الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أبعاد التدخل التركي في العراق

لازكين حسن

2015 / 12 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


التدخل التركي في كل من سوريا والعراق يزداد يوما بعد اخر، بالرغم من أن الجميع يعلم ان تركيا كانت تتدخل في شؤون المنطقة تحت مسميات مختلفة في السابق ومن خلال مجموعات مختلفة منها تركمانية في العراق وسوريا ومنها مجموعات عسكرية وسياسية اسلامية مرتبطة بها في سوريا وفي الآونة الاخيرة ايضا تحاول خلق ورقة باسم التركمان واستخدامها وظهر هذا الامر بشكل واضح حين اسقطت تركيا الطائرة الروسية في سوريا.
لكن التدخل المباشر وحتى فيما يخص اسقاط الطائرة الروسية يعتبر تدخلا عسكريا مباشرا والآن ارسال جنودها الى منطقة قريبة من الموصل يظهر ان هناك تطورات هامة ومصيرية بالنسبة لعموم المنطقة، منها ما يخص الصراع الاقليمي والعالمي الدائر في المنطقة وخاصة في سوريا والعراق ومنها ما يخص الاطماع التركية في هذين البلدين بالأخص ومنها التوجه نحو منطقة الشرق الاوسط بالكامل، على خطى الامبراطورية العثمانية وعلينا ان لا ننسى ان حزب العدالة والتنمية منذ وصوله الى الحكم في تركيا يظهر حقيقة اطماعه وتوجهاته الاسلامية (الاخوانية) وحلم اعادة امجاد الامبراطورية العثمانية.
من المعلوم ان التدخل الروسي العسكري بشكل مباشر في الازمة السورية أثار الكثير من المخاوف لدى الاطراف الاخرى وخاصة انها تأتي بخطوة اكبر جرأة وفاعلية من الخطوة التي اتخذتها امريكا في سياق ما يسمى الحرب ضد داعش وشكلت خطرا على هيبة امريكا وقدرتها على الاستمرار بسياساتها تجاه الازمة السورية وكيفية ادارتها للازمة في ظل التدخل الروسي.
فالغرب سعى الى التضييق على روسيا بعد جنيف 2 بخلق ازمة لها في اوكرانيا وتحول الصراع في سوريا الى صراع اقليمي تجاوز حدود سوريا واصبحت صراعا قويا بشكل خاص بين ايران والسعودية في كل من سوريا واليمن والعراق ولبنان.
لكن مع بدء محادثات فينا ومساعي حل الازمة السورية بالسبل السياسية والخطوة الخطيرة التي قامت بها روسيا لتعزيز مكانتها في سوريا والمنطقة عموما أدى بالطرف المقابل وفي مقدمتهم امريكا الى السعي لوضع حد لبعض الامور واهمها التدخل الروسي بهذا الحجم الذي قلب الموازين السياسية والعسكرية وان لم يكن قد حقق ما كانت تأمله. وهنا يظهر الدور التركي الذي تأذى كثيرا من التدخل الروسي حيث ان الضربات الروسية على الاغلب كانت ضد المجموعات المرتبطة بتركيا ومن اجل سيطرة قوات النظام السوري على حلب وادلب وحمص بالأخص، لهذا وجدتها امريكا فرصة لضرب عصفورين بحجر واحد حيث انها دفعت تركيا للتدخل ضد روسيا ومن خلالها تسعى للحد من تطور التدخل الروسي وتوسعه وايضا تعيد تركيا الى دورها المعهود وهو شرطي امريكا في المنطقة، ووضع تركيا مرة اخرى تحت السيطرة التامة.
اي ان امريكا تحاول ادارة الصراع وفق مصالحها وان تتحكم في التطورات بشكل يكون متوافقا مع مصالحها وان تحافظ على دورها العالمي كقوة تقود العالم.
الجانب الاخر من الموضوع وهو الطموحات التركية المتمثلة في اعادة الامبراطورية العثمانية، ولكن العائق الوحيد امام تحقيق هذا الهدف هم الكرد وخاصة حزب العمال الكردستاني، لذا تعمل تركيا بشتى الوسائل على محاربة الكرد في كل مكان واولها المدن الكردية التي تحت سيطرتها وما يزال الصراع على اشده بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني في العديد من المدن الكردية، ورغم فرض حظر التجول في كافة المدن التي تم اعلان الادارة الذاتية فيها الا ان قوى الامن لم تتمكن من دخول تلك الحارات التي تسيطر عليها الشبيبة الكردية، والصراع التركي – الكردي مستمر في سوريا منذ البداية وعلى كافة الصعد العسكرية والسياسية، حيث استخدمت تركيا العديد من المجموعات الموالية لها ضد حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب وما تزال والصراع الاشد كان بين وحدات حماية الشعب من طرف وجبهة النصرة وداعش وغيرها من طرف اخر وحين فشلت كافة الخطط التركية في كسر شوكة الكرد في سوريا بدأت بالتهديد بالتدخل المباشر وهذا ما كانت تسعى اليه منذ البداية حيث ان تركيا في كل فرصة تطرح المنطقة الامنة وهو يظهر النوايا التركية بقمع الكرد، وكذلك في العراق كان لتركيا دور كبير في استلاء داعش على الموصل وما بقاء القنصل التركي ومن معه لدى داعش لم يكن سوى جزء من خطة وكان الهدف الاهم منها بالنسبة لتركيا هو السيطرة على شنكال وخنق ثورة روج افا في سوريا بعدها، علينا ان لا ننسى ان الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة البارزاني دائما كان الى جانب تركيا في هذه الخطط، ولكن باءت كافة خططهم بالفشل الى الان.
أما الان ومع التدخل التركي بشكل مباشر في العراق وهناك انباء عن دخول الجنود الاتراك للأراضي السورية وهذا يعني فيما يعنه توسع دائرة الحرب التركية ضد الكرد الى كل من العراق وسوريا بشكل مباشر وليس بالوكالة كما كان سابقا. ولن يتوقف الامر عند هذا الحد لأنه سيكون لهذا التدخل تبعات خطيرة وهو تهديد مباشر لكل من الشيعة في العراق وكذلك لإيران ولسوريا ولروسيا والاستمرار بهذا الشكل سوف يزيد من تعقيد الامور في عموم المنطقة.
لذا فدعك من امكانية تحقيق حل سياسي في سوريا، المواقف وتزايد حدة الصراعات يوما بعد اخر يظهر خطورة المواقف التركية على عموم المنطقة وخاصة ضد الكرد وسيحاول الكرد الحفاظ على مكتسباتهم في كل من روج افا وشنكال والمدن الكردية داخل الحدود التركية وتطورات المنطقة والمستوى الذي حققوه في السنتين الماضيتين بالذات وسع لدى الكرد اطار المناورة والتأثير على مستوى المنطقة بشكل عام وسيتفيدون من اطراف الصراع الاخرى مع تركيا وبخاصة روسيا، وان تمكن الكرد من افشال المخططات التركية هذه المرة سيكون المجال مفتوحا امامها بشكل اكبر تأثيرا في كل من تركيا والعراق وسوريا.
أردوغان وحكومته يقامرون بكل ما لديهم في الصراع الدائر على المنطقة ونقطة ضعفهم الاساسية هي الكرد ويبدو ان امريكا لن تدعم أردوغان حتى النهاية ولكنها ستحاول استخدامه قدر الامكان وستعمل على حماية مصالحها بالدرجة الاولى، لذا ان فشلت تركيا في مهمتها سيكون لدى امريكا خيارات اخرى لإدارة الصراع ان ستكون مضطرة للتدخل المباشر، وهذا ما تظهر بوادره من خلال الحديث عن قوات على الارض واقرار كافة الدول الغربية المشاركة في التحالف تقريبا ارسال قوات والتدخل في الصراع الدائر في سوريا والمنطقة.
يبدو ان الصراع سوف ينتشر بشكل اكبر في المنطقة وسيتجاوز حدود سوريا والعراق ليمتد الى تركيا ايضا، فهل ستتمكن تركيا من تحقيق طموحاتها ام انها ستعاني مثلما تعاني سوريا والعراق من اوجه الصراع الاقليمي الذي بات عالميا مع التدخل الروسي ومن بعده التركي في كل من سوريا والعراق؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الحكومة الجزائرية تتجه لرقمنة بعض القطاعات عى رأسها الصحة وا


.. الهيئة العليا للانتخابات بتونس تتهم جهات بالسعي للتشويش على




.. ليبيا.. مجلس النواب يقر قانون المحكمة الدستورية


.. الرئيس الأوكراني يزور منطقة سلوفيانسك شرقي أوكرانيا.. وشويغو




.. مجموعة أصدقاء السودان ترحب بالتوقيع على الاتفاق الإطاري بين