الحوار المتمدن - موبايل


بوادر صراع عرقي-طبقي في الولايات المتحدة الأمريكية

جاك جوزيف أوسي

2016 / 2 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


تشهد الولايات المتحدة الأمريكية تصعيداً غير مسبوق في مستوى الصراع بين الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي والجمهوري، حول عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية والعرقية في المجتمع الأميركي. ويأتي التوتر العرقي في المرتبة الأولى، بسبب تزايد العنف الذي تمارسه الشرطة ضد المنحدرين من أصول أفرو-أميركية، بينما تتزايد نزعة الانفصال في أوساط المنحدرين من أصول أوروبية بسبب رفضهم لتدخل المركز (واشنطن) في شؤون ولاياتهم الداخلية.
هذا الصراع ظهر للعلن مع وصول باراك أوباما إلى سدة الحكم في البيت الأبيض فاتحاً باب صراع الهويات العرقية على مصرعيه في الولايات المتحدة الأميركية، وشكل عودة لبعض مظاهر الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865) بعد أن رفعت بعض الولايات الجنوبية علم الانفصال مترافقاً ببعض الجرائم الوحشية ضد المواطنين (السود). وأعاد إلى الأذهان أجواء ستينيات القرن المنصرم، الذي تميزت بمواجهات عرقية كبيرة وحركات احتجاج واسعة من قبل (السود) للمطالبة بحقوقهم المدنية.
يعود السبب الرئيسي لنشوب هذا الصراع، حسب رأي الخبراء، إلى التغيرات الديموغرافية في الولايات المتحدة نتيجة تراجع عدد السكان من أصول أوروبية مقابل ارتفاع نسبة المنحدرين من أصول لاتينية وآسيوية وأفريقية، الأمر الذي بات يؤثر بشكل واضح في المعادلات الانتخابية في بعض الولايات الرئيسية والذي ستكون إحدى تداعياته الرئيسية انهيار حلم تأسيس دولة (للبروتستانت البيض الأوروبيين) سيما أن الجيل الجيل الجديد من هؤلاء لا يؤمن بهذا الحلم ولا بنظرتهم للأقليّات الأخرى بسبب طبيعة الحياة ونظام العمل في أميركا.
الحزب الديمقراطي الأميركي كان أول من حاول الالتفاف على هذه المشكلة من خلال ترشيحه لباراك أوباما لرئاسة الولايات المتحدة وتبنيه لشعار التغيير في محاولة منه لكسر الصورة النمطية لشخصية الرئيس الأميركي (أبيض-بروتستانتي-من أصول أوروبية). ويركز في حملته الانتخابية الحالية على ضرورة تجاوز حالة الاستقطاب العرقي والانقسام داخل المجتمع الأميركي، إضافة إلى محاربة العنصرية والتمييز داخل مؤسسات الحكومة وخصوصاً مؤسسة القضاء التي أخذت أحكامها تميل إلى الشدة تجاه غير البيض أو المهاجرين في بعض الولايات. مقابل ذلك، نرى أن الحزب الجمهوري أخذ ينحو في خطابه نحو التشدد الديني ويرفع لهجته تجاه المهاجرين غير الشرعيين القادمين من أميركا الوسطى والجنوبية. هذا الخطاب وإن لاقى استهجان فئات كثيرة إلى أن مؤيديه بدأت نسبتهم بالازدياد داخل المجتمع الأميركي، وفي مفارقة قد تكون مدهشة، أن بعض المؤمنين بهذا الخطاب هم من أصول أفرو-أميركية.

خلاصة القول، أن المجتمع الأمريكي يعيش مرحلة فاصلة من تاريخه، ظهرت خلالها أزمة هوية غير مسبوقة بعد أن أصبح المنحدرون من أصول كاثوليكية لاتينية قاب قوسين أو أدنى من التحوّل إلى أغلبية تقضي على أحلام (البيض البروتستانت الأوربيين) بتأسيس الجمهورية الخيالية الموعودة، وتحول حلمهم الأميركي إلى كابوس لعجزهم عن تحقيق التوازن المطلوب داخل المجتمع. هذا الأمر يستوجب بلورة استراتيجيات جديدة من أجل مواجهة هذه التوترات، ولا نبالغ إن قلنا أن نتيجة الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة الأميركية ستحدِّد وجهة المجتمع الأميركي إن باتجاه التعدد الثقافي والعرقي أو بتجاه نوع جديد من العنصرية النازية سنشهد من خلالها مظاهر لعنف وحشي بين مكونات هذا المجتمع.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التشيك تصعد أمام روسيا في أزمة الدبلوماسيين


.. خلال 36 عاما.. Google Earth تكشف كيف تغيرت المدن | #أون_ستري


.. الجيش السوداني يؤكد قدرته على حماية الأراضي المستردة من إثيو




.. المعارضة التشادية ترفض الاعتراف بالمجلس العسكري الانتقالي -


.. إسرائيل تخطط لسيناريو تأجيل الانتخابات الفلسطينية