الحوار المتمدن - موبايل


تصوير الفلسطينيين كنازيين (نتنياهو يحرض على عنف خارج القانون)

فضيلة يوسف

2015 / 10 / 26
الارهاب, الحرب والسلام


إنه ربيع هتلر، وقد تم تبرئة ديكتاتور الإبادة الجماعية الذي ترأس حملات قتل الملايين من اليهود في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية من جريمته البشعة من قبل زعيم منتخب للدولة اليهودية التي نصبت نفسها. ووفقاً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا يقع اللوم على (الحل النهائي) على Der Fuhrer ، ولكن على الحاج أمين الحسيني، مفتي القدس الذي أشرف على الأماكن المقدسة خلال العشرينيات والثلاثينيات. في الإصدار الجديد لتاريخ المحرقة الذي قدمه نتنياهو ، كان هتلر فقط ينفذ الأوامر.
وقع هذا الحدث السريالي في اجتماع المؤتمر الصهيوني العالمي الذي عقد في القدس ، حيث تجمع قياديين اثنين من العالم المؤيد لإسرائيل في ظل موجة من هجمات الطعن الفلسطينية والقمع الإسرائيلي الوحشي. عندما ارتقى المنبر لمخاطبة المؤتمر ، كان نتنياهو مصمماً على تحدي المشروع، وقال انه لا يمكن لأحد أن يتهم اسرائيل بإثارة العنف والوحشية، خلال الاحتلال العسكري لنصف قرن طويل. تواجه قواته الأمنية موجة إرهاب متجذرة في الثقافة العربية المعادية للسامية قبل إنشاء دولة إسرائيل ، وأصر أن ما يجري من هجوم على المواطنين اليهود في إسرائيل، كيهود، وليس كمحتلين أو مستوطنين، وأم من يقول خلاف ذلك كاذب.
في مقالة طويلة يتخللها حكايات عن لقاءات جدّه العرب "اللصوص"، رسم نتنياهو صورة للحركة الوطنية الفلسطينية باعتبارها مجموعة من المتطرفين غير العقلانيين يجمعهم هدف وحيد إبادة اليهود. ولتوضيح وجهة نظره، قال انه استدعى شبح المفتي.
"لم يكن هتلر يرغب في إبادة اليهود في ذلك الوقت، كان يريد طردهم "، اعلن نتنياهو. "ذهب الحاج أمين الحسيني (المفتي) إلى هتلر، وقال له:" إذا طردتهم، سوف يأتون عندنا. سأله هتلر ما أفعل معهم "؟ قال المفتي : "احرقهم ". وقال انه كان يسعى لمقاضاته خلال محاكمات نورمبرغ."
وكان نتنياهو قد كتب بشكل محموم عن التعاون بين المفتي و ألمانيا النازية في كتابه السلام الدائم عام 1993 ،نقلاً عن شهادة مشكوك فيها من قبل أحد مرؤوسي هتلر وهو أدولف أيخمان "كان المفتي أحد المبادرين لإبادة منهجية لليهود في أوروبا. نفى ايخمان (في كتابه محاكمة في القدس "1961")، أن الحسيني لعب أي دور من هذا القبيل أو أنه يعرفه جيداً). وكان الشيخ الفلسطيني الميت منذ مدة طويلة "البعبع" المفضل لنتنياهو منذ ذلك الحين، لمساعدته على توريط الفلسطينيين في الجرائم التي لا تقارن مع الاحتلال أو الهيمنة الاستيطانية الاستعمارية. مرة أخرى وفي عام 2012، ادعى نتنياهو في كلمة ألقاها أمام الكنيست الإسرائيلي، أن المفتي كان "واحداً من أبرز المهندسين المعماريين ل (الحل النهائي)." وبعد ذلك بعام، وفي جامعة بار إيلان، حاول نتنياهو رسم خط مباشر بين ألمانيا النازية والنضال الوطني الفلسطيني.
ليس هناك أي دليل يدعم تصريحات نتنياهو حول تأثير المفتي الخبيث على هتلر ، في قراءات كاملة لمحضر اجتماع بين المفتي وهتلر في 28 تشرين ثاني عام 1941 ، ويزعم نتنياهو أن المفتي حث هتلر في هذا الاجتماع على "حرق (اليهود)، كان اجتماع المفتي مع هتلر بعد أشهر من تصفية اليهود من بين سكان ليتوانيا وبعد اسابيع من عمليات الذبح في Babi Yar ، حيث قتل أكثر من 34000 من اليهود الأوكرانيين في واحدة من أكبر المجازر في الحرب العالمية الثانية. وخلافاً لمزاعم نتنياهو، كانت محركات الإبادة الجماعية دائرة في الوقت الذي التقى المفتي وهتلر.
كان نتنياهو كاذباً تقريباً في كل جانب من الجوانب التي طرحها ، وصولاً الى ادعائه بأن الحسيني توفي في القاهرة قبل أن يتم استدعاؤه للإدلاء بشهادته في محكمة نورمبرغ. (توفي المفتي في بيروت في عام 1974). انخرط نتنياهو في إنكار المحرقة، الجريمة التي حدثت في عدة دول أوروبية في تبرئته لهتلر من الإشراف على الإبادة الجماعية اليهودية، . خسر David Irving قضية تشهير به ضد المؤرخة Deborah Lipstadt في مراجعته للمحرقة ويرجع ذلك جزئياً لنفس الادعاء الكاذب كما نتنياهو: كتب Irving أن هتلر كان "غير نشط وفعال" في عام 1941، ولم يتورط في ذلك الوقت في إبادة اليهود في ألمانيا.
على عكس Irving ، الذي ذهب في نهاية المطاف إلى السجن بتهمة إنكار المحرقة، نجا نتنياهو مع أكثر قليلاً من صفعة على المعصم. ذكرت صحيفة نيويورك تايمز تصريحاته وجمعت أقوال ناقدة من العلماء المتخصصين في المحرقة، ومع ذلك، فقد وصفت مزاعمه حول هتلر والمفتي ب "المتنازع عليها" - نفس اللغة التي تستخدمها في وصف الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل غير قانوني من قبل إسرائيل. وحثّت رابطة مكافحة التشهير - منظمة موالية لإسرائيل مهمتها النضال في جميع أنحاء العالم ضد معاداة السامية - بلطف نتنياهو إلى "توخي الحذر في الحديث عن المحرقة" وشكرته على "توضيح هذه النقطة." لكن نتنياهو أصرّ على تصريحاته، معلناً أنه "من غير المعقول أن يتم تجاهل دور المفتي في تشجيع هتلر على إبادة اليهود."
على مدى حياته المهنية، يبدو سلوك نتنياهو دائماً غريباً ويرتكز على المنطق الساخر. من خلال إبراز أوهام المحرقة على لوحة صارخة في العالم العربي الإسلامي، فقد استغل بخبرته نقاط الضعف النفسية عند اليهود الإسرائيليين. ربما مثابرته أفضل مصادقة على ظاهرة تعرف باسم "نظرية إدارة الإرهاب"، التي يلجأ متوسط الناس فيها إلى القيادة السياسية العسكرية والسلطوية للتعامل مع المواجهات المخيفة القاتلة.
فقط قبل أكثر من عشرين عاماً، وجّه نتنياهو مظاهرة يمينية في وسط القدس، وتحدث من شرفة "في وضعية موسوليني"، كما تم وصفه في كتاب "سادة الأرض" ل Akiva Eldar and Idith Zertal . بعد تحريض المستوطنين الذين حملوا صوراَ لرابين يرتدي زي ضابط في النازية، سار نتنياهو جنباً إلى جنب مع تابوت وهمي ل "رابين". وبعد شهر واحد بالضبط، اغتيل رابين على يد متطرف من اليمين. وكان نتنياهو في طريقه للفوز بفترة رئاسته الأولى.
وعندما عاد إلى مكتب رئيس الوزراء في عام 2009، جدد نتنياهو تكتيكه الخاص به ، وهذه المرة لماركة محمود أحمدي نجاد، ثم رئيس إيران، وصف نتنياهو نجادي بأنه "هتلر الحديث" ويخطط لمحرقة ثانية. عندما تحدث في واشنطن أمام لجنة الشؤون العامة الامريكية الاسرائيلية في عام 2012، لوّح نتنياهو برسالة بريدية عام 1944 من وزارة الحرب ترفض أمريكا فيها تفجير خطوط السكك الحديدية التي تحمل اليهود إلى Auschwitz وتدميرها، مشبهاً المنشآت النووية الإيرانية بغرف الغاز في المحرقة، زمجر نتنياهو: "أصدقائي، 2012 لن تكون 1944 ... أبداً مرة أخرى!" وكانت رسالته إلى إدارة أوباما واضحة: اقصف إيران، أو أننا سوف نقصفها.
وصل نضال نتنياهو الجبار إلى نهاية خرقاء بحلول الوقت الذي وصل فيه الى الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر. وفشل فشلاً مهيناً لوقف الاتفاق النووي الإيراني الذي حرمه من العدو الخارجي – وثبّت "هتلر الحديث" - ارتباطاته الدولية وحصل على الدعم المحلي. حدّق نتنياهو بصمت45 ثانية كاملة في غرفة ممتلئة بالدبلوماسيين وجوههم متحجرة مثل أطفال وقحين . وكانت واحدة من أكثر شاشات العرض غرابة في تاريخ الأمم المتحدة.
عندما عاد إلى القدس، أشاح نتنياهو عينيه بعيداً عن التهديد النووي الإيراني وحوّلها نحو الأطفال الفلسطينيين الذين يحملون سكاكين تقشير البطاطا. "كل من يحاول إلحاق الأذى بنا، سوف نقطع ذراعه"، أرعد خلال حفل تأبين رحبعام زئيفي، السياسي اليميني الذي ساعد في الترويج لفكرة نقل السكان الفلسطينيين قسراً من الضفة الغربية إلى الأردن .
انتشر جنون العظمة بانتظام في جميع أنحاء البلاد، تقتحم وحدات الكوماندوز مراكز التسوق خلال الانذارات الكاذبة في حين يعتدي اليهود على اليهودي الذي يشبه الفلسطينيين. كما تدفقت وحدات من الجيش الإسرائيلي إلى القدس للمرة الأولى منذ عام 1967، استفادت شرطة مكافحة الشغب استفادة الكاملة من ترخيص لإطلاق الرصاص الحي على راشقي الحجارة المراهقين. أعطى رئيس بلدية القدس نير بركات ، مهندس موجة تأجيج عمليات إخلاء الفلسطينيين من شرق القدس، تعليمات إلى جميع السكان اليهود الذين يملكون أسلحة لتنظيم دوريات أهلية مسلحة ، وحتى أن يائير لبيد زعيم حزب Yesh Atid تفوق عليه :"لا تتردد ... إذا أشهر شخص عليك سكيناً، أطلق النار عليه".
ومع اشتداد العنف، ظهر نوع فرعي من أفلام العنف الفيروسية سريعة الانتشار. في أحد الفيديوهات يظهر مستوطن يدّنس جثة فلسطيني بلحم الخنزير بينما يقف المسعفون لا مبالين . وأظهر فيديو آخر رجلاً اسرائيلياً يعنّف صبياً فلسطينياً يلهث ويتدفق الدم من رأسه بعد إطلاق النار عليه أثناء هجوم طعن. ولعل أكثر المقاطع ايلاماً فيديو اعتداء الحشود على جثة هامدة لHaftom Zarhum، وهو لاجئ إريتري كان مصاباً بأعيرة نارية بعد اعتقادهم خطأ أنه مسلح فلسطيني، "كسر رأسه! كسر رأسه! ابن العاهرة!" صاح رجل وهو يركل الجثة.
من خلال القاء اللوم على الفلسطينيين حول ( الحل النهائي) ، ساعد نتنياهو مواطنيه على التكيف مع الواقع المروع، وطمأنهم بأنهم ليسوا الأسياد المستوطنين أو المتوحشون الخارجون عن القانون ، ولكنهم من داسهم الضباط النازيون الأنذال في الغابة خارج Krakow. وأرسل لهم رسالة مفادها أن هؤلاء الفلسطينيين وراء الجدران الخرسانية وتحت الحصار في الغيتوهات ، ليسوا بشراً جُرّدوا من أرضهم ويرزحون تحت الاحتلال ، ولكنهم سلالة جديدة من النازيين العازمين على إبادة اليهود. وكانت تصريحات نتنياهو حول المفتي أكثر بكثير من مجرد كذبة هستيرية. كانت دعوة لفعل خيالي دموي لانتقام الصالحين.
مترجم
Max Blumenthal








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ألاباما.. طفلة تجمع المال لإجراء عملية خطيرة


.. زيارة السيسي للخرطوم: جبهة مصرية سودانية في مواجهة إثيوبيا ب


.. باحثون أمريكيون يطبعون يدا بشرية في 19 دقيقة!




.. ماذا بعد تعليق المغرب لعلاقاته الدبلوماسية مع ألمانيا؟ | #ني


.. تفاعلات واسعة مع تحقيق غرفة أخبار الجزيرة حول قاعدة عصب الإم