الحوار المتمدن - موبايل


المثلية بنية نفسية ليست مرضا عضويا

حمودة إسماعيلي

2015 / 7 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


تتالي موافقة بعض الدول على تبني (زواج) المثليين قانونيا، جعل كل معتوه ليس لديه أدنى معرفة عن الطب والتاريخ والسيكولوجيا والموجود الإنساني بصفة عامة، يخرّف بأقوال الحمقى. وبإشارة مبدئية لتوضيح أمر مهم، يغيب عن عقلية الماعز، هو أن الدول التي وافقت على كفالة تزويج المثليين، لم تكن لديها مشكلة مع المثلية من الناحية الاجتماعية، إنما من الناحية القانونية : ما يعني أن المثليين ـ من كلا الجنسين ـ لم يكن لديهم مانع في التعبير عن ميولهم، والعيش المشترك كالمتزوجين، كان الإشكال هو في الاعتراف بهم قانونيا، ما يؤكد سياسيا أهليتهم واحترام وجودهم كمواطنين كاملي المواطنة ـ وليس مخلوقات من درجة أقل ـ بما في ذلك حق التبني (الإنجاب)، وحق توفر أبنائهم على كافة حقوقهم الإنسانية، مثلهم مثل كل أطفال الأسر التقليدية. وليس الأمر كما ببعض دول العالم الثالث، التي يتعرض فيها المثلي لأشد أنواع السخرية، نظرا لإسقاطه وتحقيره للقيمة الذكورية كما تصورتها أساطير الأغبياء القديمة، أما المثلية الأنثى، فلا حرج عليها، طالما أن الأنثى مهانة حسب صيرورة التاريخ، ولها قابلية الاغتصاب، دون احترام لميولها واختياراتها.

فكرة الزواج، مكتسب اجتماعي، يسقط واقعيا دون حاجة للإنصات لأتباع قريش وكل الطارئين على التاريخ كمفسرين لأنطولجيا الوجود وهم مؤطَّرين بسخافات القرون الوسطى : كيف؟ فكرة اعتبار الزواج فكرة مثالية، وتساهم في الحفاظ على المجتمع وتربية الطفل بشكل جيد، أمر يُغيّب أهم أبعاد المجتمع ويختزلها في رؤية اقتصادية سخيفة (كمؤسسة للزواج) : وكأن الطفل الذي تربى فقط مع أمه، مع أمه وخالته، مع جدته، مع أبيه دون أمه، مع أطفال آخرين دون أسرة الخ من الحالات التي لا ترتكز على أب/أم، زوج/زوجة ملائكيين! اختفى من الوجود، أو صار وحشا !! على العكس من ذلك تجد نوعيات تربت في ظل الفكرة التقليدية والمثالية للزواج، ولم تفلت من الانحراف والاضطرابات.

يأتي بعض الأطباء، وعددهم كبير، معهم محللون اجتماعيون ونفسيون ومن سواهم من رعاع الثقافة، ويبررون المثلية بعلاقتها الفيزيولوجية مع الهرمونات، والتاريخ الجيني، إلى ذلك من الهبل الطبي. طبعا المحللون هم جماعة من المثرثرين يقتطفون كلمات من هنا وهناك لتشكيل خطاب، دون أساس معرفي، طبيب يتبنى نفس الموقف يجب أن ينزع وزرته ويذهب لبيع التمر ! المثلية تاريخ شخصي بتأثير عوامل اجتماعية. فنحن نكبر ونتعلم، خلال ذلك نتقمص مواقف نفسية، هذه الأخيرة تولّد ميولنا نحو المواضيع. يميل الفرد لنفس الجنس، وآخر لجنس مغاير ـ قد يحدث أن يميل بشكل متذبذب مؤقتا لكليهما ـ مثلما يميل فرد لالتهام التوت بنشوة، آخر يجد منظره مقززا (مابالك بأكله) !

زيادة على أن مفهوم الجنس، جد واسع ـ وهو ما يسميه جاك لاكان "المجهول العظيم" ـ فحتى بالنسبة لنفس الميول، تجد الذوق الشخصي، فقد تستثيرني امرأة معينة، وأخرى لا.. وذلك بالنسبة للمثلي، فقد يستهويه نوع محدد من الذكور ـ كما يرى هو ـ المثلي لا يعني أنه يود أن يطأه أي ذكر !

تظل المثلية، علاقة نضج واقعية، يقوم بها شخصان باختيارهما حسب ميولهما وأذواقهما، وهي تختلف عن البيدوفيليا ـ الاعتداء الجنسي للأطفال ـ كما يخلط أي معتوه. يمكن أن نعتبر نقطة تشكّلها، انحرافا أو اضطرابا بالهوية الجنسية الاجتماعية، لكن ذلك لا يبرر فرض مسار جنسي معين على الفرد بعد اكتمال بنيته النفسية، وتشكل ميولاته. فذلك إطار اجتماعي وليس وجودي، والجنس متطلب وجودي، يتجاوز ماهو اجتماعي ضيق.

راسلَت امرأة فرويد، مرتابة من ميول ابنها، مثل المرعوبين الذين يعتقدون بأن التعاطف مع المثليين سيجعل المجتمع بأكمله مثليا، كما لو أن المتعاطف مع المثلية يود أن يكون مثليا ـ فكأن من يتعاطف مع الكلاب المشردة، يود أن يصبح كلبا مشردا ؟! ـ فكان رده :

"من البديهيّ أنّ المثليّة الجنسيّة ليست نعمة، ولكن ليس فيها ما يدعو إلى الخجل، وليست فسادا، ولا انحطاطا، ولا يمكن أن نعتبرها مرضا، بل إنّنا نعتبرها تنويعا من تنويعات الوظيفة الجنسيّة، ناتجة عن توقّف النّموّ الجنسيّ. هناك عدّة أفراد محترمون إلى حدّ بعيد، في العصور القديمة أو الحديثة كانوا مثليّين، ومن هؤلاء من هم من العظماء (أفلاطون، مايكل أنجلو، ليوناردو دفنشي، إلخ). إنّ في اضطهاد المثليّين وكأنّ المثليّة جريمة مظلمة كبرى، وقساوة أيضا. إذا كنت لا تصدّقينني فعليك بقراءة كتب هافلوك إليس. عندما سألتني عن إمكانيّة مساعدتك، فإنّك بلا شكّ تريدين معرفة ما إذا كان بالإمكان إزالة المثليّة وتعويضها بتغايريّة عاديّة. الجواب هو أنّنا بصفة عامّة لا يمكن أن نعد بالتّوصّل إلى هذا. في بعض الحالات يمكننا أن نطوّر البذور الخامدة للنّزعات التّغايريّة التي توجد لدى كلّ مثليّ. ولكن في أغلب الحالات، ليس هذا ممكنا".








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عاجل ?? ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى 119 قتي


.. السفير الفلسطيني حسام زملط لـCNN: نريد وقف التوتر لكن لا يمك


.. تشكيل الحكومة الإسرائيلية في ظل التصعيد العسكري




.. كيف يُظهر التصعيد الحالي تطور القوة العسكرية لحماس؟


.. 119 قتيل فلسطيني في الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة وتجد