الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الدستور عودة الى دكتاتوري اسوا

جواد عادل

2005 / 10 / 9
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


يعطي الدستور العراقي المقترح للمرجعية مكانة فوق القانون باعتبارها مؤسسة اعلى من الشعب واعلى من القانون وتقصد بشكل ضمني ان الشعب اعمى او جاهل والمرجعية هي التي ترشده وتوجهه وعلى الرغم من ان الدستور لم يعرف المرجعية هل هي شخص ام مؤسسة واذا كانت مؤسسة فهل هي مؤسسة دينية ام اكاديمية ام سياسية ولم يحدد في ما اذا كان القصد بالمرجعية هم اشخاص معينين ضوابط اختيار هؤلاء الاشخاص وحدود صلاحياتهم وشروط حيازتهم على هذه الصلاحية فمثلا الان كثيرمن المعممين يدعون انهم مراجع وايات الله بينما يقول معممين اخرين انهم ليسوا بمراجع
ان عملية الاختيار للمراجع ضمن الحوزة العلمية هي ضوابط مبهمة وغير شفافة ولااحد يعرف بالتحديد كيف يتم اختيار المرجع وكيف يكتسب لقب اية الله وحسب الاحصائيات الاخيرة ان عدد المرجعيات والحوزات العلمية قد زاد على الثلاثين فمن المشمول بفقرة الدستور هذه منهم.
وطالما ان هذه العملية اصبحت تؤثر بشكل مباشر في البلد لذا يجب ان يوضح الدستور بشكل واضح لا يقبل الالتباس كيفية اختيار المراجع فليس هناك احد من العراقيين يعلم كيف اصبح اي منهم مرجعا هل هو بالانتخاب او اختيار سلفه له
واذا كان الامر كذلك فان بامكان اي شخص ان يرتدي العمامة ويجمع حوله مجموعة معينة ويصبح مرجعا وكما هو حاصل الان فالمعممين يقتلون ويسرقون وينهبون دون ان يسالهم احد وابسط مثال على ذلك هم جماعة المجلس الاعلى للسرقة الاسلامية وعصابات المجرى الصدري وعلى الرغم من ان هؤلاء ليسوا بمراجع بعد.
ان هذه الفقرة هي سابقة خطيرة في كل دساتير العالم وحتى بضمنها الدستور الايراني حيث الزم الدستور الايراني ضمنا ان يكون المرجع ايرانيا لا كما هي الحال في العراق فان اغلب المراجع هم غير عراقيين ولحد هذه اللحظة ولااحد يعرف بالتحديد جنسيتهم الا حسب مايدعوه هم واغلب ادعاتهم باطلة كما تبين في اكثر من حالة سابقة وان كثير منهم قد دخل العراق بصورة غير شرعية ولم نجد في اي دستور بالعالم انه يعطي لشخص اجنبي مكانة فوق القانون والمجتمع مهما كانت منزلة هذا الاجنبي
ان هذه الفقرة تتناقض بشكل صريح وواضح مع فقرة اخرى في الدستور وهي انه لايجوز تشريع اي قانون يتناقض مع مبادئ الاسلام وثوابته واول تلك الثوابت هي ان الناس كلهم سواسية كاسنان المشط وكلهم متساوون امام القانون وحادثة الامام علي ع المشهورة عندما رفض ان يعامله القاضي كخليفة مقابل خصمه وهو سيد العلماء والحكماء بل اصر ان يجلس امام القاضي كما يجلس خصمه وهي معروفة بتفاصيلها لكل من له ثقافة دينية بسيطة فكيف اجاز من يسمون انفسهم بانهم شيعة الامام علي ع وانهم علماء بالدين ان يضعوا وبفقرة من الدستور طبقة من الناس بمنزلة عليا فوق القانون وفوق المجتمع
ومن الجدير بالذكر ان كل الطواغيت الذين حكموا وبضمنهم رجال الحوزة كانوا يضعون انفسهم فوق القانون ليس بشكل رسمي وقانوني ولا يشرعون تشريعا يناقض الدين الاسلامي كما هو الحال في الدستور العراقي اي بمعنى اخر انهم كانوا يتجاوزون على القانون باساليب ملتوية اما الان فان الاساليب الملتوية ومصادرة حقوق الاخرين هي بشكل رسمي وقانوني
ان هذه الفقرة ستنسف الدستور كله وتنسف القانون كله ولنراجع تجربة العراق في هذا الشان عندما وضع صدام نفسه وافراد زمرته فوق القانون ليتوسع الامر بعد ذلك ليشملهم ويشمل عوائلهم ثم ليشمل اصدقائهم ومعارفهم ثم ليشمل من يعمل بخدمتهم وهكذا الى ان اصبح الشرطي والرفيق الحزبي هو القانون ويحكم بهواه لانه يمثل ارادة من هو فوق القانون مع الاشارة الى ان حزب البعث هو جهة منضبطة اكثر من الاحزاب الدينية والحوزات العلمية الان.
من يريد ان يرى شكل العراق بعد تطبيق هذه الفقرة بالدستور فليذهب ويعايش ما تفعله هذه الطغمة الفاسدة من رجال الدين في النجف وكربلاء ومدن الجنوب فكل منهم يمثل دولة لوحده يغلق الشوارع كيف يشاء ويوزع الاراضي كيف يشاء فهذه اراضي مثلا وزعها مقتدى لاتباعه وهي احياء كاملة الان وهذه الاراضي اعطاها الحكيم لانصاره وهذا الشارع اغلقه محمد حسين الحكيم وتلك المدرسة صادرها القبنجي ليضمها الى عقاراته وهذا تاجر المخدرات الايراني الذي ضبط متلبسا يطلق صراحه بوساطة مكتب السستاني وهذا عمار الحكيم تستطيع ان تتجاوز بوريقة صغيرة منه حدود العراق جيئة وذهابا استثناءا من كل الشروط ودون جواز سفر ولتحل ضيفا على المخابرات الايرانية وهكذا, بل وان الادهى من ذلك ان قسم منهم قد اعلنها وبصراحة انهم ليسوا بحاجة الى دستور ولا الى قانون فاوامرهم هي القانون كما فعل مقتدى في تصريحه لقناة العربية
فانت عندما تدخل للنجف مثلا لاترى الشعار المعتاد للشرطة بان الشرطة في خدمة الشعب بل ترى شعارها معلنا ان الشرطة سلاح بيد المرجعية وقس على ذلك .
اي مهزلة هذه واي دستور ياتي ليعطي هذه الحقوق لاناس هم كان بالاحرى ان يحاكموا على كثير من الامور التي يمارسونها من قتل سرقة ونهب وتزوير للدين ..الخ
ان الخطا الذي ارتكبه الاكراد في موافقتهم على هذه الفقرة خطا فادحا وسيدفعون ثمنه الباهض لاحقا وسيثبت التاريخ ان سياسة اعطني هذه واعطيك تلك التي اتبعوها في تحالفهم مع الائتلاف الايراني هي سياسة خاطئة وان خطط الائتلاف هي ادهى واكثر دراسة وعمقا وتعتمد على التحييد المؤقت للاكراد واشغالهم بمكاسب وقتية لحين استتباب الامر لهم ومجيء وقت مناسب بالنسبة للموقف الدولي الذي اعتمد عليه الاكراد كثيرا.
لذا فان الدستور المقترح سيجر العراق الى دكتوتارية ابشع من دكتاتورية صدام لان صدام كدكتاتور كان يحكم وتؤازره مؤسسة تعرف ضمن خطة مدروسة ماذا تفعل الا ان الطغاة والدكتاتوريين الجدد هم مجموعة من الشباب الجهلة فالذي يصدر الاوامر حقا ويتحكم بالامور ليس هو السستاني بل ابنه محمد رضا الذي لا يتجاوز عمرة 22 عاما والذي لايعرف في اي شارع في النجف يقع بيته وهكذا بالنسبة لابناء المراجع الاخرين لم نعرف من مؤهلاتهم اي شيء وهم الان يملكون من الصلاحيات الفائقة اكثر مما كان لدى عدي او قصي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. #بايدن يدافع عن #إسرائيل.. ما يحدث في #غزة ليس إبادة جماعية


.. بدء مراسم تشييع الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ومرافقي




.. هل هناك أي نوع من أنواع الامتحان أمام الجمهورية الإيرانية بع


.. البيت الأبيض.. اتفاق ثنائي -شبه نهائي- بين أميركا والسعودية




.. شوارع تبريز تغص بمشيعي الرئيس الإيراني الراحل ومرافقيه