الحوار المتمدن - موبايل


العراق اليوم : 2 الاصلاحات - الجذرية - !

هرمز كوهاري

2016 / 6 / 2
مواضيع وابحاث سياسية



العــــراق اليــــوم

العبادي والاصلاحات والتكنوقراط ــ 2

هرمز كوهاري

ثانيا ـــ الاصلاحات الجذريـــــة !!

ماذا يراد بالاصلاحات ، هل الاصلاح السياسي ام الاصلاح الاقتصادي او الاصلاح القانوي اي الدستور والقوانين الملحقة به ؟
ام الاصلاح الاخلاقي !!

في الحقيقة ان احوج ما يحتاج العراق هو الاصلاح الاخلاقي للطغمة الحاكمة ،
لان المشكلته بدأت نتيجة فساد اخلاق الطغمة الحاكمة ، ولان جرائم النهب والسلب من اموال الدولة أو الاصح اموال الشعب تدخل في حقل الجرائم الاخلاقية وسوء السيرة والسلوك ، والسارق تبقى سمعته ملوثة ، ويحرم من حقوقه السياسية كالاشتراك في الانتخاب او تولي اية وظيفة او مهمة في الدولة ويعتبر في المجتمع كشخص منبوذ وكفاه خزيا وعارا ان يلقب بالحرامي ! هذه بالاضافة الى العقوبات البدنية التي تصل الى السجن المؤبد او حتى الاعدام كما يحصل في الصين وكوريا الشمالية .
وهذا يؤدي الى سوء ادارة الدولة ثم الدولة الفاشلة ثم خرابها حجرا وبشرا كما يحصل في العراق اليوم ، يباع الوطن والشعب بابخس الاسعار في سوق المزايدات . وهو اكثر العوامل او الاسباب التي تؤدي الى الانتفاضات والثورات ، ثورات الجياع والمحرومين التي لا ترحم .

.والاصلاحات الجذرية ببساطة هي البحث عن كل خلل في الدولة والمجتمع ومعالجته! والخلل في وضع العراق " عد وانا عد .." كما تقول الفنانة انوار بنت الشهيد ابو سعيد . ويبدو ان المطالبة بالحل الجذري اشبه بالمطلب الطوبائي ، اي حلم يستحيل تحقيقه حاليا على الاقل ، لان الذين يتظاهرون هم مساهمون فيما وصل اليه الوضع في العراق ، لانهم كان ينقصهم الوعي السياسي الذي ادى الى انتخاب نفس الاشخاص الحرامية ثلاث دورات متتالية بدعم من المرجعيات ومن الملالي وتخويفهم مرة بالتحريم والتكفير واخرى ان بديلهم يكون البعث !!هذا بالاضافة الى التزوير والتحوير والتلاعب بالنتائج ،كالمثل الذي يقول " حاميها حراميها "

في المقال السابق ركزت على د.حيدر العبادي وحزبه حزب الدعوة الفاشي ،
والحزب بذاته هو المشكلة وهو، اي ما يسمى ب" حزب " الدعوة ، المسبب الرئيس لكل ما يحدث في العراق وان لم يكن المسبب الوحيد فكيف يمكن للعبادي ان يحل مشاكل العراق .

الاحزاب الفاشية تؤمن وتخطط ( بانها جاءت لتبقى )! كما قال احمد حسن بكر
" جئنا لنبقى " وقالها المالكي بنفس المعنى " اخذناها ما ننطيها " وكانه في احدى غزوات نبيه ! وهي ، اي الآحزاب الدينية ، بحد ذاتها ازمة ! ولم تكتف بكونها ازمة بل تعمل كل ما يمكنها في خلق الازمات لآشغال الناس والراي العام لحل تلك الازمات المفتعلة بالاضافة الى انها هي الازمة الحقيقية وهي ام الازمات دون ان تفقه ان تلك الازمات تكون سببا في سقوطها وزوالها ، ثم ياتي الخلف ويحاول حلها فيفشل ويسقط وهذا ما يخطط له من سبقه .

وهذا ما فعله صدام والقذافي والاسد والمالكي وفعلا عجز الذين تولوا الحكم بعدهم حلها لانها متشابكة مترابطة . بدءا من الدستور والقوانين الملحقة بالدستور وافساد كل اجهزة الدولة ، كما اعترف الجعفري احد ابطال الفساد " لو الغي الفساد لانهارت الدولة " وهذا اعتراف صريح بانهم هم الذين افسدوا كل مرافق الدولة بفرض ان جهاز البعث قد اجتث ! والجهاز الفاسد صنع ايديهم !!.

صنعوا هذا ربما لكي يتعذر على غيرهم حله وبالتالي فبقاؤهم في السلطة لحل مشكلة الفساد على طريقتهم الخاصة ! كما فعل العبادي الابقاء على قادة الفساد ومحاربة اتباعهم قدر المستطاع ! هذه القواعد الفاسدة عندما يدافعون عن الوضع الفاسد وقادتهم انما يدافعون عن مصالحهم لا عن الاشخاص .

يقول بريمر في كتابه [ سنتي في العراق ] لدينا في الجيش الامريكي 3400 جنرالا وطبعا هؤلاء وصلوا الى هذه المناصب بالجدارة والاستحقاق اما في الجيش العراقي فوجدنا عدد الجنرالات 11300 جنرالا !! . وطبيعي اكثرهم صعدوا الى هذه المناصب على الاساس الحزبي وربما منهم كانوا عرفاء ومراسلين ،واراد ان يقول هل يعقل ان يبق كل هؤلاء " الجنرالات " في الجيش الجديد ! وعندما حل الجيش حدث فراغ امني تعذر ملؤه بعناصر وطنية فتحول ضباط صدام الى ارهابيين منهم باسم " المقاومة الشريفة " او القاعدة واليوم منهم تحولوا الى مجرمي داعش ، والمليشيات غير المنضبطة التي تدفقت من وراء الحدود ، كالمثل الذي يقول " غاب القط فلعب الفأر " وكان ما كان !!.

وما يشبه قصة جيش صدام ، هو جيوش المالكي والاحزاب الشيعية من الموظفين ، بقصد اسكات عددا كبيرا من المعارضين اولا ، والحصول على اصواتا في الانتخابات في لعبة الديمقراطية الممسوخة بشراء الممسوخة ، هذه الاحزاب او ما يسمى بالاحزاب الشيعية خلقوا جيشا عرمرما من الموظفين اشباه المتعلمين ، عينوا دون التقيد بحاجة الدائرة او الوزارة ، وفي العهد الملكي .

كان تعيين موظفي الدولة من مهمة مجلس الخدمة الدولة ،تسبقها دعوة في الصحف ،كذا عدد من خريجي الثانوية وكذا عدد من خريجي الدراسات العليا من الفروع .....ويجري المجلس المقابلات واختبارات و التعيين حسب الكفاءات ، وطبعا مع استثناءات التي لا يخلو مجتمعنا من المحسوبية والمنسوبية ولكن في اضيق الحدود.

قال : وزير التخطيط الاسبق يوما ومن على شاشة التلفزيون ان في العراق ( 7 ) ملايين ، نعم سبعة ملايين موظف !! واضاف ان ( 85 % ) منهم فائضون عن الحاجة عينوا حسب المحسوبية والمنسوبية ولكسب مصوتين للانتخابات ، كما اشرنا أعلاه ، وقال ايضا ان معدل ما يعمل الموظف هو ( 17 ) دقيقة !، وحدثني طبيب اسنان خرج من العراق قال : كنت اداوم يوما واحدا في الشهر !هو يوم تسلم الرواتب ! وبقية ايام الشهر كان يداوم في عيادته الخاصة !.وبالطبع هذا الطبيب وامثاله من الاطباء والموظفين يدافعون عن هذا الوضع الوظيفي المريح جدا .!!

وهنا من يجرا ان يفصل حوالي ( 6) ملايين موظف ويقطع ارزاقهم ويضيفهم الى جيش العاطلين والمهمشين بحجة ترشيق الادارة ودعم الميزانية ،وبهدف إصلاح جهاز الدولة ! وربما كثيرو منهم افراد في مليشيات ومسلحون ! ، ويمكن ان يقوموا بعمليات اغتيال !
وقس ذلك الى كل مرافق الدولة ،هذه احدى المشكلات التي خلقوها والتي يصعب حلها .
كل الاحزاب لم تشكل وفق الدستور وهي مخالفة لمنطق الدستور هي ومليشياتها
من يتمكن من حلها والغائها هي ومليشياتها وحصر السلاح بالدولة ؟
وقس عليها كل مرافق ومؤسسات الدولة وكل الراشين والمرتشين ،
كيف يمكن اصلاحها مع بقاء الفاسدين والمفسدين ، واذا ازيحوا تنهار الدولة ،
دولة الفساد الفاشلة .وكما يقول الشاعر معروف الرصافي
" علم ودستور ومجلس امة .. كل عن المعنى الصحيح محرفُ "

الدستور هو خارطة الطريق للدولة ، يوضع ليحقق حقوق كل الشعب دون استثناء . هذا اولا ، وثانيا يجب الا يكون كائن من كان داخل اراضي الوطن سواء مواطنون او مقيمون بقصد السياحة ، فوق الدستور بل يخضع له اعلى سلطة علمانية كانت ام دينية مدنية ام عسكرية ، ودستور البلاد كالميزان فاذا اختل الميزان اختل الحساب.
ولكننا نجد في الدستور التناقض الاساسي الذي يلغيه من الاساس .

مادة تقول :
ـ دين الدولة الاسلام .أي كل من هو غير مسلم او غير مؤمن لا ينتمي الى الدولة
ومادة تقول :
ـ لا يشرع قانون يتعارض مع الثوابت الدينية !وكلمة الثوابت كلمة حمالة اوجه ، لاحدود لها من الاحتمالات .
ومادة ، تلغي ما قبلها تقول :
ـ لا يشرع قانون يتعارض مع الديمقراطية .!!
وابسط انسان متعلم يعرف ان الثوابت الدينية تلغي الثوابت الديمقراطية ، والعكس بالعكس !!
، فايهما اولى او اسمى بالتطبيق ؟الثوابت الدينية ام الثوابت الديمقراطية !

ومعنى هذا فلا يبقى قانون ولا شريعة ، لأن احدهما يلغي الآخر !!
والنتيجة تخبط الدولة ثم فشلها وهذا هو ما عليه العراق اليوم . دولة فاشلة ، والدولة
الفاشلة تعجز عن حل مشاكلها .

ثم كم دستور في العراق ؟
في كل دولة من دول العالم ، لها دستورا واحدا ورئيسا واحدا وبرلمانا واحدا وووو
ولكن في العراق يوجد اكثر من دستور :

1 ـ دستور للعراق غير الكردي
2ـ دستور كردي لاقليم كردستان
3ــ دستور ديني ، الثوابت الاسلامية

في العراق الثوابت الاسلامية ،اسمى في التطبيق لانها سماوية ، بينما الدستور المدني وضعي اي وضع على الارض ومن قبل البشر
في كردستان العراق الدستور الكردي اسمى في التطبيق ،لان انظمامهم
.الى العراق في 2003 كان اختياريا ووفق دستورهم لانهم كانوا كيانا مستقلا !


ومع كل هذا التخبط في الدساتير ، فالذين هم فوق او غير خاضعين للدساتير اكثر من الخاضعين لها ، ومنهم رجال الدين والمليشيات والاحزاب الشيعية
كل هؤلاء لم يؤسسوا وفق الدساتير بل هم الذين صاغوا الدساتير ، ولا تجرأ
السلطة الرسمية الغاؤهم وفق الدساتير ان ارادت ذلك .

فالكردي يعتبر نفسه كرديا قبل ان يكون عراقيا ، والعربي عروبيا قبل ان يكون عراقيا ، والعراقيون الاصليون اعتبروهم طوائف وجاليات !!! .
اما عندما يتغنون للعراق فليس الا كذبا و نفاقا ما بعده نفاق .

شعب يتربى على التخويف و التحريف وعلى الكبت بعيدا عن الصدق والحقائق ، بل على الطاعة العمياء و على قدسية المنقول وان يخالف العقل والمعقول ،
وقادتهم جاءوا على رؤوس مليشيات ممولة ومسلحة من الخارج حاملين رايات
" الله أكبر " يُطلب منهم نظاما ديمقراطيا واصلاحات جذرية " ! التي تزيحهم وتجرمهم ! بدون الغاء النظام من اساسه ، لا يحصل هذا لا بالافلام ولا بالاحلام !!

في سنة 1918 اي قبل مائة سنة جمع بيرسي كوكس ، الحاكم الانكليزي في العراق انذاك مجموعة من الشيوخ ووجهاء البلد وسالهم عن شكل الحكومة التي يريدونها ؟
لم يفهم المجتمعون معنى كلام هذا الكافر الغازي ، لان االفكرة عندهم غير واضحة ان الحكومة تملك السلطة والحجر والبشر وهي تحكم وتتحكم بالوطن والشعب يطيع ، وتصوروا ان هذا الكافر يستهزء بهم ..!
ولم يتحمل احدهم الاهانة !!فتشجع وقال " يا صاحب انت الحاكم فتحت بلدنا بالسيف ! فانت تنصب علينا نصرانيا كافرا او يهوديا او عبدا حبشيا علينا ان نطيعه "! ( علي الوردي )

وبعد قرن من الزمن جاء الرجل الامريكي ممثلا بوزير خارجية حكومته وسال قادة ووجهاء العراقيين نفس السوال الذي ساله صديقه الانكليزي " عن نوع الحكومة التي يريدونها "!!

ما معنى هذا : أنه خلال هذا القرن : تحررت الصين واصبحت من اقوى دول في العالم ، سقطت العسكرية اليابانية واصبحت دولة ديمقراطية ، ظهرت النازية الالمانية واحتلت معظم اوروبا وانهزمت مرتين ثم نهضت كعملاق اقتصادي ، قامت الثورة البلشفية واصبح الاتحاد السوفيتي من اقوى دول العالم ،وانهار وتبعثر الاتحاد وتحول الى دول مستقلة ديمقراطية ! تحررت الهند جوهرة التاج البريطاني ، وانقسمت الى ثلاثة دول الهند وباكستان وبنكلادش ، وشكلت الهند اكبر امبراطورية في العالم ،
و خلال هذا القرن لم تكن الطائرات ووصل الطيران حد صعود الانسان الى القمر وتقدم العالم خلال هذا القرن مقابل تقدمه منذ ظهور البشرية .كل هذا حدث في العالم شرقا وغربا شمالا وجنوبا ..

كل هذا جرى وحدث ، والعراقيون لا زالوا يبحثون عن شكل الحكومة التي يريدونها او تناسبهم ولم يتوصلوا الى حل يرضي الجميع !!، دون ان يفقهوا : انه لا يوجد حل يرضي الجميع لا في الخيال ولا على البال .

فهل سيحتاجون الى قرن اخر ليكملوا الحوارات والمناقشات والائتلافات للتوصل الى صيغة ترضي الجميع .!!

ولكنهم سوف لم ولن يتفقوا حتى بعد قرن آخر !، لأن القاعدة العامة ليس هناك حكومة او راي اودين يتفق عليه الجميع منذ ظهور الدول و الاديان والمعتقدات

يقول د. أ .طارق حجي ،( كثيرا ما يستشرونه الرؤساء ومنهم الرئيس الرويسي بوتين):

"اذا اردنا ان ننجح يجب ان نسير في الطريق الذي سار عليه قبلنا ونجحوا "
" اي الدول الديمقراطية في اوروبا وامريكا وغيرها والا فلا "

ونعود ونقول من اين نبدأ ؟؟
والسؤال مطروح للقارئ الكريم للمناقشة .

وشكرا

هرمز كوهاري
2 / حزيران /2016

===============================================

مقال سابق له صلة
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=516943



===========================================
ا








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إعترافات ضاحكة من #ساشا_دحدوح في #التحدي_مع_أمل.


.. ليه لا؟ - الحلقة الأولى | وصفة الأرضي شوكي مع الشيف ليلى فتح


.. ليه لا؟ - الحلقة الثانية | وصفة كيك الفانيلا وكيك الطماطم مع




.. ليه لا؟ - الحلقة الثالثة | وصفة شيخ المحشي مع الشيف ليلى فتح


.. قد يكون سر تحقيق حياة صحية أسهل مما تعتقد.. إليك 5 عادات لطو