الحوار المتمدن - موبايل


إقالة عبد السلام عارف من مناصبه

وصفي أحمد

2016 / 7 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


بعد أن اختلف كل من عبد الكريم قاسم و عبد السلام عارف إلى حد القطيعة , سعى الأول ومعه الضباط المحيطون به ـ ومعظمهم من ذوي الميول القومية ـ إلى ردم الهوة وتجنيب البلد حالة الانقسام والتشرذم , وكان القرار هو إقالة عبد السلام عارف من جميع مناصبه وتعيينه سفيراً في ألمانيا الغربية , ولكنه تمرد على القرار وأعلن عدم موافقته وأنزوى في بيته , فأرسل عبد الكريم قاسم إليه أحد أقرب أصدقاء الزعيم فؤاد عارف لإحضاره إلى وزارة الدفاع , والعمل على اقناعه بالذهاب إلى مقر عمله الجديد , وبعد حضوره إلى مكتب عبد الكريم قاسم في وزارة الدفاع , ظل على موقفه الرافض لا يحيد عنه ولا يلين , وبعد الياس من إقناعه ذهب قاسم إلى باب الغرفة ليفتحه , فاستغل عبد السلام هذه الفرصة وأخرج مسدسه من تحت سترته ليقتل به قاسماً , الذي حانت منه التفاته سريعة فأمسك بيده وضغط عليها , وساعده الزعيم فؤاد عارف على انتزاع المسدس وإفراغه من إطلاقاته , ودخل عدد من الضباط وقادة الفرق الذين كانوا بالقرب من مكتب الزعيم عبد الكريم قاسم في وزارة الدفاع , وسرعان ما أجهش عارف بالبكاء , وقد عاتبه قاسم على فعله هذه , وكانت حجة عبد السلام حاضرة أنه حاول الانتحار و وهي حجة ظل يتشبث بها طيلة جلسات محكمة الشعب , ورغم الرد عليها ونقضها من قبل عدد من الشهود الذين حضروا الحادث .
وعبد الكريم قاسم لم يكن الوحيد الذي يجزم بتلبس صاحبه بالجريمة , ورغم ما شاهده بعينيه وقطع به من نيته المبيتة , إلا أنه ترفع عن الانتقام منه , مع قدرته على ذلك . كما أن الدكتور محمد الشواف في شهادته أمام محكمة الشعب , هو اآخر يرجح نية الاغتيال المبيتة لدى عارف على نية الانتحار المزعومة . وقد شاهد الدكتور الشواف عارفاً في حالة من التوتر والانفعال الشديد , وكان يحيط به الزعيم عبد الكريم ومجموعة من كبار الضباط , وقال في جانب من شهادته أن (( رئيس الوزراء ( عبد الكريم قاسم ) أمر بتقديم عشاء خفيف إلى الموجودين , امتنع الأخ عبد السلام عارف عن تناول ذلك العشاء , فقام بنفسه واتى له بكوب من الحليب وقدمه إلى عبد السلام )) . وسمع الدكتور الشولف والحاضرون عبد الكريم قاسم وهو يخاطب عبد السلام عارف قائلاً : (( أنا حقي الشخصي أنتنازل عنه , أردت قتلي فعفوت عنك )) . و وقد عفا عنه فعلاً وهو عمل عظيم , والعفو عند المقدرة لا يصدر إلا عن نفوس كبيرة ذات همم عالية .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - ماضي وحاضر اليم
شاكر شكور ( 2016 / 7 / 1 - 19:17 )
أحسنت استاذ وصفي بتذكيرنا وتذكير الأجيال القادمة بالمواقف النبيلة الشجاعة والخالدة للزعيم عبد الكريم قاسم ، ايضا قرأت مقالتك السابقة بعنوان نماذج من خطب عبد السلام عارف والحقيقة لم يكن عارف يمتلك اي ثقافة وكان إنتماءه ليس لوطنه بقدر ما كان إنتمائه لمذهبه بشكل عنصري بغيض حيث غدر بقاسم بحقد من عبد الناصر ، كان عارف يستهزأ ويكره التعايش مع الأقليات العراقية الأصيلة ولم يكن يصلح حتى لرعي الأغنام ، ومن امتداد افكار عارف وعنصريته جاءنا صدام بديل اعنف منه ليمتلك هو وحاشيته العراق بقوة السيف لأكثر من ثلاثين سنه كان همه تخليد نفسه على حساب جماجم العراقيين فتعلم العراقيون البعثيون خلال حكمه فنون السرقة ونهب ثروات العراق وأستمر من بعده تخريب العراق من قبل حكومة المالكي فأخذت هذه الحكومة بأعتبار سلالتهم من السادة أخذوا يغرفون الأموال بلا رحمة وعلى حساب الفقراء والمتقاعدين بحجة تعويض الحيف الذي لحق بهم اثناء فترة حكم صدام ، الآن لا نرى في العراق سوى دخّان المعارك كأمتداد لمعركة الجمل وصفين إنه صراع الدّيكة والعالم يتفرج ويستفيد والشعب يموت ، تحياتي استاذ وصفي

اخر الافلام

.. لوري واتكينز: إعلان إيران زيادة تخصيب اليورانيوم أمر مقلق لل


.. رئيس الحكومة اللبنانية يدعو الدول العربية لمساعدة لبنان


.. وزير الخارجية المصري يبدأ جولة إفريقية لتوضيح موقف القاهرة م




.. فيتشسلاف ماتوزوف: أعتقد أن الرد الروسي سيكون مناسب على كل دو


.. المعارضة التركية تسأل أردوغان: أين الـ128 مليار دولار المفقو