الحوار المتمدن - موبايل


ردا علي الاستاذ مصطفي مجدي الجمال - عن المقاطعة

محمد دوير

2015 / 9 / 3
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


تعليق الاستاذ مصطفي الجمال مشكورا علي مقالي بالحوار المتمدن ( عن المقاطعة ) انقسم الي جزئين.. الأول يحاور أفكار المقال تدريجيا.. معقبا علي كل فقرة وغالبا جاءت معظم التعليقات كاشفة عن قدر كبير من التناقض في فهمنا للواقع وتعاطينا معه..أما الجزء الثاني فقد أوجز في خاتمة المقال ثلاثة نقاط تعبر عن وجهة نظره..وليسمح لي بأن نؤجل الجزء الأول ونناقش ما ورد في حديثه هو ، أي فيما يختص بالجزء الثاني.. علي أن أعود مرة أخري الي نقاط الخلاف التي أراها جوهرية في تعليقاته علي أفكار المقال أي الجزء الأول من مقاله..
1- يقول الاستاذ مصطفي : ( إن مراقبة وتقييم المزاج النفسي/ الجمعي للطبقات الشعبية هو من أهم عوامل اتخاذ قرار المشاركة في الانتخابات من عدمه ) والاستاذ مصطفي يتهمني بالمثالية في الطرح ...!! علما بأن هذه العبارة لا تخلو من مثالية تتعدي حدود كل منطق عقلاني.. للأسباب التالية : أ- المراقبة والتقييم : تحتاج أدوات وتدريب معرفي وخبرات قياس ومنهجية علمية وتواجد فعلي بين الناس في أوجه نشاطها ...السؤال متي وكيف قام حزب التحالف أو غيره من الأحزاب بهذا العمل ؟؟؟ ...ب- المزاج النفسي الجمعي للطبقات الشعبية !!!!هذه العبارةغريبة علي شخصيا ولا يمكن وأنا دراس الفلسفة ومتخصص فيها أن أمررها مرور الكرام..إذ أن كل فعل يبدو عفويا أو مقصودا ، كل انفعال يبدو عفويا أو مقصودا .. هو في النهاية خاضع لقواعد الصراع الاجتماعي في أي مجتمع ، وبالتالي فإن دراسة ذلك الحراك الاجتماعي في عناصره الأساسية يكشف تماما عن ذلك المزاج الذي يصبح بالنسبة لنا كماركسيين مظهر لجوهر ، نتيجة لسبب ، ومن ثم فذلك المزاج الشعبي هو في النهاية تركيبة وعي إما أن تكون مزيفة أو حقيقية.. وفي كلتا الحالتين لا يجب أن نخضع لقانونها طالما كشف لنا التحليل الاقتصادي الاجتماعي أن المجتمع يسير في الاتجاه غير الصحيح..قدم ماركس – واعذرني علي الاستشهاد – مقاله في المسألة اليهودية رؤيته التي كانت تخالف العقل الجمعي في ذلك الوقت.. وسببت له تلك الرؤية مشكلات جمه بعد ذلك.... ج – نكمل ما يقوله الاستاذ مصطفي ..هي من أهم عوامل اتخاذ القرار بالمشاركة !!! وسؤالي وأين كان هذا التقييم وقتما اتخذ الحزب قرارا بعدم المشاركة في المرة السابقة التي تم تأجيل الانتخابات فيها..منذ عدة شهور؟؟ ألم يكن نفسه هو العقل الجمعي ؟؟ سأترك لك أو لأي من قيادات الحزب الإجابة...ز وبناء عليه تصبح العابرة غير كاشفة عن شيء.. وكما قال استاذنا زكي نجيب محمود من قبل..ما معني كلمة " مطلق " ؟ وها أنا أقول وما معني كلمة عبارة " المزاج النفسي الجمعي " وكيف نضبطه معرفيا ؟
2- يقول الاستاذ مصطفي (من المهم أن يصوغ اليسار خطابًا ثوريًا ومرنًا ومبسطًا يمكن أن يمارس العملية الانتخابية على أساسه، ويلزم مرشحيه به، وأن يعمل على أن تصبح شعاراته مسموعة في النزال الانتخابي.) .. هنا يتحدث الاستاذ مصطفي عن اليسار وليس عن الحزب كما في الفقرة السابقة...واتفق معه في موضوع الخطاب الثوري المرن..رغم أننا لسنا في حاجة الي هذه العبارة العامة فقط..بل في حاجة الي شرح كيف تتم..واعتقد أن الاستاذ مصطفي قادر علي فعل ذلك إن أراد...ثم يسطرد قائلا.." يلزم مرشحيه به " .. والسؤال كيف يلزم..؟؟ والمرشحين معظمهم – في تقديري وأنا المسئول عن هذا الكلام – غير مؤهلين للتعبير عن أفكار اليسار المصري والاشتراكية بأبسط أنواع التعبير...اتمني ونحن نرد علي هذه النقطة ألا نقع في شرك أن كل حديث عن العدالة الاجتماعية هو حديث يسار...لأن اختلاط الحابل بالنابل جعل القضية تحتاج شروحات رؤي متكاملة يجب أن يتسلح بها المرشح.. والأحزاب لم تفعل ذلك ولن تفعله.
3- يقول الاستاذ مصطفي (إذا كان اليساري مقاطعًا فماذا سيقول لجمهوره الذي يتبارى أمامه مرشحون للفلول والسلفيين والليبراليين وربما بعض الديمقراطيين الثوريين وعليه الاختيار بينهم؟ ألن نكون هنا مثل الملاكم "الذي يرمي الفوطة" وقبل بدء النزال؟ وبالأحرى نمنح القوى الرجعية فرصة الانتصار السهل واقتسام الغنائم فيما بينها؟ )..في مقدمة تلك الفقرة يفترض الاستاذ مصطفي أن نسبة معتبرة ستشارك لاسباب عديدة.. ولا أعلم كيف استنتج ذلك وعلي أي أساس ... المهم يقول هنا في هذه الفقرة..." نمنح القوي الرجعية فرصة الانتصار السهل " وإني أربأ باستاذنا الوقوع في خطأ منهجي مثل كهذا... هل مازال اليمين والقوي الرجعية لم تحقق انتصارها بعد ؟؟ هل البرلمان القادم سيغير من موازين هذا الانتصار ؟؟ هل نسبة مشاركة اليسار كما ونوعا بفرض نجاحهم كلهم ستسهم في قلب موازين القوي ؟؟؟؟؟ أية فوطة التي تقصد ؟؟ وهل البرلمان هو حلبة الصراع ؟؟ هل ذلك الشهر الكريم الذي سيسمح لنا فيه باللف في القري هو ميدان المعركة ؟؟ هل التسابق علي تعليق اليفط باسم المرشح فقط..وبعض الشعارات العامة هي ميدان المعركة ؟؟ وهل خرجت من قبل تظاهرة أو فعل ثوري من داخل أروقة البرلمان حتي نعتبره ميدانا ؟؟؟؟.. واخيرا..فيما يخص موضوع الغنائم ... عفوا لسنا نسعي الي حصد غنائم..فإن كان معقد مجلس الشعب غنيمة..فعلي من يراه ذلك أن يهرول إليه أو عليه.
4- يقول الاستاذ مصطفي (توحي كل المؤشرات بأن نتيجة الانتخابات لن تكون جيدة لأسباب كثيرة.. ومع ذلك فإننا لم نستطع بعد شق طريق ثوري بديل يقنع الجمهور بالمضي فيه.. ومن ثم فلا بد من خوض النضال على أكثر من جبهة وميدان.. الثوري منها والإصلاحي.) ..سأتفق هذه المرة مع الاستاذ مصطفي..وآية اتفاقي هنا أنني وضعت شروطا ثلاثة لخوض أية انتخابات ... اعتبرها أنا ضرورية... ويراها هو مثالية ..ورغم ذلك اتوقف عند جملة " علي أكثر من جبهة وميدان " .. وأذكر نفسي وأذكره .. أن اليسار المصري غائب عن معظم الميادين.. فما الذي حدث الأن..هل تذكرنا فجأة النضال علي أكثر من جبهة وميدان..
الجزء الثاني :
وهو ما يتعلق بتعليق الاستاذ مصطفي علي أفكار مقالي الأول ( عن المقاطعة ) .. وسوف أجملها في نقاط بسيطة..فقد ذكرت أن خلافا جوهريا يبدو في منطق الرؤية ...
1- فيما يتعلق بالبرلمانية عموما ..في ظل دولة لا ديمقراطية تستخدم العنف آداة أساسية من أدوات الترويض الاجتماعي..فإن البرلمان تتضاءل قيمته السياسية كلما كانت الدولة حاضرة وغالبة علي المجتمع، ومن ثم تصبح كغيرها من المؤسسات كالقضاة والجيش والشرطة آدة من أدوات القمع..سيحدث القمع في الدعاية واللجان ثم في سنوات انعقاد المجلس ، القمع الذي سيقوم به المجلس هو قمع اجتماعي علي طبقات مقهورة أصلا..هنا يتحول البرلمان في الدولة القمعية الي سلطة ردع عبر سن القوانين بطريقة شبه ديمقراطية ويصبح ممثلي الشعب هم لسان حال الشعب.. ومع تواجد برلمان قوي الصوت عالي البيان ..فلابد من تحجيم دور الفاعليات الاجتماعية الأخري..فممثل الشعب هو أداة التعبير الاجتماعي.
2- فيما يتعلق بالجدل.. سأل الاستاذ مصطفي عنه كثيرا في مقالته...شرط من شروط الجدل..فلسفيا .. هو اكتمال عنصري التداخل.. بمعني الحالة أ ستدخل في جدل مع الحالة ب .. هنا إذا كانت أ غير مكتملة سيتوقف الجدل لحين اكتمال العنصر أ ... وسنذكر مثال تاريخي آخر..رأي ماركس أنه حينما نضجت الطبقة العاملة – كانت في 1850 قد وصلت الي 2 مليون ونصف عامل في أوربا وامريكا – هنا يمكن أن يعمل قانون التناقض لذلك كانت العصبة ضرورة تاريخية... ومثال آخر من الواقع الراهن.. ظل التراكم الاجتماعي يتكون طوال السنوات السابقة علي يناير 2011 حتي وصل لمرحلة اصبح قادرا علي الدخول في التنا قض أي في جدل...هنا..متي يحدث الجدل أو التناقض المفضي الي جدل.. حينما تتراكم قوي التناقض عبر مسارات اجتماعية واحتجاجية متعددة ومتنوعة ، وعبر تركيب تلك التراكمات بصورة كيفية معينة من خلال حزب ثوري أو تقدمي وعبر خبرات المحتجين وغيرها الكثير.. هنا ندخل في مرحلة التناقض المرجوة.. السؤال أين البرلمانية من هذا الأمر...؟؟ الحقيقة لا تشهد أي مؤشرات تاريخية أن البرلمانية كانت سببا مباشرا وواضحا في تراكم حقيقي..إذ تظل الديمقراطية الليبرالية ..تظل طاقة تفريغ دائمة للمكتسبات الثورية..هكذا قال آباء الاشتراكية.. وهكذا يؤكد التاريخ...ولا أريد الاستشهاد حتي لا يغضب مني البعض...وبناء عليه..ليست البرلمانية في ذاتها فعل ايجابي .. وليست كل معاركها مفيدة وهامة وتراكمية .. وانما كل حالة تخضع لظرفها الخاص..ولا أريد أن اتناول تجربة جيل 76 ونتائجها لاعتبارت خاصة بي..
3- علاقة الفكر بالسياسة ..أراد الاستاذ مصطفي ايضاحا لها...في تقديري أنالاشتراكية بالاساس ايديولوجيا تسعي الي تغيير هذا العالم وتجاوز الرأسمالية..بغض النظر عن طرق ومسالك النضال من أجل هذا...ولكن في النهاية هي فرضية فكرية استخلصها ماركس من تحليل التطور الاجتماعي وفهم السياق الفكري والثقافي لحركة الفكر الانساني..تلك الفرضية النظرية..التي استهل بها ماركس حديثه في الاقتصاد السياسي.. فيما اطلق عليه أنا مسلمات الفكر الاشتراكي..مثل أن الرأسمالية حادثة في التاريخ.. وكل حادث منته بالضرورة..وأن التبادل سابق علي النقود ....الخ..معني ذلك أن لنا مرجعية ما.. نتفق علي حدودها أو نختلف .. تلك المرجعية هي أننا اشتراكيون .. نسعي لتغيير العالم..وفق معايير علمية وجدلية عبر ادوات نضال اساسية أهمها أصحاب المصلحة في التغيير.تلك المرجعية أي الفكر هي ما يجب أن يحرك السياسة.. يقولون.. فلان ليس لديه بوصلة... هذا ما اقصده بالضبط...وبالله عليك..ادرس المرشحين الذين يخوضون انتخابات باسم اليسار.. ما هي بوصلتهم ؟؟ لقد وصلنا لمرحلة احتقار الفكر لصالح السياسة..فلا فهمنا الفكر ولا مارسنا السياسة.
4- أخيرا..فيما يتعلق باستشهاد لينين...الذي ترفضه ولا أعرف لماذا..فقد كان لينين نفسه يستشهد بهيجل..ولم يزجره أحد.. وكان ماركس يستشهد بفيورباخ ولم يزجره أحد...ما علينا.. أود بهذه المناسبة أن اكشف عن شيء يبدو غريبا... ماركس وانجلز ولينين وهم في قبورهم مازلوا يجندون لنا في مصر حتي الآن..كل شاب اصبح يساريا صار كذلك فقرأ لهم.. تعلم منهم..لم أسمع عن احد أصبح اشتراكيا لأن محمد دوير أو مصطفي الجمال يؤمنون بالاشتراكية... أتمني ألا نحتقر هؤلاء الآباء..بحجة أننا لا نقيس قياسا فقهيا.. فأنا لم اذكر لينين سوي في سطرين لا ثالث لهما في مقال طويل...
... تحياتي وأشكرك علي سعة الصدر والاهتمام بمقالي.. واتمني أن يتسع الحوار بين الجميع.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لبنان.. زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الفرنسي لبحث تشكيل الحكو


.. مصر وتركيا.. أول محادثات مصرية تركية لبحث تطبيع العلاقات


.. هل يشكل الصاروخ الصيني خطر على كوكب الأرض؟




.. الولايات المتحدة: السيسي يؤكد لمبعوث واشنطن أن مياه مصر لن ت


.. جيلبير الحلو : لقاح سينوفارم أثبت فعاليته والصين كانت من أول