الحوار المتمدن - موبايل


لان الحياة جميلة

كامران جرجيس

2015 / 12 / 2
العولمة وتطورات العالم المعاصر



هكذا عبر الطبيب الدنماركي عن شعوره بالحظ والنجاة من القتل بعد أن رأى بإم عينيه احداث القتل المأساوية في احد المقاهي البارسية مؤخرا لأناس ابرياء كانوا متواجدين صدفة في المكان أملاَ في قضاء وقت سعيد. وذكر الطبيب خلال مقابلته التلفزيونية ايضا بــأنه يصعب عليه جدا ان يروي ما شاهده من مأساة قتل لبشر ابرياء ومأساة تحول البشر الى مريض خطير لايهدء الا برؤية الدم للبشر الذي لايوافقه في الرأي ومعنى الحياة. وأضاف انه محظوظ للغاية لانه شاء بالصدفة ان يكون في احد الزوايا البعيدة عن مشهد القتل – وأنه كان بالصدفة لم يكن هدفا لطلقات الرصاص للمرضى النفسيين ولم ينتهي مشواره في الحياة . وختم الطبيب مقابلته بالقول " الحياة الجميلة"
الحياة فعلا جميلة ان استطعنا ان نزيدها جمالا ومعنى. لكن هل من الممكن جعل هذه الحياة اكثر جمالا ومعنى ونحن نعيش زمنا تسوده الحروب والقتل والهجرة والخطف والتفجير وإسقاط الطائرات – زمن فقد فيه الاشياء معانيها الجميلة وتغلب فيه المظهر على الجوهر ويعاني فيه الانسان من قلق وتشت دائم. من الصعب ايضا ارجاع المعنى الى الحياة في عالم اليوم الذي يسوده التنامي المستمر للعولمة والتقارب وزال تدريجي للحدود التقليدية للجغرافية بين البلدان- من صعب ايجاد المعنى للحياة في عالم يسوده تباين ملحوظ في التقدم والازدهار بين شماله وجنوبه حيث يشهد الشمال تقدم تكنولوجي واقتصادي مع قليل التوقف والتفكير في تداعياته السلبية على صحة البشر وعلاقاته الاجتماعية وعلى توازن البيئة، بينما يشهد جنوب العالم خاصة البلدان العربية تراجع فكري وثقافي وعدم التوفيق في التوزيع العادل للثروات وفي مواكبة تطورات الزمن.
لكن يجب ان نعترف ايضا بان التطورات المذكورة سواء الايجابية منها او السلبية هي من صنيعة البشر وان البشر وحده يستطيع اصلاح الامور ووضعها على الطريق الصحيح من خلال التامل والاجتهاد في تبني اقكار صحية ونافعة تقوم على تشجيع التسامح وانهاء الخلافات بطرق سلمية بين الشعوب والجماعات وعلى الانفتاح على الثقافات - ولاتفضل هذه الافكار جماعة على جماعة اخرى على أساس التفسير الزائف للدين والمذهب وللحضارة .
نعم إن الحياة هي جميلة ونستطيع أن نضيفها معنى إن كان لدينا الرغبة في الابتعاد عن الجشع بإنواعه جشع الوصول الى السلطة والنفوذ على رقاب الاخرين والتفسير الزائف للدين وبيع افكار زائفة للناس وجشع الاستهلاك المفرط للموارد الطبيعية والمادية – وحتى نعيد التوازن الى الحياة يجب ان نعيد التوازن الى انفسنا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيف علقت الصحافة الإيطالية على زيارة البابا فرنسيس إلى العرا


.. العراق: استقبال رسمي للبابا فرنسيس في القصر الجمهوري بحضور س


.. ليبيا: دبيبة يسلم الأسماء المقترحة لحكومة الوحدة الوطنية إلى




.. ليبيا: عبد الحميد الدبيبة ماض في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية


.. تغذية: علاج لداء السكري يساعد في تخفيض الوزن والحد من السمنة