الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الفلوجة تتحرر , ماذا بعد تحريرها ؟؟

عباس الشطري

2016 / 5 / 30
مواضيع وابحاث سياسية


الفلوجة تتحرر , ماذا بعد تحريرها ؟؟
*عباس الشطري
انطلقت قبل ايام عمليات تحرير مدينة الفلوجة العراقية من احتلال داعشي استمر مايزيد على السنتين والنصف وبصرف النظر عن التحليلات الصحفية والسياسية عن سبب بدء عمليات تحريرها الان برغم توافر اسباب تحريرها قبل هذا الوقت وبعض هذه التحليلات ذهبت الى الفائدة التي سيجنيها رئيس الوزراء وتحالفه الحاكم من تحرير المدينة في هذا الوقت بالذات ومنها تهدئة الجو السياسي العام بين حلفاءه فضلا عن شركائه في الحكم وسحب البساط من احتمال حصول اقتتال بين اطراف تحالفه ممثلة بفصائل الحشد المنضوية تحت رايات سياسية معروفة وتسويف موضوعة التظاهرات تمهيدا للقضاء عليها بعد ان وصل المتظاهرون مرتين الى مقرات الحكومة واقتحموها بل وجلسوا في مقعد رئيس مجلس النواب ايضا وهو مافعلته الحكومة اليوم الجمعة (حين منعت قيام التظاهرات بحجة تشويشها على معركة الفلوجة وقطعت النت وموقع التواصل الاجتماعي الشهير الفيسبوك ) وهو امر مستبعد طالما توافرت اسباب التذمر الشعبي والازمة الاقتصادية التي بدات تؤلم شريحة واسعة من المواطنين ذوي الدخل المحدود فضلا عن المشاكل السياسية التي رافقت العملية السياسية التي نظمتها الولايات المتحدة كبديل عن نظام حكم الرئيس صدام الديكتاتوري.
اضافة الى اعادة تسويق التحالف الشيعي بين جماهيره استعدادا للانتخابات المحلية القادمة , برغم كل ذلك ومابعده يبقى انطلاق عمليات التحرير عملا كبيرا ويكون جبارا اذا ماحررت المدينة بالسرعة الممكنة لعدة اسباب منها اخلاقية تاريخية اذ انه من العيب التاريخي الذي سيسجل على العراق وقواته المسلحة ان تبقى مدنه محتلة من عصابات داعش المارقة وتقتل وتغتصب وتهين ابناء المدن دون اي رادع اخلاقي او ديني كل هذا الوقت, في حين تتوافر للبلد كل امكانات التحرير والقتال فهل يوجد في المنطقة العربية اكثر من خبرة الجيش العراقي الذي اكتسبها من تجربة القتال المرير طوال ثماني سنوات مع دولة جارة قوية هي الان دولة اقليمية عظمى؟؟!! فضلا عن خوض هذا الجيش حربين عامي 1991مع الدولة الاعظم في العالم وتحالفها الثلاثيني و2003 مع نفس الدولة وتحالف اكبر, عدا تجارب الحرب ضد القاعدة وفصائلها المتعددة وصولا الى وليدها الجديد داعش
واسباب انسانية, كون ابناء الفلوجة يرزحون مضطرين تحت احتلال قاسي يفرض رؤيته القاتمة السوداء للحياة ويطبقها بقوة عليهم.
وعسكرية امنية ,اذ انه من المهم جدا تامين الخاصرة الغربية لبغداد فقد اثبتت الوقائع واحصائيات الحكومة ووزاراتها الامنية ان نسبة عالية من السيارات المفخخة التي تفجرت وفجرت اجساد الابرياء في بغداد اعدت في الفلوجة ووصلت بغداد عبر طرق ترابية ملتوية ( نيسمية) خاصة ان الفلوجة لاتبعد عن بغداد اكثر من 60 كيلو متر على الاكثر فضلا عن اسباب اخرى وطنية, اذ ان زج اربعة الاف مقاتل من اهالي محافظة الانبار اغلبيتهم من عشائر الفلوجة في عمليات التحرير سيسهم ايضا في تطمين اهالي الفلوجة المحاصرين في المدينة ومن الممكن ان يحدث انقلابا في تأييد داعش والسكوت عن ممارساتها وهو الامرالذي اثبت نجاعته في معركة تحرير الرمادي واكتسبت فيه القيادة العراقية دروسا اثناء تحريرها.
من النقاط الايجابية التي تسجل للحكومة والقيادة العامة للقوات المسلحة انها اوكلت قيادة العمليات للفريق الركن عبد الوهاب الساعدي قائد عمليات تحرير صلاح الدين السابق وهو رجل يتمتع بسمعة جيدة امتازت بالمهنية التامة والروح الوطنية اثناء قيادته لعمليات تحرير مدن شمال سامراء مثل ,الضلوعية والعلم وتكريت وبيجي بل ان حنكة قيادته جنبت هذه المدن التدمير الكامل بمساعدة الحشد الشعبي برغم ماقيل عن عمليات النهب والانتقام اذ بقيت البنية التحتية على حالها في هذه المدن عكس مدينة الرمادي التي دمرت بنسبة 90 بالمئة بعد ان قامت طائرات التحالف بدك المدينة بالصواريخ لاخراج داعش منها فبقاء البنية التحتية سليمة بحد ذاته سيسحب البساط من داعش وداعميها الرئيسين حين تقوم بتسويق خطابها التقليدي عن طائفية معارك التحرير الامر الذي تتلقفه دائما قنوات الاعلام العربي الطائفي لفت عضد القوات العراقية ,كما ان التخطيط الذكي بابقاء وجود الحشد الشعبي (الخزين الاستراتيجي ويمثل قوات الاحتياط ايضا في السياقات العسكرية التقليدية ) على مشارف المدينة وخلف القوات المقاتلة المتقدمة لتحرير المدينة وتقديمه الاسناد المعنوي لها فضلا عن اسنادها بالقوة النارية على الاطراف سيسهم بشكل جاد في تقليل المدة الزمنية لتحرير المدينة وبالتالي الانطلاق باتجاه الموصل اذ اكملت القوات العراقية تحرير المدن الواقعة غرب الرمادي ( هيت ,حديثة والرطبة ) ووصلت الى منفذ طريبيل الحدودي مع الاردن كما يتوقف على انتهاء ونجاح عمليات الفلوجة فرصة تقدم الجيش العراقي نحو الموصل اخرمعقل لتنظيم داعش الارهابي في العراق لكن السؤال المهم الذي يتوجب الاجابة عليه من الحكومة العراقية هو ماذا بعد تحرير الفلوجة وماهي الخطوات الحكيمة الملموسة والمطلوبة من الحكومة العراقية لاعادة تغيير مفهوم سكان هذه المناطق عن النظام الجديد لحكم البلاد واعادة زج مواطني الفلوجة وغيرها من المناطق الغربية في الحياة العامة , فبعد تجربتين فاشلتين قام بهما الاميركان والحكومة العراقية بعد معركة الفلوجة الاولى والثانية ضد احتلال تنظيم القاعدة للمدينة وتشكيل قوات الصحوات لحمايتها سرعان مااقتصرت على بعض المستقيدين من رجال العشائر مماعجل بانتهائها , يجب على الحكومة ان تعجل باجراء انتخابات محلية نزيهة في محافظة الانبار ومدنها توصل اشخاصا وطنيين الى سدة حكم الادارة الامركزية في المحافظة واعادة زج العديد من ضباط جهاز المخابرات والجيش السابق من ابناء المدينة في الاجهزة المدنية وطمانة البعثيين السابقين باجراءات صادقة تجعل من الصعب تمردهم مرة اخرى خاصة وان نظام الحكم الحالي الذي أنشاه الاميركان قائم على المحاصصة المكوناتية والحزبية وهو يسمح للمكونات العراقية بالتشارك التام في السلطة المركزية في بغداد كما على الحكومة تنظيم حوارات موسعة لاجراء مصالحة وطنية بين عشائر الانبار نفسها كون بعضها حسب على داعش وبعضها حسب على الدولة وهناك خشية من عمليات انتقام بينهما , واشعارالجميع بالاستفادة من اموال الاعمار المخصصة للمدن فقد بدات في الايام الماضية بوادر ازمة لهذه الاسباب بين محافظ الانبار صهيب الراوي ورئيس الوقف السني لطيف الهميم وتبادل انصارهما الاتهامات والتسقيط وهو مامتوقع ايضا بعد تحرير الفلوجة نظرا للخلافات السياسية الشديدة
ان من يتعايش مع العراقيين شرقيهم وغربيهم يعرف مدى التسامح في الشخصية العراقية ومحبتها للنخوة والشجاعة ونصرة المظلوم وخير العراق عميم وفير يسمح بعيش كريم للجميع اذا مااحسن استخدام امكانات البلد وهناك اواصر كثيرة تجمع العراقيين لم يغيرها اختلاف المناخ السياسي ولا خلافات السياسيين المصلحية وهو مايمكن ان يعيد اللحمة للشعب ويجعل الوطن معافى واذا تعافى العراق تعافت الامة .
*كاتب عراقي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صحة وقمر - قمر الطائي تبدع في تجهيز أكلة مقلقل اللحم السعودي


.. حفل زفاف لمؤثرة عراقية في القصر العباسي يثير الجدل بين العرا




.. نتنياهو و-الفخ الأميركي- في صفقة الهدنة..


.. نووي إيران إلى الواجهة.. فهل اقتربت من امتلاك القنبلة النووي




.. أسامة حمدان: الكرة الآن في ملعب نتنياهو أركان حكومته المتطرف