الحوار المتمدن - موبايل


الولايات الإرهابية

فضيلة يوسف

2015 / 12 / 2
الارهاب, الحرب والسلام


سيحدث هجوم إرهابي خطير آخر على الأراضي الأمريكية عاجلاً أو آجلاً،. أدّى وجود جيشنا المتخبط في منطقة الشرق الأوسط. الدول الفاشلة التي نشأت في العراق وأفغانستان نتيجة سوء الإدارة والفوضى ؛ الملايين من الأبرياء الذين طُردوا بسببنا من منازلهم تحت التهديد أو الذبح. الأنظمة العميلة المفلسة التي جهزناها ودربناها ولن تستطيع القتال؛ الكميات الهائلة من الذخائر والمعدات العسكرية التي سمحنا أن تقع في أيدي الجهاديين، الآلاف منهم يحملون جوازات سفر غربية. والسياسة الخارجية قصيرة النظر إلى مزيد من العنف ولن نستطيع الخروج من المستنقع الذي نشأ عن العنف مما يعني أننا، مثل فرنسا بالزبط.
جميع المرشحين الرئيسيين للرئاسة، بما في ذلك Bernie Sanders ، جنباً إلى جنب مع وسائل الإعلام التي تشكل صدى لا يخجل للنخب ، تحتضن حرباً لا نهاية لها. لقد فقدوا فن الدبلوماسية، والقدرة على قراءة المشهد الثقافي والسياسي واللغوي والديني لتلك الشعوب التي نسيطر عليها بالقوة، ومحاولة تفسير جذور الغضب الجهادي والعنف، والفهم البسيط أن المسلمين لا يريدون منا احتلال بلادهم .
سيطفئ آخر هجوم إرهابي جهادي في الولايات المتحدة ما تبقى من ديمقراطيتنا وسيصيبها بفقر الدم والاختلال إلى حد كبير. سيتم تأجيج الخوف بحماس أكبر والتلاعب به من قبل الدولة. سيتم إلغاء ما تبقى من حرياتنا المدنية. سيتم استهداف الجماعات التي تتحدى الدولة ، (حركات السود، نشطاء التغير المناخي) الذين يتحدون نظام الشركات والمناهضين للرأسمالية بلا رحمة من أجل القضاء عليهم وستجتاح البلاد شعارات إما معنا أو ضدنا ، والخونة مقابل الوطنيين. وستختزل الثقافة للشعر الركيك الوجداني والفن الهابط . وسيتم تكريس العنف، في هوليوود ووسائل الإعلام، بوصفها تطهيراً للأرواح . وسيكون أي انتقاد للحملة الصليبية أو من يقودها بدعة ، وسيتم تأليه الشرطة والجيش. وستشوّه القومية، التي في جوهرها تمجيد للذات والعنصرية واقعنا. وسنتجمع مثل الأطفال الخائفين حول العلم. وسوف نغني النشيد الوطني في انسجام تام. وسوف نركع أمام الدولة وأجهزة الأمن الداخلي. وسنقوم بالتسول أمام سادتنا لإنقاذنا. نحن سنصاب بالشلل الذهاني من الحرب الدائمة.
وسينبعث الخطاب العام الأخرق في زمن الحرب، من الملك لير: " أقتل، وأقتل، وأقتل، وأقتل، وأقتل " ، وسيرفع الديماغوجيون الصوت عالياً لمزيد من القنابل والمزيد من جثث الأعداء . وسيزودهم الجيش والمستفيدين من الحرب بالزاد . وستعلو هتافات العامة بالذبح. وتأكيد النصر. وستبتهج الأمة عندما يتم القضاء على أحدث وجه للشر. ولكن عندما يتم القضاء على أحد وجوه الشر مثل الشيخ أحمد ياسين، صدام حسين وأسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي أو عبد الحميد ابو عود ، سيرتفع بسرعة وجه آخر ليحل مكانه . وهو سعي لا نهائي ولا طائل منه.
يوّلد العنف عنفاً مضاداً. ولا تتوقف دورة القتل حتى يتوقف القتل. كل ذلك يجعل الإنسانية والحب والتعاطف والحنان ، مفاهيم منفية وضعيفة وعديمة الفائدة في زمن الحرب. ونستمر في العربدة بفحولة جنونية. ونفقد القدرة على الشعور والتفاهم ، العطف والشفقة لنا فقط. نحتفل ونمجّد أيضاً شهدائنا فقط .نقدّس شهدائنا بالفضائل النبيلة والطيبة ونصنع منهم أسطورة وطنية ، ونتجاهل تواطأنا في إدامة دورة الموت غير المنقطعة . لدينا طائرات مسيرة وغارات جوية، تقطع رؤوس الناس بمن فيهم الأطفال ، أكثر بكثير، من داعش .
تبحث مواقع الجهاديين الإلكترونية عن الشباب المنبوذين والمحرومين في الأحياء الفقيرة والمشاريع السكنية خارج المدن الفرنسية، وفي الأحياء الفقيرة في المدن العراقية بسبب الحروب والليبرالية الجديدة، لإرسالهم للقتال. ويعرضون عليهم وهم البطولة والمجد وحتى الاستشهاد، ويعطوهم فرصة للقوة والتسلّح ، ويقومون بتخديرهم . مئات الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم تم إلقائهم جانباً مع المخلفات البشرية بسبب العولمة . إنهم لا يستحقون شيئاً من دول الشركات. وهم محرومون من فرص العمل، والكرامة وتقدير الذات. إنهم فريسة سهلة لدعوات تجّار الحرب. يلبسون الزي الرسمي. ويستسلمون لفرديتهم ، ويخوضون تجربة العنف ، ويحملون هوية جديدة كمحاربين .
في الوقت الذي يدركون فيه الأوهام والأكاذيب، في الوقت الذي يفهمون الكيفية التي اُستخدموا بها والخيانة، يكونون منكسرين ، مشوهين او ميتين ، ولا يهم ذلك أحداً . هناك جحافل خلفهم ينتظرون بفارغ الصبر فرصتهم.
لقد خسرنا الحرب في العراق وأفغانستان. وقد انشقت العراق الدولة الموحدة إلى جيوب عدائية ومتحاربة. لن يتم جمع شملها. أصبحت العراق دولة فاشلة لحظة احتلالها وحل جيشها، وقوة الشرطة والحكومة البيروقراطية، وفي اللحظة التي حاولنا فيها بحماقة السيطرة على البلاد بالقوة، بما في ذلك تسليح وتنظيم فرق الموت الشيعية التي نفذت حكم الإرهاب ضد السنة. والثوار العراقيين والقاعدة ، وفي وقت لاحق جندت داعش ، بسهولة الجماهير من غضب المحرومين الذين تم تمزيقهم منذ الغزو عام 2003، والذين يعانون من الفقر المدقع، والخوف، وانعدام التعليم والخدمات الأساسية في طفولتهم وأعمال العنف المروعة، والذي لا يرون المستقبل بشكل صحيح في ظل استمرار الاحتلال الأمريكي. تسيطر داعش الآن على منطقة بحجم تكساس، منحوتة من بقايا سوريا والعراق. وجميع هجماتنا الجوية لا تُزيحها .
الوضع ليس أفضل في أفغانستان. تسيطر طالبان على معظم أفغانستان أكثر مما كانت تسيطر عليه بالفعل عندما غزوناهم قبل 14 عاماً. النظام الدمية في كابول الذي سلّحناه ودعمناه ، مكروه ووحشي، وفاسد وجبان ويشارك في تهريب المخدرات. كما أنّه مخترق بشدة من قبل طالبان. وسينهار نظام كابول لحظة مغادرتنا. أُهدرت تريليونات الدولارات، جنباً إلى جنب مع مئات الآلاف من الأرواح، من أجل لا شيء، حتى تغيّر المناخ اقترب إلى ضمان انقراض الجنس البشري.
نحن نخوض في صراعات لا نفهمها. اندفعنا إلى الأمام بطريقة خيالية . كنا نفترض أن يتم استقبالنا كمحررين عند احتلال العراق. كان لدينا مخططات لبناء الديمقراطية في بغداد، ومنها تنتشر في جميع أنحاء الشرق الأوسط. كنا نغذي الوعودات السخيفة أن عائدات النفط من شأنها أن تدفع إعادة الإعمار. بدلاً من ذلك، ولدت حماقتنا الانهيار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وانتشار الفقر، والتشرد الهائل والبؤس والغضب الذي أنجب الجهاديين الراديكاليين في العراق وجميع أنحاء المنطقة.
تفككت العراق وسوريا وأفغانستان وأُجبرنا على تشكيل تحالف فعلي مع إيران لمحاربة داعش وحركة طالبان. كان هدفنا إسقاط النظام السوري وبشار الأسد. نحن نعمل الآن، جنباً إلى جنب مع الروس، نحن سلاح الجو الداعم للأسد . ولأن مقاتلي حزب الله، الذين تعتبرهم الولايات المتحدة وإسرائيل إرهابيون ، تم دمجهم في جيش الأسد، فنحن أيضاً بمثابة سلاح الجو الداعم لحزب الله. ويهيمن الملالي في إيران على النظام العراقي. الأهداف التي استخدمت لتبرير هذه الصراعات، بما في ذلك الوعد باقتلاع جذري للجهاديين ، فشلت جميعها .
في حرب لا نهاية لها، أصبح أعداء الأمس في نهاية المطاف حلفاء اليوم. هذا هو موضوع القبض على جورج أورويل في روايته البائس عام "1984":
في هذه اللحظة، على سبيل المثال، في عام 1984 (إذا كان العام 1984)، وأوقيانوسيا في حالة حرب مع أوراسيا وبالتحالف مع إيستاسيا. اعترف في الكلام العام أو الخاص أن القوى الثلاث تم تجميعها في خطوط مختلفة. يعرف ونستون جيداً ، أنه منذ أربع سنوات فقط كانت أوقيانوسيا في حالة حرب مع إيستاسيا وبالتحالف مع أوراسيا . لكنها معرفة عابرة، وما حدث أن ذاكرته لم تكن تحت السيطرة. لم يحدث تغيير في الشركاء أبداً . كانت أوقيانوسيا في حالة حرب مع أوراسيا دائماً. عدو اللحظة يمثل دائماً الشر المطلق، ويترتب على ذلك أن أي اتفاق في الماضي أو المستقبل معه مستحيلاً.
هذا لن ينتهي أبداً . العنف الهائل الذي وظفناه في جميع أنحاء الشرق الأوسط لن يحقق أهدافه. إرهاب الدولة لن يهزم الأعمال الفردية الإرهابية. سيتم التضحية بالمزيد والمزيد من الأبرياء، هنا وفي الخارج، الحملات الغاضبة وغير المجدية لن تتوقف. ويتزايد الغضب والإذلال الجماعي. وعندما نفشل في الحد من تأثير الهجمات ضدنا، فإننا سوف نصبح أكثر عدوانية وأكثر فتكاً. سوف تتم الإساءة للأعداء الداخليين وخاصة المسلمين ، وتتم مطاردتهم بحجة جرائم الكراهية. وسيتم تجريم جميع الأشكال الفاترة من الانتقادات والمعارضة.
نحن رهائن، مثل إسرائيل، لدوامة العنف والموت المتسارع. عندما يتم استنفادنا فقط ، سوف تسحقنا أعداد القتلى والمشوهين ، لن تنتهي شهوة الدم. وبحلول ذلك الوقت لن نتمكن من معرفة العالم من حولنا ، وأخشى، أننا لن نكون قادرين على استرداده.
مترجم
Chris Hedges








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ألاباما.. طفلة تجمع المال لإجراء عملية خطيرة


.. زيارة السيسي للخرطوم: جبهة مصرية سودانية في مواجهة إثيوبيا ب


.. باحثون أمريكيون يطبعون يدا بشرية في 19 دقيقة!




.. ماذا بعد تعليق المغرب لعلاقاته الدبلوماسية مع ألمانيا؟ | #ني


.. تفاعلات واسعة مع تحقيق غرفة أخبار الجزيرة حول قاعدة عصب الإم