الحوار المتمدن - موبايل


بارقة امل في عراق اليوم

امل كاظم الطائي
(Amal Kathem Altaay)

2016 / 8 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


بارقة امــل في عراق اليوم

يمر وطننا العزيز اليوم بمخاض صعب وفترة عصيبة من تاريخه الممتلئ بالاحداث الجسيمة والخطيرة ,يعاني عراقنا اليوم من التشرذم والاحتلال واعتلاء قمة هرم السلطة من قبل اناس لاعلاقة لهم بالسياسة او بادارة البلاد فهم عاجزون حتى عن ادارة استجواب بشكل ادبي وباسلوب محترم,لقد عانى العراق ولعقود مضت من ويلات الحروب التي لاطائل منها ومن الحصار ومن تعاقب سلطات فاشية حكمت العراق بالحديد والنار ولم يسد المنطقة الهدوء الا لفترات نسبية ,ونتيجة لوجود ثروات هائلة وعقول جبارة وتاريخ حضاري قلما وجد نظيره بالعالم تكالبت على العراق قوى الشرمجتمعة واتضحت نواياها ابان حرب العام 2003
,التي انتهت باحتلال العراق وبعد عقد ونيف من الزمن بدأت الكثيير من الدول التنصل من مسؤولية هذه الحرب اللااخلاقية والتي نجم عنها وجود نظام سياسي هش غير قادر على ايصال الوطن الى بر الامان ,ولايوجد اي بارقة أمل بخروج العراق من مغبة اعمال السلطة التي لا مهارة سياسية عندها ولا رؤيا مستقبلية.
عراق اليوم متناحر سياسيا واثنيا وطائفيا ,تحكمه مليشيات مسييسة ولها اجندات اقليمية اضافة الى ظاهرة عسكرة الشارع وحتى الدوائر المدنية,بات اطلاق العيارات النارية ووجود المدرعات والانفجارات مشهد والموت والخطف والقتل والتشريد والتهجير يومي يثقل كاهلنا ويجعل لون الحياة رمادي داكن.
كنا نحلم بعد حرب العام 2003 بعراق اخر , عراق الديمقراطية والشفافية وشئ من الحرية وبناء الانسان ,كنا نحلم ببناء مجتمع مدني خال من العنف والقسوة ونحلم بابتسامة تعلو وجوه اطفالنا,ابتسامة تزيل من قلوبنا الحزن الهم ,ومواطنة تقوم على اساس العدالة الاجتماعية واتاحة الفرص بصورة متساوية للجميع,تقنا الى ديمقراطية حقيقية ومجلس نواب متعلم ومثقف وواعي وقادر على تحمل التركة الثقيلة التي امتدت لعقود من الحصار والحرمان والتهميش كنا نتوق لبرلمان له انتماءات وطنية ويكون هدفه خدمة المواطن الذي عانى وعلى مدار اربعة عقود من الاستعباد والتهميش.
كنا نحلم ببناء صرح حضاري يليق بوطن تمتمد حضارته لاكثر من 7000 عام وطن علم الكتابة لباقي الحضارات التي تزامنت معه , وسن اول دستور بالعالم القديم ,لكن جرت الرياح بما لاتشتهي السفن وتكالبت كل قوى الشر والخونة ممن باع الارض والضمير ليعيثوا فسادا بالبلاد والعباد واقصاء كل مواطن شريف يريد ان يخدم المجتمع ,لقد تحول مجلس النواب والبرلمان الى بؤرة لنشر الفساد وحب المال وانعدام الضمير.
لقد مرر الدستور وتم التصويت عليه في غياب الوعي القانوني والثقافي فكيف لشعب يعاني ثلثه من الامية ان يصوت على دستور لازال الكثير من المختصين يجهلوا كافة بنوده وفصوله ليصبح الشعب ضحية تصويته وينحر نفسه بنفسه.
في حين ان نقابة المحامين العراقية كانت قد كتبت مسودة جديدة للدستور العراقي لم يتم اعتمادها ولم تر النور وراحت كل الجهود الخيرة سدى وصرنا اسرى للدستور الذي صوتنا عليه والذي صادق على اقامة الاقاليم ورسخ اسس الطائفية واعطى صلاحيات وامتيازات للبرلمانيين والرئاسات الثلاث دون وجه حق , فبدلا من ان يخدموا الوطن ويقدموا خطط ستراتيجية للقضاء على الامية والجهل والمظاهر السلبية كالبطالة والفقر والبؤس صاروا يخططون للحصول على مزيد من الامتيازات والصلاحيات على حساب حرمان المواطن من الخدمات التي تليق به وترتقي بانسانيته.
ندفع اليوم ثمن بنود الدستور التي تم التصويت عليه واغلبنا يجهل معرفة بنوده القانونية وبدات تفوح رائحة الفساد المالي والاداري نتيجة للامتيازات التي منحت من خلال هذا الدستور لاناس لاهم لهم سوى جني المال الحرام والتسلط علة رقاب الناس ولم تنفع الدوائر الرقابية التي انشئت من خلال هذا الدستور كدائرة المفتش العام ودائرة النزاهة فقد طالتها يد الفساد ونخرتها حد العظم ,وبدلا من ان تحد من ظواهر السرقات والاختلاسات والخروقات اصبحت تتعاطى الرشوة والمساومات على حساب المناصب.
لقد دفعنا ثمن عدم وجود عدالة وقانون فقد اخترقت دوائر العدل وتم احالة الكثير الكثير من ملفات الفساد الى تلك الدوائر دون جدوى و خلال الاحداث الاخيرة التي جرت بالبرلمان وبعد احالة السيد وزير الدفاع "خالد العبيدي" الى الاستجواب من قبل البرلمان توسمنا خيرا لشجاعته ومواجهته للموقف بصورة عقلانية ولكن فوجئنا بالعبارات النابيه التي تداولها البرلمانيون وبحضور السيد رئيس البرلمان ,هذه الظاهرة تدل على ضحالة اخلاق اناس انيطت لهم مهمة الدفاع عن حقوق الشعب ,اذا كان هؤلاء لا رقي خلقي عندهم ويتراشقون بالعبارات النابيه فيما بينهم كيف نثق بهم ؟
انهم يفتقرون حتى الى ادارة حوار بسيط فيما بينهم,هم غير قادرين على ادارة الملفات ومعالجتها فليس لديهم مهارات ادارة الحوار وليس لديهم رؤى مستقبلية لما ستؤول اليه الامور ,لم يتم اعدادهم بشكل كافي لتولي هكذا مهام جسيمة انه مصير وطن وشعب عاصر الوان العذاب والحرمان ,كان من المفروض ان يدخلوا الى دورات وورش وان يكون لديهم ضمير ووعي ومعرفة تؤهلهم ادارة الامور بشكل سلمي بعيدا عن الزعيق والتراشق بكلمات نابيه وشتائم لا تليق بمرفق رئاسي ولايتناسب مع المهام الملقاة على عاتقهم.
نبقى نرنوا الى عراق كما حلمنا به , عراق آمن يرفل بالحرية والعدالة الاجتماعية,ولعل استجواب السيد وزير الدفاع فانحة خير وبداية طريق يؤدي الى نقطة ضوء مضيئة تجعل كثيرين يعيدون النظر بمسيرتهم وربما يصحو ضمير البعض الاخرويعتذر للشعب العراقي بدلا من اذلاله نحن كشعب صبور نستحق كل خير وان ان يعتذر من اخطأ بحقه وان يعيدوا الاموال التي نهبت بغير وجه حق ومن اعترف بذنبه فلا ذنب عليه , ولكن التمادي بالظلم واللاخلق يؤدي الى تاليب الراي العام وقد يحصل مالايحمد عقباه ان لم يتم تغيير هذه السياسة وباسرع وقت ممكن ,فقد وصل السيل الزبى وان غدا لناظره قريب...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. معادلة جديدة في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.. ما هي؟


.. الجيش الإسرائيلي يكثف غاراته على غزة


.. مقتل 11 فلسطينيا في غارات جديدة على غزة




.. ميشال أبو نجم: لا أعتقد أن هناك فروقا بين تصرحيات المندوب و


.. الشهوات | #بذور_الخير الحلقة الثلاثون