الحوار المتمدن - موبايل


بدعة عدم الصلاة على المتوفى:من نظمى لوقا إلى رفيق سامى

مجدى خليل

2016 / 1 / 28
مواضيع وابحاث سياسية


بدعة عدم الصلاة على المتوفى
من نظمى لوقا إلى رفيق سامى

المؤسسة التى لا تقوم بنقد ذاتى وعلمى لسلوكها وتقيم اخطائها هى مؤسسة مصيرها الجمود والتحجر والإنغلاق على الذات. فى الكنيسة القبطية لم نكتفى بغياب النقد الموضوعى ولكن الأدهى أننا استبدلناه بتمجيد الذات وعند البعض وصل إلى الإستعلاء الدينى على المسيحيين الآخرين.
ضمن الأخطاء المعيبة التى عشتها وراقبتها فى العقود الأخيرة هى بدعة عدم الصلاة على بعض الموتى بحجج واهية منها أنه لم يتب عن خطاياه المعلنة، ومرة بحجة أنه مهرطق، ومرة أخرى بسبب الخلافات الشخصية بينه وبين البطريرك الراحل قداسة البابا شنودة. وقبل أن استطرد فى شرح هذه القصص التى عشتها بنفسى علينا أن نتذكر بكل وضوح هذه البديهيات المسيحية المعروفة:
اولا: إن الصلاة على الميت لاتفيده بشئ مطلقا، ولو كانت الصلاة مفيدة للميت لقام بها المسيح، الذى لم يذكر الأنجيل أنه صلى على ميت إطلاقا إلا لأقامته من الأموات، بل قال دع الموتى يدفنون موتاهم أما أنت فأذهب وناد بملكوت الله. ونحن نردد فى صلاة الأجبية يوميا " ليس فى التراب من يسبح"، وفى مثل الغنى وليعازر هناك وضوح أشد فى تبيان أنه بموت الإنسان سيصبح بين يدى الديان العادل وهو وحده الذى سيحكم عليه وفقا لعدل الله الكامل.
ثانيا:أن هذا الجسد سيتحول إلى تراب وسيأكله الدود، وقيل عن اليعازر أنه أنتن، ومن ثم فأن هذا الجسد من التراب وإلى التراب يعود، حتى أن أحد القديسين أوصى بأن لا يتعبوا أنفسهم فى دفنه ويلقون بجسده لتأكله الوحوش،لأنه يعلم أننا سندفن فى فساد ونقام فى مجد، فى جسد نورانى ممجد لا علاقة له بأجسادنا الأرضية.
ثالثا: أن الصلاة على الميت هى من آجل أهله وليس من آجل الميت، فالصلاة هى تذكير بأن الموت هو طريق الأرض كلها، وهى تعزية لآهل المتوفى بأن ما يحدث لعبيدك ليس هو موت بل أنتقال على رجاء القيامة، وتعزية للمتألمين من الفراق، والأنجيل أوصانا قائلا فرحا مع الفرحين وبكاء مع الباكين.
رابعا: وحيث أن الصلاة على الميت فى المسيحية هى فقط لتعزية الآهل وتعضيدهم فى محنتهم، فهى بالدرجة الأولى وصية مسيحية لأنها تطبيقا للمحبة المسيحية التى هى جوهر رسالة المسيح، وعليه فأن أى شخص يطلب من الكنيسة أن تصلى علي فقيده، فعلى الكنيسة فورا أن تستجيب وأن تشارك فى هذه الصلاة على الجثمان،لأنى كما قلت هى مفيدة للأحياء وليس للميت، وهى عمل من أعمال المحبة والرحمة والرأفة بالأحياء، وهى واجبة حتى لغير المسيحى.
خامسا: هذا سؤال خطير هل هى جائزة على غير المسيحى، مسلم –بوذى-ملحد-هندوسى –يهودى...؟ نعم...فإذا طلب أهل أى ميت من أى دين من الكنيسة أن تصلى عليه الصلوات الكنسية فى هذه المناسبات فعليها أن تستجيب فورا لأن هذه هى رسالة المسيحية فى الحياة، فما بالك بأعضاء جسد المسيح من الطوائف المسيحية الأخرى؟.فأجابه يوحنا قائلا" يا معلم رأينا واحدا يخرج الشياطين بأسمك وهو ليس يتبعنا فمنعناه لأنه ليس يتبعنا". فقال يسوع " لا تمنعوه لأنه ليس أحد يصنع قوة بأسمى ويستطيع سريعا أن يقول علي شرا. لأنه من ليس علينا فهو معنا". والقياس هنا واضح لأنه ليس أحد يطلب منا الصلاة على موتاه بأسم المسيح ويقول شرا بعد ذلك على المسيح، بل بالعكس الصلاة فى هذه الحالة هى كرازة برسالة المسيح لغير المؤمنين، بل أن الصلاة كرسالة محبة هى واجبة حتى للأعداء.
عليكم أن تفهموا جيدا أن أهل الميت هم من يطلبون منا أن نصلى على فقيدهم، وأن نصلى عليه وفقا لأيماننا ووفقا لصلواتنا المسيحية، فى هذه الحالة يجوز للكنيسة أن تصلى على هذا الميت مهما إن كان دينه أو حالته قبل الوفاة.
سادسا: أن من يقولون أن الكنيسة لا تصلى على غير المؤمنين أوالمختلفين أو الخطأة هو شخص يتصور أولا أن الصلاة تفيد الميت، وثانيا وهذا هو الأهم أنه يضع نفسه مكان الديان العادل ،والذى هو وحده فقط له حق الدينونة والحساب.
لقد بدأ قداسة البابا شنودة هذا التقليد المعيب، والذى بدأ بعدم الصلاة على جثمان الدكتور نظمى لوقا عام 1987 بحجة أنه مهرطق بعد نشر كتابه " محمد الرسول والرسالة" عام 1959 ، وحاولت زوجته الكاتبة الراحلة الصحفية صوفى عبد الله الصلاة عليه فى كنيسة مصر الجديدة ولكنهم رفضوا بأن هذه تعليمات من قداسة البابا شنودة بعدم الصلاة عليه.
ما هى حكاية نظمى لوقا؟
نظمى لوقا كتب فى عام 1959 كتابا حقيرا أسمه " محمد الرسول والرسالة" وهو عبارة عن نفاق وضيع للمسلمين، ولإذلال الأقباط فرضه وزير التعليم المتعصب وقتها كمال الدين حسين على طلبة المدارس، وعندما قامت الوحدة بين مصر وسوريا حاول كمال الدين حسين فرضه على مدارس سوريا فغضب المسيحيون هناك وحرقوا الكتاب علنا فى شوارع دمشق مما جعل عبد الناصر يأمر بسحبه من المدارس.
وهذا التوضيح هو لكى أبين مدى أحتقارى لهذا الكتاب ، ولكنى ضد عدم الصلاة عليه ، فكما قلت بموته فقد أنتقل حساب نظمى لوقا إلى الله، والصلاة هى لآهل الميت، ومن ثم فأن تصرف قداسة البابا شنودة الراحل هو إيذاء وأنتقام من آهل الميت.أما الأعجب فأن قداسة البابا شنودة الذى منع الصلاة على نظمى لوقا أستقبل عدة مرات بحفاوة نبيل لوقا بباوى ، الذى كتب 15 كتابا حقيرا فى نفاق المسلمين تتجاوز بمراحل ما كتبه نظمى لوقا.
ولكن الشئ المؤسف جدا الذى حضرته بنفسى هى عدم الصلاة على جثمان الآب الراحل القس إبراهيم عبد السيد، والخلاف بينه وبين قداسة البابا شنودة لم يكن خلافا دينيا ولكن كان خلافا سياسيا وعلى طريقة إدارة الكنيسة، وظل كاهنا موقوفا وليس مشلوحا حتى وفاته، مما يعنى أنه لم يرتكب أى خطأ عقيدى أو تعليمى. ورغم أنه خلاف شخصى، وأن الموت يبطل الخصومة كما يقولون،إلا أن عدم تسامح البابا طارده وهو ميت.
ولإبراهيم عبد السيد حكاية معى، فقد كنت قبل هجرتى من مؤسسى جمعية النداء الجديد مع الراحل الكبير دكتور سعيد النجار وكان يحضر معنا ندوة كل أربعاء القس إبراهيم عبد السيد، وكان يحضر معنا بإنتظام أيضا ندوة يوم الثلاثاء فى مركز بن خلدون، وطوال سنوات حضرناها معا حتى هجرتى من مصر، كان عف اللسان ولم يخرج عن وقاره ابدا بأى لفظ خارج، وأنما كان يناقش بعقلانية وهدوء وأدب.
وعند أنتقاله علمت أن أحد الأساقفة المباركين كان دشن له مذبح فى بيته كان يصلى عليه القداسات بأنتظام مع أفراد عائلته وبعض تلاميذه.
أما الفاجعة التى هزتنى بشدة هذا الأسبوع، هى رفض الكنيسة القبطية الصلاة على جثمان عريسان لم يخلعا لبس عرسهم واختنقا بالغاز ليلة الزفاف فى قرية إتيليم بابوا قرقاص المنيا، وهم رفيق سامى وزوجته مارسيل، بحجة أنهم يتبعان الكنيسة الرسولية وتزوجا فى هذه الكنيسة، وأرى أن ما حدث يتجاوز البدعة إلى مرحلة الهرطقة، لأن الكاهن الذى رفض الصلاة على جثمانهما يعتقد أن المسيح رأسا لكنيسته الأرثوذكسية فقط، وآخر يعتقد أن المسيح رأسا لكنيسته البروتستانتية فقط، مما يجعل المسيح شخص متعدد الرؤوس ومتزوج من أكثر من عروس وهى كنيسته.
أما الأدهى من ذلك فهى التبريرات التى رددها كاهنا الكنيسة ومن بعدهم بعض رجال الدين الأقباط وعدد كبير من الشعب، وهى تبريرات تسقط عنهما تماما فهمهم للمسيحية.
أننى حزين على هؤلاء المتشبعين بروح الثقافة الإسلامية فى عدم التسامح وتبرير الأخطاء والإنغلاق والأنتقام والتشفى وتمجيد الذات.
لقد ربيتم قطاعا كبيرا من شعبكم على مقاسكم وشاكلتكم فى التعصب والإنغلاق والتحجر وعدم التسامح والبعد عن روح المسيحية.
إن من يبرر هذا السلوك، غير المسيحى وغير الإنسانى، بحجة أن قوانين الكنيسة تستوجب ذلك هو شخص قاسى وفريسى خلق لنفسه مسيحية جديدة تقف على النقيض من المسيحية الحقيقية وقيمها وروحها، بل أن وجود مثل هذه القوانين،إن وجدت، هو عمل ضد المسيح.
إن هؤلاء الفريسيين ينطبق عليهم المثل القائل" يضحى بالأم والجنين من آجل نجاح العملية"،أى أنهم يعطلون وصية المسيحية الرئيسية فى المحبة والرأفة والتحنن بحجة الحفاظ على الأيمان...وهو سلوك فريسى قديم ومتعارف عليه.
الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراءون.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أزمة كورونا تحد من زوار مهرجان أزهار الكرز بواشنطن


.. مؤتمر صحفي لوزير خارجية العراق وأمين عام الجامعة العربية


.. أديس أبابا ترجح استئناف المفاوضات نهاية الأسبوع المقبل




.. واشنطن وطهران.. أبرز العقوبات


.. قمة مصرية تونسية في القاهرة اليوم