الحوار المتمدن - موبايل


انتظروا الديموقراطية والاصلاح السياسي قادم

خالد بهلوي

2005 / 10 / 15
ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي


بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى وإرساء أسس لبناء الاشتراكية وظهور المعسكر الاشتراكي كقوة اقتصادية وعسكرية تنافس الدول الرأسمالية ومعسكر الحلف الأطلسي انعكس هذا التوازن على الكثير من الدول فحصلت على استقلالها ومن بينها الدول العربية وخلقت قاعدة جماهيرية تنادي بضرورة الاشتراكية واصبح بعض هذه الدول وحتى الأحزاب التي تشكلت فيها والقومية منها تدعي الاشتراكية وتحمل في شعاراتها وبرامجها الاشتراكية العلمية
وبعد زوال المنظومة الاشتراكية وظهور المعسكر الغربي كقوة وحيدة في العالم تغير الكثير من المفاهيم والبرامج والأفكار لهذه الأحزاب نفسها فنست وتناست شعاراتها نحو الاشتراكية وتنادت بالديموقراطية كسبيل لحل جميع مشاكلها القومية والطبقية والاجتماعية والاقتصادية
فالديموقراطية قديمة تاريخيا حيث مورست الديموقراطية بأشكالها المتعددة وفي ظروف مختلفة وكان الجميع يطالب بالديموقراطية لكن كل حسب مصلحته فعندما يكون بحاجة إلى ذلك وعندما يتناسب مع مصالحه ويحقق له المكاسب المختلفة يطالب بالديموقراطية
وعندما يرقى ويصل إلى مستوى المسؤولية ويصبح في عداد القيادات يمارس عكس ذلك أي يمارس الديكتاتورية للحفاظ على مصالحه ومكاسبه
فعندما قامت ثورة أكتوبر أعلنت دكتاتورية البروليتاريا لان مصلحة العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين كانت تتطلب ذلك
أما في البلدان العربية فالديموقراطية نسبيه وتعطى حسب مصلحة الطبقة الحاكمة وتبقى حاله مؤقتة تفرضها الظروف الداخلية والخارجية لخلق التوازنات الناجمة عن الضغط الجماهيري الناجمة عن الفوراق الطبقية وانتشار الأمراض والبطالة والجوع والهيمنة الأمنية على جميع مفاصل الحياة في معظم البلدان تحارب الأنظمة القوى المعارضة باتباع سياسة الفقر والبطالة والتجويع حتى لا يفكر المواطن إلا بقوته اليومي ويعطي الأفضلية في النضال للقضاء على الجوع ثم التفكير بالديموقراطية والحرية
لكن برأي إن الخبز والديموقراطية متلازمان فلنحمل رغيف الخبز بيد ومشعل الديموقراطية بيد
وكان الحزب الشيوعي السوري يردد شعار خبز سلم حرية في المظاهرات الصاخبة ضد الأنظمة الديكتاتورية التي حكمت سوريا حقبا من الزمن
1- أن المخططات الأميركية الرامية إلى الهيمنة الاقتصادية ونهب خيرات الشعوب وأهمها النفط وفتح أسواق تصرف لبضائعها ومنتجاتها الصناعية وأسلحتها التقليدية ولتحقيق ذلك قامت باحتلال أفغانستان وأخيرا العراق تحت حجة إقامة أنظمة ديموقراطية وتحرير الشعوب من الطغمة الديكتاتورية الحاكمة إن هذه السياسة والضغوط الخارجية رغم عدوانيتها لها وجه آخر ألا وهي مساعدة الشعوب المسحوقة المغلوبة على أمرها في العالم العربي لإقامة أنظمة ديموقراطية بشرط عدم المساس بالمصالح الأمريكية وشركائها في مكان تواجدها مع ذلك فقد حققت هذه الضغوط الخارجية الديموقراطية ففي ظل نظام صدام البائد لم تستطع أي قوى أن تعارض أو تناقش قانونا أو قرارا صادرا عن الحاكم أو حاشيته إما الآن وبعد القضاء على نظام صدام واز لامه ظهرت قوى سياسية ودينيه وقومية وتشكلت أحزاب لها مكاتب وصحف خاصة بها علنية توزع وتنشر في مناطق تواجدها وشاركت هذه القوى في وضع دستور للبلاد وهناك قوى طالبت بتعديل بعض النقاط في الدستور الجديد وكان لها ذلك وقد رفضت الدستور كل هذه مؤشرات ديموقراطية كانت مستحيلة في زمن الدكتاتور السابق وجاءت نتيجة لتطابق مصلحة الأكثرية من الشعب العراقي وحاجتها إلى الديموقراطية مع نداءات ومصلحة الإمبريالية الأميركية
وإذا جاء الدستور بقوى دينية وحكم لرجال الدين فما المانع إذا كان ذلك من خلال صناديق الاقتراع وانتخابات حرة ومع عامل الزمن سيدرك الشعب العراقي أن هذه القوى الدينية لا تمثل مصالحها وطموحها نحو العدالة والمساواة فلن تقبل به في السنوات القادمة
2- ترى الماركسية إن الإصلاح خدعه برجوازية لا يحقق سوى مصالح محدودة للطبقات الحاكمة
لينين يقول أن الإصلاح تبقي الطبقة المستغلة في السلطة مما يكرس السيطرة الطبقية التي لن تمحى إلا بالتغيير الجذري أي بالثورة 0

أما في البلدان العربية فعلى قوى اليسار أن تتضامن وتلتف حول برامج مشتركة واقعية مستفيدة من المنتديات الثقافية والظروف الدولية وإسقاطها على الواقع وخلق حالة حوار دائمة وعقد مؤتمرات وطنية والإجماع على النقاط الأساسية لخدمة الشعب الكادح والمظلوم والحفاظ على مصلحة الوطن بعيدا عن أي تدخل خارجي أو الاستقواء بقوى لها مصالح ستنعكس سلبا على أشكال النضال الوطني وتصبح مهمة الإنقاذ مضاعفة ومعقدة
لهذا تستمر الأنظمة بقبضتها الأمنية لكم الأفواه ومنع أي نقاش أو اجتماعات في المنتديات بحيث تبقى تحت مراقبتها وسيطرتها حفاظا على مكاسبها وامتيازاتها مستندة على الأحكام العرفية وحالة الطوارئ المسلطة كالسيف على رقاب من يتسول له نفسه أن يعارض أو يبدي رأيا لا تعجب الحاكم

إذا الحريات الديموقراطية مرتبطة بالسيادة الوطنية فكلما كانت الديموقراطية أوسع كانت فرص الإصلاحات أقوى بعكس ما يردده بعض الأنظمة إن الديموقراطية يؤدي إلى الفوضى والفلتان لا يمكن السيطرة عليها تبدأ بالمظاهرات والإضرابات وتنتهي بالاعتصامات المدنية وصولا إلى إقامة نظام ديموقراطي
وأجراء إصلاحات سياسية حقيقية ومشاركة أوسع فئات الشعب بصنع القرار وتطوير البلاد

3- بالديمقراطية يمكن كشف التزوير والتلاعب في الانتخابات التشريعية والوصول إلى برلمانات تشريعية حقيقية تعبر عن مصالح الشعوب وخاصة الفقراء والكادحين منهم وتجربة الكثير من الدولة ماثله أمامنا فعندما أجبرت بعض السلطات بمنح الحرية والديموقراطية عبرت القوى الوطنية عن رأيها في صناديق الانتخابات وتم تشكيل حكومات بأكثرية برلمانية شرعية ومارست هذه الحكومات صلاحياتها المستمدة من الأكثرية الساحقة من أفراد الشعب أصحاب المصلحة الحقيقية للدفاع عن الحرية والديمقراطية فظهرت الأعلام الحر وتشكلت أحزاب أعطت الحرية والديموقراطية للرأي الآخر بحيث تتفاعل مجموع الآراء والمواقف في صراعات حضارية للوصول إلى الأفضل لخدمة جميع أبناء الشعب وتحقيق المساواة وتحسين الوضع المعيشي للفقراء دون استثناء
وبذلك يستطيع كل مظلوم أن يدافع عن حقه بالقانون بعيداً عن الأحكام العرفية وحالة الطوارئ حيث كان يعتقل المواطن ويدخل السجون ويبقى سنوات دون محاكمة أو تهمة في ظل غياب حقوق الإنسان وابسطها حق الدفاع عن نفسه وذلك لغياب دور نزيه للقضاء العادل والتي تحكم وفق أهواء السلطة الأمنية والتي مهمتها الحفاظ على مقاليد السلطة
4-ان الديموقراطية في الإسلام تتمثل بالشورى وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله أي المشاركة في النقاش أما النتيجة هي لصاحب القرار والسلطة
ثم طاعة الحاكم 0يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله والرسول و أولي الأمر منكم ( النساء 59 )
أي الطاعة للسلطة والقيادة دون الحق في المشاركة بالسلطة أو بصنع قرار أو مسائلة الأعلى في كل الإجراءات أي الحاكم يملك جميع الصلاحيات وهو يجعل الأحكام شرعية بمثابة القانون وعلى الجميع إطاعته ويتم مراقبة وتنفيذ ذلك من قبل أصحاب الحل والعقد أو جماعة العمل بالمعروف والنهي عن المنكر بمثابة القوى الأمنية في الأنظمة الأخرى هي صاحبة الفتوى والقرار
إن السلطة الإسلامية في إيران جاءت عن طريق الانتخابات واستلم المحافظين بدلا عن الإصلاحيين ولم يتوقف الصراع على الحكم والكل يعمل بالشريعة الإسلامية ألا يوجد في إيران أغنياء وفقراء ألم يحرم الأكراد لتاريخه من حقوقهم القومية
هل يحق لجميع أفراد المجتمع المشاركة في إدارة المؤسسات بشكل متساو دون التوافق مع رأي القيادة أو الخضوع للإدارة الدينية فهل يستطيع الأقباط في مصر الوصول إلى مركز قيادي إذا استلم التيارات الإسلامية الحكم هل يستطيع مواطن مسيحي أن يكون رئيسا للوزراء في إيران أو السعودية
لكل هذا لابد من الاستمرار بالنضال بكل أشكاله عن طريق تنظيمات سياسية ومنتديات ثقافية للعمل ضد كل أشكال التمييز القومي والديني وتوفير فرص عمل للجميع والمشاركة الحرة في صنع القرار بالأسلوب نفسه الذي وصل إليه هذه التيارات إلى سدة الحكم أي بصناديق الانتخابات والعودة إلى الشعب بتحقيق مطالبه والدفاع عنها فطالما هناك فقراء وأغنياء وتفوت طبقي يستمر النضال إلى إن يتحقق المساواة الفعلية بين جميع أفراد المجتمع
5- إن الإصلاح السياسي في العالم العربي وخاصة في الأنظمة الملكية يكاد يكون مستحيلا فكما فال أحدهم القادة العرب لا يذهبون إلا بالقبر أو القهر أن هذه الأنظمة لا تمارس أو تعطي هامشا للحرية لأنها تتضارب مع مصالحها وامتيازاتها فالحكم فيها وراثي وتتجنب أي إصلاح من ذاتها وان الإصلاح التدريجي تفرض عليها نتيجة الظروف الدولية والضغط الداخلي الناجم عن الوعي السياسي ووجود منظمات لحقوق الإنسان وزيادة عدد الفقراء والعاطلين عن العمل أن هذه الخصوصية لا تملك أرضية واقعية والهدف تخدير الشعوب ويوعدون بان الإصلاح قادم وما عليهم إلا الانتظار وهم يزدادون تخمة وأموالا يودعونها في البنوك الأجنبية ويحرمون شعوبهم من خيراتهم ويستمر النضال بالأشكال الديموقراطية في ظل المتغيرات الدولية والحاجة إلى الديموقراطية والحرية وتحقيق العدالة في توزيع الثروات وخيرات الشعوب
رغم نداءات المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الانسان لا زال الفوارق الطبقية تزداد اتساعا وهوة بين افراد الشعب الواحد وتزداد الاسر الحاكمة في قمعها لنضالات شعوبها 0








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أزمة الحكومة اللبنانية.. ومصير المبادرة الفرنسية | #غرفة_الأ


.. الهلال الأحمر الفلسطيني: ارتفاع إصابات مواجهات الأقصى إلى 20


.. شاهد.. مشاركة العسكريات الروسيات في استعدادات للعرض العسكري




.. سد النهضة .. الجهود الدولية لحل الأزمة | #غرفة_الأخبار


.. محمود عباس: بطش وإرهاب المستوطنين لن يزيدنا إلا إصرارا