الحوار المتمدن - موبايل


من يحمل وزر الدماء في رابعة؟

عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

2015 / 8 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


في الأمة الحيوانية، حين يتحدى أحد الذكور الذكر الغالب على مكانته السيادية من حيث الاستئثار بالإناث وأسبقية الطعام والشراب وخلافه تنشب على الفور معركة ضارية بين الطرفين؛ وإما أن تسفر عن ترسيخ المكانة السيادية للذكر الغالب القديم، أو أن تتوج الذكر الآخر المتحدي سائداً جديداً على إناثه وأقرانه، ومن ضمنهم الذكر المغلوب كذلك.

هي معركة سياسية بامتياز، هدفها هو المكانة السيادية وسط القطيع سواء عبر تأكيد أحقية سابقة أو اكتساب أخرى جديدة. وسيلتها الأساسية هي القوة، القوة الخام لكن المحسوبة بميزان غريزة البقاء الفطرية في آن. ففي الغالب، عند نقطة ما، يأتي الذكر الأضعف بحركات معينة تظهر بجلاء إقراره بالهزيمة وتسليمه بغلبة الخصم عليه، ومن ثم فلا داعي لمواصلة القتال واستمرار النزيف من الطرفين بما قد يؤدي إلى فقدان حياة أحدهما أو كلاهما بلا طائل. وهذا هو ما يحدث فعلاً. إذ فور أن يرتمي الحيوان الأضعف أرضاً ويبدي علامات التسليم، يوقف خصمه الأقوى والمنتصر الحرب فوراً من جهته ويبقي على حياة المغلوب. بتأكيد سيادته القديمة أو بانتزاع سيادة جديدة، يكون الهدف قد تحقق من المعركة وينتهي كل شيء.

لكن تبقى الجروح والكسور والاصابات والدماء النازفة بجسد الذكرين نتيجة المعركة، من منهما يحمل وزرها؟ هل هو صاحب السيادة الشرعية الأول، أم متحديه الجديد الذي حاول انتزاع السيادة منه- وربما قد نجح بالفعل؟

الحرب، شأنها شأن أي فعل بشري آخر، هي في النهاية قرار يتعلق بالموازنة فيما بين المكاسب والخسائر المحتملة. في المبتدأ، يأخذ أحد الطرفين في الحسبان نقاط قوته وضعفه والظروف المواتية له مقارنة بالخصم، الذي يصنع الحسبة نفسها. وعندما تكون النتيجة هي ميل ميزان القوة- ومن ثم النصر المحتمل- لصالح كلا الطرفين، وفقاً لحساباتهما، تصبح الحرب حقيقة ماثلة؛ وبما أن فعل الحرب لابد أن ينتهي بهزيمة أحد الطرفين وانتصار الآخر، إذاً لابد وأن حسابات أحدهما كانت خاطئة من المبدأ، وقد تكبد بسبب هذا الخطأ الخسارة الأكبر- الهزيمة.

فعلى الرغم من أن الطرف المنتصر قد تكبد هو الآخر لا محالة خسائر جسيمة جراء المعركة، إلا أن مكاسبه- النصر- تبرر تلك الخسائر الحتمية وتعوضها، ومن ثم كان قراره صائباً من المبتدأ. هو، إذاً، المسؤول الأول والأخير عن خسائره هو نفسه، هو نفسه فقط، جراء قرار خوض المعركة لأنها كانت، أو كان ينبغي أن تكون، ضمن حساباته أثناء صنع القرار، مثلما ينسب له، له فقط، فضل النصر، لأنه البرهان الأكبر على صواب قراره المبدئي. علاوة على خزي الهزيمة، الطرف المهزوم هو في المقابل المسؤول الأول والأخير عن خسائره هو نفسه، هو نفسه فقط، جراء قراره الخاطئ بخوض معركة هو غير مؤهل لها.

الفعل في رابعة كان بجلاء تام معركة على سيادة واحدة ونفس السيادة فيما بين خصمين، أحدهما شرعي قديم والآخر متحدي وافد جديد. وبعد حساب الخسائر والمكاسب المحتملة والظروف المواتية على كلا الجانبين، قرر الخصمان دخول الحرب. علاوة على آلاف الضحايا بين قتيل وجريح ومعتقل ومنتظر لتنفيذ حكم الإعدام، كانت فاجعة رابعة واحدة فقط من الخسائر التي وقعت بالطرف المهزوم حتى الآن والتي كانت، أو كان ينبغي أن تكون، ضمن حساباته أثناء صنع قرار خوض الحرب. لكن جميع هذه الخسائر، وفقاً لحساباته، لا تزال لم تكافئ بعد مكاسبه المحتملة من حسم المعركة لصالحه في وقت ما. لا زال الأمل يداعبه، ويغمي عينيه عن أكفان الجثامين المخضبة بدمائها تحت قدميه. هذا قراره، وهو المسؤول الأول والأخير عن تبعاته.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - قطعان رابعه
emad ( 2015 / 8 / 20 - 09:17 )

هذا العنوان المثير من يتحمل وزر الدماء فى رابعه وكان من كانوا فى رابعه يمثلون المسلمين فى فجر الاسلام الذين قتلهم وعذبهم كفار قريش
لو كان الكاتب بنى مقاله على هذا المظور افضل من يشبه الشعب بقيطيع اثاث الحيوان ان كنت تعتبر مرسى حيوان كما تلمح فى مقالك هذا شانك كن انت من اثنانه


2 - في الأمة الحيوانية
emad ( 2015 / 8 / 20 - 09:21 )
لما قلنا خرفان زعلوا
وشهد شاهد من اهلها
ابدع الكاتب فى وصفه لجماعته بامه الجيونات
اشكرك على هذا الابداع

اخر الافلام

.. استمرار محادثات فيينا على المستوى الثنائي بشأن إيران | #رادا


.. ليبيا .. عراقيل في طريق العملية السياسية | #غرفة_الأخبار


.. محافظ القدس: الاحتلال يرتكب جرائم تطهير عرقي وتهجير قسري




.. الأب مانويل مسلم: ما أضعناه بالسلاح لا يسترد إلا بالسلاح


.. البث المباشر لقناة RT Arabic