الحوار المتمدن - موبايل


نقاش معرفي بسيط حول موضوع فصل التكوين عن التوظيف

بودريس درهمان

2016 / 3 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


نحن دولة وطنية، بمعنى لدينا مقومات و مرجعيات وطنية، و لكن هذه الحقيقة لا يجب أن تحجب عنا حقيقة أخرى لا تقل عنها أهمية ألا و هي أننا كذلك دولة منضوية ضمن ما يسمى بنظام الامم المتحدة بمعنى دولة تستند الى المقومات و المرجعيات الدولية. هذه الحقيقة المزدوجة للكيان السياسي المغربي تتطلب من القطاعات الوزارية المكلفة بتفعيل السياسات الحكومية القيام بشكل دوري بمجموعة من التكييفات حتى تتم المزاوجة ما بين المكونات الوطنية و المكونات السياسية الاممية.
قطاع التربية و التكوين هو من بين القطاعات التي تحدث فيه مثل هذه التكييفات بشكل دائم و مسترسل، غير أن هذه التكييفات عادة ما تكون غير ملمة بالمقومات الدولية الاممية مما يجعلها عرضة للانتقاد و الرفض بل و في بعض الاحيان القطيعة التامة كما حدث في قطاع تكوين المدرسين حينما قرر المشرع الحكومي الفصل بين شهادة التكوين و شهادة التوظيف.
قطاع التربية و التكوين هو قطاع واحد تسهر وزارة التربية الوطنية على تسييره و القيام بالفصل بين شهادة التكوين و شهادة التوظيف يعطي الانطباع ان هنالك وزارتين بداخل وزارة التربية الوطنية. و كأن هنالك وزارة تابعة للدولة و هنالك وزارة ثانية تابعة للشعب. وزارة الدولة تقوم بالتوظيف ووزارة الشعب تكتفي فقط بالتكوين.
هذا التمييز ما بين شواهد التكوين و شواهد التوظيف يقوي من حظوظ البنية السياسية الهزلية التي تقوم على التفكيك و التجزيء بداخل قطاع واحد و لا تساهم بتاتا على تحقيق قيم الدمج و التوحيد بداخل هذا القطاع.
بحكم غياب المرجعيات العلمية الرصينة المستمدة من المكتسبات الدولية تساهم المقومات السياسية الوطنية على تحقق مثل هكذا بنية سياسية و هذه البنية السياسية هي اقرب من الهزل الى الجد و المعقول.
التصنيف الدولي الخاص بقطاع التربية و التكوين الذي تمت مراجعته سنة 2011 من طرف طرف منظمة اليونيسكو يرتب مجال تكوين الأساتذة الى ثلاث مستويات تراتبية.
المستوى الاول هو مستوى المجالات العامة و المستوى الثاني هو مستوى المجالات المختصة و المستوى الثالث هو مستوى المجالات المفصلة.
يحدد هذا التصنيف الدولي المعتمد من طرف منظمة اليونيسكو عدد المجالات العامة الى احدى عشرة مجال و يحدد عدد المجالات المختصة الى تسعة و عشرون مجال و يحدد عدد المجالات المفصلة تقريبا في ثمانين مجال. هذه المجالات التراتبية الثلاثة المعتمدة من طرف منظمة اليونيسكو تحدد كذلك كيفية تصنيف الشواهد المحددة لمستوى التمكن من برامج و مجزوءات المجالات الثلاثة التراتبية لكن دون ان تميز بين ما يسمى بالتقويم الداخلي و التقويم الخارجي البعدي الذي هو جوهر و مبتغى المعتمدين على مبدأ فصل التكوين عن التوظيف.
التمييز بين شواهد التكوين و شواهد التوظيف هو نوع من اسقاط لعملية التمييز بين ما يسمى بالتقويم الداخلي و ما يسمى بالتقويم الخارجي البعدي المعمول به بشكل عام.
هذا التمييز بين التقويم الداخلي و التقويم الخارجي بما فيه حتى التقويم المرحلي الداخلي المعتمد من طرف المؤسسات التقويمية الفرنسية هو شيء مستحب بل و ضروري و هذا التقويم أي التقويم الخارجي البعدي يقوم به دائما قطاع وزاري خارجي مستقل و مختص و لا يقوم به بتاتا القطاع الوزاري الوصي.
الفصل بين الاشهاد القائم على التكوين و الاشهاد القائم على التوظيف لا يتطابق بتاتا مع الفصل بين التقويم الداخلي و التقويم الخارجي المعمول به في مجال الحكامة الجيدة، بحكم ان وزارة وصية واحدة و هيئة وظيفية واحدة بداخل هذه الوزارة هي من تقوم بتنفيذ هاذين التقويمين و هاذين الاشهادين.
حتى نبسط الامر أكثر، لتنفيذ مرسوم فصل التكوين عن التوظيف هيئة وظيفية محددة هي من ستقوم بالبث في كفاءة الاساتدة المتدربين أثناء امتحان التخرج سواء في شقه النظري أو في شقه العملي التطبيقي و هده الهيئة هي نفسها من سيقوم بتنفيذ الاشهاد الخارجي المؤدي الى التوظيف، فكيف يمكن لمن يقدم اشهادا في المرحلة الاولى ان يتناقض معه في المرحلة الثانية؟
ربما هنالك خلط ما بين شهادة استيفاء مدة التكوين و شهادة استيفاء كفاءات التكوين. حيث يمكن للمؤسسات التكوينية ان تقدم شهادات تثبت استيفاء مدة التكوين لكن بدون ان تقدم شهادات على التمكن من كفاءات التكوين. تقوم بهذه العملية المؤسسات التكوينية بشكل عام حيث تقدم للتلاميذ و الطلبة شواهد متابعة الدروس في مستوى معين لكن بدون ان تقدم لهم شهادة النجاح في هذا المستوى، لكن ان يقوم الاساتذة العاملون بالمراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين و معهم الاداريون و طاقم هيأة التفتيش و الاساتذة المطبقون بتقديم شواهد استيفاء الكفاءات الخاصة بالمجزوءات المدرسة و بعد أيام معدودة لا تتجاوز في اقصى الحالات اسبوع او اسبوعين يقومون بإصدار شواهد تثبت عدم استيفاء هذه الكفاءات هذا الامر ليس بمعقول و يتناقض كليا مع مبدأ الهوية الموحدة التي يحدد بها المناطقة الاشياء و المخلوقات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لبنان يوسع مطالبه بالحدود البحرية مع إسرائيل


.. المغرب يسعى لاستخدام القنب الهندي من خلال تقنين زراعة النبتة


.. ليبيا.. خلاف حول القاعدة الدستورية لانتخاب الرئيس




.. قرار لبناني بتوسيع المنطقة البحرية المتنازع عليها مع إسرائيل


.. إيران تتهم إسرائيل بالوقوف وراء هجوم منشأة نطنز النووية