الحوار المتمدن - موبايل


ماذا يعني أن تكون فلسطينياً؟

هاشم عبد الرحمن تكروري

2015 / 7 / 8
مواضيع وابحاث سياسية



كفلسطيني أعلم ماذا يعني أن أكون فلسطينياً، ولكن سؤالي موجه لكل إنسان على وجه الأرض، هل تعلم ماذا يعني أن تكون فلسطينياً؟
سأجيبك على هذا السؤال دون أن أُجعلك تخوض التجربة، فمعني أن تكون فلسطينياُ هو أن مصيرك قد حُدد مسبقاً بخيارات هي التالي: إمّا أن تكون شهيداً؛ أو جريحاُ؛ أو أسيراً، أو صاحب بيت مهدوم؛ أو أبٌ مكلوم؛ أو أُم تعالج جراح نفسها بآيات من الذكر الحكيم- لفقدان فلذة أو فلذات كبدها- على يدي زبانية بني صهيون؛ أو عاطل عن العمل تستجدي قوت يومك من هنا وهناك، وإذا كُتب لك أن تكون من خارج أصحاب الخيارات السابقة فقد تكون مُبعد مُشرد في بلاد الله التي تلفظك من بلد لبلد ومن مكان لآخر، فأنت ومنذ قبل ولادتك قد وسمت بوسم الإرهاب، ولا تقل لي لماذا فهذا مكتوب على جبينك وبين سفحتي عينيك، وفي صوتك وفي اسمك وفي رسمك، ووثيقة سفرك- هذا إن حظيت بوثيقة سفر- تذكر بأنك فلسطيني، وقد أعطيت هذه الوثيقة كتعريف لجنسيتك الأصلية وليس كمواطن يحمل حقوق هذه الوثيقة، فبلاد العُرب عندما تَمُن على أحدنا بوثيقة سفر تذكر فيها بأنه ليس بمواطن، وأن هذه الوثيقة للتنقل فقط، وعندما يَنظر أي رجل أمن في كل بقعة على وجه الأرض لوثيقتك تتحول المعلومات التي يقرؤها بالوثيقة إلى معلومات أمنية على درجة عالية من الخطورة، توجب التعامل معها بأعلى درجات الحذر، ولما لا وأنت ذلك الإرهابي الذي صنعوا صورته بأيديهم وبإعلامهم وسياستهم وثقافتهم، فقد شرّعوا احتلال أرضك، وتمليكها لمن لا يملكها، وأنت أصبحت بما أنك مواطن قد وُلد على تلك الأرض تُشكل خطر على محتل أرضك- حتى وأنت مُسالم مع محتلك-، فأنت شخص يجب إلاّ يكون موجود فأنت بقايا شيء يزعجهم ذكره، وأنت بقايا جريمة ارتكبتها أيدي الغرب المجُرم، والعربي الخائن، والصهيوني الباحث عن أرض ليس له فيها حق، وزور التاريخ ليصنع له حضارة، فأرضك أصبحت بعرفهم أرض الأجداد، وقدسك مقر هيكلهم المزعوم، وزيك الشعبي هو ثوب حاييم وإسحاق وبنيامين، وطعامك الفلسطيني قد أصبح الطعام الوطني لبني صهيون، فمن صحن الحمص ،إلى قرص الفلافل، إلى الكنافة النابلسية، إلى المسخن، وأمّا مقدسات وآثار وطنك فهي آثار ومقدسات لبني صهيون، فقبة الصخرة هي بإعلامهم السياحي "بيت همكداش" –أي الهيكل-، وقلاع صلاح الدين وبني أيوب في قمم الجبال الفلسطينية هي قلاع صهيونية، وقبور الأولياء قبور أنبياء مزعومين لهم، فقبر يوسف دويكات في مدينة نابلس هو قبر النبي يوسف ، ومسجد راحيل في مدينة بيت لحم هو قبة راحيل لديهم،...وأسماء المُدن الفلسطينية أصبحت أسماء يهودية، فمدينة يافا أصبحت يافو، ومدينة تل الربيع أصبحت تل أبيب، ومدينة بيسان أصبحت بيت شان، ودواليك، وصورة الفلسطيني الإرهابي صنعتها بريطانيا كحاضنة أولى للصهيونية العالمية، فلإيجاد وطن بديل لليهود كان لا بد بنظرهم أن يُقتلع شعب ويزرع بدلا منه شتات مخلوقات، تَدعّي أنها شعب الله المختار، وكان بإمكانهم لملمة أولئك ووضعهم بأي مكان آخر، ولكن القضية ليست فقط بإنشاء وطن قومي لليهود، ولكن للحفاظ على مصالح الغرب المتمثل بتلك الحقبة ببريطانيا العظمى فمنطقة المشرق العربي تمثل بالنسبة لهم الدجاجة التي تبيض ذهباً، فهي تلك الأرض التي تجثم على مفصل الطرق بين أسيا وأوروبا وأفريقيا، والسيطرة عليها يتيح لبريطانيا الحفاظ على طرق تجارتها الرئيسة مع العالم القديم، أيضاً بوادر ظهور النفط كانت بدأت تأخذ منحنىً مرتفع الأهمية لأي اقتصاد يريد النمو والسيطرة، والمشرق العربي قائم فوق بحر من النفط، والسيطرة عليه تُعطي أهمية إستراتيجية للدول المسيطرة، وقلب هذا كله هي وبلا شك فلسطين، فهي قلب المشرق العربي الذي يفصل أجزائه بعضها عن بعض والسيطرة عليه تعني سهولة السيطرة على المشرق العربي بأكمله، وللسيطرة عليه لا بد من زرع دولة مسخة تحقق هذه الغاية، بالإضافة للخلاص من شرور اليهود ومؤامراتهم التي يحيكوها للدول المتواجدين فيها، وبهذا يتم تحقيق غايتين رئيستين من وراء هذا العمل، وأيضاً يتم تحقيق حلم يهود المصطنع لسرقة فلسطين وتحويلها لأرض ميعاد لهم، ولكن المشكلة الكبرى كانت بوجود شعب على هذه الأرض، كانوا يعتقدون هم ومن يقف وراؤهم أنه من السهولة بمكان تشتيته وسرقة أرضه، ومن ثم إذابة من بقي منه في الدول العربية المحيطة ودول العالم المختلفة، وفي بداية مشروعهم كانت تسير خططهم على ما يرام، إلاّ أن صحوة هذا الشعب، وحفاظه على ذاكرته، وعصيانه على الذوبان والاضمحلال جعلهم يفكرون، -وبعد فشل كل مخططاتهم لإنهاء شيء اسمه الشعب الفلسطيني-، بإلباس هذا الشعب ثوب الإرهاب، وأنه هو من يعتدي على أصحاب الأرض الأصليين" يهود بزعمهم" وباتوا يوسمونه بكافة محافلهم بالإرهاب، وأصبح هذا منهج عمل لهم بثوه في كتبهم المدرسية والجامعية، وفي سياستهم وثقافتهم وإعلامهم، لدرجة أصبحت هذه الكذبة التي كذبوها على أنفسهم وغيرهم حقيقة استقرت بأنفسهم وأنفس من لفَّ لفيفهم، فهل عرفت الآن ماذا يعني أن تكون فلسطينياً








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - لا تزامط كثير
سيلوس العراقي ( 2015 / 7 / 9 - 10:02 )
عليك بمراجعة كتابات الرحالة ال ىما تسميه فلسطين في فترة الحكم العثماني
لتغرف من المعلومات
كيف كانت أوضاع العرب البدو في أرض اسرائيل المحتلة من قبل المسلمين بدو الصحارى
إن اليهود حين عودتهم لارضهم قاموا حالا بزراعتها وغيروا وجهها لتصبح وطنا ـ جنة رغداء

حين احتلال البدو المسلمين لها لقرون جعلوا منها أرضا قاحلة صحراء مليئة بالاشواك
من يشعر بأن الارض أرضه وأرض أجداده يعرف قيمتها ويخدمها بعرقه ويجعل منها أجمل بقعة في العالم مثلما فعل أصحابها الشرعيين اليهود
لا تنزعج من الحقيقة لانها لا بد أن تكون ثقيلة لمن لا يعرف قيمة الحياة وقيمة الارض

بالنسبة للبدو فقط الأرض ليست أكثر من الكلأ والعشب وليس أكثر لأن البدو لا أرض لهم ولا انتماء
قل لي أحلفك بأغلظ الايمان ماذا فعل الفلسطينيون بغزة وكيف خدموا أرضها واستثمروها وخدموا أهلها منذ الانسحاب الاسرائيلي منها سأقول لك من أنت وماذا تعني ؟

اخر الافلام

.. تحية الى الراحلة نوال السعداوي


.. قتلى وعشرات الجرحى في ثالث حادث قطارات في مصر خلال شهر


.. ما هو السؤال المحرج الذي أجاب عليه حسام زكي؟ | #مع_جيزال




.. موجز الأخبار - الحادية عشر صباحا 19/4/2021


.. هل من الممكن التوصل إلى اتفاق حول النووي الإيراني؟