الحوار المتمدن - موبايل


الاسباب الرئيسية لاخفاق الاحزاب الديموقراطية واليسارية في العالم العربي في تحقيق الديموقراطية والعدالة الاجتماعية

سعاد خيري

2005 / 10 / 15
ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي


ظهرت تسمية الاحزاب الديموقراطية واليسارية ، بعد انهيار المنظومة الاشتراكية ، بالنسبة للاحزاب الشيوعية التي تخلت عن هويتها الفكرية (الماركسية) وحتى عن اسمها رسميا او عمليا. فتبنت شعار الديموقراطية والعدالة الاجتماعية وفصلته تماما عن الهدف التالي وهو الاشتراكية، بناء على تخليها عن الاستراتيجية الماركسية من حيث ترابط اهداف مرحلة التحرر الوطني ومرحلة الانتقال الى الاشتراكية. والتخلي عن تحديد العدو الرئيس لكلا المرحلتين وهو الامبريالية العالمية ورأس رمحها الامبريالية الامريكية، وادواتها الحروب والارهاب والانظمة الدكتاتورية. كما تخلت عن اهم وسائل تحقيق اهدافها وهو النضال الجماهيري. واستبدلته بالنضال من اجل السلطة من خلال النضال البرلماني والتفاهم مع انظمة الحكم التابعة للامبريالية او ممثليها من قوات الاحتلال او سفرائها واجهزة مخابراتها. واكتفت من اجل وحدة القوى عن طريق اللقاءات بين الكواليس مع قيادات هذه القوى وتقاسم المناصب والامتيازات. بعيدا عن رقابة الجماهير ومساهمتها وبعيدا عن معاناة الجماهير وما تتحمله من كوارث ومحن. كما انضمت الى هذه القوى اليمينية و فئات طامحة الى السلطة . فوجدت الامبريالية العالمية بهذه القوى وشعاراتها قوى احتياطية لاسناد هيمنتها على العالم ولاسيما على البلدان العربية التي تملك اكبر احتياطي في العالم من النفط والغاز وتتمتع بافضل موقع استراتيجي، ففسحت لها المجال للتمتع بالكراسي وبعض الامتيازات التي تقدمها لتابعيها، وحرية العمل السياسي الذي لا يتعارض ولا يهدد مصالحها.
ورفعت الامبريالية الامريكية شعارات الاصلاح والديموقراطية وحقوق الانسان لتستير هدفها الرئيس وهو فرض الهيمنة التامة على هذه البلدان رغم استهتار ادواتها بدءا بالادارة الامريكية وقواتها العسكرية وقوى ارهابها وانظمة الحكم العربية الرجعية والدكتاتورية بوعي الشعوب العربية التي عانت الامرين على يد هذه الانظمة وخاضت مختلف اشكال الكفاح وقدمت ملايين الضحايا واكتسبت من الخبر ما لا يمكن لهذه القوى ولا للامبريالية خداعها. فلم تتورع في تقديم ابشع الصور لديموقراطيتها وعدالتها بما يعانيه الشعب العراقي والفلسطيني من تقتيل وحرمان من كل حقوق الانسان ولا سيما حقه في الحياة. الامر الذي يفرض حتمية وجود الطليعة الثورية، المسترشدة بالماركسية لهذه الشعوب، سواء من بين قواعد هذه الاحزاب او من بين القوى الوطنية التي ينشئها ويطورها النضال الجماهيري: الوطني والعالمي ويطور وعيها. وإذ فرضت العولمة الراسمالية اصطفافا للقوى جديدا بما ضمنته من امتيازات لادواتها وقواها الاحتياطية وما خططت له من اساليب بربرية فاقت جميع اساليب اعداء البشرية على مر العصور، فان اصطفافا وطنيا وعالميا تطور وضم ملايين البشرالمناهضة للعولمة الراسمالية وادواتها واساليبها. وتطور تضامن هذه القوى ودعمها لنضالات الشعوب المبتلية بالاحتلال وبالانظمة الرجعية والدكتاتورية وكذلك ضد جميع ادوات العولمة الراسمالية من حروب وارهاب و..الخ كما تعاظمت وحدة القوى الوطنية المؤمنة حقا بالتحرر والديموقراطية والعدالة الاجتماعية.
ومن اسباب فشل هذه "القوى الديموقراطية واليسارية" في تحقيق اهدافها المعلنة لان بعضها انتهج، سياسة مهادنة الامبريالية كما حصل في اكثر من بلد عربي ، واخرى انتهجت سبيل المفاوضات في ظل اختلال ميزان القوى واخرى الانتظار السلبي . فانتقلت تلك القوى المهادنة الى معسكر القوى اليمينية. والمفاوضات الفلسطينية التي دامت اكثر من نصف قرن لم تؤد الا الى اضاعة ثلاثة ارباع فلسطين وقتل وتشريد الملايين كما ان الانتظار السلبي ادى الى تعثر انجاز العملية السياسية التي لم تنتهي رغم مرور ما يقرب من ثلاث سنوات في العراق تحت ظل الاحتلال ولم يحصل العراق الا على الاف القتلى بمختلف الاساليب الوحشية ، والمختطفين وحكومات انتقالية طائفية هدفها الوحيد تحقيق تقسيم العراق ونهب ثرواته، عن طريق وضع كل طاقاتها في خدمة قوات الاحتلال واهدافها ومنها مكافحة الشيوعية ونشر السلفية والتخلف الاجتماعي. ودستور طائفي يشرع كل تلك الاهداف التي لا تخدم سوى استمرار الاحتلال واستعباد شعبنا. ولا شك بان الامبريالية لاتصبر في عصرنا علىالمواقف المهادنة ولا الوسطية او السلبية لاسيما وهي تواجه شعوب واعية ، فمن ليس معها فهو ضدها ولا تتورع عن توجيه ضربات خاطفة له. كما ان الشعب لايصبر على ما يعانية ويطالب هذه القوى بالموقف الصريح من اعدائها فضلا عن قيادة نضالاتها . ويحدث هذا فرزا ثانيا في داخل هذه الاحزاب والقوى، بين من يدرك مخاطر اخطائه، ويسترد ثقته بنفسه وبالجماهير، ومعاودة النضال الجماهيري والاخر يستمر في خداع نفسه بانه قادر على خداع الجماهير بهذه الشعارات. وتبقى الاحزاب الشيوعية كضرورة موضوعية في عصرنا اكثر من أي وقت مضى.ويتعاظم ادراكها بانها لايمكن ان تعيش وتحتل مواقعها الا بالاسترشاد بالماركسية وبادراكها بان هذه الاهداف لايمكن تحقيقها الا بتحديد الهدف الرئيس هو التحرر من الاحتلال، و العدو الرئيس هو الامبريالية وادواتها قوات الاحتلال والحكومات العميلة والارهاب ، واهم اساليبها من اجل تحقيق اهدافها الانية والمستقبلية هو النضال الجماهير ومصدر قوتها ثقتها بالجماهير وبالبشرية.
سعاد خيري في 19/9/2005








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. البريطانيون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع لتحديد مصيرإسكتلندا


.. إسرائيل: المحكمة العليا تدرس قرار إخلاء منازل عائلات فلسطيني


.. -إسرائيل: يائير لابيد...من نجم تلفزيوني إلى معارض يسعى للإطا




.. نووي إيران.. خلافات تعرقل محادثات فيينا تتعلق بأجهزة الطرد و


.. بث موقع #الصاروخ_الصيني المباشر يتصدر محركات البحث