الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كيف نحول مياه الصرف الصحي لثروة وطنية؟

عبد الله بوفيم

2015 / 9 / 7
الادارة و الاقتصاد


يشاع ويردد في الكثير من وسائل الإعلام ما يسمونه تصفية المياه العديمة وإعادة استعمالها في الفلاحة والشرب أيضا, بخلطها مع مياه الشرب مباشرة أو بصبها في مجاري الأودية و الأنهار لتختلط بمياه الفرشات المائية.
في المغرب مثلا أغلب المدن تصب المياه العديمة في مجاري الأودية حيث تنفذ للفرشات المائية ويشرب المواطنون حاليا نسبة من بولهم وعصارة غائطهم وهم جاهلون, يدركون تغير طعم ماء الفرشات المائية ويجهل الكثير منهم أنه بسبب نفاذ المياه العديمة للفرشات المائية من خلال الأودية التي تصب فيها.
بعد عشر سنوات ستكون نسبة تركيز البول وعصارة الغائط في مياه الفرشات المائية في أغلب المدن المغربية حوالي 40 إلى خمسون في المائة, لأن كمية المياه العديمة التي تصب في الأودية تزداد يوما بعد يوم, والفرشات المائية بالطبع تنضب وتطعم بالمياه العديمة فقط, والدولة بالطبع مدركة لهذا ويسمونه التطعيم المباشر بمياه ( يسمونها ذات جودة مقبولة).
المغرب كغيره من الدول العربية والإسلامية أكثر من 90 في المائة من أراضيه قاحلة جرداء لا شجر فيها, ويمكن استغلال تلك الأراضي الجرداء بتحويلها لغابات تكون على بعد عشرين كلمتر تقريبا من كل مدينة, غابة بمساحة آلاف الهكتارات حسب حجم المدينة وحجم المياه العديمة التي تنتجها.
المياه العديمة التي أتكلم عنها هي مياه المنازل وليس المياه التي تصبها المعامل الكيماوية الخطيرة. وكمثال بالنسبة لمدينة كلميم في المغرب تحيط بها أراضي جرداء قاحلة لا تنبث شيئا حاليا, يمكن للبلدية والمكتب الوطني للكهرباء والماء والمندوبية السامية للمياه والغابات أن يشتروا بضواحي المدنية حوالي 6000ستة آلاف هكتار, ثمن الهكتار حاليا عل بعد 20 كلمتر من مدينة كلميم يصل لحدود 10000 عشرة آلاف إلى 20000 عشرين ألف درهم.
لشراء 6000 هكتار يلزم مبلغ 120مليون درهم تقريبا, تقسم المساحة إلى 30 قطعة متساوية تقريبا, ويفضل أن تكون بعيدة عن الأودية الكبيرة, وإن وجدت فيها أودية كبيرة تستثنى وتعزل.
تكون مساحة كل قطعة حوالي 200هكتار, تغرس فيها الأشجار الموافقة للتربة, مثلا في كلميم تغرس الأشجار الصحراوية الشوكية خاصة وبكل أنواعها بما فيها المثمرة مثل الصبار والذي سيوجه لضمان الغذاء للطيور والحشرات والوحيش عامة والذي سيعيش في الغابة التي نغرسها.
أثناء شق القنوات تقوم المندوبية السامية للمياه والغابات بغرس الغابة وسقيها قبل بلوغ مياه الصرف الصحي لها, وتوزع فيها القنوات لكي تتوزع المياه على كامل 200هكتار كل يوم.
بالطبع لا ننفق درهما واحدا على تصفية تلك المياه العديمة, بل تصب وبفضلاتها في تلك الغابات التي نخصصها محميات للوحيش القمام خاصة من الخنازير والثعالب والذئاب والنمور والضباع والأسود أيضا في المستقبل.
نضيف الوحيش بالتدريج, بعد السنة الثانية نضيف الخنازير والثعالب لتعيش على الجدران والثعابين التي ستكثر في الغابة, ثم بعد أن تكثر الخنازير البرية نستقدم الضباع والنمور, وبالطبع الأشجار بما فيها بعض المثمرة ستضمن الغذاء لبعض الحيوانات وتكون هي غذاء لغيرها.
يمكن أن يبلغ مستوى الماء في كل 200 هكتار حوالي نصف متر وستقوم الأشجار كالسدر والقصب وغيرها بتجميع الفضلات أسفل منها وتمنع الرياح من تحريكها, وبالطبع بفضل عملية التناوب في السقي بالمياه العديمة والتي تستمر 30 يوما ستتحول الفضلات إلى تراب قبل دورة السقي الأخرى.
بهذه الطريقة نستفيد من مياه الصرف الصحي ونخلق غابات ومحميات للوحيش, وبالطبع قبل الغرس نبحث عن نقاط الماء في المنطقة ونحفر آبارا بها, تكون أيضا معزولة لا تصلها مياه الصرف الصحي ولا محيطها, وبضواحيها نبني أحواضا مائية تملأ أوتوماتيكيا تصل مساحتها بالنسبة لكل بئر حوالي هكتار واحد وعمقها حوالي متر واحد في جوانبها مدرجات تمكن الوحيش من النزول للحوض والخروج منه بسلام.
بعض شهور ستنمو تلك الغابات وبسرعة وتتكون فيها طبقات من التربة, تمتص المياه بسرعة وتمنعها من النفاذ للفرشات المائية, وبالطبع لن تكون في الغابة بحيرات للمياه العديمة ولا بعوض ولا روائح كريهة.
عملية التناوب ولمدة 30 يوما ستجعل التربة مع توالي الشهور جد محتاجة للماء تمتصه بسرعة وتمنع ركوده وبالتالي تمنع نمو الحشرات المضرة فيها.
في المغرب لدينا حوالي 211 جماعة حضرية, ولو كان معدل المساحة المخصصة لتكوين غابات تستقبل مياه الصرف الصحي في كل مدينة هو 6000هكتار فإننا وفي غضون سنوات قليلة ستكون لدينا غابات مجموع مساحتها هي 1266000 مليون ومائتان وستة ستون ألف هكتار.
نسقيها كلها بتكلفة صفر درهم, ونربح المصاريف التي كنا ننفقها على العبث الذي يسمى تصفية المياه العديمة, ومن يتحججون أن لديهم مشكلة المياه يتصلوا بي فلدي اختراعين يمكنها وبفضل الله أن يضمنا لكل بلد حاجته من المياه وفائضا وبنفس التكلفة التي ينفقونها على العبث حاليا.
سنغير جغرافية دولنا ومناخها وسنحمي مياه الشرب ونضمن للأجيال القادمة مياه شرب نقية ونتوقف عن إعلان الحرب على أبنائنا وأحفادنا, بالتوقف عن تطبيقنا لتعليمات دول الكفر, التي تريد لنا الخراب والدمار.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حصول مصر على قرض صندوق النقد الدولي.. هل ستنجح الحكومة في تن


.. كلمة أخيرة - مومياء مغطاة برقائق من الذهب.. شاهد تفاصيل الكش




.. مجدي سعد: الرصد المفاجئ لمرور كويكب قرب الأرض يعكس قصورا في


.. علماء: رصد مرور مفاجئ لكويكب قرب الأرض يعكس قصورا في التنبؤ




.. وزير الاقتصاد الفرنسي: سنواصل مع أوروبا دعم أوكرانيا عسكريا