الحوار المتمدن - موبايل


سنداوتان/ خمرٌ آخر

حلا السويدات

2015 / 8 / 22
الادب والفن


*نوديت أنثى الذئب، سنداوة، ونادت الأخرى بسنداوة وصارتا سنداوتين، واحتفظتا بذا الاسم ولفظتا بنات جنسهما، من اللغة كلها.
للسنداوتين هاويةٌ فريدة، يملؤها قصبٌ ذو رأس مدبب، لا يجدي جرحًا واختراقا، له طرفٌ يسكب الخمر المعتق، ويعجز ألشاربينا عن قرض الشعر، ليظل اللذة الوحيدة في ليل قمريّ، للسنداوتين حماقة نهائيّة، ولإحداهما كابوس تصر الأخرى على ولوجه وهي تحمل نابها على قصيدتها، وتحمل قصيدتها على النّاب تلفُّه بوبر لغويّ.
لطالما راهنتُ على أنّ سقطة واحدة ترضينا، إذ تحدثنا عنها بما يكفي في زمان فوق الزمان يخصّنا وحدنا، ولطالما قلتِ إنّ على المرء أن يختبر عواءه، وطاقته. وما تجدي البحة لحظة اللا زمان، حيثُ أكثر ما تحتاجين عواءك المنمق والمبهم، والذي أفهمه وحدي.
هل قلتُ إن العواء ينفذ، هل قلتُ إنه أقرب لخذلانك مني، وإني أبذل مغامراتي في السحر وخيالي ومآلي لأجلك، هل قلتُ ذلك سابقا ليجعلك تصرين على خوض هذا الكابوس اللعين معي؟ أم أنه وفاءٌ لخطين توازيا في الجبل المحتكر والمسلوب من الضعاف، والمغلّقة أبوابه؟
كانت مجرد رهبة، وكنتُ أسكب القهوة في الخطّ الذي يوازي حوض الخمر، ولم تكوني تبالي، فذي المسكرات لا تعني إلا كلتينا، وبحرٌ منهما لا سمك فيه، يغرق محنكًا قال القصيد يوما، لكنك اكتفيتِ بجولة واحدة في الرأس لحظة الغياب، وكأنك تغيبين في المخيلة لا في المدى، وفي الوثوق أكثر من الردى.
كانت تفصلنا عن بعضنا البعض سقطة واحدة بين الجبلين / المملكتين:
جبلُ يا روح الظلام
أرسل لي غيمة وبرّية
تخذل من تحمل
إذما جفل ووخزها بنابه
جبلُ يا وقع الكلام
كان وعدي أخرق وتلك مملكة
أقامر عليها إذ أروم معناي
غنّ واضرب في عَرَصَاتك
أفول النايات في الارتطام
جئتِ إذن، واختبرتِ هذه السقطة معي ، وكانت جاذبيةٌ تتعصى على اللحظ الغريق، ورمتِ ما اعتقدته يوما خواء، كان كابوسا مغريا، للحق، وكانت سكاكينه تنخر في الخاصرة كأنها أغنية منتهاة، تعزف اللحن إذ تعبر على تقاطيعه فتخرج هي واللحنُ معًا.
كل شيء يبدو متينا وينبئ بالامتداد، فلمعت عين الكابوس وخشينا أن نخسر فرصتنا بالحديث عنه، فشكلنا جسدا من هدنة، وهدنة من جسد، لعلّ إحداهما لا تهن ولا تهلك، وأرضانا هذا في بادئ الأمر، وابتسمنا، لكن الابتسام بدا ثقيلا، والرأس صار أثقل، قلتِ احكي لي ما حكى الشنفرى في زاوية الضَّوء البارعة : مُهَلَّلَـةٌ شِيـبُ الوُجُـوهِ كأنَّـها * قِـدَاحٌ بأيـدي ياسِـرٍ تَتَقَلْقَـلُ .
ألا حبذا هاوية جاهلية، يغدو فيها الخطأُ متراسًا للحظوة الفريدة، وعودة إلى ذي بدء لا يرومها مقامر، ألا حبذا عراكٌ بين النبلاء الذين ابتلعتهم الأرض وأعدّتهم لمعركتنا، لا يسومون نابا ولا ينتجعون في سيف.
- كان الأجدى أن أسقط في كابوسي وحدي، وأقصه عليكِ لاحقا.
- خلتُ أنك لن تعودي، كنتُ أخاف أن تعثري على مساحة لا بيضاء لا سوداء، ولا قطيع فيها، وتغريك كما أغرتك دوما كفكرة .
- كنتُ سأجيئك بأجمل ما في الهاوية، بقصيدة ..
- لا تعنيني القصيدة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسرحية جورج خباز: غزل بالهوا الطلق مع حراسة مشددة ????????


.. المتحدة للخدمات الإعلامية توقف التعامل مع المخرج محمد سامي


.. صالات السينما في البحرين تعود للعمل بعد إغلاق دام أكثر من عا




.. بتوقيت مصر | اغنية انسي انسي | Rai-نا


.. Go Live - المنتج والمخرج ايلي معلوف