الحوار المتمدن - موبايل


الاعلام العربي والتناغم مع الارهاب ومموليه

رفعت نافع الكناني

2016 / 6 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


من خلال نظرة بسيطة لمخرجات الاعلام العربي وما يميزه في الوقت الحاضر حول مفهوم مسألة الارهاب والفكر الارهابي وما يدور في العراق . يلاحظ وبشكل واضح لا لبس فيه ان هذا الاعلام الرسمي او الشعبي لا يتفق على تعريف مفهوم واضح وصريح للارهاب ، فكل جهة تحدد مفهوم الارهاب وتشرعن عملياته الاجرامية وفلسفته وفق منطلقاتها الفكرية والعقائدية والنفعية . فأصبحنا نسمع في الاعلام العربي وبصريح العبارة بأن الارهاب اصبح نضال وكفاح وردة فعل مشروعة لاسترجاع حقوق مكتسبة عبر الزمن الطويل . فأصبح الارهابي القاتل والمجرم يمثل صرخة شعب ودين وطائفة يراد لها الفناء والانقراض والتبعية !

بل وصل الحال علنا لدعم وتأييد ومساندة عقائد وأيدلوجيات هذا الفكر المتطرف . والكارثة الكبرى ان التبشير له اصبح يأخذ صفة العلنية من اعلى المنابر ابتدءا من منابر الحرمين الشريفين وانتهاء بأصغر مسجد في اركان المعمورة لتسويق افكاره ومعتقداته من خلال التأثير السلبي على المتلقين له وخاصة بين اوسط اليافعين والشباب . فمقارنة بسيطة يمكننا ان نرى ونلمس ان الحضور الاعلامي الرسمي العربي بكافة مستوياته فاق تأثير اعلام جيوش الارهابيين بل انه اصبح فاعلا وأكثر حضورا من خلال وسائلهم الاعلامية والخبرية وقنواتهم الخاصة ومواقعهم المنتشرة على مختلف وسائل الاعلام وشبكات الانترنيت .

اذن هناك عمل مبرمج ودعم متواصل وجهدا مخططا له بطريقة ذكية عربيا وأسلاميا ومدعوم من قبل جهات دولية مستأجرة لدعم التطرف والعنف وأشاعة عدم الاستقرار والتقدم والاقرار بمشروعيته من خلال طرح مفاهيم مموهة ومبطنة تطرح شعار الوسطية والاعتدال والحقوق الشرعية المكتسبة . فأمسى على الشعوب المسحوقة ان ترفع ايديها ضارعة أكفها الى السماء دعاءا للملوك والأمراء وان تنحنى الرؤوس والأبدان وتسجد ذلا وخنوعا للدكتاتوريات والاقطاعيات العائلية وتقتنع وتؤمن بدساتير الشريعة الاسلامية التي جلبها خلفاء الدولة الاسلامية الجدد ، وتطبع قبلة عاشق ممتن على اكفهم وأيديهم .

اليوم ، ما يحمله الاعلام العربي في جعبته يمثل الجانب المعتم من تاريخه الذي جبل على الغش والخداع والترويج لعبودية الحكام وقهر الشعوب بواسطة اسلوب انتهازي عقيم متخلف غير مبدع وصولي مرتزق . هذا الاعلام لا يعترف بالحرية الفكرية وطهارة العقل وحق الاختلاف والتنوع سواء كان فكريا او اجتماعيا او دينيا وما تتشبع الية في دروب الطائفة والمكون والعقائد . بهذا الاعلام المتخلف لا تنهض الامم ولا تبنى الحضارات ولا ترتقي الشعوب . انه خطاب الاساءة والتعصب القومي والأنانية الطائفية العمياء . هذا الاعلام يكاد يكون انعكاس لرغبات الحاكم ضد مواطنيهم وشاهد زور يستمرئ عذاباتهم وجراحهم .

نموذج لهذا الاعلام العربي المزيف تكشفه معارك تحرير الفلوجة واهلها من قبل قوات جيشنا البطل وشجعان الحشد الشعبي وغيارى رجال العشائر ، هذا الاعلام ارتمى بحضن الارهاب ومموليه ومنظريه بطريقة مخزية ومخجلة ، لقلب الحقائق وتزييف الوقائع والتشكيك بقدرة مقاتلينا ونعتهم بأقسى الاوصاف وشتى التهم المفبركة . بل يمكن القول انه اصبح الناطق الرسمي للدواعش من خلال الحملات الاعلامية الشرسة ضد قواتنا مدعوما بعدد كبير من وسائل الاعلام الغربية المشتراة بالمال الخليجي وبعض من وسائل الاعلام المحلية التي اصطفت مع عصابات داعش لتكشف هويتها ومصادر تمويلها وما يراد منها في زرع بذور الفتنة الطائفية والايحاء بأنها معركة طائفة ضد اخرى .










التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. غسان الرحباني.. مازال يعيش صدمة رحيل والده والسيدة #فيروز شج


.. إصابة أربعة عناصر من الشرطة الإسرائيلية في عملية دهس بسيارة


.. الشرطة الإسرائيلية تقتل فلسطينيا نفذ عملية دهس في القدس




.. مؤتمر باريس بشأن السودان دعا إليه الرئيس ماكرون


.. هل الحرب وحدها المسؤولة عن أزمة الكهرباء في غزة؟ | #عالم_الط