الحوار المتمدن - موبايل


غزة (العدوان القادم)

فضيلة يوسف

2015 / 7 / 23
القضية الفلسطينية


"عملية رابعة في قطاع غزة أمر لا مفر منه، تماماً كما أن حرب لبنان الثالثة أمر لا مفر منه "، هذا ما أعلنه وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في شباط. وجاءت تصريحاته المشؤومة بعد أيام فقط من إطلاق حزب الله لصاروخ مضاد للدبابات قتل اثنين من الجنود في قافلة للجيش الإسرائيلي. ، وكان ذلك رداً على غارة جوية اسرائيلية أسفرت عن اغتيال عدد من الشخصيات الرفيعة في حزب الله.
عرض ليبرمان توقعاته بعد أربعة أشهر فقط من قيام حكومته باستخلاص العبر من عملية الجرف الصامد ، وهي الحرب الثالثة بين إسرائيل والفصائل المسلحة في قطاع غزة، والتي نجحت في تحويل 20٪-;- من غزة المحاصرة إلى أرض قاحلة مروعة. وحتى قبل شن الهجوم، كانت غزة مستودعاً لفائض الإنسانية – غيتو مساحته 360 كيلومتر مربع يسكنه اللاجئون الفلسطينيون الذين طردوا من قبل والمستبعدين من الدولة اليهودية التي نصبت نفسها. أصبح العنف من طقوس الحياة التي تتكرر كل سنة أو سنتين لهذه الفئة من السكان، الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة في الغالب. ومن المرجح بشكل متزايد أن تتحقق النبوءة المقلقة لليبرمان مع مرور الذكرى الأولى لعملية الجرف الصامد. وفي الواقع، إن أشهر "الهدوء" التي أعقبت بيانه لن تكون شيئا أكثر من مجرد فاصلة بين التصعيد العسكري الإسرائيلي الأكثر تدميراً من أي وقت مضى.
أصدرت الأمم المتحدة قبل ثلاث سنوات تقريراً توّقع أن قطاع غزة سيكون غير صالح للسكن بحلول عام 2020. وشكراً للهجوم الإسرائيلي الأخير، الذي أوصل هذا التحذير بشكل مبكر عما كان متوقعاً. دمر الجيش الإسرائيلي 18000 منزلاً في غزة وقليل منها تم إعادة بناءه. وتم إصلاح عدد قليل من أكثر من 400 شركة ومحل تجاري تضرر خلال تلك الحرب. لم يتلق الآلاف من موظفي الحكومة راتباً لأكثر من سنة ويعملون مجاناً. ولا يصل التيار الكهربائي الا بشكل محدود بشدة، وأحياناً إلى أربع ساعات فقط في اليوم. يتم إغلاق حدود القطاع الساحلي باستمرار. السكان محاصرون، مصدومون، يائسون وارتفاع حاد في حالات الانتحار .
إحدى المناطق القليلة التي يعثر فيها شباب غزة على الدعم هي داخل "مخيمات التحرير" التي بنتها حماس، المنظمة السياسية الإسلامية التي تسيطر على قطاع غزة. هناك، يخضعون للتدريب العسكري، التلقين الإيديولوجي، ويدخلون في النهاية إلى الكفاح المسلح الفلسطيني. كما وجدت أثناء تغطية حرب الصيف الماضي، لا يوجد نقص في الأيتام المصممون على الكفاح المسلح بعد مشاهدتهم تمزيق آبائهم وأشقائهم إلى أشلاء بواسطة صواريخ 2000 طن الإسرائيلية، وقذائف المدفعية، وغيرها من الأسلحة التدميرية. قال لي "وسيم الشمالي" البالغ من العمر خمسة عشر عاماً، على سبيل المثال، أن طموح حياته هو الانضمام إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. وكان قد انتهى لتوه من سرد حكاية قتل أخيه سالم الذي قتله قناص إسرائيلي من خلال الدموع ، بينما بحث عن بقية عائلته في أنقاض حيهم في تموز الماضي.
الغضب من الجناح السياسي لحركة حماس لقبوله اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في أواخر آب 2014 الذي لم يقدم شيئاً لهم غير العودة إلى الموت البطيء من الحصار والسجن واضح الآن بين السكان المدنيين في قطاع غزة. وهذا صحيح بشكل خاص في المناطق الحدودية التي دمرها الإسرائيليون في الصيف الماضي. ومع ذلك، فإن دعم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس الذي يحمل راية الكفاح المسلح الفلسطيني، لا يزال بالإجماع تقريباً.
يحتاج الفلسطينيون في غزة النظر فقط على بعد 80 كيلومتراً شرقاً إلى البانتوستانات المذهبة للسلطة الفلسطينية ليروا ما سيحصل اذا وافقوا على نزع سلاحهم. بعد سنوات من المفاوضات غير المثمرة، كافأت إسرائيل الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل حكم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمعدلات نمو قياسية للمستوطنات اليهودية، وضم جديد للأراضي، ومداهمة المنازل ليلاً، والإذلال المستمر ومخاطر التداخلات اليومية مع الجنود الاسرائيليين والمتعصبين من المستوطنين اليهود. وبدلاً من مقاومة الاحتلال تلقت قوات الأمن تدريباً غربياً وتنسق مباشرة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتساعد إسرائيل في اعتقال وتعذيب حتى زملائهم الفلسطينيين، بما في ذلك قيادات الفصائل السياسية المتناحرة.
لا يقدم نموذج الضفة الغربية بديلاً جذاباً للعقاب الذي يمارس على غزة حالياً. ولكن هذا هو بالضبط نوع "الحل" الذي تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى فرضه على قطاع غزة. كما أعلن وزير الداخلية السابق يوفال شتاينتز العام الماضي، حيث قال "نريد أكثر من وقف إطلاق النار، نحن نريد نزع السلاح في غزة ... نريد أن تكون غزة بالضبط مثل "رام الله "في الضفة الغربية".
غزة في أطلال
وراء التدمير شبه المروع الذي قام به الجيش الإسرائيلي في غزة خلال عملية الجرف الصامد تكمن استراتيجية سادية تهدف إلى إجبار سكان القطاع الساحلي المحاصر على الخضوع. " عقيدة الضاحية ،" التي سميت نسبة إلى حي في بيروت الجنوبية الذي دمرته القوات الجوية الإسرائيلية عام 2006، وتركز على معاقبة السكان المدنيين في غزة وجنوب لبنان لدعمهم حركات المقاومة المسلحة مثل حماس وحزب الله، باستخدام "القوة غير المتناسبة"، يوضح الكولونيل Gabi Siboni في الورقة الصادرة عن معهد دراسات الأمن القومي (2008) ، وهو مؤسسة بحثية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجيش الإسرائيلي، المنطق العقابي، الموجه نحو المدنيين بشكل واضح: " سوف يلجأ الجيش الإسرائيلي مع اندلاع الأعمال العدائية فوراً، وبشكل حاسم، لاستخدام قوة لا تتناسب مع تصرفات العدو والتهديد الذي تشكله ، وتهدف هذه الاستجابة إلى إلحاق الضرر وإنزال العقاب إلى حد تتطلب فيه عمليات إعادة الإعمار فترة طويلة وتكون مكلفة ".
قامت الحكومة الإسرائيلية في أعقاب الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية المدنية في قطاع غزة في عملية الجرف الصامد ، بعرقلة أي عملية لإعادة الإعمار لتمديد معاناة السكان المدنيين في قطاع غزة. عندما اجتمع الدبلوماسيون وبينهم وزير الخارجية الأمريكية جون كيري في القاهرة في تشرين أول الماضي لمناقشة إصلاح وإعادة بناء بعض الأضرار الناجمة عن عملية الجرف الصامد بمبلغ 7 مليار دولار ، أكد وزير النقل الإسرائيلي آنذاك "يسرائيل كاتس "لهم أن جهودهم غير مجدية في نهاية المطاف. "يجب على سكان غزة تقرير ماذا تريد أن تكون ؟ سنغافورة أو دارفور. استدعاء مشئوم وتهديد على غرار الإبادة الجماعية في السودان . "إذا تم إطلاق صاروخ واحد، سوف يذهب كل شيء هباء." ولم تغب طبيعة تحذيره على الدبلوماسيين في القاهرة، حيث اشتكى أحدهم " تعب كبير للجهات المانحة."
"لا يمكن لأحد أن يتوقع منا أن نعود إلى دافعي الضرائب في بلادنا للمرة الثالثة ، لطلب تبرعات لإعادة الإعمار وبعد ذلك نعود ببساطة لنقطة الصفر"، واشتكى دبلوماسي لمراسل آخر: " لا يوجد التزام سياسي أو أمل كبير."
في النهاية، لم يصل سوى جزء ضئيل من المليارات الخمسة التي تم التعهد بها في المؤتمر إلى الجماهير المنكوبة في قطاع غزة. وبدلاً من ذلك، تم تحويل الكثير منها إلى خزائن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، التي تنفق ما يقرب من 30٪-;- من ميزانيتها على مهمة "الأمن"، أو المهمات الشرطية ، نيابة عن المحتل.
في وقت سابق من هذا العام، وعندما جفّت الأموال لإعادة البناء تماماً، حاول منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري إجبار الفلسطينيين في غزة على قبول خطة لإعادة الاعمار بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، والمجلس العسكري المصري (عبد الفتاح السيسي )، والسلطة الفلسطينية ، التي وصفها المراسل العسكري الاسرائيلي رون بن يشاي كنموذج " للنهج في إدارة الصراع" ، خطة تهدف إلى تدويل الحصار على غزة وسجن دائم للفلسطينيين هناك.
على الرغم من أن حماس حافظت بشكل صارم على وقف إطلاق النار عند انتهاء الأعمال الحربية في آب الماضي، هاجمت إسرائيل مراراً الصيادين في غزة وكذلك المزارعين الذين يعملون في المناطق القريبة من الجدار الحدودي الاسرائيلي. ونتيجة انتشار اليأس، في صفوف السكان زاد عدد المتطرفين السلفيين المناصرين للدولة الإسلامية (ISIS)، التي أنشأت دولة "الخلافة" في أجزاء من سوريا والعراق وأعلن أتباعها في غزة الحرب على حماس.
وقد تبنت الفصائل المتحالفة مع داعش في غزة صيغة بسيطة لتقويض حماس تبدأ بإطلاق صاروخ بسيط أو هاون على منطقة غير مأهولة في جنوب إسرائيل. لا تلحق ضرراً يذكر، لأنهم يعرفون أن إسرائيل سترد بضربات جوية تستهدف المنشآت التي تسيطر عليها حماس. وبهذه الاستفزازات في غزة نشأ تحالف بين داعش والجيش الإسرائيلي، لإحكام القبضة على حماس. على الرغم من أنه لا توجد لديهم فرصة الآن لإسقاط حماس، وجود داعش - وحرص إسرائيل على ما يبدو للعب - ضخ عنصراً جديداً متقلباً إلى المشهد غير المستقر بالفعل بعد الحرب.
الاختبار الميداني "علامة تجارية"
دخلت حماس والجماعات المسلحة المتحالفة معها مثل الجهاد الإسلامي في فلسطين الحرب في الصيف الماضي بمجموعة من المطالب الإنسانية. دعوا إلى الحق في بناء ميناء في غزة وإعادة بناء المطار الذي دمرته إسرائيل، وبحرية استيراد وتصدير البضائع، وحرية السفر. وفي المقابل، عرضت حماس على اسرائيل هدنة لمدة 10 سنوات. وبدلاً من قبول أي من هذه المطالب، التي من شأنها أن تخفض بشكل كبير التوتر ، اختارت إسرائيل وحلفائها في القاهرة وواشنطن 51 يوماً من الحرب الوحشية، مع العلم أن المدنيين في قطاع غزة سيدفعون الثمن - وأن قطاع النخبة في المجتمع الإسرائيلي سوف يجني المكافآت .
خلافاً لحكام غزة، تزدهر الطبقات العليا الإسرائيلية أثناء الحروب. بثّت الاعتداءات على غزة منذ عام 2005 الطاقة لواحدة من الصناعات الرائدة في اسرائيل ، وكانت بمثابة هدية ل 150 ألف أسرة يكسبون عيشهم من ذلك. ويرجع الفضل في جزء كبير إلى الحرب على غزة واستمرار احتلال فلسطين، إنها صناعة الأسلحة الإسرائيلية، التي تضاعفت أرباحها ثلاث مرات لتصل إلى أكثر من 7 مليار دولار سنوياً على مدى العقد الماضي، مما جعل بلداً بحجم ولاية نيو جيرسي رابع أكبر مصدر للأسلحة في العالم.
قال "يوتام فيلدمان"، الصحافي الإسرائيلي في الفيلم الوثائقي ( المختبر ) "أخبرني مندوب مبيعات لIAI (الصناعات الجوية الإسرائيلية) إن الاغتيالات والعمليات في غزة زادت عشرات النقاط المئوية في مبيعات الشركة" ، ، وألقى الفيلم نظرة مثيرة للقلق على صناعة الأسلحة في البلاد وكيف حولت المجتمع الإسرائيلي. وفقاً لفيلدمان، "أصبحت الحرب على غزة جزءاً أصيلاً في النظام السياسي الإسرائيلي، وربما جزءاً في نظامنا الحكومي."
وقد استفاد بعض أعضاء النخبة الإسرائيلية مباشرة من الحروب على غزة ووقفوا وراء الاعتداءات كما الجنرالات والسياسيين ويشكلون جماعات الضغط ومن ثمّ يأخذون الوظائف ، ويقومون بتسويق أحدث الأسلحة وتكتيكات المعركة التي تم اختبارها على السكان المدنيين في قطاع غزة للجيوش الأجنبية. ايهود باراك، على سبيل المثال، كان وزيراً الدفاع أثناء الهجمات الاسرائيلية غير المتناسبة على غزة في 2008-2009 ومرة أخرى في عام 2012. كما أنه واحداً من أقرب المقربين من مايكل فيدرمان، وهو عضو سابق في وحدة الكوماندوز "Matkal" ومستشار سياسي والذي هو أيضاً صاحب أكبر مصنع للأسلحة إسرائيل،" Elbit". وربما ليس من المستغرب بعد ذلك، أن باراك بعد قيادة وزارة الدفاع خلال العديد من الحروب ونشر وتعزيز أحدث الأسلحة التي أنتجتها "Elbit "، ظهر اسم باراك فجأة على لائحة فوربس لأغنى السياسيين في إسرائيل عام 2012.
يقدم تصفح سريع لمجلة Israel Defense News، التي تُعنى بالأخبار العسكرية باللغة الإنجليزية والرائدة في نشر تجارة صناعة الأسلحة الإسرائيلية، أفضل نظرة على كيفية تسويق التكتيكات الجديدة والأسلحة الحديثة. ". سيكون عام 2015 جيد للصناعات العسكرية الإسرائيلية" وكان العدد الأخير، مخصص ل "حرب العصر الجديد" التي تُمارس في غزة، وأكد "أوري فيريد"، المدير العام لشركة "" Elbit ، أن "أنظمة الميدان على الأرض" - الدبابات والمركبات القتالية المدرعة التي استخدمت في العدوان الأخير - سوف تشهد نمواً قياسياً.
ومن بين الأسلحة ذات التقنية العالية التي وصفتها المجلة " الطائرة المسيرة " القادرة على الحوم فوق الهدف ومهاجمته." في إشارة إلى "Harop، " الطائرة المسيرة الانتحارية " والتي تم أول اختبار لها في جنوب لبنان وتحوم هذه الطائرة فوق الهدف قبل الغوص فيه محملة ب 10 كجم من المتفجرات المعبأة في أنفها. وتُقبل الجيوش حول العالم على شراءها بالمئات، ويحرص قطاع الأسلحة في إسرائيل على طرح طائرة الجيل القادم التي تتضمن منصة الإطلاق الخاصة بها. ومن أجل الترويج للطائرة المسيرة من النوع الجديد فإن العلامة السحرية " تم اختبارها في الميدان" ، بحاجة إلى حرب أخرى .
نقطة اللاعودة
ومن المؤكد أن هناك شخصيات داخل جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية حريصة على تفادي حرب أخرى مع الفصائل المسلحة في غزة، على الأقل في المدى القريب. إنهم يدركون أن حماس أصبحت قوة استقرار في غزة قادرة على الحفاظ على وقف إطلاق النار بحسن نية. كما فعلت مع منظمة التحرير التي تسيطر عليها فتح التحرير الفلسطينية خلال السبعينيات والثمانينيات ، وقد حاولت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تدجين حماس باغتيال من "لا يمكن التصالح معهم" مثل القائد القسامي السابق أحمد الجعبري ، في الوقت الذي تسمح بصعود شخصيات أكثر تصالحية وطموحة سياسياً مثل رئيس الوزراء اسماعيل هنية. وتهدف استراتيجيتها إلى زراعة هذا النوع من القيادة داخل حماس التي تشابه قيادة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وبذلك تحول منظمة مقاومة فلسطينية أخرى إلى مقاول من الباطن للاحتلال.
اعتمدت إسرائيل (على الوسطاء الدوليين) في إجراء مفاوضات مع حماس حول مجموعة من القضايا بما في ذلك الإفراج عن المواطن الإسرائيلي الأسير، وليس هناك شعور بأن استراتيجية التدجين تعمل. ومهما كانت الترتيبات التي يقوم بها حراس قطاع المخابرات العسكرية الاسرائيلية ، فإن الفوضى التي أطلقتها عملية الجرف الصامد ربما دفعت المجتمع الإسرائيلي اليهودي إلى نقطة اللاعودة. في الواقع، أثبتت الأجواء في زمن الحرب أنها هبة من السماء لتعبئة اليمين المتطرف، وشحن العناصر القومية الدينية في الحكومة والفاشية الحمقى في شوارع تل أبيب. ذهب 45٪-;- من الإسرائيليين اليهود الذين اشتكوا من أن جيشهم لم يستخدم ما يكفي من القوة ضد غزة في كانون الثاني لانتخاب الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
ومن بين قادة الحركة القومية الدينية المهيمنة على نحو متزايد في إسرائيل "نفتالي بينيت "، البالغ من العمر 43 عاماً رئيس حزب "البيت اليهودي" المؤيد للاستيطان اليهودي. أمضى بينيت الصيف الماضي في التحريض ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لرفضه طلبه باحتلال كامل لقطاع غزة وتدمير عنيف لحركة حماس - وهي خطوة يحتمل أن تكون كارثية وعارضها نتنياهو والقادة العسكريون الإسرائيليون بشدة. في حين اتهم بينيت الفلسطينيين بارتكاب "ابادة جماعية ذاتية"، أعلنت نائبته الشابة، ايليت شاكيد، أن المدنيين الفلسطينيين "كلهم مقاتلون أعداء"، ويجب أن يكون دمهم مباحاً ". ووفقاً لشاكيد، فإنه يجب إبادة "أمهات الشهداء " ومنازلهم "، التي تربي الثعابين. خلاف ذلك، سيزيد الثعابين ".
يشغل "بينيت" في الائتلاف الحاكم الإسرائيلي الحالي، وزارة التربية والتعليم، ويشرف على تعليم الملايين من الشباب الإسرائيلي اليهودي. وتمت ترقية شاكيد إلى وزيرة العدل، وإعطاءها تأثيراً مباشراً على النظام القضائي في البلاد. مرة واحدة ، يجد نتنياهو من حزب الليكود اليميني ، نفسه الآن في مركز أجوف في السياسة الإسرائيلية، ويتوسط بين الفصائل العرقية المتشددة والقوميين الفاشيين.
وفيما يتعلق بغزة، فإن المعارضة في إسرائيل تختلف قليلاً عن الحكام اليمينيين المتطرفين في البلاد. في الأيام التي سبقت الانتخابات الوطنية في كانون ثاني ، أعلنت "تسيبي ليفني"، القيادية في الاتحاد الصهيوني (يسار الوسط )، أن "حماس منظمة ارهابية وليس هناك أي أمل للسلام معها ... السبيل الوحيد هو التحرك ضدها بالقوة - يجب علينا أن نستخدم القوة العسكرية ضد الإرهاب ... وهذا هو البديل لسياسة (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو التي تهدف إلى التوصل إلى اتفاق مع حماس ، وعزز "حليف ليفني، زعيم حزب العمل يتسحاق هرتسوغ، موقفها العسكري حيث أعلن: "لا يوجد مساومة مع الإرهاب".
وبعد أشهر من وقف الأعمال العدائية، تعجّب المراسلون الأجانب من "الهدوء" الذي ساد على طول الحدود مع قطاع غزة، هاجت الرغبة الدموية عند القيادة الإسرائيلية. حذّر وزير الدفاع موشيه يعلون أن هجوماً ساحقاً آخر لا مفر منه، سواء في غزة أو جنوب لبنان، أو كليهما. بعد أن هدد بضرب ايران بقنبلة نووية في مؤتمر برعاية "Shurat HaDin"، وهي منظمة قانونية مكرسة للدفاع عن إسرائيل ضد اتهامها بارتكاب جرائم حرب، وتعهد يعالون "اننا سنؤذي المدنيين اللبنانيين بما في ذلك الأطفال. ناقشنا ذلك بعمق... فعلنا ذلك ، فعلنا ذلك في قطاع غزة، ونحن سنفعل ذلك في أي جولة من القتال في المستقبل ".
ذهب يعلون إلى التفاخر أمام جمهوره حول كيفية تدمير أحياء بشكل كامل قبل سنة واحدة في عملية الجرف الصامد، وعرض خرائط "بعض الأحياء في غزة" من بينها حي الشجاعية ، وهي منطقة شرق مدينة غزة حيث قُتل أكثر من 120 مدنياً في غضون ساعات. ما زالت غزة تعاني من الهجوم في الصيف الماضي، ولكن لا يوجد سبب للشك أن الجيش الإسرائيلي سوف يفي بالنذر المرعب ليعلون - وربما في وقت أقرب مما يتوقع أي شخص.
بالنسبة لإسرائيل، الحرب لم تعد خياراً. إنها أسلوب للحياة.
مترجم
Max Blumenthal








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أول إباضة لسلاحف ملكية مهددة بالإنقراض في كمبوديا


.. فرنسا - الجزائر : مصالحة الذاكرة الصعبة


.. حياة ذكية - علاج روسي لمكافحة الشيخوخة




.. لماذا أقدمت المغرب على تجميد اتصالاتها مع ألمانيا وكيف ردت ب


.. كيف تحولون صور أحبائكم القديمة إلى مقاطع فيديو واقعية متحركة