الحوار المتمدن - موبايل


جمهورية الريف المغربية

هاشم عبد الرحمن تكروري

2016 / 1 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


جمهورية الريف المغربية.
لقد خصصت هذه المقالة للحديث عن شيءٍ من تاريخ المغرب المعاصر؛ والذي يجهله الكثيرون حتى جزء من أبناءه، ألاّ وهو جمهورية الريف التي نشأت في شمال المغرب في عشرينيات القرن العشرين على يد محمد عبد الكريم الخطابي، ويعود إنشاء هذه الجمهورية الفتية حينما دعا الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي أو مولاي محند كما ينادونه أهل الريف، السكان والقبائل إلى اجتماع عام في معسكره، فلبت القبائل النداء، وعُقد مؤتمر شعبي مُثّلت فيه جميع القبائل، فاتفق الجميع على الدفاع عن أرض الريف، وتأسيس نظام سياسي، فتم تشكيل مجلس شورى عام عرف بالجمعية الوطنية، مثلت فيه إرادة الشعب، وكان دور المجلس هو تنظيم المقاومة الوطنية، وإدارة شؤون البلاد، واتخذ أول قرارته، وهو إعلان استقلال الريف، وتأسيس حكومة دستورية جمهورية، يرأسها الأمير عبد الكريم زعيم الثورة، وقد تم وضع دستور للجمهورية، يؤكد أن السلطة فيه تبقى بين يد الشعب، ونص الدستور على تشكيل بعض الوزارات، وجعل السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في يد الجمعية الوطنية التي يرأسها الأمير عبد الكريم، ونص على أن رجال الحكومة مسؤولون أمام رئيس الجمهورية، والرئيس مسؤول أمام الجمعية الوطنية، واختارت الجمعية هذه القاعدة في دستورها وفقا لتقاليد المغرب ومنطقة الريف وعاداته المعروفة محليا بـ”إزرفان"، وتشكلت الحكومة من:
الرئيس: محمد بن عبد الكريم الخطابي.
نائبه: أمحمد بن عبد الكريم الخطابي.
وزير الخارجية والبحرية: محمد أزرقان.
وزير الحرب: السي عبد السلام بن الحاج محمد البوعياشي.
وزير الاقتصاد: السي عبد السلام الخطابي.
وزير الداخلية: اليزيد بن الحاج حمو.
وزير العدل: ابن علي بولحية.
وزير الأوقاف: احمد أكرود.
السكرتارية: عبد الهادي بن محمد، ومحمد البوفراحي.
ديوان الصحافة: حنان بن عبد العزيز، عبد القادر الفاسي.
السفير في المملكة المتحدة: السي عبد الكريم بن الحاج.
السفير في الجمهورية الفرنسية: حدو بن حمو.
ووضعت الجمعية الوطنية ميثاقا قوميا يكون المثل الأعلى للشعب، وقد أعلنه ممثل الحكومة الأمير عبد الكريم، وأهم بنوده:
1. عدم الاعتراف بالحماية الفرنسية
2. جلاء الإسبان عن جميع الأراضي الريفية.
3. الاعتراف بالاستقلال التام للدولة الريفية.
4. تشكيل حكومة جمهورية دستورية.
5. أن تدفع إسبانيا تعويضات للريفيين عن الخسائر التي ألحقت بهم جراء الاحتلال.
6. إقامة علاقات طيبة مع جميع الدول، وعقد معهم عقود تجارية.
كما اختارت الجمهورية علما لدولتها وهو علم أحمر في وسطه نجمة خضراء ضمن هلال أخضر في معين أبيض، ونص الدستور على جعل أجدير العاصمة السياسية لجمهورية الريف، وهي الجمهورية المغربية الوحيدة التي تأسست في العصر الحديث، كما أن للجمهورية عملتها الخاصة بها والتي صكت بفئتين اول الامر وهما الريفان خمسة ريفان، وقد صكها لحساب الجمهورية مهرب السلاح الإنجليزي المشهور تشارلز جاردينر، وقد حاولت الحصول على إحداها ولكني لم اوفق بذلك، وأسس الأمير الخطابي جيشا نظاميا له قواده ومقاتلوه من الفرسان والمشاة والمدفعية، حيث كان على رأس كل مائة من المشاة قائد يدعى قائد المائة وعلى كل خمسة وعشرين فردا قائد ويدعى الخمسة والعشرين، وعلى رأس كل عشرة قائد يدعى قائد العشرة، فكانوا يتحركون حسب أوامر القيادة العامة. كما أقر الأمير الخطابي التجنيد العام بحيث أصبح كل رجل في الريف مكلفا بالدفاع عن بلاد الريف، وكان عدد سكان الريف في تلك الفترة حوالي 1.000.000 نسمة، ووصل عدد الجيش إلى 130,000 مقاتل، وكان لباسهم موحدا، يلبسون عمامة زرقاء وجلبابا قصيرا ويحملون "زعبولة"، وهي محفظة صغيرة يودعون فيها الرصاص أثناء خروجهم إلى الجبهة، كما كانت لهم مدافع وطائرات لم تتحرك لأسباب عدة، وأسلحة كثيرة بعضها اشتروها والأخرى غنموها من جنود الإسبان.
وقد أصدرت حكومة الريف وثيقة المطالبة باعتراف الجمهورية والتي وجهها الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى الدول الكبرى، هذا نصها:
بيان من الدولة ونداء الى جميع الأمم
حكومة جمهورية الريف:
نحن، حكومة جمهورية الريف، المؤسسة في يوليوز 1921م، نعلن ونشعر الدول المشتركة في معاهدة ألجيسيراس لعام 1906م، بأن المطامح العليا التي أدت إلى تلك المعاهدة لا يمكن أن تتحقق قط، الأمر الذي أثبته تاريخ الأيام الماضية، وذلك بسبب الخطيئة البدئية القائلة إن بلادنا، الريف، تشكل جزءا من مراكش، إن بلادنا تشكل جغرافيا جزءا من إفريقيا، ومع ذلك فهي منفصلة بصورة واضحة عن الداخل، وبالتالي فقد شكلت عرقا منفصلا عن سائر العروق الإفريقية التي اختلطت بالأوربيين والفينيقيين قبل مئات السنوات بفعل الهجرة، كذلك تختلف لغتنا بصورة بينة عن اللغات الأخرى، المراكشية أو الإفريقية أو سواها، فنحن الريفيين لسنا مراكشيين البتة، كما أن الإنكليز لا يمكن أن يعتبروا أنفسهم ألمانا، ولعل هذا المزيج العرقي هو الذي يجعلنا أشبه ما نكون بالإنكليز في إرادتنا المطلقة في الاستقلال وفي رغبتنا في أن نكون على
اتصال مع أمم الأرض جميعا، إننا ندعو بهذا البيان جميع الشعوب، من أية جهة من العالم، ومن أية أمة كانت، للمجيء إلينا واستكشاف مناطقنا المجهولة بواسطة العلماء والجيولوجيين والكيميائيين والمهندسين ـبدوافع تجارية ومن دون أي قصد حربي.
إننا ندافع عن أراضينا ضد غزو القوات الإسبانية التي تفرض علينا الحرب متذرعة بمعاهدة ألجيسيراس، إن هذه المعاهدة تعلن استقلال سلطان مراكش وسيادته وسلامة أراضيه، والاستقلال الاقتصادي من دون أي تفاوت، وإذ نوافق على المبدأين الأولين فيما يتعلق بأراضي السلطان، فإننا ننادي بالشيء نفسه من أجل ريفنا الذي لم يدفع قط حتى الآن الضرائب أو الجزيات لمراكش، كما لم يتلق المعونة أو المخصصات من أجل تطوره.
وإننا لراغبون في إقامة الحرية الاقتصادية دون تفاوت في جمهوريتنا، ولذا فقد سمينا ممثلا تجاريا من أجل تطوير الثروات الكبيرة لبلادنا بواسطة دعوة أصحاب الأعمال من جميع الأمم، بحيث يسود “حكم من النظام والسلم والرخاء، ولقد أشعرنا في يوليوز 1921م سفراء إنكلترا وأمريكا وفرنسا وإيطاليا في طنجة بأننا نعلن جمهورية الريف، ونحن لا نبرح نخوض بنجاح حربا مشروعة ضد إسبانيا دفاعا عن استقلالنا، وسوف نثابر على ذلك حتى نحصل على السلام والحرية والاعتراف باستقلالنا ضمن أراضي جمهوريتنا الكاملة من خط الحدود مع مراكش حتى البحر الأبيض المتوسط، ومن مولوية حتى المحيط، وإننا لندعو جميع البلدان إلى إقامة الخدمات القنصلية والدبلوماسية في مركز حكومتنا الحالي في أجدير، حيث ستمنح لهم جميع التسهيلات، وحيث سيحظون بكل ترحاب.
التوقيع: محمد بن عبد الكريم الخطابي
رئيس جمهورية الريف
وفي أبريل 1922م، راسلت الجمهورية عصبة الأمم من أجل الاعتراف الرسمي بها كدولة مستقلة وتوجد الرسالة الأن في أرشيف الجمعية العامة للأمم المتحدة.
سقوط جمهورية الريف:
بعد فشل مؤتمر وجدة تشكل تحالف دولي بين إسبانيا وفرنسا، حيث أعلنت الحرب على جمهورية الريف بالإضافة إلى الاستعانة بالجنود المرتزقة من شمال إفريقيا، وعقد مجلس حربي مشترك بقيادة الجنرال بواشو في القيادة الفرنسية وسان خورخو في القيادة الإسبانية واتفقوا على الهجوم دفعة واحدة ومن جميع الاتجاهات على جمهورية الريف، وبعد العديد من المعارك وفي شهر أكتوبر من العام 1925م، تمكنت القوات الفرنسية من دخول مدن تاونات وبيبان وجبل مسعود، وقوات أخرى احتلت جبل الناضور وتمكنت من الاتصال بالقوات الإسبانية التي كانت تتقدم من منطقة ميضار، وما هي إلا أيام حتى تمكنت قوات أخرى بقيادة الجنرال "إيبوس" من الاستيلاء على بلدة ترجيست، وفي 8 سبتمبر 1925م، تمكنت قوات التحالف من الاستيلاء على العاصمة الريفية " أجدير" بعد الإنزال المكثف على شاطئ الحسيمة، وقد استعملت في هذا الزحف كل الأسلحة الفتاكة التي كانت موجودة آنذاك في زمن الحرب العالمية الأولى من الغازات السامة والنابالم والطائرات والمدافع التي كانت تطلق نيرانها على المراكز الريفية ليلا ونهارا فتحدث الذعر في سكان الريف، حيث استولى الاضطراب على الجيش الريفي، وبدأت بعض القبائل في التمرد، وأمام هذا الوضع اضطر مولاي محند إلى تسليم نفسه إلى القوات الفرنسية في بلدة ترجيست ، لتكون بذلك نهاية وجود جمهورية الريف.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نووي إيران.. مفاوضات في كنف العقوبات | #غرفة_الأخبار


.. نشرة الصباح | مسؤول إسرائيلي يحذرون بايدن من العودة إلى الات


.. 20 عاما على احتجاجات -الربيع الأسود- في الجزائر




.. شاهد: إجلاء مئات الطلاب من حرم جامعة كيب تاون بعد اندلاع حري


.. لوري واتكينز: إعلان إيران زيادة تخصيب اليورانيوم أمر مقلق لل