الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل سينهار الدينار العراقي في ظل الإسلاميين ؟ ج1

جاسم محمد كاظم

2015 / 10 / 29
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


هل سينهار الدينار العراقي في ظل الإسلاميين ج1
تتناقل أكثر المواقع وبعض صفحات الفيس بوك أخبار مفادها أن الدينار العراقي سينهار قريبا جدا .
وسيصبح الدينار العراقي في غضون سنة واحدة بلا غطاء من الدولار حالة كحال أي ورقة بلا رصيد تلقى في المزابل .
فما هو الرصيد الذي يغطي العملة وكيف تكتسب العملة قوتها وتحصل هذه الورقة البسيطة على القداسة .
مرت أسعار صرف العملات بتغييرات كبيرة بعد ظهور العملة الورقية المقدسة كنقد معتمد تستمد قيمتها من الإيداعات المصرفية المؤمن عليها كالذهب والمعادن الثمينة المودعة في بنوك بريطانيا أول الأمر في نهاية القرن التاسع عشر .
ولحفظ هذه العملة من التزوير ترسم عليها صورا أو نقوش يصعب تزويرها أبدا من قبل المزورين الذين يريدون الحصول على الأشياء بلا ثمن .
يقول عنها ماركس بان البريطانيين قد تغيروا حرق الساحرات إلى حرق المزورين بسبب كثرة مزوري العملة .
والعملة شكل ظاهري يختفي وراءه شي اكبر منة هو رصيد العملة من الأشياء الثمينة والنفيسة جدا .
بعد ظهور الدولة الحديثة في بداية القرن العشرين ومصاحبها من تطور سكاني هائل واكتشاف الأسواق والبضائع الكثيرة كانت قاعدة الذهب أول قاعدة استندت أليها العملة قبل الحرب الكونية الأولى وطبقا لقاعدة الصرف هذه يمكن تحديد قيمة العملة بكمية الذهب المؤمن علية ويمكن مبادلة هذه العملة بالذهب حين كانت كميات الذهب كافية وتزيد على كميات العملات وتزداد قيمة العملة طبقا لزيادة صادرات الدولة على كمية المواد المستوردة وكلما زادت الصادرات على الواردات أصبح ميزان المدفوعات ايجابيا وزاد وزنها من الذهب .
وبعد ازدياد كمية العملات وطبع النقود وازدياد عدد الدول بعد الحرب العالمية الأولى وظهور الأزمات العالمية الخانقة وبوادر الحرب العالمية الثانية ومار فقها من خسائر هائلة بدلت هذه القاعدة بعد الحرب العالمية الثانية وأصبحت نافذة المفعول بعد اتفاقية بروتون وودز الشهيرة عام 1944 في الولايات المتحدة الأميركية وما رافقها من ظهور المنظمات العالمية النقدية مثل صندوق النقد الدولي .
وتبعا لهذه القاعدة والاتفاقية أصبح الدولار الأميركي جوكر العملات والمرجع التي تعادل علية كل العملات قيمتها .
وطبقا لهذا النظام الجديد ألزمت كل الدول بان تحدد قيمة عملتها أمام الدولار أولا قبل أن تقدم على شراء الذهب كرصيد لعملتها بالدولار الأميركي ثانيا .
بقيت اتفاقية برتون وودز تسير على طريقها المعهود لمدة تقارب الثلاثة عقود حتى انهارت قاعدة تبادل الذهب في بداية السبعينات وتحديدا عام 1971 بعد انسحاب الولايات المتحدة بحجة إن احتياطات الذهب العالمي لم تعد تكفي لتغطية أرصدة كل العملات وان الولايات المتحدة لن تبيع الذهب إلا للبنوك الدولية المركزية فقط ولم تعد البنوك التجارية والمالية الأخرى تستطيع شراء الذهب ومع هذا الوضع الجديد وارتفعت أونصه الذهب إلى ما يقارب العشرة أضعاف .
وطبقا لهذا النظام الجديد ظهرت قاعدة تعويم أسعار العملات مع بعضها البعض وان قوة العملة تتحدد تتبعا على ما تنتجه الدولة من بضائع تكون هي الرصيد الذي تتكئ علية العملة وكلما كانت الصادرات في ازدياد فان قوة العملة تسير بالتوازي مع هذه الصادرات..
ظهرت الدولة العراقية إلى الوجود في 1921 بعد الاحتلال البريطاني وظهر النقد العراقي مرتبطا بالا ستريلني ومؤمنا علية بالذهب الانكليزي الذي كان يأخذ نقده وفوائده من النفط العراقي المكتشف في آبار البصرة وكركوك وعين زالة .
تفرض الدولة قوتها المطلقة من قوة اقتصادها الذي ينعكس في قوة النقد وعلى ضوء هذه القوة تستطيع الدولة من تأسيس الجيش وإكمال السيادة الوطنية وبناء المؤسسات ولان النقد العراقي كان مرتبطا بالإسترليني لم تستطع السلطة الملكية من فعل شي وبقيت الدولة العراقية سلطة شكلية وزائدة دودية بالمسمى فقط .
وبعد حركة مايس 1941عرف الساسة الجدد بان ارتباط العراق بالإسترليني لن يوفر له الاستقلال التام لذلك أراد أنقلابيو مايس ربط الدينار العراقي بالمارك الألماني واستجابت الحكومة الألمانية لهذا الطلب وأرسلت للعراق كمية الذهب المطلوب لتامين الدينار العراقي عن طريق السفير الألماني في تركيا فرانز فون باين في قطار مصفح لكن سرعة انهيار الحركة وهرب قادتها أدى إلى إرجاع الذهب الألماني إلى برلين .
ظهر العراق إلى الوجود كقوة يحسب لها الحساب بعد انتصار تموز الخالد في الرابع عشر من تموز وأصبحت العملة العراقية الجديدة قوة ضاربة بعد أن أمر الزعيم عبد الكريم ببيع النفط العراقي إلى الشركات بالدينار العراقي حصرا وكان لزاما على الشركات شراء الدينار العراقي بالدولار الأميركي بعد قرار 80 لتأميم النفط من الشركات الاحتكارية مما أعطى قيمة هائلة للدينار العراقي خطت معها الدولة العراقية الوليدة خطوات هائلة في زمن قياسي لبناء المؤسسات الصناعية ونيل الاستقلال التام .
وعملت حكومة الزعيم و تموز الظافر على بناء المؤسسات الإنتاجية الضخمة وعدم الاعتماد على مردودات النفط من اجل أعطاء المزيد للعملة من قوة هائلة عبر سياسة التصنيع وتقليل الاستيراد وعدم نزف العملة إلى الخارج .
أصبح ميزان المدفوعات العراقي ايجابيا لان الدولة كانت توازن مابين ما تشتريه أو تستورده وما تبيعه أو ما تصدره بوزارة التخطيط إضافة إلى ومراقبة شديدة بسياسة نقدية صارمة على صرف العملة وخوف التلاعب بها .

يتبع .........................

جاسم محمد كاظم








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - ألم ينهار بعد ؟
نصر نصر ( 2015 / 10 / 29 - 20:09 )
هل ما زال هناك إقتصاد عراقي ؟
و فعلا لا أقصد سخرية


2 - الاخ نصر نصر
جاسم محمد كاظم ( 2015 / 10 / 29 - 23:01 )
الان لايوجد مايسمى بالاقتصاد العراقي ابدا ..عراق اليوم بنك تسليف يستند لما يبيع من نفط فقط اسمى تحية


3 - تحياتي أخي ابو آليانور
جاسم الزيرجاوي( عبد الحسين سلمان) ( 2015 / 10 / 30 - 07:54 )
تحياتي أخي ابو آليانور

هذا بحث علمي رصين, ننتظر الحلقات القادمة لكي يتم مناقشتها
تقديري و محبتي


4 - الاخ العزيز جاسم الزيرجاوي الف تحية
جاسم محمد كاظم ( 2015 / 10 / 30 - 10:13 )
تحياتي لهذا الكلمات الرائعة التي تبعث فينا الهمة لكتابة المزيد .. اسمى تحية لاخي الزيرجاوي

اخر الافلام

.. تفاعلكم | تعطل حركة الطيران في مطار ميونخ، والسبب: محتجون في


.. إسبانيا: آلاف المتظاهرين ينزلون إلى شوارع مدريد للدفاع عن ال




.. لماذا تتبع دول قانون السير على اليمين وأخرى على اليسار؟ | عا


.. مظاهرات في القدس تطالب بانتخابات مبكرة وصفقة تبادل والشرطة ا




.. Boycotting - To Your Left: Palestine | المقاطعة - على شمالَِ