الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
علاقات جنوب السودان وامريكا في عهدي بوش و اوباما ( 8 – 31 )
كور متيوك انيار
2015 / 6 / 20السياسة والعلاقات الدولية
سبق لتشارلز تويننج القائم باعمال السفير الامريكي بالبلاد أن وضح بان بلاده لن يدعم اي انتخابات تجريها الحكومة ، مضيفاً أن الدول المانحة لا يمكنها أن تراهن على توفر الامكانات الامنية و اللوجستية لدى الحكومة . لا يوجد ما يبرر تغير مواقف الحكومة المفاجئ تجاه الولايات المتحدة والتي يمكن اعتبار ، الخطاب الذي بعث به الرئيس الى اوباما بانها الاول من نوعها منذ تفجر الصراع في الخامس عشر من ديسمبر 2013م ، و اخر لقاء للرئيسين على هامش اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة في العام 2011م .
وخاصة اللغة الحادة من قبل وزراء ومسئولين حكوميين نحو الولايات المتحدة ، وهذا يؤكد أن الحكومة ربما راجعت مواقفها ، وستتخذ سياسات داخلية وخارجية جديدة ، او ربما محاولة جديدة للتغيير من بنية الصراع وعملية السلام . تعاملت الحكومة مع ملف العلاقات مع امريكا دون الإحاطة الكاملة ، بمجمل المتغيرات الدولية و الاقليمية ، وبنية اقتصاديات دول الاقليم والتعاون الامني الكبير بين دول الجوار والولايات المتحدة الامريكية ، وتلك الدول تخضع لضغوط امريكية ضخمة حول كيفية تعاملها مع الصراع في البلاد وخاصة دول شرق افريقيا .
التي ظلت تتارجح مابين فرض عقوبات وعدمها ، للضغط على اطراف الصراع ، وهذا ما وضحها تصريحات وزيرة الخارجية الكينية امينة محمد في 17 ديسمبر 2014م حيث قالت أن كينيا ودول شرق افريقيا و الايقاد ، سيضغطون على الاطراف لتاكيد التوصل الى حل بين الاطراف ، قائلة بأن المفاوضات يجب أن تضع حداً للصراع والتوصل لاتفاق للسلام ، مؤكدة أن كينيا مستعدة لفرض عقوبات في حال عدم التوصل الى اتفاق للسلام قبل نهاية العام .
إن العلاقات بين جنوب السودان و امريكا بلغت مراحل متطورة جداً في فترات وجيزة و اصبحت واحد من اكثر الدول التي توليها الولايات المتحدة اهتمامها الكبير ، و ظلت واحد من اهم القضايا في اجندة الحزبين الجمهوري والديمقراطي وجماعات الضغط و اللوبيات تدفع بها دائماً في سدة اولويات السياسة الخارجية رغم ذلك لم يستطيع الحكومة الاستفادة من ذلك واختارت المواجهة معها .
حادت الدولة والحركة الشعبية بعد سويعات من الاستقلال عن قيمها ومبادئها التي ظلت تنادي بها ، وربما ذلك كانت لطمة على راسمي السياسة الخارجية في امريكا ؛ فلا بد أن الامور لم تسير كما اعتقدوا واصبح من الصعب التكهن بها ، ويمكن ارجاع ذلك لضعف البنية الاستراتيجية لاتخاذ القرار في الدول الافريقية وخاصة في جنوب السودان .
امريكا رغم إرثه الطويل بالتدخل في السياسات الداخلية للدول والتدخل عسكرياً غير أنها قد حدثت فيها العديد من التطورات ولم يعد امريكا اليوم تتدخل بنفس الشكل في فترة الحرب الباردة ؛ ومع ذلك اساس العلاقة بين الجنوب وامريكا كدولة عظمى وكبرى ، هي احترام الحركة الشعبية وجنوب السودان لحقوق الانسان ، وحريات التعبير وهذا بمثابة عقد بين الدولتين ، ولقد اخلت الحكومة بتلك العقد ، و إزدادت الانتهاكات والمضايقات ودخلت البلاد في أتون حرب طاحنة دون أن يكون هناك امل في طيها ، وهذه مقدمة وعرض تحاول الحكومة أن تعبر به حول كيف تريد أن تدار البلاد في السنوات القادمة .
في الفترة من 17 الى 23 من اكتوبر 1999م زارت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية وقتذاك ، افريقيا ، لتقويم السياسة الامريكية نحو القارة ، وذلك مراجعة لاستراتيجيتها في الحرب الباردة ، ومع بعد الحرب الباردة ، و شملت جولتها ستة دول افريقية على النحو التالي : غينيا ، سيراليون ومالي ، نيجيريا ، وكينيا وتنزانيا ، وذلك في ثالث زيارة لها اثر توليها المنصب للمنطقة ، وجاءت تلك الزيارة عقب زيارة الرئيس كلينتون افريقيا في 2 ابريل 1998م ، وشملت جولته تلك اوغندا .
و اكد كلينتون عن عزم ادارته اتخاذ منحى مختلف في علاقتهم مع القارة قائلاً : " لقد أن الاوان لان يضع الامريكيون افريقيا الجديدة على قائمة خريطتهم " ولقد هدفت لتبيان محددات السياسة الخارجية في القارة ، ومن الملاحظ وقتها إن جدول اولبرايت شملت الاجتماع برئيس الحركة الشعبية والجيش الشعبي د. جون قرنق دي مبيور ، و كان في حقيبة اولبرايت ملامح وموجهات السياسة الامريكية والتي تتركز في الاتي :
• اهمية تحقيق الاستقرار والسيطرة الامنية في منطقتي البحيرات العظمى والقرن الافريقي الكبير ، وذلك بالاعتماد على قادة اكثر استعداداً للتعاون مع واشنطن و كان هذا من ابرز اجندة قمة عنتيبي الذي عقده كلينتون مع رؤساء ستة دول افريقية ، وكان ملف السودان حاضراً بالتاكيد بجانب ليبيا ، والاجتماع ايضاً بممثل الهيئة الحكومية للتنمية " ايقاد " دانيال موبيا .
• كذلك تشكيل قوة مواجهة والتصدي للازمات في القارة ، وقضايا الاسلام السياسي ، والتي اخذت حيزاً كبيراً في الاهتمامات الامريكية على مستوى العالم خاصة بعد هجمات الحادي عشر وتفجير السفارتين الامريكية في كل من كينيا وتنزانيا . ( انظر د. حمدي عبد الرحمن ، ابعاد السياسة الامريكية الجديدة تجاه افريقيا ، 1999 )
لقاء قرنق مع اولبرايت في نهايات التسعينات ، وربما اعتبره الادارة الامريكية وفقاً لمؤشراتها على أنه من القادة الجدد الذين يمكن الاعتماد عليهم في المنطقة ، مع ذلك كان لقرنق رؤيته وفكره الذي كان ينظر بها للامور في القارة الافريقية وفي العالم وفي السودان وكان امريكا تدرك جيداً ، أنها من الصعب لها ان تستخدم قرنق لتحقيق اجندتها في المنطقة ، اجندة قد لا تكون متوافقة مع رؤية قرنق بعد أن يصل للسلطة في السودان او في حال استقلال جنوب السودان .
وقرنق كان مدركاً لذلك و امريكا تعرف ذلك ايضاً ، كان لقرنق مصلحة استراتيجية في التعاون مع الولايات المتحدة طالما هو يحارب الحكومة السودانية و امريكا تريد ان تفعل المثل ، بجانب الاتفاق مع بقية القوى السياسية السودانية ، ومع نيل البلاد الاستقلال ، وغياب قرنق من الساحة وصعود قادة جدد على سدة السلطة ، وغياب قرنق صعبت المهمة الامريكية في الجنوب باعتبارها تحتاج الى البدء من حيث لا تحتسب .
والسياسة الامريكية كانت ترتكز على تطبيق مفاهيم الشراكة الامريكية الافريقية ، والتقليل من سياسة الدعم المالي ، ومساعدة الاقتصاديات الافريقية في النمو وتطبيق مفهوم الشراكة وتشجيع الاستثمارات الامريكية في القارة ؛ ودعم النظم السائرة في اتجاه التحول الديمقراطي ، وخاصة في المناطق ذات الاهمية الاستراتيجية بالنسبة للمصالح الامريكية ، وجنوب السودان تقع في تلك المناطق ، ومحاصرة دائرة الحروبات الاهلية والتطهير العرقي و الابادة الجماعية لتحقيق الامن والاستقرار وهذا لا يمكن أن يحدث في ظل وجود انظمة غير ديمقراطية .
و اكدت سوزان رايس مساعدة وزيرة الخارجية للشؤون الافريقية وقتها ومستشارة الرئيس اوباما للامن القومي ، على أن جولة اولبرايت في المنطقة هي لوضع تصورات لحماية المصالح الامريكية ، والتقليل من حدة الحروب الاهلية ، وكون ان سوزان رايس اصبحت واحدة من اشد رافضي فرض حظر للسلاح على الحكومة رغم الضغوطات الاوروبية و الاممية ، ليس بالامر الغريب وسنشير لذلك في خواتيم هذا العمل ، ولماذا سوزان رايس من اكثر المسئولين الامريكيين معرفة بتفاصيل و تمفصل قضية جنوب السودان ومن هم اولئك القادة المقربين منها ؟ .
نواصل
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. إسرائيل توسع من عمليات الاستهداف بلبنان وحزب الله يعلن عن سل
.. ترمب يجدد تأكيد انتصار واشنطن على إيران وعدم سماحه بامتلاك ط
.. كوريا الشمالية والصواريخ.. كيف بدأت الحكاية؟
.. اختطاف سفينة تقل بحارة مصريين.. ما علاقة حرب أميركا وإيران؟
.. قراءة عسكرية.. ما دلالة إعلان بريطانيا المساهمة في مهمة متعد