الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


(عندما يترجل الفارس عن صهوة جواده)

علي حمادي ناموس

2016 / 6 / 13
الادب والفن


((عندما يترجل الفارس عن صهوة القلم))
حق على القلم ان يخط ذكراه(جــان دمـــو)
أستهـــــلال:ـ
من المفرح جدا وأنت تتصفح المواقع الادبية على صفحات (شبكة التواصل الاجتماعي) هذا العالم المزدهي أعجاباً بحرية البوح.بدون شروط وعقبات لتقول على صفحاته ما يحلو لك.وبدون حجب لحرية الرأي. يترأى أمامك عالم مفعم بالانسانية والمشاعر الحميمية التي كُبِّلَتْ في يومٍ ما.فتنأى بطبيعتك الانسانيه عن كُلِّ غَثْ لتتصفح وتتذوق السمين منها.هذه التظاهرة العارمة والمستمرة.بَلْ قُلْ ملء فمك الثورة التي رفعت راية التجديد للقصيدة العربية .وفتحت باب حرية الرأي على مصراعيه.ستتمخض في يوم ما عن رموز شعرية يشار لها بالبنان.رضينا بذلك أم أبينا من شعراء الحداثة الشباب بعيدا عن وصاية الشيوخ اللذين تأقلموا على عبادة ما تعلموه ونشأوا عليه. يحاولون جاهدين رغم سرعة الزمن أن يضعوا معرقلات عصيهم في عجلاته وهيهات.لا لشيء بل لأجل مكانتهم التي تخيلوا غرورا أنهم أسياد الادب والاوصياء عليه بما تعلموه تلقيناً .فكلما جَدَّ الجديد أوجدوا ما يحجّمه بمقولات عفى عليها الزمن.هذا ديدنهم دائماً منتشين بذلك حد الغرور ولم ينقفوا حنظلة واحدة.متناسين أنهم يتأكلون تدريجيا بمرحلة الخواء التي يمرون بها.. نعم للتجديد والاجمل تعدد المسالك والمشارب في تناول القصيدة. فمخاض الشارع الادبي مستمر وولود مذ (حسين مردان)قصيدة النثر المركز الى أدونيس والبياتي وجان دمو (على سبيل المثال لا الحصر) الى حاضرنا الحالي..ما يهمنا في عرضنا هو أستذكار رائد من رواد التجديد والمعروف على المستوى العربي والاوربي بكتاباته وترجمته وشعره.ألآ يستحق ان نستذكره ولو بالنزر القليل من سيرته وحياته ليطلع عليه الشباب..موروث يجب أن لا يُنسى..الفارس جان دمو الذي بكاه القلم وحده ..وشكرا لصديقي وأخي الشاعر(ركن الدين يونس)الذي عرفني به شخصيا في يومٍ لا زالت قيامته قائمة.
جان دمو
ـــــــــــــ
يوحنا دمو يوسف..شاعر عراقي ابصر النور في مدينة كركوك عام 1943 واشتهر بأسم (جان دمو)عرف منذ شبابه بالميل الى القراءة والكتابة والترجمة من الانكليزية الى العربية وبالعكس.سافر الى بيروت للاقامة هناك.إلا انه عاد بأمر الحكومة اللبنانية لعبثيته وصعلكته فتبعثرت قصائده وما كتب بين حانات كركوك وبيروت وبغداد..عده الكتاب والنقاد ب( راهب الكلمات الحالمه)و( رائد الشعراء الصعاليك في العراق) كتب الشعر منذ الستينات من القرن الماضي في كركوك .واكب أغلب الحركات الشعرية في العراق. وهو احد جماعة كركوك(فاضل العزاوي، سركون بولص،مؤيد الراوي،صلاح فائق،أنور الغساني،) رحل عنا في مايس من عام 2003 في أحدى مدن أستراليا..ورغم غزارت أنتاجه إلا أنه كان مقلا في النشر مبتعدا عن الاضواء والكامرات والمهرجانات الثقافية.بسبب أفكاره والوضع السياسي حينذاك...طبعت له المجموعة الوحيدة بعنوان(أسمال)عام 1993 من قبل فاضل جواد وتحتوي على (27)قصيدة. والمتتبع لنصوصه يركن الى إن الشاعر ينطلق من عبثية وفنتازيا. صدر له بعد وفاته مجاميع شعرية منها (بين الشعر والحياة )و(أقذف بغنائك)(حذاء في الجبهة)ورواية بعنوان (يوميات صعلوك انطاكية)..وترجمات لشعراء أجانب كبار نشرت في الصحف العراقية والعربية (أعلاه عن قراءة نقدية للدكتور بهنام عطا الله)..
قال عنه الناقد العراقي(علي حسن الفواز)
جان دمو. وحده يفرّط بالحياة دونما أسئلة، أنه يدرك لعبتها السرية،ويدرك أقبيتها المروعة،يمارس أزاءها كل التوحش والتوغل. ربما تمنحه عشبتها القديمة التي أضاعها كلكامش...
ويضيف الاستاذ الفواز.الانسان في جان دمو هو أكثر حضوراً من الشاعرالذي من دون أن(يصفن)كما هي عادت الشعراء..بل كانت الكلمات مكدسة في فمه.وإنها تنزلق كل ما اراد لها ان تكون مناورة شعرية..
وأخيرا .تلافيا لطول العرض وتماشيا مع وقت متلقي( الفيس بوك) وهذا العملاق الذي لا تفي حقه البحوث والدراسات المطوله.يقول الناقد العراقي الاستاذ(عدنان حسين) جان دمو يشكل ظاهرة حياتية متميزة. أكثر من كونه ظاهرة شعرية متفردة في الوسط الثقافي العراقي.بل انه ببساطة كان يؤثث الامكنة الثقافية العراقية فلا معنى لمقهى (حسين عجمي) ولا اتحاد الادباء والكتاب من غير جان دمو وأصدقائه الحالمين..
من النصوص الشعرية ل( جان دمو)
..............................
نص(1)
"ماالذي يمكن أن يفصلني عن المستقبل
سوى مقصلة النوم والارتخاء؟ "
او:
"هل بالرماد وحده يضاء القلب ؟"
أو:
"كيف تركوا ظلهم في
فجوات الكلمات ؟"
أو
"أيكون الموت غياب الذاكرة ؟
أم صفا من طيور البطريق
تنتظر مخلصا ما
تحت شمس بنفسجية ؟ "
او:
" أية حكاية
لا تصدأ فيها انهيارات الزمن ؟ "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نص(2)
هكذا من وراء الآفاق
القلوب تعتقل نفسها
إقصاء للجنون.
القصائد تهجر نفسها.
وهكذا الحب،
والنسيان
حرير النجوم ، الحرير المجنون للنوم
وحده القادر على إعادة التوازن لقلبي.

م/ سفر على باب البريد
ثانية يجيء البحر الحزن ، ثانية
في مكان ما ، من الارق
منذ ان لامس الافق
زمن العالم
مد البكاء على باب البريد
صناديق
و اشرعة مسافرة من جديد ،
من فوق المطر
تعصر الارصفة اوراق التسول
سوى الفرح المطوي
ومقهى يروي وجبة غذاء .
لم تعد ، و انا في ماض الايام ،
نزهة المكتبات طرية ،
كم مصباح يبحث عن فراشةٍ
لا تنام ،
و عن سفرٍ على قارعة الطريق .
ايها الراقد كالشجرة
اوراقك تشم الذاكرة
و لا شيء غير مواسم الغناء
و بقايا شوارع مستهلكة
و قصائد بيضاء...
عسى ان يحظى برضاكم هذا العرض المبسط عن عملاق من عمالقة القصيدة النثرية الحديثة
بقلم
علي حمادي الناموس
13-6-2016








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لطلاب الثانوية العامة.. المراجعة النهائية لمادة اللغة الإسبا


.. أين ظهر نجم الفنانة الألبانية الأصول -دوا ليبا-؟




.. الفنان الكوميدي بدر صالح: في كل مدينة يوجد قوانين خاصة للسوا


.. تحليلات كوميدية من الفنان بدر صالح لطرق السواقة المختلفة وال




.. لتجنب المشكلات.. نصائح للرجال والنساء أثناء السواقة من الفنا