الحوار المتمدن - موبايل


لماذا يدافع (غير المتدين) عن الدين ؟

حاتم بريكات

2016 / 7 / 1
الارهاب, الحرب والسلام


فتح التواصل الاجتماعي المجال للباحثين والمتأملين المجال للتفكر بعمق أكثر في طرق تفاعل المجتمعات مع مختلف القضايا والعناوين ، فالمتابع لهذه المواقع سيلاحظ وعلى فترات بسيطة تغير مستويات التطرف ومستويات قبول الآخر .

لم يعد مفيداً أن يثار الخلاف كل مرة جراء سؤال مثل : هل مجتمع الشرق الأوسط مجتمع متطرف أم لا ؟ فالإجابة أصبحت واضحة وهي : نعم هذا المجتمع متطرف وانتهت القصة !! ويتدرج تطرفها من التفجيرات الانتحارية إلى الشتائم والتهديد ضد أي مختلف عن نسقها العام .

الملاحظة الغريبة التي لاحظتها من خلال الدخول في عدة نقاشات بخصوص العلاقة بين النص الديني والبنية الفكرية المتطرفة لأبناء المنطقة هي أن معظم الذين يدافعون عن الدين هم أشخاص "غير متدينين " ؛ أي أن المختصون بالفقه والتشريع الدينيين عادة ما يتجنبون النقاشات ، وما لهذه الحالة إلا مدلولات نفسية أعتقد أنها بحاجة إلى دراسة .

كتبت في مقال سابق أن أبناء هذه المنطقة ماهرون جداً في نقل الأمور من رتبة "متعلقات" إلى رتبة "هوية" ،بالتالي فإنهم يعانون دائماً من هوية إنسانية مشوهة تلتصق بها المتعلقات الدينية والقبلية والعرقية لدرجة أنها تخفيها وتطمسها (أي الهوية الإنسانية ) ،وما دفاع غير المتدينين عن دين ما إلا دليل على أن الموضوع لا يحمل في طياته أي نشاط عقلاني أو منطقي بل يشبه إلى حد كبير تفضيل لون على لون ؛ تفضيل بلا تبرير .

أعتقد أن غير المتدين ينظر إلى الدين كملجأ طواريء يستخدمه حين يأتي "غضب السماء" المباغت ،لذلك فهو لا يسمح لك كمناقش تنويري من الاقتراب من هذا الملجأ لأنه جازم الاعتقاد بأن السماء انتقامية ولا يشعر اتجاهها بالأمان ، كما أن هؤلاء الأشخاص مأسورون عادة لعقلية الكسب النًّهم ؛فهم يريدون متعة الذنوب دنيوياً والمكافأة النهائية في الجنة معاً على حد وصفهم ،حيث يعتمدون كثيراً على عشوائية "حسن الخاتمة" وهي نظرية تختزل حياة الفرد بآخر لحظة في حياته ، بغض النظر عن جميع أفعاله !

إذن تسيطر عقلية المقامر على غير المتدين المدافع عن الدين أكثر من المتدين أحياناً، بل أن غير المتدين يشعر أحياناً بوجع الضمير نتيجة تخليه عن التعاليم الدينية - كما يعتقد- فيصبح الدفاع عن الدين جزء من الاعتذار النفسي له عن البعد والجفاء ،وللأسف يكون الضحية هو المحاور التنويري الذي يضحي بشعبيته لأجل الخروج من حالة التردي وتقدم المجتمعات.

خاصية أخرى يمتاز فيها المحاور غير المتدين هي ضعف المخزون التاريخي والنصي ودخوله للنقاش من باب "كسب الحسنات" ضد دعاة التنوير وهذا يتماشى مع النظرية الإحصائية في الحسنات والسيئات بالمناسبة ؛ المضاعفات والخصومات ، فقد تغذى الفرد هنا على كره المختلف - والتنويري مختلف - منذ الطفولة باعتباره من دعاة الانحلال والذنوب ، والعلة الملفتة أن غير المتدين يخاف فسق الآخرين ولا يخاف فسقه الشخصي ،ظناً منه أن رصيده الديني المتمثل بالمغفرة المجانية المنتظرة سيكون كفيلاً بحماية المجتمع حتى من سلوكه!!

في النهاية ،أعتقد أن على التيار التنويري أن يستعد لمعركة شرسة قادمة ،وخصوصاً أن منظومة التطرف تتلقى ضربات على رأسها بعد أن أجبرتها التجاذبات السياسية في المنطقة على إخراج مكنوناتها الإرهابية مما أدى إلى وضعها على طاولة النقاش الحر ،وكم تخشى هذه المنظومة طاولة النقاش !! ، ضربة موجعة على رأس الأفعى ، جعلتها تنتقم عشوائياً ،ضربة أجبرت "الذيل" على دخول المعركة أيضاً ،وما الذيل إلا أولئك الذين يناقشون بغير دراية .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خطأ ساذج يكشف تورط إيران في رسائل إلكترونية مزورة للتأثير عل


.. تعرف على تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار الدائم بين طرفا الصراع


.. برلماني تونسي يثير الجدل بتدوينة تبرر ذبح المدرس الفرنسي




.. لبنان | الحريري يعد بتطبيق إصلاحات المبادرة الفرنسية


.. شاهد.. عشرات المدرعات والدبابات تعبر نهر إلبه أثناء تدريبات