الحوار المتمدن - موبايل


الحشد الشعبي..... والاحتجاجات المنادية بالاصلاح ومحاربة الفساد في العراق

كامران جرجيس

2015 / 8 / 19
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق



تستتحق الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت شرارتها في ساحة التحرير في بغداد وامتدت الى ميادين المدن العراقية الاخرى للمطالبة بالاصلاح ومحاربة الفساد كل التقدير والثناء لانها قد تكون بداية انطلاق مرحلة سياسية جديدة في العراق تغلب عليها العقلانية اكثر من التموضع الطائفي والمذهبي وربما تكون ملحوفة بالمخاطر ولا تخلوا من التحديات لرئيس الحكومة السيد حيدر العبادي الذي اتخذ من جانبه جملة من الاجراءات الجريئة وتبناها البرلمان العراقي دون انتظار منها الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية والوزراء.
الخطوات المتخذة من جانب رئيس الحكومة غير هادفة فقط الى امتصاص نقمة المتظاهرين بل جاءت لادراكه العميق بخطورة الوضع الامني القائم في العراق وان الاحتجاجات الشعبية المدعومة من قبل المرجعية الشيعية في النجف، ان استمرت ستزيد من طين بلة ما لم يقدم رئيس الحكومة نفسه كشخصية رجل الدولة القوي وما لم يترجم وعوداته الى الافعال. وقام رئيس الحكومة بترجمة وعوداته وبدء ببرنامج الاصلاح، مستفيدا من دعم المرجع الشيعي الكبير السيد على السيستاني ومن التاييد الشعبي الواسع.
يدرك السيد العبادي بإن الحاق الهزيمة بتنظيم داعش الارهابي وتحريرالمناطق التي يسيطر عليها التنظيم غير ممكن ان لم يتم تصحيح المسار السياسي والاداري في العراق، لان استمرار المشاكل العالقة مع الاكراد منذ سنوات والخلافات مع الطرف السني حول الدستور والمشاركة في العملية السياسية واقرار الموازانات المالية الضخمة منذ عام 2003 للوزارات خاصة الخدمية منها دون تقديم المستوى الادنى من الخدمات للمواطنين خاصة الكهرباء الذي صُرف عليه مايقارب 36 مليار دولار منذ عام 2003 لم يخدم الاستقرار وتحقيق التقدم في مسار الحكم في العراق. واساءة التقدير من جانب المؤسسة العسكرية والامن لقدرة الجماعات الارهابية في العراق خلال السنوات الماضية ساهم ايضا في خلق مناخ ملائم لانتشار الارهاب وتفشي الفساد وشل مفاصل الدولة.
اعتقد بان الاكراد وعرب السنة لايشكلان حاليا اهمية كبيرة في الاولويات والحسابات السياسية لرئيس الوزراء نظرا لانشغال الاكراد بالانقسامات الداخلية حول دستور اقليم كردستان والقتال ضد تنظيم داعش ونظرا لسيطرة التنظيم المذكور على مساحة كبيرة من المناطق التي يقطنها عرب السنة. ومايهم السيد العبادي حاليا هو ترتيب البيت الشيعي الذي يسود عليه حالة من التشرذم والانقسام خاصة بعد ان اختار السيد العبادي المواجهة مع جناح المسمى بالصقور في حزبه حزب الدعوة الذي يدعم نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي ويتهم السيد العبادي بخرق الدستور نتيجة الغائة مناصب رئيس الجمهورية.
ترتيب البيت الشيعي وتفادي صراع الاجنحة داخل البرلمان ليس بالامر اليسير لرئيس الوزراء بعد دخول الحشد الشعبي على خط الاحتجاجات الشعبية ضد الفساد. يتمتع الحشد الشعبي بشعبية كبيرة في الوسط الشعبي الشيعي في العراق ومن جانب الحكومة ويتمتع بدعم قوي من جانب الحرس الثوري الايراني واية الله علي اكبر خمنائي.
ما من شك ان السيد العبادي هو بحاجة ماسة الى دور الحشد الشعبي في مواجهة تنظيم داعش الارهابي لكن في نفس الوقت بقاء ونمو الحشد الشعبي كقوة عسكرية قوية لايصب في خانة حسابات السيد العبادي المستقبلية اذا اراد ان يعيد للجيش والدولة هيبته في المستقبل. المرجعية الشيعية في النجف على عكس بعض الرموز البارزة في الحشد الشعبي وحزب الدعوة تدعو الى تاسيس دولة مدنية في العراق والى انضمام عناصر الحشد الشعبي الى منظومة الامن والجيش بعد الانتصار على الارهاب. لكن يبدو ان الحشد الشعبي يريد ان يقدم نفسه كقوة عسكرية وسياسية على الارض والتصريحات السياسية لمسؤولي الحشد خاصة دعوتهم الى تبني نظام رئاسي في العراق على غرار ايران يجب ان يؤخذ بمحمل الجد. لان الحشد الشعبي قد يتحول الى تيار او حزب سياسي على غرار حزب الله في لبنان وسيكون مصدر التحدي لاي رئيس حكومة في المستقبل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الانتخابات الرئاسية الأمريكية: أوباما ينتقد حصيلة ترامب ويدع


.. بنغلادش: مظاهرات حاشدة ضد فرنسا ودعوات لمقاطعة بضائعها


.. قطر تبدي أسفها بعد إخضاع مسافرات لفحص نسائي بعد العثور على ج




.. الأزهر يدعو إلى تشريع عالمي يجرم معاداة المسلمين.. والسيسي ي


.. بدء جولة ثانية من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية المتنازع عليه