الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لكي لا يقع شعبنا العراقي في شرك الأكاذيب مرة أخرى !!

نجاح يوسف

2003 / 1 / 15
اخر الاخبار, المقالات والبيانات


                                                                               

تعهدت إدارة الرئيس بوش أن يكون غزو العراق حدثا دراميا مشوقا ، يشبه إلى حد ما ، عيد أفلام ومغامرات هوليود , و يأمل بوش وطاقمه من إنتاج هذا الفيلم تحقيق أعلى الإيرادات في شباك التذاكر ، بحيث يفوق جميع إيرادات الأفلام التي سبقته..!! وقد انكفأ عدد كبير من الخبراء والمختصين في أروقة البنتاغون والسي آي أي لوضع اللمسات الأخيرة لعرضه على شبكات الفضائيات العالمية والعربية, كما لم ينفك من تهيئة الجمهور الأمريكي والأوربي  والعربي من خلال الوسائل الدعائية التي تروج لهذا الحدث الكبير .. ولكن ما غفله كاتب السيناريو هو النهاية السعيدة للفيلم!!

ففي خطابه الأسبوعي , قبل أسابيع , وعد الرئيس بوش بأنه سيقود تحالفا دوليا لنزع سلاح النظام العراقي وتحرير الشعب العراقي من دكتاتورية صدام.. كما أقسم الطاقم اليميني الحكومي والإعلامي , بأن الولايات المتحدة ستمكث في العراق لفترة قصيرة , تساعد فيها الشعب العراقي المحرر ، باعادة بناء ما خربته وما ستخربه قنابلهم , وتشرف على انتخابات حرة وديمقراطية تجري لأول مرة في العراق, وبعدها تغادر القوات الأمريكية أرض العراق دون توقع الحصول على غنائم مقابل أتعابها وخدماتها!!

وتأكيدا لذلك , فقد صرح د. حامد البياتي في تشرين أول الماضي , أن الولايات المتحدة طلبت من (معارضة الستة) تشكيل حكومة عراقية واسعة التمثيل بعد التحرير, وبدون تدخل أمريكي مباشر!!  كما اجتمع ولأول مرة الرئيس بوش نفسه قبل يومين ببعض الشخصيات المعارضة في واشنطن( رند الرحيم, كنعان مكية وحاتم مخلص) للاستماع إلى وجهات نظرهم حول الحدث المنتظر السعيد !!  بينما تؤكد أصوات مؤثرة في وزارة الخارجية الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية من أن المنفيين العراقيين لا شرعية لهم وسط العراقيين في الداخل!!

حسنا , هذا في الجانب الإعلامي, وماذا عن النفط؟ فالعراق يسيطر على عشر مبيعات العالم من النفط , كما يحتل وحسب التخمينات المتواضعة, الموقع الثاني بضخامة احتياطاته النفطية بعد السعودية..ولكي لا تثار الشكوك حول النوايا الحقيقية لإدارة الرئيس بوش,  وحساسية هذا الموضوع , فقد صرح  مسؤولو الإدارة الأمريكية مرارا بأن نفط العراق يعود للشعب العراقي , ولكن لا بد للمحافظة عليه وصيانته,  ومن  أجل ذلك أكد كولن باول وزير الخارجية الأمريكي :" نحن نريد أن نحمي آبار النفط العراقية , ونتأكد من سلامتها ونمنع  فلول النظام العراقي المنهار من تدميرها" .. وكما هو معلوم أن الرئيس بوش وطاقمه النفطي أكدوا أكثر من مرة أن الحرب , إذا شنت فسوف لن تشن من أجل النفط كما تزعم حركات السلام ومنظمات حقوق الإنسان وبعض اليساريين والسائرين في ركابهم !! فالولايات المتحدة ليس لها أي مصلحة أو رغبة بالنفط العراقي , فحربهم هدفها التخلص من نظام صدام,  ونزع أسلحته الخطرة , وتحرير الشعب العراقي , وإعادة إعمار العراق,  وأخيرا نشر المفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان!!  

 ومن الجدير ذكره ، في هذا السياق ، ومن خلال تصريحات ادارة بوش واعلامها ، وبعض الكتابات العراقية ، التي دار بعض اصحابها مرات عدة ، في مواقفهم من اليسار الى اليمين وبالعكس ، توحي بان الحرب المعلنة هي للحفاظ على أمن مواطني أمريكا من أسلحة الدمار الشامل للنظام العراقي !

ترى أي أسلحة يمتلكها صدام الدكتاتوري ، التي تثير فزع أمريكا ! أمريكا التي لم ترهبها يوما الترسانة النووية للمعسكر الشرقي أيام الحرب الباردة ، بحيث دعت أمريكا اليوم لتطوير "القنابل الذكية " التي خصصت لها مبالغ هائلة لضرب صواريخ صدام في الجو قبل وصولها الى أمريكا ! كما لم تثبت لحد اليوم وبالادلة الملموسة ، رغم التحريات الواسعة من مساهمة صدام بهذا القدر او ذاك في احداث سبتمبر الإرهابية في أمريكا ! هذا ناهيك عن التصريحات الاخيرة للجنة نزع الاسلحة ، التي اشارت الى خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل ، علما إنها لم تترك جامعة, أو معملا مدنيا أو مستشفى أو مختبرا , ناهيك عن المصانع العسكرية إلا وجالت فيها كما تريد ! مما عرض هذه اللجنة إلى انتقادات الإعلام الأمريكي الموجه ، كون رئيسها غير مؤهل ، وانه يحتل المرتبة الخمسين ، في قائمة الخبراء ، المرشحين لقيادة اللجنة !

وإذا لم تخنا الذاكرة , فقد وعد طاقم الرئيس بوش الشعب الأمريكي والشعب الأفغاني والعالم,  بأن حربه في أفغانستان سوف لن تتعدى القضاء على أسامة بن لادن وقاعدته , وحكم طالبان وهمجيته, وتحرير الشعب الأفغاني المسكين من قساوة وظلامية حكم طالبان , وإعادة أعمار البلد وأخيرا الإشراف على إجراء انتخابات حرة وديمقراطية , وبعدها تغادر القوات الأمريكية أفغانستان .. ولكي يبرهنوا على حسن نواياهم , فقد صرح المسؤولون الأمريكيون مرارا " إننا لن نفكر مطلقا في بناء أنابيب النفط والغاز عبر آسيا الوسطى , أو تحميله على ناقلات النفط الراسية في موانئ المحيط الهادئ .. التحرير وليس الاستغلال." هذه هي الأهداف المعلنة للحملة العسكرية.!!

وبعد عام واحد من تسلم أحمد كارزاي رئاسة الجمهورية , وهو المستشار السابق في شركة النفط التي سبق وأن اقترحت بناء خط النفط والغاز عبر آسيا الوسطى , ظهرت بجلاء الأهداف الخفية من الحملة .. فلم يتحقق التحرير , ولا إعادة البناء ولا حتى الديمقراطية.. ففي عهد طالبان والقاعدة كان الشعب الأفغاني يعاني من رجعية وقساوة وشدة الأحكام والقوانين "الإسلامية" , حيث كانت تمنع النساء من العمل والتجول بحرية , والمدارس والمعاهد معطلة ,  كما كانت أحكامهم تبعث إلى الاشمئزاز حيث يرجم الزناة حتى الموت , أو تقطع أيادي السراق واللصوص في تجمعات عامة وخاصة في ملعب كرة القدم ..لكن والحق يقال , لقد نجح حكم طالبان بالقضاء على جرائم السرقة وقطاع الطرق وعصابات الاغتصاب التي كانت منتشرة قبل عام 1996 ..
 
يقول الكاتب تيد رال في كتابه"Ted Rall is the author of "Gas War: The Truth Behind the American Occupation of Afghanistan," "
لو تمعنا النظر في صورة الأوضاع السائدة حاليا في أفغانستان , نجد أن هناك تحسنا طفيفا جدا في حياة السكان , كما نستطيع القول بأن الحالة تشابه إلى حد بعيد الحياة في عهد طالبان ناقصا الأمن والاستقرار!! فالرجم ما زال سائدا فيها , والنساء ما زلن مختبئات تحت البرقع , فقطاع الطرق قد انتشرت كما في السابق , وعصابات اللصوص والاغتصاب تتجول بحرية في الشوارع والأزقة دون حسيب أو رقيب.."

وقد أشارت صحيفة النيويورك تايمز في عددها الصادر في 2/1/2003 , من أن كابل والتي هي المكان الوحيد الذي يحكمه فعليا أحمد كارزاي , لم يجر بناء بيت واحد عن طريق المعونات الدولية .. كما تشير إحصائيات الأمم المتحدة أن  650,000 ألف من اللاجئين الذين طلبت الولايات المتحدة منهم العودة إلى أفغانستان, وعادوا فعلا إليها, هم الآن بدون مأوى .. وهناك أيضا الملايين من الأفغان الذين يعيشون في أماكن أخرى من أفغانستان المدمرة, يعانون من نفس المأساة. فالقليل منهم يستلم المعونات أو يحصل على مكان آمن له ولعائلته!!  بقي أن نعرف بأن القوات البريطانية اضطرت إلى شراء مولدة كهربائية من ماليتها الخاصة لتدفئة مستشفى أنديرا غاندي في كابل!! وإن كان لدى الأمريكان أي خطط لإعادة بناء الطرق البرية , أو بناء أجهزة الاتصالات , أو أي من البنى التحتية الضرورية الأخرى , فإنها ولحد هذه الساعة لم تطرح للعلن , وإن وجدت فإنها لم تر النور بعد!!

ويمكننا الاستنتاج مما تقدم بأن الرئيس بوش وإدارته , وبعد كل هذه التصريحات والضجيج الإعلامي حول النوايا الحسنة والحرب على الإرهاب والقاعدة وطالبان والقنابل الذكية وغير الذكية , لم يحققوا شيئا من الوعود التي قطعوها للشعب الأفغاني وللعالم .. أما  ما تحقق فعلا على الأرض هو مشروع مد أنبوب النفط والغاز عبر آسيا الوسطى والذي وقعه كل من أحمد كارزاي من أفغانستان,  ورئيس جمهورية تركمستان ووزير خارجية باكستان,  والتي تقدر قيمته الإجمالية ب 3.2 مليار دولار..علما بأن إدارة بوش وقبل شنها الحرب , كانت قد أقسمت بأنها لن تفكر أبدا بهذا المشروع !!

لقد استغفل الرئيس بوش العالم بعنجهيته ووعوده وشعاراته البراقة الجميلة الكاذبة , بينما كان يسيل لعابه وهو يخطط وبسرية تامة بالمشاريع النفطية التي ستدر الأرباح الطائلة لشركاته وشركات طاقمه البترولي,  وبسط نفوذ الولايات المتحدة في أرجاء واسعة من العالم.. والسؤال هو هل سيستغفل بوش شعبنا العراقي بكلامه المعسول عن محاربة الإرهاب وتحرير الشعب العراقي  والدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية , وهو الذي يشجع شارون وحكومته الإجرامية  ليس فقط للاستمرار في احتلال الأراضي الفلسطينية , بل أيضا لذبح الفلسطينيين الذين يطالبون بحريتهم وحقوقهم المغتصبة؟؟ كما تراجع عن عنجهيته تجاه كوريا الشمالية التي تمتلك فعلا أسلحة الدمار الشامل والصواريخ الحاملة لها!!

فالطريق إلى بغداد على ما يبدو سالكة,  وعربة معارضة الستة ورغم سهام الانتقادات الكثيرة التي وجهت إليها ما زالت تسير على سكة المشروع الأمريكي الذي وعدها بالنزول في القصر الجمهوري بعد التحرير !! ولا ندري هل ستتعلم معارضة لندن  من درس أفغانستان , أم أنها فعلا تؤمن بأن الأمريكيين جادون بتحقيق أحلامها الوردية!! لكننا ورغم شكوكنا الكثيرة بأهداف ومصداقية مشروع تحرير العراق الأمريكي , ليس من دافع الكراهية والحقد الأعمى على أميركا, لكن بسبب تأريخها القديم والحديث,  وسياستها المطروقة والمعادية لطموحات الشعوب. إلا إننا نأمل أن تكون للشعب العراقي وقواه الحية كلمة الفصل في الأحداث المرتقبة القادمة, حيث ستتضح الخطط والنوايا .. فربيع آذار وعنفوان رجاله وكما عودنا عام 1991  , لا بد وأن ينثر ألوانه القزحية على لوحة العراق الرمادية..فهذا هو الوعد الذي قطعه شعبنا , وهو ما يجب الوثوق به وبأهدافه..  وسيبقى وعد الحرّ دين!!               

 








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نتنياهو: غانتس اختار أن يهدد رئيس الوزراء بدلا من حماس


.. انقسامات داخلية حادة تعصف بحكومة نتنياهو وتهدد بانهيار مجلس




.. بن غفير يرد بقوة على غانتس.. ويصفه بأنه بهلوان كبير


.. -اقطعوا العلاقات الآن-.. اعتصام الطلاب في جامعة ملبورن الأست




.. فلسطينيون يشيعون جثمان قائد بكتيبة جنين الشهيد إسلام خمايسة