الحوار المتمدن - موبايل


مسيحيوا الشرق الأوسط: اصالة ووطنية رغم الآلم

مجدى خليل

2016 / 1 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


مسيحيوا الشرق الأوسط: اصالة ووطنية رغم الآلم
مجدى خليل
رغم جبال الأكاذيب التى روجها تيار الإسلام السياسى عن إنتماء المسيحيين الشرق أوسطيين طول العقود الخمسة الأخيرة، إلا أن لحظات الحقيقة أثبتت من هو الوطنى ومن هو الخائن؟. لقد أثبتت المحن والخراب والفوضى التى تعرض لها الشرق الأوسط فى السنوات الخمسة الأخيرة مدى صلابة وطنية مسيحيوا الشرق وعمق إنتماءهم لأوطانهم، وأن خياراتهم فى أشد أنواع الكروب والمصائب هى الصمود والتحمل والصبر والتمسك بأهداب الوطن.
فى العراق سارعت كل مجموعة دينية أو عرقية إلى الإحتماء فى دولة ما بعد سقوط صدام، إلا أن المسيحيين العراقيين، الذين عانوا من الإضطهاد من الفرق جميعا، ولم يتزحزحوا عن إحتماءهم بأوطانهم، ولم يتعلقوا باهداب دولة خارجية كما فعل غيرهم بل فضلوا خيار الموت والهجرة عن الخيانة.
فى سوريا معظم الفرقاء تخلوا عن سوريا وذهب كل فريق إلى دولة خارجية يستدعيها لتخريب بلده، وقبض الآلاف ثمن خيانتهم، ولكن خيار المسيحيين كان مختلفا......لقد أستشهد من استشهد منهم وهاجر من هاجر والتحم الباقين مع جيش الوطن يدافعون عن ما تبقى من سوريا. لقد نظر الأسد حوله ورأى الخيانات المدفوعة تطال أقرب الناس اليه، إلا المسيحيين بقوا يقاتلون معه من آجل سوريا، ولهذا لم يكن مستغربا أن يذهب الأسد إلى احتفالات عيد الميلاد يحتضن الأطفال فى الكنائس هو وزوجته ويداعبهم بكل حب وأمتنان.
فى مصر لم يهتز الأقباط عندما حرقت كنائسهم ونهبت وأعتبروا أنها تضيحة من آجل مصر، ولم يحتموا فى دولة خارجية كما فعل الأخوان بإستدعاء عدة دول للتدخل فى أدق شئون الأمن القومى المصرى، بل تسامى الأقباط على آلامهم، وخرج الأقباط فى أوروبا وأمريكا يدافعون عن الوطن المصرى المختطف بيد الاخوان وحلفاءهم..وشاهد السيسى كل هذا، وعلم عن محاولات عدة لإغتياله، ولكنه على الجانب المقابل وجد المسيحيين يصلون يوميا من آجل سلامته، ورأى إخلاصهم الحقيقى لمصر فى وقت المحن، ولهذا ذهب السيسى للكتدرائية وقال كلمات من قلبه وأعتذر عن تقصير الدولة تجاه الأقباط، وهذا أول أعتذار من رئيس مصرى للأقباط منذ عام 1952.
فى الأمارات شاهدت الأسرة الحاكمة الواعية المسيحيين القادمين من مصر ولبنان والأردن وسوريا وبقاع الشرق وهم يشاركون فى نهضتها بكل كفاءة وإخلاص مبتعدين عن صنع أى مشاكل لهذا البلد المتوهج، وشاهدوا الأخوان وهم يشكلون تنظيمات للإنقلاب على الحكم، ولهذا لم تبخل هذه الأسرة الحاكمة الواعية عن تقديم الدعم لبناء كنائس للمسيحيين هناك، ويذهب أفراد على مستوى عال من هذه الأسرة لكنائس مسيحيى الشرق لتهنئتهم فى المناسبات الدينية.
فى الأردن أستضاف الملك حسين عرفات ورفاقه واكرمهم فحاولوا سرقة دولته وسلطته، فى الوقت الذى رأى الملك حسين وبعده أبنه عبد الله أن المسيحيين يضيفون لمسة سلام ورقى لوطنهم مع محبة وإنتماء عميقين، ورأى حبهم له وصلاتهم من آجل ملكه وعائلته.
إلى لبنان أنتقل عرفات ورفاقه فكان كلما حل فى مكان حل به الخراب ، وأخذ يعبث بالجسد اللبنانى الهش حتى قامت حرب لم يتعافى منها لبنان حتى الآن.
فى ليبيا خطط ونفذ غربان الإسلام السياسى لقتل المسيحيين المصريين البسطاء هناك رغم أنهم خدموا هذا البلد بكل أمانة وتفان وإخلاص.
باختصار قصة مسيحيوا الشرق الأوسط هى قصة تدعو للفخر والاعتزاز بمعنى الوطن والإنتماء اليه، ومعنى الصبر والصمود.
ناس تخطط لإغتيال الرؤساء وناس آخرى تصلى من آجلهم كل يوم، وتصلى من آجل البلد...( أذكر يارب عبدك رئيس جمهوريتنا)، (أذكر يار رب مياه النيل)، ( أذكر يارب العشب والزهر ونباتات الحقل)، (أذكر يارب المسافرين فى الطرق)، ( أذكر يارب الأرملة والفقير والغريب والضيف)...........أذكر يارب.. أذكر يارب كل شئ فى البلاد ، هذه هى صلوات المسيحيين.
السيسى والأسد وعبد الله وأولاد زايد ومكتوم وغيرهم متأكدون أن المسيحيين لا يخططون لإغتيالهم أو التحريض عليهم أو تخريب بلادهم كما يفعل الآخرون، ولكنهم مستمرون فى الدعاء والصلاة من آجلهم.
إذا خرج المسيحيون من مصر ستتحول إلى باكستان،وإذا خرجوا من الأردن سيتحول إلى غزة، وإذا خرجوا من لبنان سيضيع كل جماله ورقيه وإبداعه.......نعم إن المسيحيين فى الشرق هم أبناء صناع الحضارات القديمة، وهم حراس هوية أوطانهم، وهم ملح هذه الأرض، وهم العصاة على الأختراق....فطوبى لصمودهم ووطنيتهم وصبرهم








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - مسيحيوا الشرق الأوسط
شاكر شكور ( 2016 / 1 / 8 - 04:58 )
لهذا السبب اي لأمانة المسيحيين وإخلاصهم لأوطانهم لا تفضل الحكومات العربية تنصيب اي مسيحي لرئاسة وزارة المالية او العدل لأنه لو فعلوا ذلك لن يبقى فساد وسرقات وستفلس تجارة الحكام والمسؤولين ، تحياتي استاذ مجدي


2 - اليك المزيد
أدونيس ( 2016 / 1 / 8 - 07:10 )
سأذكر لك بعض الأسماء من يمسيحي الشرق الذين تستطيع تزيين مقالتك بهم لتكتمل الصورة الرائعة التي ترسمها لمسيحي الشرق . أول هذه الأسماء هو الطبيب الدكتور سمير جعجع وإن كنت لا تعرفه ف سأذكرك بأعظم ملاحمه في الوطنية الا وهي ملحمة صبرا وشاتيلا التي لم يشهد تاريخ البشرية فظاعة مثلها ،. إليك إسم اخر من لبنان أيضاً وهو إسم العماد ميشال عون الذي يتحالف اليوم مع امير حزب الله ليس ضد المسلمين البشعين الوحشين بل يتخالف ضد أبناء ملته .اما عن سوريا فاذكرك باسم مشيال كيلو كرمز للمسيحيين الذي دعمو الدولة ووقفوا مع جيشها الوطني وفي بلدك مصر تذكر تصريحات ساويرس عندما جاء الإخوان للحكم ، اما عن وطنية المسيحيين وولائهم لوطنهم وعدم تعاملهم مع جهات خارجية فاكتفي بتذكيرك بنفسك . نصيحة أخيرة لك عندما تريد إنتقاد دين يجب أن تكون لديك الأدوات التي تمكنك من الإنتقاد وأول هذه الأدوات هي اللغة ولعل من يتابع برنامج سؤال جرئ الذي تبته قناة الحياة التبشيريه يدرك المستوى المتدني جداً والمخجل للغتك العربية ما يجعل مقدم البرنامج يغرق في عرقه كلما قرأت شيئاً من النص القراني أو الأحاديث التي تزعم أننك تنتقدها..كفاك هُراء


3 - ليس الكل
الدرة العمرية ( 2016 / 1 / 9 - 01:17 )

اولا تحية للسيد ادونيس الذي زادك من معلومات حاولت طمسها عمدا.........السيد مجدي خليل قال تعالى في القران الكريم والذي انت شخصيا لا تؤمن به ولا تعتبره كلاما الاهيا(ولا يجرمنكم شنأن قوم ان لا تعدلوا إعدلوا هو اقرب للتقوى) أي لا يحملنكم بغض بعض الناس ان لا تكونوا عادلين في حقهم بل يجب عليكم ان تعدلوا ومن وحي هذه الاية الكريمة اقول لك سيد مجدي ان بعض المسيحيين وطنيون ومخلصون لوطنهم ما دام هذا الوطن علماني اما عند ظهور الاحزاب السياسية الاسلامية فينقلب المسيحيون مئة بالمئة ضد الاكثرية الساحقة من المسلمين........فالمسيحيون في سوريا يفضلون الحزب العلماني على غيره من الاحزاب الاسلامية.......وكذالك الحال في مصر وانت واحد من المخلصين لمصر العلمانية وليس لمصر الاسلامية فالمسيحيون لا يكنون الحب للمسلم اذا ما اراد تطبيق الشرع في الدولة.......يتبع


4 - ليس الكل
الدرة العمرية ( 2016 / 1 / 9 - 01:17 )

اولا تحية للسيد ادونيس الذي زادك من معلومات حاولت طمسها عمدا.........السيد مجدي خليل قال تعالى في القران الكريم والذي انت شخصيا لا تؤمن به ولا تعتبره كلاما الاهيا(ولا يجرمنكم شنأن قوم ان لا تعدلوا إعدلوا هو اقرب للتقوى) أي لا يحملنكم بغض بعض الناس ان لا تكونوا عادلين في حقهم بل يجب عليكم ان تعدلوا ومن وحي هذه الاية الكريمة اقول لك سيد مجدي ان بعض المسيحيين وطنيون ومخلصون لوطنهم ما دام هذا الوطن علماني اما عند ظهور الاحزاب السياسية الاسلامية فينقلب المسيحيون مئة بالمئة ضد الاكثرية الساحقة من المسلمين........فالمسيحيون في سوريا يفضلون الحزب العلماني على غيره من الاحزاب الاسلامية.......وكذالك الحال في مصر وانت واحد من المخلصين لمصر العلمانية وليس لمصر الاسلامية فالمسيحيون لا يكنون الحب للمسلم اذا ما اراد تطبيق الشرع في الدولة.......يتبع


5 - ليس الكل
الدرة العمرية ( 2016 / 1 / 9 - 01:19 )

اولا تحية للسيد ادونيس الذي زادك من معلومات حاولت طمسها عمدا.........السيد مجدي خليل قال تعالى في القران الكريم والذي انت شخصيا لا تؤمن به ولا تعتبره كلاما الاهيا(ولا يجرمنكم شنأن قوم ان لا تعدلوا إعدلوا هو اقرب للتقوى) أي لا يحملنكم بغض بعض الناس ان لا تكونوا عادلين في حقهم بل يجب عليكم ان تعدلوا ومن وحي هذه الاية الكريمة اقول لك سيد مجدي ان بعض المسيحيين وطنيون ومخلصون لوطنهم ما دام هذا الوطن علماني اما عند ظهور الاحزاب السياسية الاسلامية فينقلب المسيحيون مئة بالمئة ضد الاكثرية الساحقة من المسلمين........فالمسيحيون في سوريا يفضلون الحزب العلماني على غيره من الاحزاب الاسلامية.......وكذالك الحال في مصر وانت واحد من المخلصين لمصر العلمانية وليس لمصر الاسلامية فالمسيحيون لا يكنون الحب للمسلم اذا ما اراد تطبيق الشرع في الدولة.......يتبع


6 - ليس حبا بالوطن ولكن كرها بالاسلام
الدرة العمرية ( 2016 / 1 / 9 - 01:20 )

سيد مجدي خليل ليس حبا بالوطن ولكن كرها بالاسلام........تجد الاخوة المسيحيين هم من اسس للاحزاب العلمانية في الدول العربية لكرههم للدولة العثمانية الاسلامية.......ميشال عفلق وحزب البعث.......انطون سعادة والحزب الاجتماعي السوري........الاحزاب الشيوعية....الاحزاب القومية
أما انهم لم يستنجدوا بقوى اجنبية فاقباط المهجر وانت واحد منهم نعرف موقفهم ودعوتهم لتقسيم مصر والقمص عزيز خير مثال.
في لبنان تعاونوا مع العدو الاسرائيلي وجاؤوا به الى قلب بيروت......وتعاون شمعون مع الامريكان ضد عبد الناصر.........قليل من الذكرى تنفع

اخر الافلام

.. محمد الزغول: العقوبات الأميركية لا تحتاج إلى أي شرعية دولية


.. انطلاق القمة -المصرية - التونسية- بقصر الاتحادية


.. وزير خارجية العراق وأمين عام الجامعة العربية يبحثان سبل دعم




.. كلمة للرئيس قيس سعيد خلال المؤتمر الصحفي المشترك للرئيسين ال


.. شاهد نهاية خلاف عن الأرض .. ذبـــ_ـــحوا الأول والثاني في ال