الحوار المتمدن - موبايل


أبعاد التدخل الروسى فى سوريا

مجدى خليل

2015 / 10 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


أبعاد التدخل الروسى فى سوريا
مجدى خليل
أسئلة كثيرة تدور حول التدخل الروسى الرسمى فى الحرب السورية وأهدافه وأبعاده ونتائجه وتداعياته...واليكم بعض الملاحظات حول هذا التدخل:
• من ناحية الشرعية الدولية فأن التدخل الروسى له شرعيته وفقا للقانون الدولى فهو قد تم بناء على طلب من النظام السورى الشرعى،كما أن هناك أتفاقية دفاع مشترك بين نظام بشار الأسد وروسيا. أما التدخل التركى القطرى السعودى العربى فليس له شرعية دولية ويعتبر أعتداء على دولة عضو فى الأمم المتحدة، وكذلك التدخل الأمريكى، فلم يطلب السوريون من أمريكا التدخل ولكن جاء بناء على طلب من دولة العراق وليس سوريا.
• من ناحية المصالح الروسية فهناك أيضا مصالح روسية هامة منها القواعد العسكرية البحرية والجوية فى المنطقة التى يسيطر عليها نظام الأسد، والتى تعد مدخلا هاما لروسيا على المياه الدافئة. وهناك أيضا 2000 إرهابى يقاتلون مع داعش من الأتحاد الروسى وخاصة الشيشان و4000 إرهابى مع داعش من دول الأتحاد السوفيتى السابق وكلها أمور تشكل خطرا على الأمن الروسى، والأهم فأن تداعيات الثورة البلشفية حرمت روسيا من أن يكون لها دور فى شكل سايكس بيكو القديم ومن حقها بل ومن واجبها أن يكون لها كلمة فى شكل الشرق الأوسط الذى يعاد تشكيله برمته، خاصة وهى قريبة منه ولها صراعاتها التاريخية المريرة مع الخلافة العثمانية.
• التدخل الروسى جاء بعد أن وصل وضع حليفهم الاسد إلى وضع حرج، وهذا معناه تهديد المصالح الروسية الأستراتيجية بشكل مباشر، وجاء أيضا لوضع حدود لدولة الاسد القادمة، حيث أن سوريا ستقسم بلا شك، والتدخل الروسى سيضمن لحليفهم دولة ممتدة من دمشق إلى اللاذقية وساحل المتوسط ومربوطة بلبنان.
• جاء التدخل الروسى أيضا نتيجة للفراغ الذى تركه الإنسحاب الأمريكى من الشرق الأوسط فى عهد أوباما، ومن ثم هو ليس ضد أمريكا أو غصبا عنها كما يتصور البعض بل بضوء أخضر غير مباشر منها، وأيضا بموافقة إسرائيل خاصة بعد أن طمأن بوتين نيتنياهو أنه سيمنع أى تدخل سورى فى الجولان.
• تدخل روسيا جاء رعبا لتركيا ولمنع أى ضربات تركية ضد الأسد ولمنع أى سيطرة تركية على أراضى سوريا كما كانت تطالب بمنطقة عازلة، فلا تجرؤ تركيا أن تضرب سوريا فى ظل الوجود الروسى.. كما أن أحدث منظومة روسية للدفاع الجوى التى نقلتها روسيا إلى سوريا هى موجهة ضد تركيا تحديدا وليس ضد التنظيمات الإسلامية التى لا تملك قوة جوية أصلا...وقد فهمت تركيا الرسالة بوضوح.
• تدخل روسيا هو أيضا رسالة للغرب ضد العقوبات الغربية على روسيا والعمل على أنهيار أسعار البترول، وبتدخلها تقول أننى أملك اوراقا كثيرة فى اللعبة.ورسالة للغرب أيضا أن تدخلهم أجج الفوضى وهو ما قاله بوتين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن الجيش العراقى المنحل هو القوة الرئيسية التى انضمت لداعش.
• بلا شك فأن الشهور والسنوات القادمة ستكون هى فترات الحوار الغربى الغربى الروسى لتحديد شكل دويلات الشرق الأوسط القادمة، أما العرب فلا دور لهم فى ذلك حيث أنهم كانوا جزءا من الفوضى ومن المشكلة ولا يجوز لهم أن يكونوا جزءا من الحل. وتركيا لن يكون لها دور يذكر بعد أن أثبتت أنها دولة عدوانية صانعة مشاكل فى عهد أوردوغان. وسيكون لإيران دور غير مباشر عبر الحليف الروسى والحليف الصينى.
• عندما سيبدأ وضع اللمسات النهائية لشكل الشرق الأوسط ستظهر الصين أيضا على الساحة لتحديد مصالحها أما مباشرة أو عبر دعم حليفها الروسى.
• بعد التدخل الروسى المباشر ظهرت كتلتى التحالف،أمريكا ودول الخليج وتركيا من ناحية، وروسيا وإيران وسوريا والعراق من ناحية أخرى، واوروبا تابعة لأمريكا والصين حليفا لروسيا...حتى أن هناك نكتة متداولة تقول السنة لهم أمريكا والشيعة لهم روسيا والملحدين لهم ربنا.
• فى وسط هذه المعمعة لا قيمة لتحليلات الجزيرة أو إعلام السعودية التابع لآل سعود، فعندما تكون القوة هى الأمر الحاسم على الأرض فلا قيمة لهذه الدول ولا لإعلامها الكاذب المضلل المسيس، بل لا دور لها فى شكل الشرق الأوسط القادم.
• ورطت السعودية دول الخليج وخاصة الأمارات فى خيارات خطيرة وفاشلة سواء بدعم الإرهابيين فى سوريا أو بغزو اليمن وقتل آلاف الأبرياء...وحيث أن حركة التاريخ ودروسه تقولان بأن سقوط السعودية مسألة وقت، ولكن الخطورة تكمن فى أن السعودية تسعى لتوريط المنطقة كلها فى حرب مذهبية شرسة قبل سقوطها، وهذا تنبيه لدول مثل مصر والامارات أن تبعد عن هذا الجحيم السعودى.
• التدخل الروسى جاء أيضا بعد أن اتضح أن حرب التحالف على داعش هى حرب رخوة وليست حرب حسم بل محاولة لتقليص قدراته فى مناطق معينة وفقا للرؤية الأمريكية.
• إعلان الكنيسة الروسية بأن الحرب على إرهاب داعش الوحشى هى حرب مقدسة هو كلام صحيح تماما من الناحية المسيحية والناحية الأخلاقية والإنسانية، وهو ما سبق وكرره عدة مرات البابا فرنسيس بابا الفاتيكا..فهو يدخل ضمن ضرورات الحرب العادلة التى تحدث عنها القديس اوغسطينوس فى كتابه الشهير " مدينة الله".
• من حق روسيا كذلك قذف مواقع المعارضة السورية التى تدعى أنها مدنية أو الجيش الحر، فهدف هذه المعارضة فى النهاية يصب فى إضعاف موقف الأسد لصالح المليشيات الإسلامية، ومن ثم فأن قصفها مشروع تماما.
• إعلان مصر ترحيبها بالتدخل الروسى هو إعلان صحيح تماما ويصب فى تعزيز الأمن القومى المصرى وفى تعزيز وضع نظام السيسى الذى يقوم بحرب شرسة ضد الإرهابيين الإسلاميين.
• أما إعلان الجامعة العربية بإدانة التدخل الروسى فى الوقت التى لم تنبث ببنت شفة إزاء قتل آلاف المدنيين فى اليمن والإعتداء على دولة عضو فى الجامعة العربية من قبل نظام آل سعود وبدعم الإرهابيين فى سوريا، هذا معناه أن الجامعة العربية وأمينها العام هم موظفين عند نظام آل سعود وآل ثان.ونفس الكلام ينطبق على التحالف الغربى المنافق الذى يكيل بعدة مكاييل ولم يفتح فاه أمام الجرائم المروعة التى ترتكب فى اليمن
• أن النفاق الغربى وخاصة الأوروبى-الأمريكى الذى يضفى الشرعية لكل تدخل يخصهم ويدين أى تدخل لغيرهم قد اصبح ممجوجا ومرفوضا ومقززا. فعندما تنهار قواعد القانون الدولى يصبح الكلام عن الشرعية والمشروعية لغوا فارغا وتصبح القوة هى المتصدر الرئيسى للمشهد والحاسمة للواقع على الأرض.
• فى النهاية يمكن القول أنه خلال الآجل المتوسط(5 سنوات) ستختفى دول مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا وستقسم إلى عدة دول، وستسقط دولة آل ثان بقطر فى يد فرع آخر من العائلة يعيد قطر لحجمها الطبيعى، وخلال الآجل الطويل(30 عاما) ستسقط دولة آل سعود وستقسم لعدة دول، ودولة آل عثمان بتركيا ستقسم بين الاكراد والأرمن واليونان، وستسقط دول الملالى فى إيران فى ايدى قوى ديموقراطية منفتحة على الغرب، وستسقط دولة البحرين بيد الأغلبية الشيعية، ودولة الأردن ستسقط بدورها فى يد الفلسطينيين، فنحن نعيش آخطر فترة فى تاريخ الشرق الأوسط منذ مائتى عام








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - السيد مجدي خليل
فؤاد النمري ( 2015 / 10 / 9 - 20:41 )
لو تقرأ مقالتي بعنوان -القطبة المخفية في القضية السورية- في 2 أكتوبر لتخليت عن كل ما جئت به
كل ما جاء في مقالتي هو من الوقائع
تحياتي


2 - رؤيا مرعبة
يوحنا ( 2015 / 10 / 10 - 10:50 )
دراسة دقيقة ورائعة ولكن نزعتها بالأخير بتنبؤ مخيف يتطابق مع رؤية الكاتب محمد حسنين هيكل باختفاء الدول. لن تختفي الدول التي ترعاها أمثال الصين وروسيا وايران وكل العقلاء وبالتأكيد ستختفي الدول التي تستمد قوتها من ألصهيونية. السعودية التي بدأت بالتحلل أكثر ماهي أصلاً متفسخة ستختفي من على الخريطة ولن تأخذ طويلاً وكل الدول والمنظمات(جامعة الدول العبرية) التي تستخدمها أمريكا تعطيها القيمة متى أرادت لأغراضها الآنية وتجردها منها حسب مخططاتها، أيضاً ستختفي لأنها لن تحتاج لهم بعد أن انكشفت عورتهم وستعوي المعارضة الخارجية المهرولة تستجدي كل عابر فهي تعوي منذ نشوئها
تحياتي أيها القدير


3 - تناقضات
على المحلاوى ( 2015 / 10 / 10 - 22:18 )

يقول (مجدى خليل)

(1) أدانت الجامعة العربية التدخل الروسى بالرغم من أن له شرعيته وفقا للقانون الدولى فهو قد تم بناء على طلب من النظام السورى الشرعى بينما لم تنبث ببنت شفة إزاء التدخل السعودى فى اليمن (الذى تسبب فى قتل آلاف المدنيين فى اليمن )

(2) بينما أدان (مجدى خليل ) التدخل السعودى فى اليمن بالرغم من أن له شرعيته وفقا للقانون الدولى فهو قد تم بناء على طلب من النظام اليمنى الشرعى

فى الوقت الذى تحجج (مجدى خليل) بأن التدخل الروسى فى سوريا (له شرعيته وفقا للقانون الدولى فهو قد تم بناء على طلب من النظام السورى الشرعى )

لم ينبث (مجدى خليل) ببنت شفة إزاء قتل المدنيين فى سوريا والإعتداء على دولة عضو فى الجامعة العربية من قبل روسيا

(هذا يوضح لكم كيف يوظف الكاتب الحقائق ويتلاعب بها ليؤكد وجهة نظره)

اخر الافلام

.. أزمة كورونا تحد من زوار مهرجان أزهار الكرز بواشنطن


.. مؤتمر صحفي لوزير خارجية العراق وأمين عام الجامعة العربية


.. أديس أبابا ترجح استئناف المفاوضات نهاية الأسبوع المقبل




.. واشنطن وطهران.. أبرز العقوبات


.. قمة مصرية تونسية في القاهرة اليوم