الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تدريب

امين يونس

2015 / 12 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


بِغض النَظَر عن طبيعة أو نتائج الحروب العديدة ، التي خاضها الجنود والضُباط العراقيين ، طيلة عقودٍ من الزَمن ... وبِغض النظَر أيضاً ، عن آراءنا السلبية ، حول أهداف الكثير من تلك الحروب ووقوفنا ضِدها .. فأني أعتقد ، بأن معظمنا ، يتفق على نباهة الضباط وشجاعة الجنود العراقيين عموماً . ولا يخفى على أحد ، ان الكُليات العسكرية العراقية ، ولا سيما في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ، خّرجتْ المئات من الضُباط الأكفاء والقادة العسكريين المَهَرة ، بل ان العديد من الضُباط بمختلَف الإختصاصات والطيارين من الدول العربية وغير العربية ، قد تعّلموا في تلك الكُليات العراقية . أي بالمُختَصَر ، ان المعاهد العسكرية العراقية ، كانتْ كفؤة في التعليم و ( التدريب ) .
أما البيشمركة ، فيشهد لهم القاصي والداني ، بالشجاعةِ والإقدام ، وروح التضحيةِ والفِداء ، وخبرتهم الطويلة في حروب العصابات ضد الدكتاتوريات المتعاقِبة ولاسيما في المناطق الجبلية والوعِرة .
* بإنتهاء الحرب العراقية الإيرانية ، المُدّمِرة .. وتورُط صدام في حرب الكويت وما تلاها ، من حِصارٍ مُتعّدد الأوجُه .. فأن كُل مفاصِل الحياة تراجعَتْ بشكلٍ خطير ، ومن ضمنها : الجيش . فلقد تخلفَتْ المؤسسة العسكرية العراقية ، عن التطورات المتسارعة الجارية في العالم ، ولا سيما في مجال المعلوماتية وإستخدام التكنولوجيا والأسلحة الحديثة .
* بعد 2003 وحَل الجيش ، وتشكيل جيشٍ جديد برعاية المُحتَل الأمريكي ، فأنهم ، أي الأمريكان ، فشلوا في خَلق تشكيلات عسكرية حديثة وِفق اُسُسٍ علمية صحيحة ( أو بالأحرى تعمدوا ذلك ) . فكان الفساد ينخر في جسد الجيش الجديد ، منذ ولادتهِ ، والطائفية البغيضة تُسيطِر عليهِ ، وإفتقار الولاء للوطن من أبرز سماتهِ .
* أموال طائلة صُرِفتْ على ( تدريب ) الجيش الجديد ، أموال خُرافية غير معقولة ، وإمتدَ طيف " المُدربين " من الأمريكان أنفسهم ، مروراً بالبريطانيين ، وصولاً الى الأردنيين ! . بالله عليكم : الأردنيون يُدربون الضباط والجنود العراقيين ؟! ، هل يُعقَل هذا ؟
* البيشمركة كانوا يفتقرون أساساً ، الى التدرُب على الأسلحة الحديثة وإستخدام التكنولوجيا المتقدمة . ومع وجود كُليات عسكرية في الأقليم منذ حوالي العشرين سنة ، وضُباط محترفين ذوي خبرة طويلة .. إلا ان الإمكانيات المُتاحة كانتْ بسيطة ومتواضعة . ومع ظهور داعش على الساحة ، تبينَ بوضوح مدى حاجة البيشمركة ، الى التسليح الحديث والتدريب المتطور . كما عّرَتْ داعش بصورةٍ غير مُباشرة ، الفساد الموجود في هيكلية البيشمركة ومواطن الضعف والترهُل فيه .
* ولكن ( هجمة ) التدريب ، ولا سيما بعد إحتلال داعش للموصل والأنبار وتكريت ، أخذتْ طابعاً مُبالَغاً فيهِ ، وفيها بعض ملامِح السُخرِية . فعشرات الدول قدمَتْ عروضاً لتدريب القوات العراقية والبيشمركة : الولايات المتحدة الامريكية بالطبع / إيران / تركيا / بريطانيا / فرنسا / روسيا / ألمانيا / رومانيا / هنغاريا / بلغاريا / كندا / استراليا / التشيك / لاتفيا / بولونيا / صربيا / البرازيل / الأردن / مصر .... الخ . وللسُخرية يُقال ، ان إمارة قَطَر أيضاً أبدتْ إستعدادها ل ( تدريب ) البيشمركة والجيش العراقي ! .
ومن البديهي ، ان كُل هذه الدُول ، لاتفعلُ ذلك ل " وجه الله " ، لاسيما البلدان الصناعية الكبيرة ، إنما في سبيل بيع السلاح والعتاد لنا ، من أجل إدامة الحروب المندلعة على أراضينا ، تلك الحروب التي نقوم بها ، ب " الوكالة " عنهم ! .
الجيش الإيراني والضباط الإيرانيون والمخابرات الإيرانية ، متواجدون في العراق ، منذ 2003 ، من أجل ( تدريب ) نا .
الجيش التركي والضباط الأتراك والمخابرات التركية ، متواجدون منذ قبل 2003 ، في سبيل ( تدريب ) نا .
ضُباط وخُبراء أكثر من عشرين دولة ، متواجدون ل ( تدريب ) نا .
.............................
صُناع الحروب ومُخطِطي الأزمات الدولية ، لم يعودوا ، يتحاربو فيما بينهم " مُباشرةً " ، بل يعتمدون على عمالة وتبعية حُكام البُلدان الطرفية ، للقيام بحروبٍ بالوَكالة . فيصرفون من خلالها ، خزينهم من الأسلحة والأعتدة القديمة ، ويسيطرون تدريجياً على مصادر الطاقة ويتحكمون بأسعارها ، ويُؤمِنونَ أسواقاً جديدة لبضاعاتهم المختلفة .
..........................
" السيادة العراقية " المتهرئةِ أساساً ، من تجلياتها مُؤخَراً ، تمركُز قوات تركية قرب الموصل . بالنسبةِ لي ، ليسَ الأمرُ غريباً .. وسطَ لوحة العراق والأقليم عموماً .. تلك اللوحة السيريالية العجيبة الغريبة ، الغير مَنطِقية ، الغير مفهومة .
.........................
عندما تكون جموع الناس ، مُتخَلِفة عموماً / لامُبالِية / كسولة / لاتنتظم في تشكيلات سياسية رصينة وطنية / جموع راضخة لمشيئة المتاجرين بالدين والمذهب والقومية ... فمن الطبيعي ان يُحكَموا مِنْ قِبَل حُكامٍ إنتهازيين .
وما نحنُ جميعاً ، كما يبدو ، إلا قطع غيار صغيرة ، في آلة حربٍ جهنميةٍ عملاقة .
فرحنا أمس بتحرير تكريت وفرحنا بتحرير سنجار وسنفرح غداً بتحرير الموصل والرمادي ... وسنَرِث مُدناً مُدّمرةً بالكامِل ، ومُجتمعاً فقيراً وبُنىً تحتية مُحّطَمة ... وسيحتفل حُكامنا بالإنتصارات العظيمة ، ويعقدون إتفاقياتٍ طويلة الأمَد مع نفس الدول الكُبرى ، التي خططتْ لكل تلك الحروب ، إتفاقيات لِرَهن ثرواتنا في باطن الأرض وفوقها ، من أجل إعادة البناء ، وإبقاءنا نحنُ وأحفاد أحفادنا ، مدينين ومُعدَمين .
بإلتقاء مصالِح صُناع الحروب الدوليين ، مع مصالح الطبقات الحاكمة الإنتهازية ... سيُفّرخون لنا عشرات الحروب والمعارك ، حتى بعد تحرير الموصل / حروب أقليمية تهدف إلى تفتيت الكيانات القديمة / وحروب داخلية مريرة نضجتْ ظروفها .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الآتي أعظم
حسين المولى ( 2015 / 12 / 8 - 16:43 )
لانستغرب سيدي الفاضل ما أصاب العراق من هوان وتكالب الدول عليه حتى طمع به الارذلون من الاقوام -كل هذا بفضل قادة الصدفة الملعونة والذين جلبوا كل مساويء الكون -وفي الوقت ذاته اللوم كله يقع على الشعب الذي نصبهم على كراسي لايستحقونها-وقد قال الكاتب (جورج أورويل:(الشعب الذي ينتخب الفاسدين والآنتهازيين والمحتالين والناهبين والخونة لايعتبرضحية بل شريكا في الجريمة) .وهذا الكلام ينطبق على ساستنا وناخبيهم --شكرا لمقالتكم الرائعة--دمتم موفقين

اخر الافلام

.. عاملات منزليات مهجورات في شوارع بيروت | الأخبار


.. استمرار القتال والقصف بين حزب الله وإسرائيل • فرانس 24




.. -وُلدت خلال الحرب وقُتلت بعد أشهر-.. جدة تنعى حفيدتها بعد غا


.. ضربة قاصمة لحزب الله.. هل تعيد تشكيل مستقبل لبنان؟




.. عادل شديد: استمرار المواجهة سينعكس سلبا على المجتمع الإسرائي