الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


القضاء الاداري التونسي :إلغاء مرسوم مصادرة ممتلكات بن علي و أصهاره ،لماذا و ماذا بعد؟

وليد البلطي

2015 / 6 / 17
دراسات وابحاث قانونية



على اثر صدور القرار عن المجلس الدستوري و المتعلق بشغور منصب رئيس الجمهورية المنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 15 جانفي 2011، تم الإقرار بتوفر جميع الشروط الدستورية لتولي رئيس مجلس النواب منصب رئيس الجمهورية لغاية تسيير دواليب الدولة و بصفة موقتة.
و تبعا لما سبق بيانه، وجه رئيس الجمهورية المؤقت مكتوبا مورخ في 3 فيفري 2011 الى المجلس الدستوري كان قد تضمن عرض مشروع قانون على المجلس الدستوري، يتعلق بالتفويض إلى رئيس الجمهورية المؤقت في اتخاذ مراسيم طبقا للفصل 28 من الدستور، مع استعجال النظر فيه.
و حيث أبدى المجلس الدستوري، رأيه في الموضوع بموجب الرأي عدد 2 لسنة 2011 مستندا في ذلك على احكام الفصل 28 من الدستور و القاضي بما يلي "يمارس مجلس النواب ومجلس المستشارين السلطة التشريعية طبقا لأحكام الدستور. ولرئيس الجمهورية ولأعضاء مجلس النواب على السواء حق عرض مشاريع القوانين.
ولمشاريع رئيس الجمهورية أولوية النظر.
لا تكون مشاريع القوانين المقدمة من قبل أعضاء مجلس النواب مقبولة إذا كان إقرارها يؤدي إلى تخفيض في الموارد العامة أو إلى إضافة أعباء أو مصاريف جديدة.
وتنطبق هذه الأحكام على التعديلات المدخلة على مشاريع القوانين.
ولمجلس النواب ولمجلس المستشارين أن يفوضا لمدة محدودة ولغرض معين إلى رئيس الجمهورية اتخاذ مراسيم يعرضها حسب الحالة على مصادقة مجلس النواب أو المجلسين، وذلك عند انقضاء المدة المذكورة.
يصادق مجلس النواب ومجلس المستشارين على القوانين الأساسية بالأغلبية المطلقة للأعضاء وعلى القوانين العـادية بأغلبية الأعضاء الحاضرين على أن لا تقل هذه الأغلبية عن ثلث أعضاء المجلس المعني.
ولا يعرض مشروع القانون الأساسي على مداولة مجلس النواب إلا بعد مضي خمسة عشر يوما على إيداعه.
والقوانين المنصوص عليها بالفصول 4 و8 و9و10 و33 و66 و67 9 و 10 و 33 و 66 و 67 و68 و 69 و 70 و71 و75 من الدستور تعتبر قوانين أساسية. ويتخذ القانون الانتخابي في شكل قانون أساسي.
تعرض مشاريع قوانين الميزانية على كل من مجلس النواب ومجلس المستشارين.
يصادق مجلس النواب ومجلس المستشارين على مشاريع قوانين الميزانية وختمها طبق الشروط المنصوص عليها بالقانون الأساسي للميزانية. إذا لم يصادق مجلس المستشارين على مشاريع قوانين الميزانية وصادق عليها مجلس النواب قبل 31 ديسمبر، فإنها تعرض على رئيس الجمهورية للختم.
ويجب أن تتم المصادقة على الميزانية في أجل أقصاه 31 ديسمبر، وإذا فات ذلك الأجل ولم يتخذ المجلسان قرارهما ، يمكن إدخال أحكام مشاريع قوانين الميزانية حيز التنفيذ بأقساط ذات ثلاثة أشهر قابلة للتجديد وذلك بمقتضى أمر".
و حيث صدر بموجب القانون عدد 5 لسنة 2011 مؤرخ في 9 فيفري 2011 يتعلق بالتفويض إلى رئيس الجمهورية المؤقت في اتخاذ مراسيم طبقا للفصل 28 من الدستور، و بعد مصادقة مجلس النواب و مجلس المستشارين، خول لرئيس الجمهورية الموقت اتخاذ مراسيم في عدة مجالات، اشترط بموجبها القانون المذكور و بالتحديد في فصله الثاني، احترام الفصل 28 من الدستور و الذي يقضي بوجوبية عرض المراسيم على مصادقة مجلس النواب او المجلسين عند انقضاء مدة التى تم تحديدها حتى يضطلع بمهمة إصدار المراسيم و المحددة قانونا بستة أشهر طبقا للدستور القديم باعتبار ان رئيس مجلس النواب بإمكانه الاضطلاع بمهمة رئيس جمهورية موقت للمدة المشار اليها أعلاه.
و حيث قام رئيس الجمهورية المؤقت طبقا للقانون عدد 5 لسنة 2011 ,إصدار عدة مراسيم منها المرسوم عدد 13 المتعلق بالمصادرة،غير انه بتاريخ 23 مارس 2011،اصدر مرسوم عدد 14 لسنة 2011 مؤرخ في 23 مارس 2011 يتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية،فتم بموجبه تعليق العمل بالدستور و جميع فصوله بما في ذلك الفصل 28 منه ، الذي يخول له إصدار المراسيم، الى جانب حل المجالس الدستورية التالية وهي مجلس النواب و مجلس المستشارين و المجلس الاقتصادي الاجتماعي و المجلس الدستوري.

هذا و بعد الاطلاع على الصلاحيات التي اسندها له القانون عدد 5 لسنة 2011 ,نقف على عدة ملاحظات جوهرية:
-لم يخول القانون عدد 5 لسنة 2011،لرئيس الجمهورية المؤقتة إصدار مرسوم يخول له حل المجالس الدستورية من جهة و من جهة اخرى تعليق العمل بالدستور،ذلك ان اختصاص إصداره المراسيم تنحصر في مايلي " مجالات التفويض التي تشمل العفو العام، وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، والنظام الانتخابي، والصحافة، وتنظيم الأحزاب السياسية، والجمعيات والمنظمات غير الحكومية، ومكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، وتنمية الاقتصاد، والنهوض الاجتماعي، والمالية والجباية، والملكية، والتربية والثقافة، ومجابهة الكوارث والأخطار، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتعهدات المالية للدولة، والمعاهدات الدولية التجارية والجبائية "
-إلغاء العمل بالدستور، يضع الصلاحيات التي أسندت له بموجب ذلك في وضعية الجدل القانوني، باعتبار وجود فراغ تشريعي،
-المراسيم التي تم إصدارها منها المرسوم الذي يتعلق بالمصادرة، لم يرتقي الى مرتبة النفاذ القانوني الكلي و ذلك لعدم اكتمال المصادقة عليها بعد انتهاء المدة القانونية لمنصب تولي رئيس الجمهورية الموقت ، وذلك لتعليق العمل بالدستور و لحل المجالس الدستورية.

و قد يتساءل البعض عن الدور الذي تلعبه المحكمة الإدارية في الموضوع، فيما يتعلق بالعريضة التي تقدم بها محامو بلحسن الطرابلسي و التي أصدرت المحكمة الإدارية على ضوءها قرارها القاضي بإلغاء مرسوم المصادرة و ارجاع الحال على ما هو عليه ،ذلك ان الفصل 4 جديد من القانون عدد 40 لسنة 1972،قد اقتضى ما يلي" .. تستشار المحكمة الإدارية بخصوص مشاريع النصوص الأخرى وبوجه عام حول كافة المواضيع التي تقتضي الأحكام التشريعية أو الترتيبية مشورتها أو التي تعرضها عليها الحكومة لإبداء رأيها فيها ويحال نص كل استشارة متعلقة بمشروع قانون أو بمشروع مرسوم على مجلس النواب"،فيستنتج ان محامو بلحسن الطرابلسي
قد تقدموا بدعوى تجاوز سلطة طبقا للقانون عدد 40 لسنة 1972، في خرق الصيغ الشكلية الجوهرية و خرق قاعدة من القواعد القانونية والانحراف بالسلطة أو بالإجراءات.
و كان يمكن للمجلس التأسيسي تلافي هذا الجدل القانوني المطروح، لو تم التنصيص ضمن الأحكام الانتقالية بالدستور الجديد،على المصادقة الضمنية للمراسيم التي تم إصدارها فترة السيد فؤاد المبزع على ضوء القانون عدد4 لسنة 2011،ذلك ان مصادقة مجلس النواب الحالي لن تزيد الأمور سوى تعقيدا من الناحية العملية ذلك ان وجدان القاضي غير مطروح في القضاء الاداري لتفهم الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد التونسية بعد الثورة ،وهو ما من شانه ان يفتح المجال الى رئيس الجمهورية الحالي لغاية فرض قانون جديد يهدف بموجبه الى إصلاح هاته الأخطاء ، لكن بأي ثمن ؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. غانتس: لا تفويض لاستمرار عمل الحكومة إذا منع وزراء فيها صفقة


.. شبكات | الأمم المتحدة تغلق قضية وتعلق 3 في الاتهامات الإسرائ




.. هيئة البث الإسرائيلية: الحكومة تدرس بقلق احتمال إصدار -العدل


.. الأمم المتحدة: هجوم -الدعم السريع- على الفاشر يهدد حياة 800




.. مصادر إسرائيلية: نتنياهو خائف جدا من احتمال صدور مذكرة اعتقا