الحوار المتمدن - موبايل


الديمقراطية والإصلاح السياسي في العالم العربي

سامي المصري

2005 / 10 / 15
ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي


السؤال الأول:
هل أن الضغوط الخارجية قادرة على إقامة أنظمة ديمقراطية في العالم العربي، وهل يمكن أن يعد المشروع الأمريكي في العراق من دعائم إقامة الأنظمة الديمقراطية خصوصا وان إحدى نتائجه كانت كتابة دستور يؤسس لإقامة دولة دينية وحكم رجال الدين؟


إن التجربة وخبرة التاريخ تعلمنا أن القوي الخارجية لا يهمها أكثر من مصالحها الاستعمارية. وفي سبيل تحقيق ذلك تستخدم الشعارات اللامعة مثل الديموقراطية والحرية والعدالة... القوي الخارجية ترفع الشعارات التي تحقق لها الاختراق السياسي للشعب، فتجمع حولها مراكز القوى المسيطرة على المجتمع والسياسة لتمزق وحدة الشعوب وتفرقهم لقوى متصارعة.
كان ومازال الشعار الأمريكي لغزو العراق هو محاربة الإرهاب السياسي الإسلامي. والواقع أنه لم يبدأ هذا الإرهاب الإسلامي في العراق إلا بعد غزو العراق. بل تعدي العراق فبدأ يستشري في كل المنطقة، فلقد أصبح مؤثرا فاعلا في لبنان وسوريا. كيف يمكن أن نقع في هذا الشرك ونحن نعلم أن الإرهاب الإسلامي قد نشأ وترعرع في الولايات المتحدة ودعم بالمال والسلاح من القوي السياسية الأمريكية. إن بن لادن وأمثاله هم تربية أجهزة التخابر الأمريكية، وظاهرة الإرهاب الإسلامي يعتبر ثمرة السياسة الأمريكية في المنطقة. كيف نتعجب من أن القوات الأمريكية التي جاءت بحجة محاربة التطرف الإسلامي هي التي ساهمت في إقرار الدستور العراقي ليخدم التطرف الإسلامي. إن العراق لم يشهد صورة للتطرف الإسلامي في تاريخه أكثر مما يحدث الآن تحت إشراف القوات الأمريكية التي تزعم محاربتها للتطرف الإسلامي لحساب الديموقراطية. إن مزاعم القوى الأمريكية من محاربة الإرهاب لم يمنعها من مغازلة الإرهاب الإسلامي في مصر علنا ودون حياء، وإبداء استعدادها للتعاون مع الإخوان المسلمين.

السؤال الثاني:

كيف تنظر قوى اليسار والتحرر إلى ادعاءات الديمقراطية والإصلاح السياسي وكيف يمكنها أن تديم برامجها السياسية والاجتماعية خصوصا تلك المتعلقة بإقامة دولة العدالة الاجتماعية والمساواة والرخاء في ظل الواقع الذي يحدثه صراع الأنظمة الحاكمة مع دعوات الإصلاح والتغيير الخارجية؟


ادعاءات الديمقراطية والإصلاح السياسي عبارات معسولة تستخدمها القوى الخارجية للنفوذ للعمل السياسي داخل الدولة. إن الإصلاح السياسي يجب أن ينبع عن قناعة شعبية واعية يمكنها من التحرك بمعزل عن أي مؤثر خارجي، والعملاء يمتنعون... إن الفساد يعمل في ظل أي نظام سواء ديموقراطي أو غير ديمورقاطي ... ومن خلال أي قانون... والضحية هو الشعب والمستفيد هو العميل ومن يستخدمه. والواقع أن المستفيد الوحيد هو الشيطان ففي النهاية الكل خسران، ويبقي الفساد ليلتهم من صنَّعوه ووظَّفوه.

السؤال الثالث:

هل إن وجود نظام ديمقراطي يمكنه أن يحدث تغيرات عميقة في بنية التخلف الاجتماعي والثقافي والسياسي التي تعاني منها الدول العربية وهل يفسح المجال أمام الارتقاء بحقوق الإنسان وان يشيع مظاهر الرفاهية والتمدن ويحقق العدالة الاجتماعية؟

لو تركت الشعوب لنفسها دون وجود العملاء لعرفت طريقها. فرض الوصايا علي الشعوب بحجة تخلفها خداع هدفه الابتزاز وتتويه الشعوب لحساب المنتفعين. لا يمكن أن يتعلم الشعب الحرية إلا بممارسة الحرية بمعني التحرر من كل ضغط خارجي. حتى لو كان هدف الضغط هو ادعاءات الديمقراطية والإصلاح السياسي والارتقاء بحقوق الإنسان. كل الشعوب قديمة قدم الأيام وكل الشعوب لها خبرات طويلة مع الأيام ومع المستعمر وشركاه من الحكام. صحيح هناك المغيبين بالدين والشباب المدفوع بالحماس الأجوف لكن كل هؤلاء تفيقهم الحقيقة وتجمعهم الكارثة لتصحح مسارهم نحو المصلحة المشتركة. أحيانا تكون الكارثة هي الحل الوحيد لتعليم الشعوب والوسيلة الفعالة لتصحيح المسار نحو حياة أفضل.

السؤال الرابع:

كيف يمكن التعامل مع التيارات الاسلامية التي يمكنها أن تصل إلى الحكم من خلال صناديق الاقتراع؟

فضح حقيقة التيارات الإسلامية وعلاقاتها الحميمة مع المستعمر بالأدلة والقرائن الصادقة، له أثر فعال على الرأي العام. الدراسة الجادة لتاريخ هذه المنظمات وكيف نشأت وكيف مولت ومن مولها ومدًّها بالسلاح والتخطيط الإجرامي المعادي للوطنية والقيم. نشر هذه الحقائق مهم للمغيبين في العالم العربي. السياسة الاستغلالية ليس لها دين، وهي تستخدم كل الأديان لتحقيق أكبر قدر من الفساد والخراب. دور المثقفين في تنوير الشعوب حيوي، دور الإعلام والصحافة والفن والأدب ضروري. الإنترنيت اليوم أصبح وسيلة فعالة للمعرفة، فلم يعد هناك اليوم شيء ممكن أن يخفي. إن تجربة سرقة الأموال وتهريبها إلى الخارج كانت لها أثر فعال في مصر لفضح الأهداف الحقيقية لتيارات الإسلام السياسي. ما أحوج الشعوب لمثل هذه اللدغات حتى تتعلم الحق.

السؤال الخامس:

كلما تم الحديث عن أحداث الإصلاح السياسي في العالم العربي، فإن الأنظمة الحاكمة تسارع لطرح خصوصية كل مجتمع. أوانها تطرح الإصلاح السياسي التدريجي. هل إن الحديث عن الخصوصية والإصلاح السياسي التدريجي يمتلك أرضية واقعية؟

إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر.
الواقع الذي نعيشه هو أن هناك فساد شديد استشرى في العالم العربي في كل أجهزة الحكم لزمان طويل. محاربة الفساد والإجهاز عليه لا يحتمل أي تدرج، بل يلزم له حلا فوريا حاسما. التدرج في الإصلاح معناه أن نعطي أكبر فرصة للفساد للبقاء لأطول وقت ممكن. لا شك أن هناك بعض الخصوصية لكل مجتمع، ولكن الفساد هو فساد في كل المجتمعات ولا مجال لتأجيل الإصلاح لأي سبب وتحت أي ظروف. مطلب القضاء على الفساد أمر لا يتغير من مجتمع لآخر ولا يحتمل التأجيل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الخنفساء- من السيارات الأشهر عالمياً| عالم السرعة


.. ليه لا؟ - الحلقة الثالثة والعشرون | وصفة الشيزكيك المالح وال


.. ليه لا؟ - الحلقة الرابعة والعشرون | وصفة -المغربية- مع الشيف




.. انتهاء مهلة سكان حي الشيخ جراح لإجلاء منازلهم


.. انتخابات مصيرية في إسكتلندا وسط مخاوف عن انفصالها عن التاج ا