية من السياسية الخارجية الورقة التي كانت تعلب بها حكومة أردوغان ومنها مساندة الولايات المتحدة ضد الحكومة السورية - بحسب مصالح أيدلوجيا الحزب الحاكم(العدالة والتنمية) في تركيا، مما سيدفع بالأمور إلى تفرد أمريكا علنا بكل قرارات العالم وتنفيذها لوحدها
3 – موت مجلس الأمن والأمم المتحدة ،بعد تدخل القوى الرأسمالية وأمريكيا تحديدا في شؤون بلد دائم العضوية في مجلس الأمن إلا وهو روسيا الاتحادية بقضية أوكرانيا .
لذلك فالأمريكان لم يعجبهم الأمر لتدخل الاتحاد الأوربي( ألمانيا والاتحاد الأوربي ) دون تدخل الجانب الأمريكي والبريطاني، في فرض هدنة سلام بين روسيا وأوكرانيا،وهنا نقطة التحول التي قصدت فيما تقدم باتجاه سيطرة قرار رأسمال - المالي الأمريكي على الشأن الدولي ،حيث بدأ الأمريكان بحملة منفردة تشجع التطرف داخل أوكرانيا حتى وصل الأمر بأن يصدر الكونجرس الأمريكي قرار صرف ميزانية مساعدة لأوكرانيا في الشؤون العسكرية ومنها بيع أسلحة فتاكة إلى الطرف المتشدد في أوكرانيا كتائب مليشيات داعمة لحكومة الانقلاب بعد 2013 وهو أمر غير مسبوق علنا وبقرار تشريعي أمريكي،والأمر الثاني هو إصدار الكونجرس قرار باعتقال أعضاء منظمة دولية: ألفيفا اتحاد كرة القدم الدولي ،وجرهم إلى المعتقلات أمام أنظار العالم بحجة الفساد ، وكذلك الضغط على رئيس الفيفا المنتخب بلاتر الذي استجاب إلى هذه الضغوط وقدم استقالته منصه . وربما البعض يسأل ما علاقة الرياضة وألفيفا برأسمال – المالي ، الجواب لم تعد الرياضة كما كانت قديما بل دخلت عالم مهم وجزء مغذي لرأسمال المالي فالأموال تُصرف على مباراة كرة قدم من الجمهور لغرض المشاهدة فقط هناك المراهنات على نتائج هذه المباريات وهناك مشاريع استثمار دولية لبناء الملاعب وهناك عقود بيع وشراء اللاعبين وهناك بطولات عالمية تأتي بالناس من كل مكان إلى البلد المنظم لتلك البطولة أو هذه البطولة أنها حركة الأموال = رأسمال -المالي ، السؤال المهم لماذا اختار الكونجرس منفردا – دون الرجوع إلى أي جهة دولية -هذا الوقت حزيران 2015،ليتخذ قرار معاقبة المفسدين في ألفيفا كما يدعي مع العلم أن أغلب المتابعين لكرة القدم في العالم - وحتى المواطنين العاديين - يعلمون بهذا الفساد منذ أكثر من عشرين سنة ؟ أذن الجواب : لأن الكونجرس- الرأسمالي - يعلم أن هذا الوقت وقته للضرب بكل الاتجاهات في العالم وفي كل مكان وتوجيه الضربة إلى أي مؤسسة مهما كانت دولية – طبعا وفقا لمصالح الرسملة المالية – ولأن الرئيس الروسي بوتين يعلم جيدا أهمية هذا لذا صرح عشية اعتقال الأمريكان لأعضاء المكتب التنفيذي لكرة القدم الفيفا : بـ(( مَن أعطى الحق للأمريكان أن يتصرفوا هكذا اتجاه منظمة دولية الفيفا ))،والأمر الثالث أدراج الكونجرس الأمريكي للصين – العضو الدائم في مجلس الأمن- ضمن قائمة البلدان التي عليها التوقيع على معاهدة حضر الأسلحة النووية في العالم ،مما أدى إلى استغراب ودهشة الخارجية الصينية ، التي صرحت بأن هذا الأمر قد تم طيهُ منذ أكثر من عقد .
نلاحظ أن هذه الفترة فترة أصدر قرارات من الكونجرس والتنفيذ أمريكي مباشرة دون أي حساب لأي شيء ، ولا حتى الداخل الأمريكي .أنها المرحلة الاحتكارية لرأسمال – المالي التي حدده ملامحها لينين في كتابه الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية من خلال سيطرة رأسمال – المالي حتى يكون السمة الغالبة للاقتصاد الرأسمالي بحيث يفوق رأسمال – الصناعي وتكون الزراعة في أدنى مستوياتها وهذا ما تؤكده اليوم الفاو منظمة الغذاء الدولية ، ومن أهم سمات المرحلة الامبريالية هذه هي الحروب ، وإذا استمرت الولايات المتحدة الأميركية وكونجرسها على هذا النهج الانفرادي فأن الحرب العالمية الثالثة ستكون قريبة ،بسبب تصاعد الخط البياني السريع جدا في الصعود باتخاذ القرارات الأمريكية المنفردة ، وسرعة تنفيذها من الأمريكان وحدهم أيضا، هذه الحرب التي ستخوضها أمريكا وحدها ولكن ضد مَن ؟ أتوقع سيكون الطرف الثاني الصين وروسيا ثم سينقسم العالم إلى مع وضد،ومن جهة ثانية هناك أزمة بنيوية حقيقة في النظام الرأسمالي العالمي برمته اليوم والغير معلن عنها من قبل القوى الرأسمالية بل يجري الحديث عن أيدلوجيا النيو ليبرالية وكأنها مقدس ولا بديل عنها للعالم وهذا ما يؤكد مخاوف الحرب حيث وجود أيدلوجيا متزمتة وقرار انفرادي لقوى رأسمالية وفي بلد مثل أمريكا حتما سيدفع بالأمور باتجاه الحرب العالمية الثالثة،أرجو التنبيه هنا بأن حتمية وقوع هذه الحرب مقترن باستمرار النهج الانفرادي للأمريكان .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أزمات إنسانية متفاقمة وسط منع وصول المساعدات في السودان


.. جدل في وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن الخلافات العلنية داخل




.. أهالي جنود إسرائيليين: الحكومة تعيد أبناءنا إلى نفس الأحياء


.. الصين وروسيا تتفقان على تعميق الشراكة الاستراتيجية




.. حصيلة يوم دام في كاليدونيا الجديدة مع تواصل العنف بين الكانا