الحوار المتمدن - موبايل


أمريكا تخطط وتأمر والعرب ينفذون

مجدى خليل

2015 / 12 / 21
مواضيع وابحاث سياسية


أمريكا تخطط وتأمر والعرب ينفذون
مجدى خليل
فى عام 1979 قرر بريجنسكى، مستشار الأمن القومى لكارتر، أن يقوم المسلمون بالحرب نيابة عن أمريكا ضد السوفيت فى أفغانستان، ووكلوا المهمة للسعودية للقيام بوكيل هذا الدور الإسلامي وتنسيقه. حشدت السعودية امولها وإرهابييها وضغطت على مصر والسودان وباكستان لمشاركتها فى هذه المهمة القذرة. خرج السوفيت ولكن نتائج العملية كانت أخطر بكثير على العالم من خروج السوفيت من أفغانستان، لقد توحشت ظاهرة الإرهاب الإسلامى عقب أنتهاء هذه المهمة، وأنتهى الأمر بخلق كيان القاعدة من جراء تشجيع الإرهاب وتمويله ورعايته...ودفعت أمريكا ذاتها فى 11 سبتمبر 2001 نتيجة لتورطها فى هذه الحماقة. وعندما سألت بريجنسكى منذ سنوات لماذا تورطتم فى تشجيع هذا الإرهاب الإسلامى الخطير، رد بأنها كانت فرصة ذهبية لبلده لكى تحارب عدوها السوفيتى بأيدى آخرين، ولأنه كان قادما من بولندا الخاضعة للحكم الماركسى فلم يكن يدرى خطورة ما قام به نظرا لنقص خبرته بالتاريخ الإسلامى والإرهاب الإسلامى.
فى عام 1991 قرر جورج بوش الآب أن العرب عليهم أن يحرسوا بترولهم لنا، ومن داخل إدارته خرج مصطلح " أمن مصر مرتبط بأمن الخليج العربى" وقبض مبارك ثمن تسويق وتنفيذ الفكرة ومعه ملك الأردن، أى أن تتحول مصر بالذات إلى حارس لأمن الخليج وبتروله لصالح الغرب فى مقابل ثمن مدفوع.. وكتب المئات من عملاء السعودية فى مصر مقالات ودراسات تافهة تربط بين أمن مصر وأمن الخليج!!!، رغم أن الجوار المصرى الأهم هو فى السودان وفى ليبيا وليس فى صحراء العرب، ولكن إرادة العم سام وأموال السعودية قرروا أن يحمى الفقراء بترول الأغنياء...وبمجرد أنتهاء حقبة البترول أو حاجة الغرب لهذا البترول سيختفى هذا المصطلح فورا من التداول.
فى ديسمبر من عام 2004 ومن قلب جامعة جورج تاون بواشنطن خرج مصطلح " الهلال الشيعى" على لسان ملك الأردن، وكان هذا تمهيدا لتأجيج صراع سنى شيعى يحرق المنطقة، وتم توكيل السعودية كالمعتاد لتأجيج هذا الصراع، وهو الصراع المرشح له العقود العشرة القادمة حتى يحرق المنطقة بأكملها.
فى عام 2005 خرج مصطلح " مشاركة الإسلاميين فى الحكم" من إدارة جورج دبليو بوش الأبن ومن فم كوندليزا رايس ومن داخل الجامعة الأمريكية بالقاهرة( كوندليزا رايس أيضا متخصصة فى الحرب الباردة مع السوفيت وخبرتها محدودة جدا فى تقييم خطورة الإرهاب الإسلامى)، وهو المصطلح الذى تحول إلى تمهيد للحكم الاخوانى ، وقد تم توكيل قطر لتروييج المشروع هذه المرة على أن تكون القيادة لتركيا.
فى عام 2011 خرج مصطلح " الربيع العربى" من داخل إدارة أوباما كوصف للتطورات والأنتفاضات التى عمت معظم دول المنطقة ولتشجيع هذه الأنتفاضات، وقد تم الضغط على المجلس العسكرى المصرى لتسليم السلطة للاخوان عن طريق رجل أمريكا فى المجلس سامى عنان الذى استغل غباء وتطرف محمد حسين طنطاوى الدينى وأقنعه بتسليم السلطة للاخوان وليس لشفيق الفائز.
فى مارس2015 استأذنت السعودية سيد البيت الأبيض لغزو اليمن، وهو جزء من دور السعودية المرسوم لإشعال حرب مذهبية فى المنطقة، ورحبت أمريكا بالدور القذر لحليفتها السعودية واعطت للغزو شرعية دولية، وعلى الفور شرع عملاء السعودية فى مصر للتروييج لكذبة جديدة وهى أن أمن باب المندب فى خطر، لكى يدفعوا مصر للمشاركة، رغم أن اليمنيين يحبون مصر وهم أقرب لنا من السعوديين المتعجرفين، ورغم أن لا اليمن ولا إيران أظهرتا أى نوايا لتهديد باب المندب، ولكنها للأسف اللعبة السعودية التقليدية التى تريد حشد السنة لمعاركها وجذب مصر للمعمعة.
فى ديسمبر 2015 ظهر مصطلح " التحالف الإسلامى لمحاربة داعش" رغم أن المشاركين فيه هم صناع داعش ومموليها وصناع التطرف ومموليه، وقد خرجت الفكرة أيضا من أمريكا ، وهذه المرة على فم جون ماكين ومن قلب بغداد فى 29 نوفمبر 2015، وطبعا السعودية جاهزة دائما لمثل هذه الأدوار المشينة، وعلى الفور أعلن وزير الدفاع السعودى تشكيل تحالف عسكرى من 34 دولة إسلامية بقيادة السعودية، وللعلم الكثير من هذه الدول كانت منخرطة فى تحالف السعودية فى أفغانستان عام 1979. وأعلن ملك السعودية رفع الأستثمارات فى مصر إلى 8 مليار دولار وتأمين منح بترولية لمصر لمدة خمس سنوات كرشوة لجر مصر إلى هذه اللعبة الدموية والتى ستكون نهايتها اخطر بكثير مما حدث عام 1979 فى أفغانستان.
الخلاصة أن أمريكا محظوظة لأنها تأمر وعملائها الكثر من العرب ينفذون، ولكن لأنهم غدارون وخبثاء فأنهم ينفذون أوامر أمريكا ويخلقون عدوا لها فى نفس الوقت، لأن آل سعود الوهابيين فى السعودية لا يعرفون سوى تأجيج لعبة التطرف والإرهاب، وتأجيج هذه اللعبة يرتد على كل من شارك فيها سواء كان فى الشرق أو فى الغرب.
الغريب أن كل من خططوا لهذه اللعبة منذ عام 1979 مازالوا أحياء يرزقون.. كارتر وبريجنسكى -جورج بوش وسكروكروفت-جورج دبليو بوش وكوندليزا رايس-أوباما وسوزان رايس-جون ماكين وتابعة ليندسى جراهام.........ومازالت اللعبة مستمرة، ومازلنا نراقب المشهد ونحلله، ومازال العالم يدفع ثمن خيانة السعودية وقطر وتركيا وقيادتهم للموجة الجديدة والخطيرة من الإرهاب الإسلامى.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تحليلات وتنبؤات صادقة
بارباروسا آكيم ( 2015 / 12 / 21 - 10:11 )
لقد كتبت البارحة مقالاً تحت عنوان : ( مجدي خليل أَول من قرأ الظاهرة الإخوانية الأَردوغانية ) ..تحليلات وتنبؤات الأُستاذ مجدي دائِماً ماتكون مصيبة ... تحياتي وتقديري

اخر الافلام

.. أزمة كورونا تحد من زوار مهرجان أزهار الكرز بواشنطن


.. مؤتمر صحفي لوزير خارجية العراق وأمين عام الجامعة العربية


.. أديس أبابا ترجح استئناف المفاوضات نهاية الأسبوع المقبل




.. واشنطن وطهران.. أبرز العقوبات


.. قمة مصرية تونسية في القاهرة اليوم