الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
البقع الحمراء والطريق الى الضلوعية ( الدماء ام الورود )
سعدي الابراهيم
(Saaide Alabrahem)
2016 / 3 / 3
الادب والفن
لم تكن السترة الصفراء مجهزة بما فيه الكفاية لكي يرتديها الاستاذ حسين الشنجل وهو يسافر الى قرية الضلوعية ، ولكنه استجاب للدعوة التي وجهت اليه من قبل الدكتور نيكل ، فضلا عن اصرار الدكتور اياد على الذهاب .
على كل حال ، قال الاستاذ ايثر سواء اكانت ملابسكم انيقة بما يكفي ام لم تكن كذلك لابد لنا من التوجه الى السيارة فورا ، مد الدكتور اياد قدمه اليمنى ثم اتبعها باليسرى ثم غلق الباب خلفه ، وكذلك فعل استاذ حسين ، فكثرت عبارات الله بالخير ، التي بدأها الاستاذ ابراهيم الجاسم ، وكررها الدكتور نيكل ورد عليها الاستاذ ايثر وحسين والدكتور اياد .
انطلقت السيارة السوداء اللون من نوع مارسيدس ، تحمل لوحات ارقام بغداد ، لتقطع المسافة الواصلة ما بين مركز قضاء بلد وقرية الضلوعية .
كان الطريق طويلا جدا مع انه ليس بالطويل فهو لا يتجاوز الخمسة دقائق كما قال دكتور نيكل او الربع ساعة بحسب الاستاذ ابراهيم ، ولكن طوله جاء من الجدال الذي دار حول ذلك اللون الاحمر الذي ينتشر بين حقول الحنطة والشعير ، ففي الوقت الذي يصر فيه الاستاذ ابراهيم الجاسم على انه بقايا من قطرات دم الشهداء التي سالت دفاعا عن العراق بشكل عام وقرية الضلوعية بشكل خاص . فهو وكما يقول يعرفهم بالأسماء و وقف على جثامين الكثير منهم .فأن الدكتور نيكل رفض هذه الفكرة وقال : الشهداء على رؤوسنا ، ولكن يا استاذ ابراهيم هذه البقع الحمراء هي ورود الربيع ، والشهداء لهم الجنة .
اعترض الاستاذ ايثر على هذا الحوار الدائر ما بين الاستاذ ابراهيم والدكتور نيكل وقال : لقد ازعجنا الضيوف ، ويقصد الاستاذ حسين والدكتور اياد بهذا الحوار العقيم ، اقترح ان ننتقل الى موضوع اخر . الا ان الدكتور اياد رفض الخروج من الموضوع واصر ان يعرف ما هي هذه البقع الحمراء . الاستاذ حسين مل من هذه المحاورة والتزم الصمت ، ولكن الحوار تطور وبدأت الاصوات تعلوا شيئا فشيئا : هذه ورود وكفى قال دكتور نيكل ، وصاح الاستاذ ابراهيم في وجهه : لا لا هذه قطرات دم الشهداء ، الاستاذ ايثر اوقف السيارة وعبر عن اسفه وامتعاضه من هذا اليوم الذي لم يسير كما يريد .
الاصوات العالية والنقاش الحاد كانت قد جمعت الناس حول السيارة ، وهم يتساءلون : خير هل هناك شيء ؟ فأخبرهم الاستاذ حسين بالقصة ، قصة الحيرة والعناد الذي دب في السيارة ، حول ايهما الاصح هل ان البقع الحمراء المنتشرة على طول طريق الضلوعية هي قطرات من دم الشهداء ام هي الورود ؟
هذا الكلام اثار الضحك والنكات بين الناس الذين اجتمعوا حول السيارة ، فقال شيخ كبير السن يحمل اداة للزراعة في يده اليسرى وسيجارة في يده اليمنى : يابه لا داعي للعناد والنقاش ، انزلوا من السيارة وانا سأخذكم الى تلك البقع الحمراء وساخبركم بحقيقة امرها .. لم يتأخر الاساتذة الكرام ونزلوا يتمشون خلف الرجل الكبير السن ، حتى وصلوا الى تلك البقع الحمراء ، فوجدوا بأنها ورود ، فصاح الدكتور نيكل غلبتك يا استاذ ابراهيم ، ولكن الشيخ طلب منه التريث ، والنظر الى اسفل كل وردة ، وتفاجئ الجميع عندما وجدوا بان تحت كل وردة حمراء يوجد قبر لشهيد ، وهنا انهى الشيخ النقاش وقال : يا اخوان كلاكما كلامه صحيح : البقع الحمراء هي ورود نبتت على قبور الشهداء ... بمعنى ان الاستاذ ابراهيم والدكتور نيكل قد تعادلا ...
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. منى زكي لا أخطط لاثارة الجدل في أعمالي وبعتذر لو ضايقت حد .
.. مني زكي تحكي بدايتها مع التمثيل في عمر 13 عام في مسرحية بالع
.. «ليلة العود» تجمع الفنان محمد البكري وعازف العود الصيني جو ت
.. تفاعلكم| فيلم Digger.. تحفة فنية أم فيلم ممل؟!
.. زينة صفير... عينٌ خبيرة على السينما اللبنانية