الحوار المتمدن - موبايل


للمسلم في الحرب طريقين؛ نصرٌ أو شهادة.

هاشم عبد الرحمن تكروري

2015 / 7 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


للمسلم في الحرب طريقين؛ نصرٌ أو شهادة.
"وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا"(النساء،آية 74)
لعل هذه الأية الصغيرة قد أنفذت حكماً لم يلحظه كثير من المسلمين، وأقامت قاعدة بنيانها كلام ربُّ العالمين، وفي هذه الحالة فنحن أمام حكم شرعي مؤيد بالنص ومدعوم بقول الله تعالى عن حال المسلم وكيف يكون، وما هو المقبول له وما هو غير المقبول، فعند قراءة بداية النص القرآني يلحظ أن المسلم يقاتل في سبيل الله -ولا يكون القتال هنا إلاّ في سبيل الله- وسُبُلُ الله كثيرة فمنها العقيدة ومنها الدفاع عن بيضة الأُمة ومنها الدفاع عن الوطن والعرض والمال والشرف، ومن المعلوم أن من يُقتل بسبب هذه السُبُل فهو شهيد بنص الحديث النبوي الشريف لعظم ما قُتل من أجله، وعود للنص، فنجد أن المسلم المرغوب له في القتال من الله هو أن يُقتل دفاعاً عمّا يحمله من قضية عادلة أو أن يَغلب، ولكن من غير المحبذ والمقبول له الهزيمة، فهو أمام طريقين لا ثالث لهما نصرٌ أو شهادة، ولذا نرى في نص آخر قول الله عز وجل عمّن يفر أو يتولى يوم الزحف يقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ،وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ "،وحديث رسول الله عندما صنف التولي عن الزحف من بين السبع الموبقات، فقد اعتبر الله عز وجل الفرار من المعركة من الأسباب الموجبة لدخول النار، وهنا يظهر جلياً إيمان وعقيدة المؤمن الحق، وهنا أيضاً يُمتحن قلبه وإيمانه وصبره، وهنا يُعلم أيضاً بأنه طالب نصر أو شهادة، أو دنيا وقيادة، والهزيمة شرٌ وذلٍ للمؤمن لم يردها الله له لفداحة أثرها وعظيم فعلها، فالهزيمة مؤدية لاستباحة عرض المسلم وبلده وماله وشرفه وكرامته واستعباده من قبل العدو، وفي النصر أو الغُلب تمكين له وزيادة منعة لدينه ووطنه، وفي الشهادة عظيم الأجر والمكسب الذي لا يوازيه كرامة وأجر، فعند موت المسلم شهيداً قد يظن البعض بأنه قد خسر حياته والصحيح الواضح بأنه خسر الحياة الدنيا ليفوز بحياة أبدية لا نصب فيها ولا تعب لعظيم ما قدم فكان العطاء من الله على قدر التضحية، ولو أن هذه القاعدة أصبحت جزءً من عقيدة المسلمين في قتالهم لأعداء الأمة لَمَا تجرأ عليهم الآخرين ولحسبوا لهم ألف حساب، ولحاولوا التقرب إليهم من كل باب، ولكن عندما أصبح الخوف من الموت والرضى بدعة الحياة هو المُحبب لنفوس المسلمين أصبحوا أذلاء ضعفاء يستبيحهم عدوهم ويكأنهم بلا حول ولا قوة، لعلم عدوهم بحالهم ولبيع أنفسهم لأعدائهم طلباً للمنصب على حساب أمتهم وشعوبهم فأصبحوا شعب مُهان ينظر إليه الآخرون بفوقية، ويأنف منهم كل صاحب عزة وكرامة، فيا أيها المسلمون عودوا إلى نصوص قرآنكم تعد لكم عزتكم وتعد لكم مكانتكم بين الأمم والتي ارتضاها الله لكم في مقدمة الركب حاملة لواء التقدم والازدهار رافعة لراية لا إله إلا الله محمد رسول، وإلاّ فابشروا بمزيد من الذل والمهانة، وتحقيق وعد الله بكم بالاستبدال" وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ"،وتولية الصالح الذي ينفذ شرع الله في الأرض تأدية للرسالة وإعماراً للأرض مصداقاً لقوله تعالى"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" والعبادة تكون هنا بطاعة الخالق واعمار كونه...
هاشـــــــــــــــــــــــم








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فرنسا تطالب بوضع خطوط حمراء ضد موسكو


.. أندريه مورتازين: روسيا تحولت إلى قلعة للصمود ضد الولايات الم


.. اتفاق بين الصين والولايات المتحدة على تعزيز التعاون




.. قصة شارع- الأشهر في أمريكا.. شارع بنسيلفانيا


.. أقوى رجل في كازاخستان يحقق رقما قياسيا في تقويم حذوات الخيول