الحوار المتمدن - موبايل


عبد الغني الراوي يعترف

وصفي أحمد

2016 / 7 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


عن تركيبة المحكمة الصورية التي حاكمت عبد الكريم قاسم يقول عبد الغني الراوي : (( كنت رئيساً للمحكمة برتبة زعيم ( عميد ) ركن , وكان معي خالد مكي الهاشمي ( عقيد ركن ) , وكان عضو اليسار عبد الكريم مصطفى نصرت ( عقيد ركن ) .... وقف قاسم ووقف عارف . بينهما متر ونصف و وأنا على مقربة منهما , قال قاسم لعارف : أنا كان باستطاعتي سابقاً ان أعدمك ولم أفعل . فرد عارف : أمرك بليس في يدي بل في يد الجماعة ( رأي المحكمة ) . وكانت هذه آخر جملة )) .
طبعاً لم يكن عبد السلام عارف صادقا في ما قال , فحسب ما ذكر عبد الغني الراوي : (( جلس قاسم ورفاقه . نادوني إلى الغرفة المجاورة .. كانت الغرفة مكتظة ... قال عارف : إخواني نحن نحاكم عبد الكريم قاسم , نحن ثورة , وحكمنا عليه بالإعدام , ولو فشلنا لحكمنا بالإعدام . نريد موقفاً صريحاً من كل واحد . أبدأ بنفسي : أنا أحكمه بالإعدام , وراح يسأل الحاضرين ويجيبون إعدام إعدام )) .
وبعد أن اطمأن إلى النتيجة , اخذ يضغط على عبد الغني الراوي من اجل الاسراع على عبد الغني الراوي من اجل الإسراع في تنفيذ حكم الإعدام , ورغم أن الراوي لا يختلف عن عارف في تعطشه للدماء و إلا انه يصف الجدل الذي دار بينهما : (( سألني عارف عن موقفي غفلت : إعدام ولكن تنفيذ الإعدام بعد سنة . فاستنكر فقلت بعد ستة أشهر . كرر موقفه . قلت شهر واحد على الأقل لإجراء تحقيق معه , ونطلع على ما يعرفه . فاجاب : نحن سيطرنا عليه . بغداد تغلي وتريد الانقضاض علينا . اي تاخير في قتله سيؤدي إلى ثورة لن نستطيع السيطرة عليها . عدم تنفيذ الإعدام سيؤدي إلى فشلنا )) .
في سياق هذه الاعاترافات المهمة تنطلق حقائق غائبة , وتكشف لأول مرة مفادها أن عبد السلام عارف هو الذي قاد المحكمة بصرامة شديدة , وأصدر جكم الإعدام على عبد الكريم قاسم , ثم جر الحاضرين إلى تأييده .
وبعد ان ايقن عبد السلام عارف من نجاح مهمته , وتاكد لح رجحان كفة المنادين بالإعدام الفوري . (( التفت إلى الجميع وقال : انتم امام رايين الأول يقول بالتنفيذ الفوري و والثاني بالتنفيذ خلال ثلاثة او ستة أو تسعة أشهر . من يؤيد التنفيذ الفوري ؟ ارتفعت ايدي ما يزيد عن 70 بالمئة من الحاضرين .... من يؤيد التنفيذ لاحقاً ؟ رفعنا ايدينا وكنا ربما عشرة ثم راحت الأيدي تنزل وبقيت يدي مرفوعة . قال : بقيت أنت وحدك ؟ فأجبت : ما هذه المحكمة وما هذا التصويت ؟ )) .
إن عبد السلام عارف وعبد الغني الراوي يعدهما البعض من أهل الإيمان , وقد حج كل منهما البيت الحرام , وواظب الخير على صوم الإثنين والخميس والأيام البيضاء من كل شهر كما جاء في مذكراته , ولكنهما لا يتورعان عن البطش وإراقة الدماء .
واخطر ما جاء في اعتراف الرجل الثمانيني عبد الغني الراوي , اعترافه بإعدام عبد الكريم قاسم وفاضل عباس المهداوي وطه الشيخ أحمد وكنعان خليل حداد . فيقول : (( تم بامر مني )) , أي الإعدام , ونفذه ضابطان ورئيس عرفاء , كل منهم مسلح برشاش سترلنج .
صحيفة الحياة : العدد 14716 , الأربعاء 9 تموز ( يوليو ) 2003 الموافق 9 جمادي الأولى 1424 , نقلا عن طالب الحسن : إغتيال الحقيقة , ص 81 ـ 85 .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليبيا..إخراج المرتزقة شرط ضروري لتوحيد المؤسسة العسكرية


.. توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا أبرز التحديات | #غرفة_الأخبا


.. بايدن: رفع طهران التخصيب إلى 60% لا يسهم بإنهاء الأزمة




.. الصين: تايوان وشينغيانغ من الشؤون الداخلية ولا ينبغي التدخل


.. سوريا..ترقب لردود الفعل الحكومية والمعارضة بشأن وثيقة الدستو