الحوار المتمدن - موبايل


أقتصاد مصر فى عهد السيسى

مجدى خليل

2015 / 10 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


أقتصاد مصر فى عهد السيسى
مجدى خليل
من الصعب تقييم نجاحات أو فشل السيسى على المستوى الأقتصادى بعد سنة واحدة من حكمه، ولكن ما نستطيع تقييمه هو آتجاهات نظامه وهل هى تسير فى الاتجاه الصحيح أم الخطأ؟. ومن هذا المنطلق أستطيع أن أقول بضمير مطمئن أن السيسى يسير فى الأتجاه الخطأ من الناحية الأقتصادية.
فى فترات الاضطربات والفوضى يتجه تفكير الناس إلى الحاجة إلى الأمن والآمان، ويتركون كل شئ ما عدا ذلك.. وهذا ما حدث للمصريين بعد 25 يناير 2011. ولكن بعد أن تهدأ الأمور وتستقر نسبيا يبدأ الناس فى التفكير الطبيعى والعقلانى وهو مدى التحسن فى أوضاعهم وخاصة الأقتصادية والمعيشية.
يحسب للسيسى تحقيق نجاحات معقولة على مستوى الأستقرار الأمنى، ونجاحات نسبية على المستوى السياسى والعلاقات الدولية، ولكنه لم يحقق نفس النجاح على المستوى الأقتصادى.
قد يقول قائل يكفيه هذا النجاح الأمنى، هذا جيد ولكن غير كاف.. لماذا؟ لأن خلق الفوضى فى مصر مسئول عنها بصفة جزئيىة المجلس العسكرى الممثل للجيش وقتها والذى تحالف مع مرسى ضد أحمد شفيق، وساهم فى العنف والفوضى عمليا على الأرض،ووقف مع الاخوان ضد ثوار يناير، ولأن النظام العسكرى منذ يوليو 1952 هو المسئول الأول عن خلق العدو سواء متمثلا فى إسرائيل أو فى خصومه الإسلاميين، بل ويحاول النظام العسكرى من وقتها أن يحصل على شرعيته فى الشارع أو الشرعية الدولية من خلال اللعب بورقة الإسلاميين، ومن ثم فأن هذا النظام لا يستطيع الأستمرار أو العيش بدون الإسلاميين وتبادل المصالح والصدامات معهم، بل فى حالة إنكسار طرف إسلامى يخلق طرف إسلامى بديل لكى تستمر نفس اللعبة، وهو ما حدث منذ 30 يوليو بتصعيد السلفيين بديلا عن الاخوان.
من سمات حكم العسكريين من عبد الناصر إلى السيسى هو ولههم بالمشروعات الأقتصادية الكبرى حتى ولو كانت مغامرات أقتصادية فاشلة، ينظرون اليها كشئ سيخلد ذكراهم أو يلفت النظر لحكمهم فى اللحظة والتوا أو يجلب التصفيق الصاخب، عكس التنمية التعليمية التى تأخذ جيلا حتى تؤتى ثمارها..حاول عبد الناصر فى العديد من المشروعات الفاشلة ومنها فوسفات ابو طرطور، وحاول السادات فى مغامرات عدة وفشل، وحاول مبارك فى توشكى وفشل، ودخل السيسى اللعبة الأقتصادية أصلا من خلال هذا النهج وتقديم الحل فى المشروعات العملاقة غير المدروسة.
من سمات حكم العسكريين فكرة أن الواجب يسبق الضرورة والأهمية، فهو محكوم دائما بفكرة الواجب بصرف النظر عن ترتيب الأولويات وأهميتها بالنسبة للنهضة. العسكريون أيضا يهتمون بفكرة الصورة بصرف النظر عن الحقيقة، فدائما يسعون لتصدير الصورة بشكل منفصلة عن الحقيقة... ومن سماتهم أيضا تمسكهم بفكرة الأبوة عن فكرة التشاور والحوار، والآب عندهم يأمر فيطيع ولا ينتقد ولا يتشاور ولا يعلو احد على رأيه.
كل هذه السمات هى ضد الإدارة الرشيدة للأقتصاد وضد الديموقراطية طبعا.
يقول لى كوان يو رئيس سنغافورة ( رفضت أن أوجه موارد الدولة لشراء السلاح كما يفعل حكام العالم الثالث، بل وجهت معظم موارد الدولة للتعليم فتحولت سنغافورة من دويلة فقيرة مديونة إلى وأحدة من أسرع اقتصاديات العالم نمو،فالتعليم هو سر نجاح سنغافورة). والنتيجة أن سنغافورة ذات الخمسة ملايين فرد والمحدودة جدا فى الموارد الطبيعية، الناتج المحلى الاجمالى لديها هو 350 مليار دولار، ومصر ذات ال 90 مليون نسمة والموارد الطبيعية المتعددة ناتجها المحلى الإجمالى 150 مليار دولار أى اقل من نصف أنتاج هذه الجزيرة الصغيرة.
كوريا الجنوبية التى لا تتجاوز مساحتها عشر مساحة مصر، يبلغ الناتج المحلى الاجمالى لها ترليون و163 مليار دولار، أى أنها تزيد عن الناتج المحلى الاجمالى المصر بأكثر من ترليون دولار، ورغم أنها فى حالة عداوة مع قسمها الشمالى إلا أنها وجهت مواردها إلى التعليم بدلا من سباق التسليح، والنتيجة عملاق أقتصادى يبدو بجواره الأقتصاد المصرى كقزم صغير.
فى أقل من سنة سحب السيسى جزء لا يستهان به من موارد الدولة ومدخراتها وعملتها الصعبة ووجها إلى شراء السلاح وحفر فرع غير ضرورى لقناة السويس كنا نظن أنه جزء من خطوات واسعة لجذب المستثمرين، ولكن للأسف كل السياسات، ومنها سياسات سعر الصرف والتحويل والنقد الأجنبى والبيروقراطية المتوحشة، كلها سياسات تطفيشية للمستثمرين. وكما قالت مجلة الايكونميست الرصينة (علي المستوي الإقتصادي، يفضل الرئيس السيسي المشاريع الكبرى للدولة والتي يعتبر إمكانية أو جدوى تنفيذها محل شك كبير: عاصمة جديدة بعيدة في الصحراء على سبيل المثال، أو تفريعة جديدة لقناة السويس بالإضافة إلى التعاقد على شراء أسلحة باهظة التكاليف، بما في ذلك حاملتي طائرات هليكوبتر من فرنسا، مع استخدام القليل منها في سيناء رغم أنها الأكثر خطرًا. يصل معدل البطالة الرسمي في مصر إلى 12.7٪-;- (ويصل إلى 35% لمن هم تحت سن الـ25 وهم يمثلون أكثر من نصف تعداد السكان) كما تعانى البلاد عجزًا هائلًا في الميزانية. لا يفضل أغلب المستثمرين حاليًا دخول السوق المصري، حيث القوانين والأحكام التي تصدر لا تكون في أغلب الأحيان في صالحهم. البيروقراطية هي غير خاضعة للمساءلة والمتصلبة. مع أسعار النفط الحالية التي تصل إلى 46 دولارًا للبرميل، ربما لن يستطيع أصدقاء السيسي في الخليج إمداده بالمساعدات إلى الأبد.ما يحتاجه السيسي حقًا هو إعطاء المزيد من الثقة للخبراء السياسيين والإقتصاديين، كما ينبغي عليه مساعدة وتمكين الشركات الناشئة والسماح للمجتمع بالإزدهار، كل هذا يجب أن يدار من الأعلى.(
أما الطامة الكبرى فهى دخول الجيش كمنافس رئيسى للمستثمرين الأجانب وقطاع الأعمال الخاص، مع أمتيازات وتسهيلات للجيش لا تتاح لهولاء مما يجعل المنافسة فاسدة من اصلها، وهو طريق يأخذ الجيش المصرى إلى خطى الحرس الثورى الإيرانى المسئول عن الفساد وتدهور المعيشة واختلال الأقتصاد فى إيران.
بلا شك أن الطريق الذى يسلكه السيسى فى المجال الأقتصادى هو طريق فاشل، وها هو الجنيه يتدحرج أمام الدولار، ولولا تدخلات البنك المركزى لفاق الدولار العشرة جنيهات، ولكنها خطوة مكتومة بفعل سياسات البنك المركزى ستنفجر قريبا بتدهور حاد فى قيمة الجنيه، وسيعرض ذلك البلاد لأزمة تضخم حادة لأنها تستورد 70% مما تستهلكه بالدولار.
ما هو الحل؟
كما قال تقرير الأيكونومست الحل فى البعد عن البروبجندا الكاذبة على طريقة تصريحات مهاب مميش من أن دخل القناة الجديدة سيتجاوز 100 مليار دولار سنويا ، وكلام محلب فى أن المؤتمر الأقتصادى حصد 60 مليار لمصر، كل هذه بروبجندا كاذبة..ولكن الواقع أن مجموعة من السلفيين والاخوان أصحاب محلات الصرافة يعملون كمافيا تتحكم فى سعر صرف الجنيه ويجففون منابع العملات الصعبة بمشترياتهم من العمالة المصرية فى الخليج..الحل كما قلت أن نتواضع ونعرف حجم الأزمة الأقتصادية فى مصر، وندعو أهم خبراء العالم وبيوت الأئتمان الدولية ورؤساء الشركات العالمية الكبرى لوضع روشتة عاجلة لجذب الأستثمار وأنعاش الأقتصاد، وليكن ذلك تحت أشراف خبير مصرى مثل محمد العريان، بشرط عدم تعيينه فى منصب رسمى، وأن تقوم مصر بتطبيق هذه الأجندة بكل ما فيها مهما إن كانت مرارتها فى البداية.
والشرط الأهم هو وقف سباق التسلح الجنونى لدولة فقيرة ومديونة، وأن يخرج الجيش بشكل تدرييجى من إبتلاع الأقتصاد المصرى العليل فى بطنه.
سيادة الرئيس إن لم تسيروا مع ما يتطلبه سوق الأستثمار فى العالم من خطوات واضحة وجادة فثق تماما أن الخراب ينتظر الأقتصاد المصرى.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رئيس الوزراء السوداني: ليس لدينا نية لخوض الحرب ونحن عازمون


.. اغتيال الرئيس الدوري للحركات -الأزوادية- في مالي | #النافذة_


.. الاحتلال يمنع الفلسطينيين من عبور الحواجز العسكرية إلى مدينة




.. أنا الشاهد: انجازات العرب في - ميستر أولمبيا -


.. شجاعة سائق شاحنة مصري في أمريكا تقود الشرطة للقبض على مجرم