الحوار المتمدن - موبايل


الفدرلة في غير أوانها

نصر اليوسف
(Nasr Al-yousef)

2016 / 3 / 24
مواضيع وابحاث سياسية



الاجتماع الذي التأم في مدينة الرميلان السورية، وتمخض عن إعلان فيدرالية "روج آفا وشمال سورية" يوم 2016/3/17، يمثل حدثاً إشكالياً بارزاً في تاريخ سورية المعاصر. وتتجلى إشكالية هذا الحدث في أن السوريين انقسموا بشكل حاد ومنفعل إلى أكثرية ساحقة رافضة، وأقلية داعمة.
أنا شخصيا أصطف في صف الرافضين لهذه الخطوة، رغم أني:
ـ لا أعتبر الفدرلة شتيمة أو رذيلة، ولا خطوة نحو تمزيق الجسد الوطني،
ـ أؤمن إيماناً مطلقاً بحق كل شخص بالتمتع بكامل حريته في اختيار كل شيء؛ من اللباس وتصفيف الشعر، والمهنة والشريك ومكان السكن، والمعتقد الديني، والنهج السياسي، وو إلخ، شريطة أن لا يتسبب ذلك في الانتقاص من حرية الآخرين، أو الإضرار بمصالحهم.
ـ أؤمن كذلك بحق أي شعب أو تجمع بشري في تقرير مصيره، شريطة أن لا يتسبب ذلك في الانتقاص من حرية الآخرين، أو الإضرار بمصالحهم.
أنا أرفض رفضاً قاطعاً قيام هذه الكيان بهذه الطريقة وفي هذه الظروف؛ لأنه لم يستوفِ أياً من الشروط الدستورية أو القانونية أو الديموقراطية ولا حتى الأخلاقية.
يدرك الجميع ويذكرون أن مواقف عرّابي هذا الكيان المسخ اتسمت باللا أخلاقية منذ اندلاع ثورة الحرية والكرامة، حيث دأب هؤلاء (العرّابون) على إرجاع كل ما تعرض له الأكراد؛ من تمييز واضطهاد وانتهاك لحقوقهم القومية، إلى السياسة التي انتهجها حزب البعث العربي الشوفيني. ولكن، عندما ثار السوريون على هذا الحزب ـ وعلى سياساته كلها ـ لعب العرابون دور الطابور الخامس لنفس الجهة التي يفترض أنها اضطهدتهم وانتهكت حقوقهم.
إضافة إلى ذلك، استغل عرابو هذا الكيان المسخ ظروفَ الكارثة التي تعصف بالوطن، لتمرير هذا المخطط من وراء ظهور شركائهم في الوطن، لا بل من وراء نسبة لا يستهان بها من الأكراد أنفسهم. الأمر الذي يُسقط صفة الشرعية والأخلاقية عن هذا الكيان.
إن ما يقوم به الشوفينيون من الكورد يؤسس لحرب ستستنزف الطاقات البشرية والمادية للأكرد السوريين بالدرجة الأولى. وهذا ما يفسر اتخاذ الواعين بعيدي النظر من الأكراد السوريين، موقفاً سلبياً بل رافضاً لهذا الوليد المسخ.
من المرجح جداً أنّ الفدرلة ستكون مطروحة بقوة بعد التخلص من النظام، كحل منطقي ـ وربما وحيد ـ للخصومات والعداوات التي اندلعت بين أشقاء الأمس خلال الثورة التي أريد لها أن تكون ثورة حرية وكرامة ومساواة لجميع السوريين. أما تشكيلها، فيجب أن يكون موضوع بحث متأنٍ ومتعمقٍ وعادل وشفاف لكي لا يشعر أحد بالغبن.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. على أصغر وسيلة نقل.. مغامر أسترالي يقطع مسافة 4 آلاف كيلومتر


.. وزير الخارجية الجزائري يبحث في طرابلس العلاقات الثنائية بين


.. النيابة المصرية تواصل تحقيقاتها في حادث قطار طوخ | #رادار




.. قيس سعيد: صلاحياتي كقائد القوات المسلحة تشمل قوات الأمن | #ر


.. رئيس وزراء بريطانيا يلغي زيارة للهند بسبب مخاوف كورونا | #را