الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قطار التسوية السياسية في سورية يتحضر للانطلاق

منذر خدام

2015 / 9 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


منذ خطاب الرئيس السوري الأول، في بداية حراك الشعب السوري ضد نظامه، والذي قال فيه " إذا أرادوها حربا فنحن لها" وحتى اليوم، أي بعد مضي نحو أربع سنوات ونصف على معركة الأسد لم يكن أي طرف من أطراف الصراع في سورية جاهزا للحل السياسي للأزمة الذي كانت تطالب به ، بل مزيدا من خوض المعارك العسكرية على الأرض وتأمينها بهدف وحيد هو إسقاط كل طرف للطرف الآخر وهزيمته . بين شعار " الأسد أو نحرق البلد" وشعار سوف نسقط الأسد أو نحرق البلد " كانت النتيجة فعلا حرق البلد وتدميره ، وتشريد الملايين من شعبه وتعريضهم إلى معاناة قل نظيرها، عداك عن مئات الآلاف من القتلى والجرحى. في عالم المصالح الكبرى المتصارعة على الأرض السورية لا أهمية للأسف لحقوق السوريين ومعاناتهم، بل ربما هي مقصودة لذاتها تحقيقاً لأهداف قوى عديدة لها مصلحة في أن تكون سورية خارج التاريخ، وغير قادرة على القيام بأي دور في مستقبل المنطقة لعقود من السنين.
لكن من جهة أخرى، وربما هذا كان خارج حساب كثير من اللاعبين الدوليين والمحليين على مسرح الأزمة السورية، شكل الصراع العسكري في سورية حاضنة ملائمة لنمو ظاهرة الإرهاب، وخصوصا ظاهرة داعش، واستفحالها بحيث باتت تهدد أمن دول الإقليم جميعها، بل والمجتمع الدولي. انطلاقا من هذه الواقعة المستجدة بدأ المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة، وروسيا وأمريكا وبعض الدول الإقليمية المؤثرة في الأزمة السورية يفكرون جديا بالبحث عن حل سياسي لهذه الأزمة من أجل خلق مناخ ملائم لمحاربة داعش وأخواتها القاعديات. الانطلاقة الجدية لهذا المسار بدأت في لقاء سوتشي بين وزير الخارجية الأمريكية والرئيس الروسي بوتين بتاريخ الثاني عشر من أيار لعام 2015، والذي تمخض عنه تشكيل لجان فنية لدراسة الأزمة، والبحث عن حل سياسي واقعي لها.تمت متابعة هذا المسار فيما بعد وتسويقه لدى دول الجوار الإقليمي لسورية، إضافة إلى اللقاءات التي أجراها ديمستورا في جنيف مع جميع الأطراف المؤثرة في الأزمة السورية، أو مشاركة فيها، والتي تمخض عنها وثيقتان مهمتان قدمهما إلى مجلس الأمن، تبنى المجلس إحداها بالإجماع في البيان الذي صدر عنه ، وهي تلك التي تتعلق بتشكيل أربع لجان للمفاوضات في "جنيف 3 " المزمع عقده بعد "تأمين مستلزمات نجاحه" على حد قوله، لكنه لم يتبنى الثانية وهي" بعنوان " مشروع إطار لتطبيق بيان جنيف " بل تركها كأحد القراءات لتطبيقه أو لتوجيه التفاوض من اجل ذلك.
في وثيقة ديمستورا الأولى التي تبناها مجلس الأمن يقترح ديمستورا تشكيل أربع لجان هي اللجنة السياسية والقانونية، ولجنة الحماية والسلامة، ولجنة محاربة الإرهاب، ولجنة إعادة الإعمار، يتم التفاوض من خلالها بالتوازي في إطار مؤتمر جنيف 3 الذي من المرجح أن تتم الدعوة إلي عقده في شهر تشرين الثاني القادم. اللافت في خطاب ديمستورا إلى قوى المعارضة التي من المحتمل دعوتها للمشاركة في المفاوضات هو أنها لن تختار هي ذاتها ممثليها إلى المفاوضات بل سوف ترشح له مفاوضين يمثلونها، وهو سوف يختار منهم ما يراه مناسبا.
الوثيقة الثانية، وهي الأهم، لكونها تتجاوز ما يوحي به عنوانها إلى مزيد من التفاصيل لتطبيق بيان جنيف. فتحت عنوان" الدعم الدولي والإقليمي" يطلب ديمستورا دعم جهوده بآليات " إقليمية ودولية" لذلك يقترح تشكيل مجموعة اتصال دولية وإقليمية لمواكبة المفاوضات. تفيد بعض المصادر المطلعة أنها سوف تضم على الأرجح الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن إضافة إلى دول الجوار الإقليمي لسورية، أي كل من تركيا وإيران ومصر والمملكة العربية السعودية. سوف يكون من مهام هذه المجموعة أيضاً مساعدة " اللاعبين السوريين لتعزيز استعدادهم لتطبيق الالتزامات والواجبات للدفع بالتسوية السياسية.."
وتحت عنوان " مرحلة التفاوض " التي خص بها السوريين وحدهم، سوف تتم بحسب الوثيقة على أساس "بيان جنيف" و"الإطار التطبيقي" الذي يقترحه له. يقترح ديمستورا خلال هذه المرحلة الاتفاق على "وقف إطلاق النار دائم"، و"التعاون ودمج القوات المقاتلة " بما في ذلك من " أجل محاربة التنظيمات الإرهابية"، والاتفاق على مبادئ أساسية سوف تطبق خلال " المرحلة الانتقالية وما بعد الانتقالية" وتشكيل "سلطات الحكم الانتقالية". ومن اجل نجاح المفاوضات بين السوريين يقترح ديمستورا مجموعة إجراءات لبناء الثقة وتعزيزها من قبيل" سيادة واستقلال سورية، ولا غالب ولا مغلوب، لا طائفية، ديمقراطية متعددة الأحزاب قائمة على التمثيل الشامل والمواطنة ....وتشكيل لجنة للبدء فورا بإطلاق سراح المعتقلين والبحث عن المفقودين" . وفي هذا السياق يقترح أيضاً إلغاء محكمة الإرهاب ونقل صلاحياتها إلى القضاء العادي. ما يتفق على السوريون خلال هذه المرحلة التفاوضية يقترح ديمستورا وضعه في إطار ملزم من خلال مجموعة الاتصال, ومجلس الأمن.
وتحت عنوان "المرحلة الانتقالية" يميز ديمستورا في مشروع إطاره بين مرحلتين انتقاليتين ؛ مرحلة تحضيرية (تمتد أشهر) تكون فيها صلاحيات هيئة الحكم الانتقالية "محددة"، ومرحلة انتقالية " كاملة" (تمتد هي الأخرى أشهر)، تتمتع خلالها هيئة الحكم الانتقالية " بصلاحيات تنفيذية كاملة " تشمل "كامل السلطة على شؤون الجيش والأمن". مع احتمال استثناء الصلاحيات " المراسمية والبروتوكولية" .يقترح ديمستورا تشكيل مجلس عسكري يضم في عضويته ممثلين عن التنظيمات المسلحة التي لها وجود "معتبر"، على أن تشرك بقية التنظيمات في اللجان العسكرية المحلية.
تشمل مقترحات ديمستورا تشكيل "مجلس وطني" تشارك فيه المعارضة والسلطة والمجتمع المدني، كما يقترح توسيع المحكمة الدستورية بضم ممثلين عن المعارضة والمجتمع المدني إليها، وإعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى من قضاة مستقلين. وإذ يرفض ديمستورا حل حزب البعث، لكنه من جهة أخرى يقترح استثناء نحو " 120 اسم متفق عليهم بصورة متبادلة" من تقلد أي منصب خلال المرحلة الانتقالية بالنظر إلى "دورهم في الصراع".
في مشروع ديمستورا الإطاري لتطبيق بيان جنيف تحديد لادوار المجتمع الدولي في مساعدة الحكومة الانتقالية في محاربة الإرهاب، وفي تأمين عودة اللاجئين ،وفي إعادة الإعمار، لكنه في الوقت ذاته لا يقول شيئا عن مصير الأسد، كما أن فيه الكثير من المسائل الغامضة التي تسمح بقراءات مختلفة، ربما تركها لتوضح في سياق المفاوضات. باختصار يمكن القول أن وثيقة ديمستورا هي الأولى من نوعها، ربما تساعد اللاعبين السوريين والمجتمع الدولي في حل الأزمة السورية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيران :ماذا بعد مقتل الرئيس ؟ • فرانس 24 / FRANCE 24


.. إيران تعيد ترتيب أوراقها بعد مصرع رئيسها | #التاسعة




.. إسرائيل تستقبل سوليفان بقصف مكثف لغزة وتصر على اجتياح رفح


.. تداعيات مقتل رئيسي على الداخل الإيراني |#غرفة_الأخبار




.. مدير مكتب الجزيرة يروي تفاصيل مراسم تشييع الرئيس الإيراني وم