الحوار المتمدن - موبايل


الديمقراطية والإصلاح السياسي في العالم العربي

ابراهيم عباس نتو

2005 / 10 / 15
ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي


اقامة الانظمة الديمقراطية وأجراء الاصلاحات السياسية والعدالة الاجتماعية ، كانت من المطالب الاساسية التي رفعتها القوى السياسية اليسارية والديممقراطية المعارضة لانظمة الحكم في العالم العربي منذ عقود، الا ان هذه المطالب وخلال السنوات الثلاثة الماضية قد قفزت الى مرحلة الصدارة في العالم العربي واصبحت الحديث الذي يدور على كل لسان. بعد ان اعلنت ! أمريكا ،عن رغبتها بوجود ( أنظمة ديمقراطية) واجراء أصلاحات سياسية شاملة تخفف من قبضة الحكام المتمسكين بزمام السلطة .
الحوار المتمدن يسعى الى فتح باب الحوار حول القضايا الاساسية المتعلقة بالديمقراطية والاصلاح السياسي والعدالة الاجتماعية في العالم العربي عبر مجموعة من الاسئلة يطرحها امام كتابه وقراءه وامام كل المعنيين بامر الديمقراطية ,العدالة الاجتماعية والاصلاح السياسي . املين من الجميع المساهمة الجادة في تناول مختلف زوايا هذا الموضوع.
السؤال الأول:
هل ان الضغوط الخارجية قادرة على اقامة أنظمة ديمقراطية في العالم العربي، وهل يمكن ان يعد المشروع الامريكي في العراق من دعائم اقامة الانظمة الديمقراطية خصوصا وان احدى نتائجه كانت كتابة دستور يؤسس لاقامة دولة دينية وحكم رجال الدين؟

هذا السؤال يحوى 3 أسئلة في سؤال. أما عن الشطر الأول (الضغوط الخارجية ... و دورها الممكن أو المحتمل في التغيير) ..فأرى أن ذلك طبيعي و ربما حتمي. فعلى قدر الفجوات (الهوات) المتوافرة لدينا .. فينا.. و على قدر الهشاشات المتهالكة عندنا..سيكون المجال و ستتاح الفرص للخارجي للولوج .. بل و الاقتحام. فالمسألة ..كما أراها.. هي مسألة من ثلاث:

· إما هي "غَنـَمة" ..غنيمة ..سائبة ..دانية للذئب.. وليس من طبائع الذئب أن يترك ما دانى من الغنم؛

· أو أن نظمنا (برمتها: بجوانبها السياسية و الاجتماعية و الفكرية و الاقتصادية و الدينية..) متهالكة.. و آيلة إلى التدهور و السقوط.. فتصبح "غنيمة"؛

· أو أننا أمام تحدي و تحديات .. لا نقوى على التعامل معها ..ناهيك صدها. و بما أن قوانا خائرة.. أساساً من الداخل، فإن قدرتنا على مواجهة التحديات الخارجية متوانية. و كما جاء عن أرنولد توينبي، فإن التاريخ زخر بـ"التحدي و الاستجابة"؛ فيبدو لي أن استجاباتنا متوانية.. بسبب عجزنا الداخلي.

أما الشطر الثاني، "المشروع الأمريكي..." في "إقامة أنظمة ديموقراطية.."، فأرى أن ذلك ممكناً..و لكن ذلك يعتمد علينا نحن أهل المنطقة. المتحدي الخارجي رأي خللاً .. بل خلخلات.. (يشهد بها أهل المنطقة ..قبل زوارها..)؛ و جاء بصندوق من "العدة".. منه للترميم، و منه للبناء.. و بالطبع منه للهدم، كأي معول و منشار و مطرقة و عتلة.

فعلى قدر تجاوبنا..و قدرتنا على التعامل مع الغريب و أدواته الديموقراطية و توابعها (التي للأسف مضت عندنا غريبة) ستكون النجاة أو الانكباب. فالديموقراطيا و مكوناتها هي مجرد أدوات ..و ربما مثل مقادير الطبخة.. تعتمد على الطابخة في تجهيزها .. و على تقديمها. و علينا أن لا نستعملها "كمخلب قط".. أو كمشجب.. لتعليق بلاوينا عليه.

فأنا شخصياً لا أتوجس خوفاً من قدوم الديموقراطيا.. فنحن في أمَسّ أمَسِّ الحاجة إليها؛ لكنني أتخوف بعمق من قلة أو سوء تعاملنا نحن معها؛ فإما بعجز.. (مبني على خواء و خوار عندنا..و جهل بألفبائيات الديموقراطيا أصلاً..)؛ أو برفض سطحي و ابتدائي.. (بعلة أنه مشروع "غربي".. "أجنبي"...).

أما الشطر الثالث من نفس السؤال (و هو الجزء الذي "أدخل" -من دون تمهيد- ما يبدو أنه يتحدث عن "دستور" العراق الجديد..) فليس لدي خوف في من "تأسيس حكومة دينية أو حكم رجال الدين".. إذا كان هذا ما يريده الناس. (أكرر: إذا كان ذلك ما يريده الناس..)؛ وسيدفع الناس ..عاجلاً أو آجلا.. ثمن قرارهم.. فإما صلاح و إلا بوار.

و لقد تبين ذلك جلياً في مصيبة أفغانستان خلال حقبتها التعصبية.. حتى آذى ذلك النظام نفسه (بعد أن آذى أهل البلاد و أرضها و سماها)، إلى أن اكتشفت قطاعات كبيرة من الناس هناك.. بأن شرهم أكثر من نفعهم.. وبخاصة فيما يهم نصف المجتمع (المرأة).

و في الجزائر، ليت الجيش في الجزائر ترك للمتدينين المتشددين فرصة الحكم (خاصة و أن بدا أن الناس أعطوهم أكثريات في انتخابات 1992م) ..و لربما وجدوا فرقاً شاسعاً بين الأقوال و الخطب و الفتاوى الورقية من ناحية،.. و بين "الحكم" و تعقيداته و الإدارة و شبكياتها التي ربما لم يكونوا ليقووا عليها؛ و لربما "شنقوا أنفسهم بأيديهم".. و لو بعد قليل من السنوات. فهم..و كذلك الناس معهم كانوا.. في حاجة إلى التجربة و المشاهدة.. و الاكتشاف (إكتشاف –مثلاً- بأن ثمة فرقاً هائلاً بين الأقوال و الأفعال.)

أما بالنسبة للدستور.. فأرجو ألا يتعرض لمسألة التأسيس و أداة التأسيس (الدستور) في أي مكان؛ فالأمم تحتاج إلى مرجعية واضحة..تبين المشتبه و المتشابه.. و تفرز "الأبيض" عن "الأسود"، في نقاط محددة و بنود مقننة يستطيع الداني و القاصي أن يجدها و يرجع إليها ويقرأها، دونما ان تكون حكراً على "الخاصة"

و كما هو الحال في كافة الأحوال عبر التاريخ.. فإن وضع "دستور" (يشمل) كافة النقاط الرئيسة تحتاج إلى مخاض..و إلى تجاذب و تخاطب.. تتلخص في لفظة "المفاوضات".. و كم من ثورة صالت و جالت و دمت و أدمت قبل أن تأتي مقوماتها الاجتماعية إلى كلمة سواء بينها.. فتستقر على "دستور".. يلم شملها، و يحوى حقوقها، و يكون مرجعاً للجميع فيها. و يبدو لي أن العراق..في فترة مخاضه الحالية.. ماضٍ في طريق أتوقع أن سيسلكه و أن يطلع منه أقوى مما كان منذ غابر الأزمان.

السؤال الثاني:
كيف تنظر قوى اليسار والتحرر الى ادعاءات الديمقراطية والاصلاح السياسي وكيف يمكنها ان تديم [تقدم؟؛ تقديم؟] برامجها السياسية والاجتماعية خصوصا تلك المتعلقة باقامة دولة العدالة الاجتماعية والمساواة والرفاه في ظل الواقع الذي يحدثه صراع الانظمة الحاكمة مع دعوات الاصلاح والتغيير الخارجية؟

ج: إذا فهت السؤال.. (و كانت فيه لفظة..شوشت علي..)، فإني أرى أن "الصراع" كان مزدوجاً بين الإصلاحيين و السلطات المتمسكة بالحكم بأسلوب و أدوات نخر فيها الزمن. أولاً، السلطان ..أينما كان.. لا يرضى بالتزحزح عن كرسيه. فأول ما يقوم به "مسئول" تولى السلطة.. هو العمل على الاستمرار فيها. هذا يبدو طبيعياًَ.. لدرجة أننا نلاحظ ذلك حتى في الدول ذات التراث و التقاليد الديموقراطية".. بما فيها الولايات المتحدة و بريطانيا.. إلخ. فأول ما يقوم به "الرئيس المنتخب"..هو اتخاذ القرارات و الإجراءات التي تؤسس لإعادة انتخابه.

أما الإشارة إلى "العدالة" و "المساواة".. بل و "الرفاهة".. فهذه كلمات مطاوعة.. سيدعيها الكل: و كما إن حكاية "فرعون" معروفة..فإن حكاية المستبدين "الدكتاتوريين" معروفة أيضاً. و هؤلاء و أولئك.. حتى "الفراعنة" منهم، أشاروا وسيشيرون إلى "الشعب".. و يسمون ما يفعلونه و ينسبونه إلى "الشعب".. و باسم الناس. وكل يدعي وصلاً بليلى.

لكن.. ما يبقي "الأنظمة الحاكمة" في كراسيها.. أنها في الغالب.. تتحسس حاجات الناس.. و تكتشف من أين تؤكل الكتف؛ فهم يضمون إلى صفوفهم (خاصة الظاهر منها لعيان الناس..) أعضاء من الناس (المحسوبين على تيار المعارضة..) و يمكنونه من تولي منصب أو منصبين (بارزين.. ملحوظين..) كقناع.. يرجون من ورائه اقتناع الناس..و ارتضائهم؛

ثم إن "الأنظمة الحاكمة".. في كل مكان.. تعرف كيف تستميل الناس..و تسكتهم.. و ذلك، مثلاً، بتوفير الحاجات الأساسية (الضرورية) للمعيشة اليومية، هب من طحين و زيت و سكر و حليب و ماء..( وهي مقادير ضرورية لكثير من الوجبات..بل ربما كافية)؛ فالمهم أن تدفع الناس إلى "ركن" مركون.. لا يجدون عن "الثورة" بديلا. و هذا يشمل الأغلبية الغالبة من الناس. و لذلك تمت تسميتهم بالـ"أغلبية الصامتة".. و تم نعتهم بالدهماء.

السؤال الثالث:
هل ان وجود نظام ديمقراطي يمكنه ان يحدث تغيرات عميقة في بنية التخلف الاجتماعي والثقافي والسياسي التي تعاني منها الدول العربية وهل يفسح المجال امام الارتقاء بحقوق الانسان وان يشيع مظاهرالرفاهية والتمدن ويحقق العدالة الاجتماعية؟

لا شك عندي في ذلك. فالنظام الديموقراطي (و لو شبه الكامل) سيحدث تغييرات عميقة في بنية التخلف الاجتماعي و الثقافي و السياسي؛ و نعم، فإني أوافق بأن مقومات الديموقراطيا (حتى غير المكتمل منها،.. فلسنا بصدد أوطوبيا خرقاء) ..ستفسح مجالاً للارتقاء بحقوق الإنسان...

السؤال الرابع:
كيف يمكن التعامل مع التيارات الاسلامية التي يمكنها ان تصل الى الحكم من خلال صناديق الاقتراع؟

ج: أنظر الشطر الثالث من جوابي إزاء السؤال الأول.. بما يتصل بحكم الطالبان في أفغانستان.. (و ما كان يمكن أن يحدث في الجزائر لو مكن الجيش للمتدينين المتشددين من الحكم..و أن ترك تلكما الفرصة ربما كان "حقاً" و من متطلبات سيرورة و صيرورة التجربة البشرية،.. حتى يتعلم الناس.. و ليكتشفوا بأنفسهم..)

السؤال الخامس:
كلما تم الحديث عن احداث الاصلاح السياسي في العالم العربي، فأن الانظمة الحاكمة تسارع لطرح خصوصية كل مجتمع. أوانها تطرح الاصلاح السياسي التدريجي . هل ان الحديث عن الخصوصية والاصلاح السياسي التدريجي يمتلك ارضية واقعية؟

ج: هي عُلثٌ، و أوهام، و أدوات "للدفاع" عن الذات و عن الكراسي؛ و هي تلال وهمية يرجون وراءها العصمة من الفيضان --و لا عاصم لهم.

شكراً لكم على السؤال و على الاهتمام بالديموقراطيا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الخنفساء- من السيارات الأشهر عالمياً| عالم السرعة


.. ليه لا؟ - الحلقة الثالثة والعشرون | وصفة الشيزكيك المالح وال


.. ليه لا؟ - الحلقة الرابعة والعشرون | وصفة -المغربية- مع الشيف




.. انتهاء مهلة سكان حي الشيخ جراح لإجلاء منازلهم


.. انتخابات مصيرية في إسكتلندا وسط مخاوف عن انفصالها عن التاج ا