الحوار المتمدن - موبايل


دراسة وتحليل الحملة الإسرائيلية على المحكمة الجنائية الدولية

فضيلة يوسف

2015 / 12 / 19
دراسات وابحاث قانونية


بعد أن أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فتح إجراء فحص أولي للوضع في فلسطين، قاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فوراً حملة شعبية ودبلوماسية عالمية متعددة الجوانب تهاجم شرعية المحكمة الجنائية الدولية. ودعمت وزارة الخارجية الأمريكية الجهود الإسرائيلية لوقف التحقيق في المحكمة الجنائية الدولية ، بالإضافة إلى ذلك، قال نتنياهو أن فلسطين ليست دولة، وأن النظام القانوني الإسرائيلي يتماهى مع المعايير الدولية، وأن مصلحة العدالة تقتضي اسقاط القضية لأن اسرائيل كانت تتصرف دفاعاً عن النفس ضد صواريخ حماس. ووفقاً لقواعد المحكمة الجنائية الدولية ، يمكن وقف التحقيق في المحكمة الجنائية الدولية ومنع التحقيق مع المواطنين الإسرائيليين ومحاكمتهم في لاهاي إذا كانت هذه الحجج صحيحة .
تناقض الوقائع الحقيقية والقانون كل حجج نتنياهو، مثل أن الإسرائيليين - بما في ذلك القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين الذين يزعم أنهم ارتكبوا جرائم خطيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة - لديهم سبب وجيه للثقة بعدم محاكمتهم ، وذلك بأنهم كانوا يقومون بذلك دفاعاً عن النفس ضد الإرهاب. كان ذلك محور الحملات الدعائية الإسرائيلية للإفلات من العقاب بعد شن هجمات واسعة النطاق على قطاع غزة. ونتيجة لذلك، تزايد الاعتراف بالوقائع وهناك حاجة إلى قانون لمواجهة الحملة الإسرائيلية متعددة الجوانب والمسؤولين الأمريكيين الذين يضغطون على مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لإسقاط الدعوى وذلك حتى يستطيعون الإفلات من العقاب في الهجوم القادم.
• رأي محكمة العدل الدولية بشأن الجدار الفاصل
تقف الحقائق والاعترافات في طريق ادعاءات إسرائيل أنها تدافع عن نفسها. كان قرار محكمة العدل الدولية حول "الآثار القانونية الناشئة عن تشييد الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، في جلستها التي عُقدت في 9 تموز 2004 ،" أنه بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة لا يمكن تطبيق مبدأ الدفاع عن النفس لبناء جدار من قبل إسرائيل في الأراضي التي تحتلها. اقرّت محكمة العدل الدولية حق إسرائيل في حماية مواطنيها. وأقرت أيضاً ادعاء إسرائيل أنها بنت الجدار لحماية مواطنيها من الهجمات الإرهابية. ومع ذلك، قالت المحكمة: "إن التدابير المتخذة لا بد أن تتفق مع القانون الدولي الواجب تطبيقه." ووجدت المحكمة ، أن اختراق الجدار للأراضي الفلسطينية المحتلة، انتهاك للقانون الدولي. وهكذا، رفضت المحكمة ادعاء دفاع إسرائيل عن النفس حيث اخترق الجدار الحدود إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.
يتضمن تقرير الحكومة الإسرائيلية إشارة إلى مقالة "مراجعة قانونية" تعتمد على إجراء ايجابي للمحكمة الجنائية الدولية وله علاقة بمسألة أخرى إسرائيلية ، فشل التقرير في الإشارة مباشرة إلى موقف المحكمة الجنائية الدولية فيما اذا كانت اسرائيل - كقوة محتلة في غزة - يمكن أن تدعي الدفاع عن النفس ، عندما تفجر القوات الإسرائيلية، وتطلق النار وتهدم المناطق السكنية والممتلكات المدنية، وتقتل وتجرح المدنيين هناك. أهمل كاتبو التقرير الحكومي الإسرائيلي المؤلف من 277 صفحة ببساطة هذا السؤال: "إذا كان الجدار، الذي يعبر خلال الأراضي المحتلة غير قانوني ، كيف يمكن للقصف، وإطلاق النار وتجريف الأراضي المحتلة أن يكون قانونياً ؟" ينفي التقرير الإسرائيلي بدلاً من الاجابة على السؤال أن يكون قطاع غزة أرضاً محتلة، ويقول: "منذ آب 2005، لم تمارس إسرائيل سيطرة فعالة على قطاع غزة". ويضيف التقرير في الحاشية أن محكمة العدل العليا الإسرائيلية وبدعم من قانونيين دوليين لا تعتبر قطاع غزة أرضاً محتلة.
تعتمد حالة إسرائيل في الدفاع عن النفس على إقناع المحكمة الجنائية الدولية أنها ليست سلطة احتلال في غزة. ولكن اسرائيل سبق أن قدمت حجتها أمام المدعي العام للمحكمة في قضية أسطول مرمرة، ولم تكن حجتها مقنعة. ، رفض مكتب المدعي العام للمحكمة في 3 تشرين ثاني2014 فتح تحقيق بشأن الهجوم الإسرائيلي على سفينة مرمرة، . لكن القرار أوضح لماذا تبقى إسرائيل قوة محتلة :
26. تدعي إسرائيل أنه في أعقاب فك الارتباط عام 2005، لم تعد قوة احتلال في غزة لأنها لا تمارس سيطرة فعلية على المنطقة.
27. ومع ذلك، فإن الرأي السائد في المجتمع الدولي هو أن إسرائيل لا تزال قوة محتلة في غزة على الرغم من فك الارتباط عام 2005، بشكل عام، ويستند هذا الرأي على نطاق ودرجة السيطرة الإسرائيلية على أراضي قطاع غزة بعد فك الارتباط 2005 - بما في ذلك، السيطرة الإسرائيلية على المعابر الحدودية، والمياه الإقليمية المتاخمة لقطاع غزة، والمجال الجوي لقطاع غزة ، التوغلات العسكرية الدورية داخل غزة. منع المواطنين من استخدام المناطق المحظورة داخل غزة بالقرب من الحدود حيث كانت المستوطنات الإسرائيلية ؛ وتنظيمها للسوق النقدي المحلي على أساس العملة والسيطرة على الضرائب والرسوم الجمركية الإسرائيلية. الإبقاء على هذه الممارسات التي تفرضها إسرائيل على أراضي غزة حتى بعد فك الارتباط 2005 يدعم عموما استنتاج مفاده أن إسرائيل ما زالت تسيطر على غزة بدرجة فعالة.
28. على الرغم من أنها لم تعد تحتفظ بوجود عسكري في غزة، لا تتوغل إسرائيل في غزة متى شاءت فقط ، ولكنها أيضا تحتفظ صراحة بحقها في القيام بذلك حيثما تقتضي الضرورة العسكرية. وهذا الأمر يدعم السوابق القضائية الدولية باستنتاج مفاده أنه ليس شرطاً أن تحافظ الدولة على تواجدها المستمر في الأراضي لتعتبر قوة محتلة ، وقد أقرت المحكمة في قضية يوغوسلافيا "السابقة" أن قانون الاحتلال ينطبق أيضاً على المناطق التي تمتلك الدولة "القدرة على ارسال قوات إليها في غضون فترة زمنية معقولة لاعتبارها سلطة احتلال. وفي هذا الصدد، لوحظ أيضاً أن القرب الجغرافي بين قطاع غزة و إسرائيل يسهل قدرة إسرائيل على ممارسة سيطرة فعالة على الأرض، على الرغم من عدم التواجد العسكري المستمر.
29. وعموماً، هناك أساس معقول يستنتج منه أن إسرائيل ما زالت قوة محتلة في غزة على الرغم من فك الارتباط عام 2005. ولذلك شرع المكتب على أساس أن الوضع في غزة يمكن اعتباره في إطار نزاع مسلح دولي نظراً للاحتلال العسكري المستمر من قبل إسرائيل.
• تتعارض مطالبة اسرائيل بحق الدفاع عن نفسها مع القانون الدولي
ولكن حتى لو كانت إسرائيل تستطيع التغلب على الوقائع التي تبين أن القوات الإسرائيلية بدأت المعركة، وحتى لو كانت اسرائيل ليست قوة احتلال في غزة وليس لديها الحق في استخدام قانون الدفاع عن النفس كقوة محتلة، فإن مطالبة إسرائيل باعتبار القضية دفاع عن النفس سيبطله أن هجومها تمدد بما يتجاوز ما كان ذلك ضرورياً ومناسباً للتعامل مع هجوم مسلح مزعوم.
• الحالة بين الولايات المتحدة وبريطانيا التي تأسس بموجبها القانون الدولي الخاص بالدفاع عن النفس
في عام 1837، دخل أفراد البحرية الملكية البريطانية الأراضي الأمريكية ليلاً لمهاجمة الباخرة كارولين، وهي راسية في نيويورك على جانب من نهر نياجارا ، والتي استخدمتها القوات الكندية في تمرد ضد الحكم البريطاني في كندا . دخلت القوات البريطانية الأراضي الأمريكية، صادرت الباخرة وحرقتها ورمتها على غير هدى في التيار المائي لشلالات نياجرا. جادلت بريطانية أن الهجوم كان دفاعاً عن النفس. "مبدأ كارولين"، الذي عبر عنه في ذلك الوقت وزير خارجية الولايات المتحدة Daniel Webster في رسالة بعث بها الى اللورد Ashburton في عام 1841، ترسخ في القانون الدولي أن "الضرورة والمعايير النسبية يجب أن تتحقق لاعتبار أن الهجوم يعتبر دفاعاً عن النفس ويكون شرعياً :
... على حكومة صاحبة الجلالة أن تبين الحقائق، و قواعد القانون التي استندت عليها لتدمير الباخرة "كارولين" وتدافع عنها. وعليها أن تبين أن الهجوم كان ضرورياً للدفاع عن النفس، وأنه لم يكن للهجوم بديل آخر. وعليها أن تعلم أن السلطات المحلية في كندا، حتى مع افتراض الضرورة والسماح لهم بدخول أراضي الولايات المتحدة ، فعلت شيئاً غير معقول أو مبالغ فيه؛ لأن الدفاع عن النفس، يجب أن يكون محدوداً وحسب تلك الضرورة.
ويعترف التقرير الإسرائيلي في الحاشية، أن "متطلبات الرد يجب أن تقتصر على كثافة وحجم ضروري بشكل معقول لتأمين تحقيق الأهداف المسموح بها للدفاع عن النفس".
• الضرورة تتناقض مع نجاح وقف إطلاق النار وفشل الاعتداءات
تناقض متطلبات ضرورة الدفاع عن النفس مع البيانات الصادرة عن مركز Meir Amit للاستخبارات و الإرهاب (ITIC)، وهو مركز أبحاث إسرائيلي خاص له علاقات مع القيادة العسكرية الإسرائيلية، والتي تبين أن إسرائيل قد تستخدم طريقة أخرى للدفاع عن مواطنيها واستخدمت هذه الطريقة بنجاح في وقف و / أو منع اطلاق الصواريخ من خلال اتفاق غير رسمي على وقف إطلاق النار، وعلى النقيض من ذلك، تظهر بيانات ITIC أن أعداداً كبيرة من الصواريخ سقطت على اسرائيل خلال كل يوم أثناء الهجومات كبيرة على غزة. وتظهر بيانات ITIC أيضاً أن استمرار الاعتداءات فشل في وقف اطلاق الصواريخ. لا الضربات الجوية ولا الهجمات البرية أوقفت إطلاق الصواريخ. وهكذا، عندما وافقت القوات الإسرائيلية جزئياً على الأقل على وقف إطلاق النار، وتحققت الأهداف المسموح بها للدفاع، وعندما انتهكت القوات الإسرائيلية وقف إطلاق النار من خلال قتل أعضاء حماس في غزة، أثارت القوات الإسرائيلية عمليات إطلاق الصواريخ التي لا يمكن أن تتوقف مهما كانت الإجراءات الكثيرة التي تطبق - حتى توصلت القوات الإسرائيلية إلى اتفاق جديد مع حماس لوقف جديد لإطلاق النار. ثم عادت الصواريخ التي تطلقها حماس إلى ما كانت عليه قبل الهجوم الإسرائيلي: توقفت.
• الضرورة تتناقض مع ضبط حماس للفصائل الأخرى خلال وقف إطلاق النار
وتتناقض متطلبات الضرورة أيضاً مع جاء في مقال جيروزاليم بوست في أيار 2013 ، "مصدر في الجيش الإسرائيلي: حماس تعمل على وقف إطلاق الصواريخ من غزة"، نقلاً عن جنرال في جيش الدفاع الإسرائيلي يقود فرقة على حدود قطاع غزة والذي قال إن حماس قد ضبطت الفصائل الأخرى في غزة ومنعتها من القيام بالهجمات الصاروخية من قطاع غزة." احترام حماس لوقف إطلاق النار وضبطها للفصائل الأخرى لمنع اطلاق الصواريخ أثبت أنه بديل فعال للهجوم الإسرائيلي. تصاعدت الهجمات الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة، وخاصة خلال الفترة ما بين 13 حزيران و ساعات الصباح الباكر من 7 تموز 2014، وظهر أن وقف إطلاق النار وضبط حماس للفصائل الأخرى معرض للخطر. يمكن أن تحمي إسرائيل مواطنيها من إطلاق الصواريخ بشكل أكثر فعالية من خلال الاستمرار في الحفاظ على نجاح وقف إطلاق النار في المكان قبل تصعد إسرائيل هجماتها على الضفة الغربية وقطاع غزة.
عمل وقف إطلاق النار باستمرار على منع حماس والفصائل من إطلاق الصواريخ، ولكن الاعتداءات الخمسة السابقة على غزة تسببت في إطلاق كبير للصواريخ ، كان على القادة الإسرائيليين أن يعرفوا أن الاعتداء صيف 2014 سوف يسبب قدراً هائلاً من اطلاق الصواريخ، لن يتوقف اطلاق الصواريخ بمجرد أن بدأ العدوان، أُطلق أكبر عدد من صواريخ حماس على اسرائيل يوم 26 آب 2014، يوم وقف إطلاق النار.
وتشير الوقائع أن الاعتداءات الإسرائيلية على غزة لا علاقة لها بالدفاع عن النفس ،أُطلقت الصواريخ بسبب قتل أعضاء حماس وإطلاق الصواريخ مجرد ذريعة لمزيد من التصعيد.
• تتناقض متطلبات الضرورة والتناسب ( ملاءمة الرد)
تتناقض متطلبات الضرورة مع التناسب للمطالبة بالدفاع عن النفس أيضاً من خلال الأدلة التي تًظهر أن الإجراءات التي اتخذتها القوات الإسرائيلية خلال العدوان على غزة كانت خارج قوانين الحرب باستهداف المدنيين الفلسطينيين والممتلكات المدنية الفلسطينية مباشرة. ويتناقض شرط التناسب مع مزيد من الأدلة أن الهجمات الإسرائيلية أضرت بالمدنيين أو الممتلكات المدنية على نطاق واسع ولا علاقة لها بوقف إطلاق الصواريخ. وقُدّمت الأدلة على جرائم الحرب هذه في تقارير التحقيقات التي أجرتها لجنة مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لتقصي الحقائق (22 حزيران 2015)؛ ومركز الميزان لحقوق الإنسان ومحامون من أجل حقوق الإنسان الفلسطيني والمساعدات الطبية للفلسطينيين (26 حزيران 2015)؛ ومجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة (26 كانون أول 2014)؛ ولجنة الدفاع عن الأطفال الفلسطينيين (نيسان 2015)؛ وأطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل (20 كانون ثاني 2015)؛ ومؤسسة الحق (19 آب 2014)؛ ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (4 أيلول 2014)؛ ومجموعة كسر الصمت (3 أيار 2015)؛ والغارديان (4 أيار 2015)؛ والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (27 آذار 2015)، ومنظمة العفو الدولية، وتقارير معاصرة ودورية صادرة عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.
• شهادات الجنود الإسرائيليين
كان أول وصف مباشر عن الجرائم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في الشهادات الفردية التي قدمها 60 من الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في الهجوم 2014.
يتضمن تقرير منظمة كسر الصمت 111 شهادة ل 60 من الضباط والجنود الاسرائيليين الذين شاركوا في عملية الجرف الصامد في غزة في عام 2014، بما في ذلك أعضاء من المشاة ، البحرية، القوات الجوية، ووحدات مقر مركز القيادة. وتضمنت الشهادات :
• كنا نتجنب أي مخاطر - ولذلك، يتم تدمير كل شيء يصادفنا. يتم تفجير المنطقة جميعها . إذا رأيت جحر الديك اليوم، لن ترى شيئاً سوى الكثبان الرملية.
• كل بيت نغادره، يأتي البلدوزر ويمحيه .
• انطباعي أن كل بيت مررنا به في طريقنا أصيب بقذيفة - والمنازل بعيدة جدا. كان هناك تدمير منهجي. لم يكن هناك تهديد .... تقدم قواعد الاشتباك للجنود على الأرض: أطلقوا النار، أطلقوا النار في كل مكان.
• تفترض قواعد العمل - وأريد أن أشدد على أن هذا هو اقتباس من نوع ما: أن أي شخص يكون في منطقة يدخلها الجيش الإسرائيلي في لا يُعتبر مدنياً.
• التعليمات هي اطلاق النار على الفور. في أي مكان كنت فيه – أي شخص سواء كان مسلحاً أو غير مسلح ، التعليمات واضحة جداً. أي شخص تراه بأم عينيك - أطلق النار عليه للقتل. انها تعليمات صريحة.
ويُعتبر الاستخدام المكثف لمواد شديدة الانفجار في مناطق مكتظة بالسكان المدنيين أحد الانتهاكات المحتملة لقواعد الحرب. وللأمانة العلمية يعترف تقرير الحكومة الإسرائيلية أن غزة تعرضت ل "أكثر من 6000 ضربة جوية"، ولكن دون أن يذكر أن كل هذه الضربات كانت "ضد أهداف عسكرية."
ويعترف التقرير أيضاً باستخدام قذائف المدفعية شديدة الانفجار وقذائف الدبابات، بما في ذلك "قذائف flachette التي تطلق من الدبابات"، في غزة. لكن التقرير لم يتطرق إلى "عدد" القذائف شديدة الانفجار التي أطلقتها المدفعية والدبابات الإسرائيلية.
ومع ذلك، ذكرت اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في تقريرها في 22 حزيران 2015، أن المجلة الإسرائيلية الموثوقة، Bayabasha – وهي المجلة التي تدعوها صحيفة جيروزاليم بوست مجلة قيادة القوات البرية الإسرائيلية – كتبت أن عدد قذائف الدبابات التي أُطلقت على غزة 14500 وحوالي 35000 من قذائف المدفعية ، ما مجموعه نحو 50000 من القذائف شديدة الانفجار.
ويعترف التقرير أن "جزءاً صغيراً من إجمالي عدد القذائف المدفعية شديدة الانفجار التي استخدمت خلال النزاع" أُطلقت في المناطق المدنية المكتظة . وبالنظر إلى مجموع ما يقرب من 50000 من القذائف شديدة الانفجار ، فإن "الجزء الصغير من العدد الإجمالي" يشير أن القوات الإسرائيلية أطلقت مئات أو آلاف من القذائف شديدة الانفجار التي تطلق في المساحات الواسعة على مناطق مدنية مكتظة .
قتلت القوات الإسرائيلية 2310 فلسطينياً وجرحت 10626 خلال هجوم استمر 51 يوماً، وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية.
يتجاهل التقرير أيضاً استخدام البلدوزرات . ومع ذلك، فإن الجنود الاسرائيليين الذين شاركوا في الهجوم البري على غزة شهدوا بأن البلدوزرات كانت تعمل بشكل مستمر مع القوات البرية الإسرائيلية وألحقت دماراً هائلاً ، لا سيما في البساتين والأحياء السكنية. وفي شهادته أمام منظمة كسر الصمت، قال رقيب أول في سلاح المدرعات الإسرائيلية ما يلي: قبل دخولنا شاهدنا بساتين على منحدر، سياج منخفض ثم جحر الديك أعلى التل. هناك الحاجز الحدودي بين إسرائيل وقطاع غزة ثم جحر الديك على منطقة مرتفعة تطل عليه، انها منطقة خضراء للغاية. عندما غادرنا بعد العملية، كان مجرد صحراء قاحلة .شيء لا يًصدق، من جميع المنازل التي كانت هناك، أعتقد أنني رأيت ربما أربعة أو خمسة لا تزال سليمة، أو سليمة نسبياً. إنه جنون. تحدثنا عن ذلك كثيراً فيما بيننا، أي جنون يسبب هذا الضرر الذي فعلناه هناك. أقتبس: "اسمع يا رجل، انه جنون ما حدث هناك،" " نحن حقاً افسدنا "، "اللعنة، لم يتبق شيء على الإطلاق من جحر الديك، انها صحراء الآن ، هذا جنون." وتسبب في معظم التدمير (الجرافات المدرعة D9). تم تجريف جميع البساتين. لم تبق شجرة واحدة. عملوا على ذلك لمدة ثلاثة أسابيع ... أنا لا أعرف ما الأوامر التي أُعطيت لهم ، ولكنهم كانوا في مهمة متعمدة لتدمير المنطقة وتسويتها بالأرض .... دمر D9 الكثير من المنازل. لم يرتاح مشغلو D9 مدة ثانية واحدة، عملوا دون توقف، كما لو كانوا يلعبون في الرمال. القيادة ذهاباً وإياباً، ذهاباً وإياباً، هدم منزل آخر، شارع آخر. وعند نقطة ما لم يتبق من هذا الشارع شيء. كان من الصعب أن تتصور أنه كان هناك شارع على الإطلاق.
وعلى الرغم من أن التقرير يتجاهل عدد المساكن في غزة التي دمرتها الهجمات الجوية الإسرائيلية، والقذائف شديدة الانفجار والجرافات ، أفاد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والأمين العام إلى أن العمليات الإسرائيلية دمرت 18080 وحدة سكنية. بينما يصف التقرير الإسرائيلي العديد من الحالات التي زعم فيها أن بعض الوحدات السكنية استخدمت لأغراض عسكرية، لا شيء في التقرير يقدم أدلة على أن استخدام 18080 منزل فلسطيني لهذه الأغراض العسكرية .
لجميع الأسباب المذكورة أعلاه، فإن القانون المتعلق بالدفاع عن النفس لا يمكن تطبيقه لدعم ادعاء إسرائيل بالدفاع عن النفس . وبالتالي، فإن الوقائع و القانون لا يدعم ادعاء اسرائيل بالدفاع عن النفس. وعلى رئيس الوزراء الاسرائيلي ان يعترف أن ادعاءاته تتعارض مع مبدأ الدفاع عن النفس. وبالتالي، من غير المرجح أن يكون على ثقة أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية سوف يسقط التحقيق بسبب أن "التحقيق لن يخدم مصلحة العدالة" أو أن المحكمة ستبرىء المواطنين الإسرائيليين من المسؤولية الجنائية عن أفعالهم بناء على مطالبات القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين بحق الدفاع عن النفس إسرائيل.
• لا شيء من حجج نتنياهو مقنعاً
من المرجح أن الحجج التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن تكون مقنعة في مرحلة التحقيق الأولية. وسيخضع القادة السياسيون والعسكريون الإسرائيليون، للتحقيق في لاهاي. ويفسر هذا الاستنتاج التكتيك الذي (استخدمه نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين) بالسعي لنزع الشرعية عن المحكمة عندما أعلن المدعي العام لأول مرة إجراء فحص أولي.
• إسرائيل لا تعمل بمفردها
المسؤولون الإسرائيليون ليسوا وحيدين في الهجوم على قرار مدعي المحكمة الجنائية الدولية بدء الفحص التمهيدي. وعلى الرغم من الخلاف بين بعض المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين بشأن مسائل أخرى، تواصل الحكومة الإسرائيلية التمتع بالدعم غير المقيد من الجيش الأمريكي والدعم السياسي.
على سبيل المثال، أدانت وزارة الخارجية الأمريكية بدء الفحص الأولي للمحكمة الجنائية الدولية (مع الامتناع عن إدانة الهجوم الإسرائيلي على نزاهة المحكمة). بالإضافة إلى ذلك، منذ عام 1967، اعترضت الولايات المتحدة على عشرات من قرارات مجلس الأمن للأمم المتحدة التي تنتقد الإجراءات الإسرائيلية.
تبقى الولايات المتحدة أيضا أكبر مورد للمعدات العسكرية للحكومة الإسرائيلية. أنجحت الولايات المتحدة بإمدادات الذخيرة التي قدمتها لإسرائيل خلال 51 يوماً الصيف 2014 الهجوم على غزة. جنباً إلى جنب مع الحكومات الغربية الأخرى، بما في ذلك المملكة المتحدة، تستمر الولايات المتحدة في تقديم معدات عسكرية متطورة إلى إسرائيل. على سبيل المثال، طائرات 14 F-35، وأحدث القاذفات المقاتلة الأمريكية، ومن المتوقع ان تصل إلى اسرائيل في نهاية عام 2016."
قدمت المملكة المتحدة أيضاً الدعم السياسي في عام 2011 عندما عدلت الدولة قانوناً يسمح بملاحقة المسئولين الإسرائيليين في المحاكم البريطانية لانتهاكهم للقانون الدولي .
• ليس هذه الحالة فقط في خطر
اذا نجح الاستخفاف القاسي بالمحكمة الجنائية الدولية، في هذه الحالة، فمن شأنه أن يكون سابقة تُعرض للخطر إنفاذ القانون الجنائي الدولي لمنع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والعدوان في كل مكان.
• الاعتراف المتزايد بأن الحجج الإسرائيلية خاطئة سيزيد الضغط على المحكمة
سمحت ادعاءات اسرائيل بالدفاع عن النفس جنباً إلى جنب مع دعم كبار المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين، والحملات الفعالة للعلاقات العامة، بعد جميع الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ عام 2005 والتي أدت إلى الحرب عام 2014، لإسرائيل تجنب المساءلة، والإفلات من العقاب والقيام بالاعتداءات العسكرية اللاحقة على غزة.
في ضوء هذا السجل الناجح، وفعالية "الحملة الدبلوماسية الاسرائيلية لتشويه سمعة التحقيق للمحكمة الجنائية الدولية" - استناداً إلى نفس المطالبات بأنها تدافع عن النفس - لا ينبغي الاستهانة بهذه الحملات .
الاعتراف المتزايد بأن ادعاءات إسرائيل خاطئة للغاية سيكثف الضغوط على الحملة الدبلوماسية الإسرائيلية وحلفائها الحكوميين و وسائل الإعلام التي تمارس الضغط على المحكمة الجنائية الدولية لذلك يجوز للمحكمة أن تتجاهل هذه الضغوط، بإجراء تحقيق محايد وتبني قراراتها بشكل صارم اعتماداً على الوقائع الحقيقية و القانون.
مترجم
James Marc Leas








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الإمارات العربية: الأمم المتحدة لم تتلق أي دليل على أن الشيخ


.. مبعوثة الأمم المتحدة الخاصة إلى بورما تطالب السلطات العسكرية


.. مفوضية حقوق الإنسان الأممية تدعو الجزائر إلى وقف -الاعتقالات




.. كورونا تزيد من معدل جريمة الاتجار بالبشر في الدول العربية


.. 75 في المئة من اللاجئين السوريين قد يعانون من أعراض نفسية خط