الحوار المتمدن - موبايل


تكريم المسنين في اليابان وتحويل الانسان الى الارقام في سوريا

كامران جرجيس

2015 / 9 / 30
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي



قرأت في أحد الصحف الدنماركية خبرا يقول أن أعداد المسنين في اليابان الذين تجاوزت أعمارهم مائة سنة وصل هذا العام الى 30,379 شخص وإن اليابان التي أحتفلت مؤخرا بعيدها الوطني تفكر في إيجاد هدية اخرى بدلا من الهدية التقليدية الحالية التي هي على شكل صحن نحاسي تمنحها سنويا لليابانيين الذين اكملوا مائة عام تكريما لجهودهم في خدمة المجتمع.
قرار وزارة الصحة اليابانية التي تراعي شؤون المسنين حول إمكانية تغيير نوع الهدية يأتي بسبب زيادة الكلفة الاجمالية للهدايا على الوزارة نتيجة تزايد في اعداد الشريحة المذكورة من المواطنين. علما أن عدد اليابانيين الذين احتفلوا بعيد ميلادهم المائة في 1963 كان 163 ياباني فقط. وان أحياء المناسبة في هذا العام سُيكلف الوزارة اليابانية مبلغ 14 مليون كرون دنماركي.
لم يدهشني خبر تكريم المسنين في بلد متطور وديمقراطي وامن كاليابان بقدر حزني على مأساة الهجرة الى بلاد المهجر لاعداد غير مسبوقة من السوريين والعراقيين والافغانيين والاريتيريين أملا بالحصول على حياة اكثر رغدا وامنا. ترك وطن الام وشد الرحال نحو المهجر ليس سهلاُ. ليس بإمر يسير ان يتأقلم الانسان مع بيئة اجتماعية وثقافية جديدة وأن يطوي صفحة الماضي ويبدء حياته من جديد. ليس سهلا ايضا على وطن الام أن يرى أبنائه يرحلون ويُترك وحيدا- علاقة الانسان بالوطن علاقة روحية وتكاملية لاقيمة للانسان بدون الارض والوطن ولامعنى للوطن دون انسان لكن عندما يتحول الوطن ومقدراته وثرواته الى ملك عائلي والى رهينة بيد نظام سياسي ،مضى عهده، يتحول الوطن الى سجن كبير لايرى الانسان فيه بارقة أمل غير اليأس والرحيل.
لم يترك اليابانيون بلدهم وحيدا بعد هزيمته في الحرب العالمية الثانية لان البلد أستخلص الدروس والتجربة من الحرب ولم يتحول الى سجن كبير أو الى ملك للامبراطور- بل اليابان بفضل تدشين علاقة المواطنة المتينة والصحية والعمل الدؤوب والمتواصل لأبنائها اصبحت اليابان التي نعرفها اليوم، ذات الوزن والدور في العالم.
في اليابان لم يتحول الانسان الى أرقام كما في البلاد العربية. ما من يوم يمضي في هذه الايام دون أن نسمع أو نقرأ خبرا حول مصرع عدد من المهاجرين خاصة السوريين غرقا في البحر او خبرا اخرا حول اعداد النازحين السوريين في لبنان وتركيا والاردن التي تجاوزت الملايين.
لا احد يرغب ان يرى بلده يتحول الى ساحة لتقسيم الغنائم والنفوذ وأن يرى النسيج الاجتماعي والثقافي لبلده يصيبه نزيف حاد. لا أحد يرغب أن يترك بلده وأن يضع حياته وحياة اطفاله في أيدي المهربين لو ان حياته وكرامته في بلده الام كانت مضمونة ومصانة.
تداعايات الهجرة على مستقبل سوريا، إن كانت لها مستفبل ككيان موحد، ستكون في غاية الخطورة لان الحرب لابد ان تنتهي يوما وان البلد لابد ان يُبنى من جديد- لكن البلد يُبنى على أكتاف أبنائه المخلصين القادرين. كم من سنوات تحتاجها سوريا حتى تعوض الكم الهائل من السوريين ،من مختلف الاختصاصات، الذين تركوا سوريا وربما الى الابد؟.....








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المصور الفوتوغرافي محمد بدارنه وحكاياه المرئية |عندي حكاية


.. فرنسا: نفاذ مخزون لقاح الإنفلونزا الموسمية في عدد من الصيدلي


.. نائب رئيس جمهورية صوماليلاند عبد الرحمن الزيلعي: بناء الإمار




.. البنك الدولي يشيد بالإصلاحات التي طبقتها مصر خلال السنوات ال


.. مراسلنا: الإمارات تتقدم بطلب رسمي لفتح سفارة في إسرائيل