الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إسهاما في النقاش مع بيرسيو .. المشاركة الشعبية أولا.. وأخيرا

محمد بهلول

2016 / 4 / 18
القضية الفلسطينية


إن ردّ الأستاذ العزيز وليد طه مسؤول شركة بيرسيو في الجنوب على ما كتبت بعنوان "انتقادات المبادرة للتصويب... واغراءات بيرسيو للبد....؟؟ هو خطوة مشكورة لتفح نقاش جدّي أحوج ما بحاجة إليه نحن اللاجئون الفلسطينيّون في لبنان لنتوصّل بشكل جماعي إلى إدراك المخاطر والتحدّيات بشكل واقعي وتفصيلي والعمل التدريجي للوصول إلى قواسم مشتركة تمكننا من التقدم وإن بخطوات بطيئة إلى الأمام، بعيداً عن الشعارات والعناوين العامّة التي نتفق عليها ظاهريّاً بشكل إعلامي وكلامي، لكننا بالعمق نختلف عليها وفيها.
فكرة ما كتبت اخيراً، إذا عزلت عن سياق ما أكتب دوماً، قد تكون مجتزأة وغير واضحة، ولذلك فالردّ عليها يجب ان يكون مباشراً ... أما طبيعة الردّ كما كتبت يا صديقي العزيز تشمل قضايا كبيرة ومتنوعة ومتشعّبة، موقفي المكتوب منها لا يختلف جذريّاً عن موقفك إلا بتحديد الأولويات وأسلوب المعالجة، والدوافع "الرسمية لا الشخصية".
لا بدّ من التأكيد،أن ما قصدته بشكل واضح فيما كتبت أخيراً، القول للفصائل تحديداً أن هناك نموذجان في أوساط النخب الشعبية في عين الحلوة "حتى لا أعمّم"، نموذج المبادرة الشعبية وغيرها، ونموذج المؤسسات الدوليّة وفروعها المحليّة المباشرة او غير المباشرة عبر "التمويل".
نموذج المبادرة وغيرها والتي هي من رحم الفصائل " في الأهداف ونمط التفكير" وجلّ جهدها ينصبّ على تحسين أداء الفصائل وتوطيد العلاقة بينها (أي الفصائل " والناس وعبر وحدة وتفعيل وتوسيع اللجان الشعبية وتحويلها من إطار فصائلي إلى إطار مجتمعي معبّر عن كافة الأطياف السياسيّة والشعبيّة "إجتماعيّاً أي فئات وطبقات وجغرافيّاً أي شمولها الأحياء كافة"، إضافة إلى تشكيل الإتحادات النقابية والمهنيّة الغائبة وتفعيل المتواجد منها وتحويلها هي الأخرى من أطر نخبوية وائتلاف فصائلي حصري إلى اتحادات معبّرة حقيقية عن الفئات الإجتماعية التي تمثلها "مصالح يومية ونبض وآراء واقتراحات... أي مشاركة"، أما الأسلوب التي تعتمده أو تنوي اعتماده المباردة لذلك فهو التصويب الدائم والضغط الشعبي المتواصل ولا سيّما من الفئات المعنيّة.
أما نموذج المؤسسات، ويمكن العودة إلى ما كتبته سابقاً عن "أهداف التمويل"، والأداء المرئي الذي يجزء المجتمع الى فئات كل منها له قضاياه الخاصة بمعزل عن الهمّ العام وليس بالتكامل معه، بل وكثيراً بالتناقض معه وإن بشعارات برّاقة عنوانها المشاركة "والتفكير السطحي المعمّم حول المشاركة الشخصية لا همّ القضيّة، فهل تحلّ مشكلة المشاركة الشبابية في القرار، إذا استبدلنا شخص بآخر أكثر فتوة، أم من خلال الضغط لوضع قضيّة وهموم الشباب على طاولة القيادة" والانتخابات والتي نعرف جميعاً استحالة حصولها قبل استعادة الحدّ الادنى من الوحدة الوطنية السياسية، إن طرح هذا الموضوع الآن هو عامل تشرذم إضافي حتى لا نقول أكثر، يهدف " من وجهة نظري" إلى تعقيد المشهد وزيادة حدّة التململ والإحباط الشعبي وليس العكس، المشروع بحدّ ذاته غير واقعي "الآن" ويدغدغ المشاعر لا اكثر، وغير قابل للتنفيذ، لكن لنفترض ونتخيّل أنه حصل بقدرة قادر، أليس الهدف الحقيقي من وراءه تقديم مرجعيّة لها شرعيّتها القانونية والتمثيليّة بديلاً عن مرجعية الفصائل.
طبعاً، هنا لن أتناول موضوع إن أي عملية انتخابية الآن، ستعني مزيداً من المال والنفوذ السياسي، أي زيادة منسوب الفساد وتعميمه الى الشرائح الشعبية لا محاربته.
الفكرة الأساسية فيما كتبت اخيراً هنا، امام هذان النموذجان والسؤال موجّه حصراً إلى الفصائل، لماذا تحارب المبادرة الشعبية والذي واحداً من أهم أساليب التحريض عليها أنها تخضع إلى علاقة ما مع شركة بيرسيو.
ليس هناك ما يشير إلى دعوة الفصائل إلى محاربة المؤسسات الدولية او المحليّة، بل على العكس سبق وكتبت وقلت في برنامج خاص حول هذا الموضوع تحديداً على تلفزيون "فلسطين اليوم" ان على الفصائل أن تزجّ كادرات ذات وعي وخبرة إلى المؤسسات لتعمل قدر المستطاع على تقديم أفكار مشاريع تمويليّة توائم نوعاً ما ما بين أهداف ورغبات المموّل وأولويّات الحاجة للاجئين.
إن ملاحظاتي على بيرسيو أقولها بالسرّ والعلَن وفي لقاءات شخصيّة معك تحديداً ومع غيرك من موظّفيها، وأدافع عن بيرسيو حيث يجب، وأساس هذه الملاحظات، أن المشاريع التي تقومون بها تشكل صدمات في المجتمع بين الحين والآخر ولا تقوم على اساس برامج ومشاريع عمل تراكميّة، تغيبون عن الفعل اليومي وتقدّمون صدمات موسميّة.
التمويل ليس منّة أو حسنة، له أهداف واضحة تتمثّل "من وجهة نظري" إلى بثّ وعي إنساني فردي يتحوّل ببطء شديد إلى جماعي يقوم على إمكانيّة حلّ أي مشكلة جماعية او فرديّة، وطنيّة – أواجتماعيّة أو اقتصاديّة عن طريق الحوار الدائم والتنمية المستدامة أي التحسين البطيء للظروف الاجتماعية والاقتصادية ونبذ فكرة الثورة والتغيير، انها دعوة إلى تصالح وسلام المتناقضات على كافة المستويات.
فكرة التغيير حصراً للدول الكبرى ذات المصالح العالمية وأساس التمويل.
اما عن دمقرطة مجتمع اللاجئين في لبنان، فالأولى أن نبحث الآن على مؤسسة مرجعية لهذا المجتمع، أي تحويل المرجعيّة الفصائليّة القائمة إلى مؤسسة لها ادواتها القادرة على إدارة الملفّات كافة عبر لجان تخصصيّة.
وهنا لا بدّ من القول، أنه سبق وقدّمت اقتراحات مكتوبة لايجاد صيغ تشاركيّة فصائليّة ومجتمعيّة تحت مسمّى اللقاء التشاوري في المناطق ثم تطويره على مستوى لبنان، يضم الفصائل واللجان الشعبية ومندوبين عن الاتحادات ولجان الأحياء والقواطع والمؤسسات الأهلية الخ، وحصرته بالتشاوري حتى لا يشكل اي ثغرة ممكن أن يشتم منها منافسة الفصائل على القرار.
مرة أخرى، آمل أن يكون هناك حوار حقيقي حول كافة جوانب مجتمع اللاجئين في لبنان، دون أن يعني ذلك غياب أو تغيّب احد أو الحكم المسبق على افكار واقتراحات محددة. أتمنى أن تعمّ المشاركة والانتخابات كل جوانب مجتمع اللاجئين، ابتداءً من انتخابات حقيقيّة داخل الفصائل اوّلاً والاتحادات النقابية والمهنيّة "ميدان المشاركة الشعبية في القرار" وليس التحايل عليها تحت مسمّى الإئتلاف الفصائلي.
بدون ضغط شعبي حقيقي "وعي وأداء" لا يمكن الوصول إلى نجاح في أي ملف يهمّ اللاجئون، لكن ضغط على الفصائل لتحسين الأداء وإدراج الأولويّات، ومع الفصائل بوجه مغتصبي الحقوق.
تبقى ملاحظة اخيرة، ما أكتبه وإن كان غير معترف به ك "مقالات" بحسب محمد حسنين هيكل المخيّم، إنما أكتبه من واقع المشاركة المتواضعة في العمل والجهد، لذلك فهو تعبير عن أولويّات معاشة وفيه من التجاذبات والردود ولا أدّعي أساساً مهنيّة زائدة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. النزوح السوري في لبنان.. تشكيك بهدف المساعدات الأوروبية| #ال


.. روسيا تواصل تقدمها على عدة جبهات.. فما سر هذا التراجع الكبير




.. عملية اجتياح رفح.. بين محادثات التهدئة في القاهرة وإصرار نتن


.. التهدئة في غزة.. هل بات الاتفاق وشيكا؟ | #غرفة_الأخبار




.. فايز الدويري: ضربات المقاومة ستجبر قوات الاحتلال على الخروج