الحوار المتمدن - موبايل


وداعا للعظيم

كامران جرجيس

2016 / 6 / 30
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


وادعا للعظيــــم
كامران جرجيس
قليل جداً أولئك الذين يغادرون هذه الدنيا ويتركون ورائهم بصمات عظيمة في ذاكرة الشعوب وتأريخا حافلاً بالمجد والتمسك بالمبادىء الانسانية النبيلة الى آخر رمق في الحياة مثلما فعل الملاكم الأسطورة الأمريكي محمد علي كلاي وقبله نيلسن مانديلا وغاندي. لم يكن محمد علي الذي ودعنا بعد صراع طويل مع مرض باركينسن بارعاً فقط في حركاته الرشيقة ولكماته المؤثرة على حلبات الملاكمة بل إن كلماته ومواقفه حول أوضاع السود في امريكا وحرب فيتنام في الستينيات من القرن المنصرم كانت بنفس الشجاعة والجرأة والتأثير.
تأثر محمد علي في بداية شبابه برموز وقادة (حركة الحقوق المدنية 1954- 1968) الداعية الى تحسين أوضاع السود في أمريكا أمثال القس مارتن لوثر كينغ ومالكولم إكس، لكن تأثير الإمام (اليجا محمد 1898-1977 ) عليه كان الأبرز. إعتنق محمد على الاسلام على يد الإمام المذكور الذي كان مشهوراً بخطبه الحماسية وإنتقاداته الجريئة لنخبة الحكم في أمريكا.
ترك محمد علي المسيحية لأنه وجد في الاسلام دينا يمنحه السلام والطمأنينة والإتزان وسعادة الروح. المسيحية كانت غير قادرة على ملىء الفراغ الروحي الذي كان يعاني منه محمد علي، لانها فُرغت من معانيها الجميلة بعد أن ارتبطت بإضطهاد سلطة الرجل الابيض ونظرته الدونية للرجل الاسود في امريكا وخارجها.
لم يكن محمد علي قانونياً مثل غاندي وسياسياً مثل مانديلا لكنه ناضل ومارس االسياسة من خلال كلماته القليلة والمليئة بالتحدي والعنفوان- كلماته ساهمت في زعزعة سلطة الطبقة الحاكمة وفي تغيير المفاهيم الثابتة في المجتمع الأمريكي. محمد علي شأنه شأن غاندي ومانديلا كان مؤيداً للنضال السلمي ورافضاً لفكرة تقسيم المجتمع على أساس العرق والاديان – وكارها لغزو البلدان وشن الحروب.
رفض محمد علي المشاركة في حرب فيتنام لإعتقاده بانها غير عادلة وجرد على أثره من ألقابه العالمية وحرم من المشاركة في البطولات الدولية لمدة عامين. لم يستسلم محمد على لشتى أنواع الضغوط التي مورست بحقه كي يتنازل عن مواقفه لأن الإنسان الحقيقي من وجهة نظره هو الإنسان الذي يدفن مع مبادئه. كان محمد علي يدين كل عمل إرهابي يرتكب بإسم الإسلام وكان شديد الاصرار على ان الاسلام هو دين السلام والمحبة والبساطة والتقشف.
أضف الى اجتياحه لحلبات الملاكة، محمد علي كان بارعاً وعظيماً أيضا في إيجاد فن تطور الذات وإدارة معركة إثبات الوجود خارج حلبات الملاكمة - سمعته كانت تنمو بـإستمرار، تعليقاته على كل موضوع كانت تحسب لها ألف حساب. هذه هي صفات الإنسان العظيم وهكذا يجب أن يكون الإنسان. حتى في أوج فترة مرضه لم يتوانى محمد علي عن قول مايجب قوله حول المواضيع والقضايا التي كانت تهم المجتمع. محمد علي ودعنا وترك الدنيا لكن مواقفه ستبقى خالدة في الاذهان.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيف هو المشهد في الولايات المتحدة قبل أيام من انطلاق الانتخا


.. السباق الرئاسي الأمريكي نحو البيت الأبيض يدخل أسبوعه الأخير


.. تونس: المئات من سكان الشابة يهددون بالهجرة الجماعية نحو إيطا




.. تونس: تنسيقية الكامور تنفي التوصل إلى اتفاق مع الحكومة وتوجه


.. الليرة التركية تشهد أطول انهيار أسبوعي .. التفاصيل مع مراسلن